الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

أكبر مبنى للوثائق في العالم

أ.د. فيصل الكندري(*)
نشرت القبس الحلقة الأولى عن الاجراءات الجديدة التي جرى تطبيقها في الأرشيف العثماني بتاريخ 2011/4/6، وهو أرشيف رئاسة الوزراء بمدينة اسطنبول نستكمل الجزء الثاني من التغطية في أرجاء الارشيف، لتسهيل العمل على الراغبين في البحث عن الوثائق والكنوز.

في حديث لــ القبس مع فؤاد رجب مسؤول قاعة الاطلاع بالأرشيف العثماني، وهو له خبرة طويلة مع الأرشيف ويجيد اللغة العربية، أفاد بأن زوار الأرشيف ينقسمون الى قسمين، فهناك من يقوم بالبحث لشهور طويلة، بحيث يزوره بصورة شبه يومية وهم الطلبة الراغبون في الحصول على شهادات علمية عليا كالماجستير والدكتوراه، وهناك من يزوره لفترة محدودة ولأيام عديدة لجمع المادة العلمية لموضوع معين، فهذا يتردد على الأرشيف خلال فترة اقامته في مدينة اسطنبول ويعود بعدها الى بلده. وبالتالي فان الارشيف يستقبل قرابة 3000 باحث وزائر شهريا.

عن أهم الخدمات التي يقدمها موظفو القاعة للباحثين، قال فؤاد رجب:
- يقوم الموظفون بتعريف الباحثين بالتصنيفات الموجودة والموضوعة على جهاز الحاسب الآلي، ويرشدونهم الى التصنيف الذي يخص البحث، والى الطريقة المثلى للتعامل مع جهاز الحاسب الآلي، وكيفية استخراج الوثائق ذات العلاقة بالبحث وموضوع الدراسة.
كما يقوم الموظفون في قاعة الاطلاع بتسليم الباحثين الوثائق الآتية من المخازن واستلامها في حالة الانتهاء منها، وتقديم الوثائق المصورة على الأقراص المدمجة اذا رغب الباحثون بذلك. ونود التنويه هنا بأنه في السابق كانت تصور تلك الوثائق عن طريق الفوتوكوبي (التصوير الضوئي)، وكثيرا ما كان يجد الباحث صعوبة في فك الخط لعدم وضوحه، أما الأن فتأتي الصورة ملونة، وعلى قرص مدمج وهي صورة طبق الأصل وواضحة وسهلة القراءة.
وكانت الاجراءات المتبعة قديما عند الانتهاء من تصنيف جديد كان يوضع اعلان صغير في قاعة المطالعة ليتعرف الباحثون على الفهرس الجديد، أما الان ومع إدخال أنظمة الحاسب الآلي فإن الفهارس الجديدة توضع تلقائيا بين أيدي الباحثين على قوائم الحاسب الآلي، وبإمكان الباحثين الدخول مباشرة للاطلاع على ملخصات تلك القوائم الموجودة على الحاسب الآلي.
الدخول عبر الإنترنت
ويمكن للباحثين من خارج تركيا الدخول على موقع الأرشيف على الشبكة العنكبوتية للاطلاع على الفهارس وتصفحها للوقوف على الوثائق المراد جمعها حول موضوع معين، ويتعين اتباع الخطوات التالية: الدخول إلى موقع الأرشيف ــ اختيار البحث في الفهرس ــ تسجيل الاسم والبيانات ــ تحديد عنوان البحث ــ تحديد اسم المستخدم وكلمة السر ــ ويختار التصفح بين أرشيف الجمهورية التركية أو الأرشيف العثماني ــ اختيار اسم التصنيف ــ تحديد الوثائق المتعلقة بالبحث.. وهكذا.
وعن أهم العوائق أوضح رجب أن جهل اللغة التركية، وهي لغة الحاسب الآلي، أو جهل اللغة العثمانية وهي لغة الوثائق، وربما يظن البعض أنه يتعين على الأرشيف مساعدة أولئك، ولكن هذا ليس من ضمن الأعمال الموكلة للموظفين العاملين بقاعة الاطلاع، لأنه سيشكل عبئا جديدا على الموظفين، وسيتعين تخصيص موظف لكل باحث وهذا لا يعقل طبعاً.
وعن الباحثين العرب المترددين على الأرشيف وأهم العقبات التي تواجههم، اضاف فؤاد رجب:
- لا يتردد الكثير من الطلبة وأساتذة الجامعات العرب على الأرشيف، فهم قلة محدودة، أما من العامة فهناك العديد منهم ممن يبحثون عن أصولهم، وعن شجرة عائلاتهم، ومعظم هؤلاء يجهلون اللغة التركية، ولا يحصلون على مبتغاهم في الأرشيف لعدم وجود سجلات النفوس فيه، فيصبون جام غضبهم على الأرشيف والعاملين فيه، أو أن يكونوا فريسة سهلة لذوي النوايا السيئة فيبتزون منهم مبالغ كبيرة دون مردود حقيقي.
طالبة يمنية
وأثناء تجوالنا في قاعة المطالعة بالارشيف العثماني لم نصادف إلا طالبة عربية واحدة تتردد عليه، وهي الطالبة ابتسام الجرافي من المركز الوطني للوثائق باليمن، وهي طالبة تحضر للدكتواره في جامعة اسطنبول، تحت اشراف الاستاذ الدكتور ادريس بوستانجي، وموضوعها اليمن تحت الحكم العثماني خلال الحكم العثماني الأول (1635/1538م).
توقفنا عندها لنسألها عن انطباعها عن الأرشيف فقالت:
- أجيء إلى الأرشيف كل يوم من أجل جمع المادة العلمية، وقراءة الوثائق وتحليلها، فالاطلاع عليها يتيح لنا الفرصة لفهم حقيقة الاحداث، بعيدا عن التأثيرات العاطفية أو النظرة الضيقة، وهذا سينعكس على فهمنا لتاريخ الدولة العثمانية وطبيعة علاقاتها بالبلاد العربية.
وأضافت قائلة:
- البحث في الأرشيف العثماني من خلال النظام الحالي باستخدام الحاسوب يعتبر عملية سهلة وممتعة ولا تستغرق وقتا طويلا من الباحث، لا سيما إذا تزود بسلاح لغة الوثائق من التركية الحديثة لغة الحاسوب، والعثمانية القديمة لغة الوثائق، وسيكون بإمكانه أن يستدل على مبتغاه بكل سهولة ويسر.
ومن جانب آخر فإن تعاون موظفي الأرشيف مع الباحثين برحابة صدر يعتبر من الأمور المشجعة على البحث هنا، وهذه التجربة تدفعني لإرسال دعوة لكل الباحثين في التاريخ الحديث والمعاصر في عالمنا العربي للقدوم إلى الأرشيف للاستفادة من وثائقه، لفهم حقيقة مجريات الأحداث في بلادنا العربية التي ما زلنا نتلمس آثارها إلى الآن.
تطور الأرشيف العثماني
وفي آخر محطة لنا توقنا في مكتب الدكتور أوندر باير مدير الأرشيف العثماني بأرشيف رئاسة الوزراء للتعرف على مستقبل الأرشيف والبحث فيه. فأبدى سعادته للتحدث معنا، وقال إنه لم ينس تلك الايام الجميلة التي قضاها في الكويت عند زيارته لها عندما حل ضيفاً على وزارة الأوقاف قبل سنوات عديدة.
قال الدكتور أوندر :
- كانت إدارة الأرشيف تتم سابقا وفق اختيارات الحكومة، وكثيرا ما كانوا يعينون وهم ليسوا أهل تخصص، وربما كانوا بعيدين جدا عن التاريخ العثماني أو الأرشيف، لذا كانوا يحاولون بدورهم تقديم الخدمات للباحثين بقدر استطاعتهم فلهم الشكر على ما قاموا به من خطوات في هذا الميدان.
وقد عهدت إلينا إدارة الأرشيف العثماني في عام 2004م، وأخذنا على عاتقنا تقديم أفضل الخدمات للباحثين الأتراك والأجانب، لادراكنا بأهمية توثيق الدراسات التي يقومون بها، فكما تعلم فإن البحث العلمي فيه الكثير من المشاكل والصعوبات، فأحببنا أن نساعد الباحثين بتمكينهم من الوصول إلى الوثائق بسهولة لتقديم تاريخ معتمد وصحيح عن الفترة العثمانية.
فلولا تعاون المسؤولين وتفهمهم لأهمية الأرشيف طبعا لما قدموا لنا التسهيلات والاعتمادات المالية اللازمة لتحقيق مرادنا. فكان عدد الموظفين آنذاك 350 موظفاً فطالبنا بزيادته فتم توظيف 100 وظيفة جديدة، وللإجابة عن سؤالك فقد تم إدخال الميكنة ونظام الأوراكل في التصنيف والتخزين والترميم وغيرها من قطاعات العمل، وتم تدريب الموظفين على التعامل الالكتروني، ومن لم يستطع منهم أن يتكيف مع النظام الجديد فقد نقل للعمل في الوظائف التي لا تتطلب الحاسب الآلي، وهكذا تم خلق جيل من الموظفين لديهم القدرة والكفاءة للتعامل مع النظام الجديد، ولا سيما أنه روح العصر الذي نعيش فيه.
أما عن حجم الوثائق المفهرسة آليا فقد كان عددها عام 2004 قرابة 2 مليون وثيقة أما الآن فتجاوز 7 ملايين وثيقة، ومع العمل المستمر سيزداد العدد طبعا، وركزنا في هذه المرحلة على أكثر التصنيفات طلبا من قبل الباحثين والمترددين على الأرشيف، ومع هذا التوسع في الفهرسة فإن ذلك تطلب منا زيادة مساحة المخازن، كما كان هناك 6 كاميرات في الأرشيف فتمت زيادتها إلى 16 حاليا لتسريع وتيرة العمل. وكما تعلم فإن عمل الأرشيف لا يتوقف على تقديم الوثائق ووضعها بين ايدي الباحثين فقط، وإنما يقوم الأرشيف ايضا بطباعة بعض الكتب الوثائقية المتعلقة بالبلدان الواقعة ضمن حدود الدولة العثمانية، فأصدرنا كتبا عن حلب واليمن والعراق وتونس والبوسنة والأرمن وغيرها، بحيث يتم نشر عينة مختارة من الوثائق وتقديمها للجمهور، ونأمل أن يأتي اليوم الذي نعد فيه كتابا وثائقياً عن الكويت.
وثائق ومجموعات جديدة
وحتى نريح الباحث من عناء السعي والركض وراء الوثائق من جهة لأخرى، وهذا كان يتطلب موافقات تلك الجهات وكان ذلك يستهلك معظم جهد الباحث ووقته رأينا، طالما ونحن جهة اختصاص، أن نجمع تلك الوثائق المتعلقة بالفترة العثمانية تحت جناح الأرشيف، كما تم الاتفاق مع جهات أخرى داخل الجمهورية التركية للاستحواذ على وثائقهم، فتم نقل مجموعات مثل أرشيف طوب قابي، وأرشيف السجلات الشرعية من مشيخة الإسلام، وأرشيف دولمه باغجه، بالإضافة إلىأوراق بعض السفارات العثمانية في العواصم العالمية كلندن وباريس وغيرهما، فهذه منها ما تم تصنيفه، ومنها ما هو قادم في الطريق.
وفي الوقت نفسه، عقدنا اتفاقيات تعاون وتبادل بيننا وبين الأرشيفات المثيلة في العالم العربي والاجنبي، لمعرفة ما لدى الآخر من وثائق تهم الباحثين والمؤرخين، ونحن لا نتعامل بالعدد فلو أعطيناهم مثلا الف وثيقة لا نشترظ أن يعطونا ذات الرقم، لأنه كما تعلم فان الوثائق العثمانية كبيرة العدد، فقط هدفنا هو اقامة جسور من التعاون بين المؤسسات الأرشيفية حول العالم بحيث يفيد ويستفيد كل من الآخر.

مركز عالمي ومبنى جديد
سينتقل الأرشيف في منتصف عام 2012 الى مبناه الجديد في منطقة الكاغد خانه، والاسم القديم لهذه المنطقة هو أسعد آباد، وكان لذلك الموقع شهرة ايام العثمانيين، ولكنه أهمل بعد ذلك، فسيتم احياء ذلك المكان من جديد بانتقال الارشيف اليه، وهي منطقة قريبة من جامع العزيزية الذي بناه السلطان عبدالعزيز، ومن منطقة تقسيم، ومن منطقة سلطان ايوب التي بها قبر الصحابي الجليل ابي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، وهي منطقة وسطى وليست نائية كما يتراءى للبعض.
وقدمت الحكومة دعما ماديا قدره 150 مليون دولار لمشروع المبنى الجديد، وهذا مبلغ ضخم جدا ولو عملنا مقارنة بسيطة، فان المانيا بما تملكه من امكانات وقدرات مادية خصصت مبلغ 70 مليون دولار لانشاء مبنى للارشيف لديها. كما تم تخصيص 60 دونما (60 الف متر مربع ) للمكان المخصص للارشيف.
وسيكون هذا المبنى اكبر وأحدث أرشيف في العالم، حيث ستتجمع كل اقسام الأرشيف في هذا المبنى الجديد، بدلا من توزعها على مبان عدة، كما هي الحال الآن، وسيكون المبنى الكترونيا بالكامل، أو ما يعرف بالمباني الذكية، وسيتم ادخال الخدمة الرقمية الحديثة، وذلك من أجل تقديم خدمة سريعة ومتقنة، وستكون المخازن موجودة تحت كل قسم، بحيث يتم استدعاء الوثائق بسهولة وبسرعة اكبر مما هي عليه الآن. وسيعمل في قسم البحث قرابة 350 باحثا، وسيرتفع عدد الموظفين الى قرابة 1000 موظف، وستكون هناك قاعة تتسع 1000 شخص لاقامة المؤتمرات، وصالات أخرى لاقامة المعارض المختلفة، وسيصبح الأرشيف مؤسسة للبحث العلمي، ويتحول الى مركز عالمي.
هناك صحوة تركية للاهتمام، ولاحياء المباني التاريخية والأثرية من جديد، سواء كانت قصورا أو مساجد أو غيرها، ومن ضمنها الاهتمام بالوثائق والارشيف، لقناعتنا بالتاريخ المشترك بيننا وبين دول الجوار، لخلق جو أخوي وودي للتعاون والابتعاد عن شحنات الماضي من خلال الجلوس معا على مائدة الوثائق، والمواد الغنية التي تحتويها الأرشيفات.

(*) أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر
جامعة الكويت - قسم التاريخ
falkanderi@yahoo.com

الأرشيف العثماني مصدراً من مصادر تاريخ الجزيرة العربية

يعد الأرشيف العثماني من أكبر دور الأرشيف العالمية من حيث كمية ما يحويه من الوثائق القديمة والحديثة، التي تؤرخ لمراحل الدولة العثمانية في مختلف أنحائها المترامية الأطراف. حيث يضم وثائق عن عهد السلطان عثمان الأول - مؤسس الدولة العثمانية - ووثائق عن مدة حكم السلطان محمد الفاتح (فاتح القسطنطينية)، كما أنه يحوي وثائق عن أوضاع الدولة العثمانية في الحقبة الأخيرة. وهذه الوثائق تتناول مختلف النواحي الدينية والثقافية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنـها تسجل المباحثات التي جرت بين الدولة العثمانية والدول الأخرى ، وتكشف النقاب عن الصراعات الداخلية سواء بين الدولة والحركات التي قامت في وجهـها، أو النزاعات التي جرت بين المواطنين العثمانيين في مختلف مناطق الدولة. يضاف إلى ذلك كثرة الدفاتر الخاصة بالضرائب ونوعيتها ومقدار الدخل، والموضحة للمنتجات الزراعية والحيوانية، ودفاتر الصادر والوارد من مختلف الولايات العثمانية وإليها، وغني عن البيان أن السجلات الشرعية الموجودة في الأرشيف العثماني تبين كثيراً من القضايا الاجتماعية التي وقع فيها النزاع وتم التحاكم بموجبها إلى الشرع الشريف، ومن خلالها يستطيع الباحث دراسة كثير من القضايا الدينية والاجتماعية.
ومع تصنيف عدد كبير من تلك الوثائق وفهرستها، إلا أن الوصول إلى الوثيقة المطلوبة يحتاج إلى نوع من المران وبذل الوقت والجهد، نظراً لتصنيفها تصنيفاً مصدرياً (أي بالرجوع إلى المصدر الأصلي)، مما يجعل الباحثين يستعينون بالخبراء والملمين بمحتوى الأرشيف، يضاف إلى ذلك احتواء الوثيقة الواحدة في كثير من الأحيان على موضوعات مختلفة؛ حيث لا يذكر في السجلات الفهارس إلا ملخص موجز، يتناول موضوعاً واحداً في أغلب الأحيان.
وقد تم تصنيف سجلات فهارس الوثائق بمعايير مختلفة؛ فمنها ما تعرف بالخطوط الهمايونية، وهي كثيرة جداً. ومنها ما هي اقتصادية تتناول مختلف أنواع الضرائب وموارد الدولة. ومنها ما هي عسكرية تحوي أوضاع الجيش والأسلحة والشؤون العسكرية بشكل عام. كما أن هناك سجلات سياسية داخلية وأخرى خارجية، ولا سيما تلك التي تتناول الحقبة الأخيرة من عهد الدولة العثمانية، وغير ذلك مما سيأتي تفصيله بعد قليل.
المبحث الأول ـ أرشيف رئاسة الوزراء في إستانبول ووضعها الراهن([2]) :
أولاً : أنواع التصانيف :
لقد صنفت الوثائق في الأرشيف حسب نظام الأصل أو المصدر الذي يعتمد على تصنيف الوثائق حسب المنشأ الأصلي ثم التسلسل الزمني، وما زال العمل مستمراً بهذا الأسلوب منذ أكثر من ثلاثين سنة؛ حيث تم الفراغ من تصنيف الأوراق الخاصة بالتشكيلات المركزية العثمانية، والديوان الهمايوني والباب الآصفي، والباب الدفتري، ودوائر الصدارة العظمى، والنظارات الملغاة. وهي تشكل ما يقرب من خمسة عشر مليون وثيقة، وما زالت أعمال الفهرسة ووضع القوائم الخاصة بها مستمرة إلى وقتنا هذا([3]). وتقدر وثائق أرشيف رئاسة الوزراء بإستانبول بأكثر من مائة مليون وثيقة، ولم يفهرس منها سوى 15% ([4]). فقط من مجموع محتوياته([5]).
فمن التصانيف الموجودة في الأرشيف العثماني للوثائق الخاصة بالجزيرة العربية:
1- دفاتر المهمة:MUHIMME DEFTERLERI:
وهي دفاتر خاصة بقلم الديون تضم قيود الفرمانات والأحكام الصادرة عن الديوان الهمايوني التي تمت مذاكرتها في اجتماعات الديوان فيما يتعلق بشتى أمور الدولة من القضايا الداخلية والخارجية . ويوجد منها في الأرشيف الآن 266 دفترا([6])ً، تعود إلى السنوات 961 _1323هـ (1553_1905م) ([7]).
2 - الخط الهمايوني أو الفرمانات HATTI HUMAYUN:

ويوجد في تصنيف الخط الهمايوني ما مجموعه62312 وثيقة ما بين خطوط هُمايونية وإرادات سنية ورسائل هُمايونية. ومع أن هذا التصنيف يحوي وثائق 112 سنة، تقع من عهد محمود الأول وحتى نهاية عهد محمود الثاني؛ إلا أن غالبية وثائقه تخص عهد سليم الثالث ومحمود الثاني. وأقدم وثيقة في هذا التصنيف ترجع لعام 1125هـ (1713م )([8]). والدفتر رقم 7 من دفاتر هذا التصنيف يتناول العلاقات بين الدولة العثمانية والجزيرة العربية (الدولة السعودية الأولى بشكل خاص). والدفتر رقم 33 يتناول شؤون الحرمين والأوقاف التابعة لهما. كما أن هناك دفاتر أخرى ضمن هذا التصنيف، تضم وثائق متفرقة عن مختلف قضايا الجزيرة العربية.
ومنذ عام 1255 هـ (1839م) استبدلت بالخط الهُمايوني الإرادات التي كانت تقدم إلى رئيس الكتاب (سر كاتب شهرياري)، الذي كان يقوم بدوره بقراءة ملخص الموضوع (وكان يسمى عرض تذكره سي) على السلطان، فيبدي رأيه فيه، فيقوم الكاتب بتدوين ذلك في أسفل يسار الصفحة بشكل مائل، ويعيدها بعد ذلك إلى الصدر الأعظم.
3- إرادة شورى الدولة:IRADE-SURA-I DEVLET:

وهي التشكيل الذي تم تأسيسه بعد إلغاء "مجلس والا" (أي المجلس الأعلى) عام 1284هـ/1867م. وكان ينظر في أمور محاكمة موظفي الدولة وتقاعدهم، وأعمال الإنشاء والتعمير، وامتيازات المناجم، ومراجعة لوائح النظم والتعليمات... إلخ([9]).
4- محاضر مجلس الوزراء MECLIS-I VUKELA MAZBATALARI:
وتسمى مضابط مجلس الوكلاء، وتحتوي على القرارات الصادرة نتيجة للمناقشات والمباحثات التي قام بها رجال الحكومة العثمانية من خلال "مجلس الوكلاء" أو "مجلس الوكلاء الخاص" الذي كان يتشكل من الصدر الأعظم رئيساً، وعضوية شيخ الإسلام ومختلف النظار (أي الوزراء). ويوجد في أسفل كل واحدة من هذه المضابط توقيع الأعضاء الحاضرين. وقد استمرت اجتماعات هذا المجلس من 11 رجب 1302هـ (28 يناير 1885م) حتى نهاية الدولة العثمانية في10 ربيع الأول 1341هـ/31 أكتوبر 1922م، وجميعها 224 مجلداً ([10]).
5- وثائق قصر يلدز YILDIZ :

وهي الوثائق والدفاتر المتعلقة بفترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني وهي ثلاث وثلاثون سنة (1292-1327هـ/1876-1909م)([11]). وقد قسمت وثائق هذا التصنيف إلى الأقسام الآتية([12]):
أ - أوراق يلدز الأساس.
ب - أوراق المعروضات الرسمية إلى الصدارة.
جـ - أوراق المعروضات الخاصة إلى الصدارة وهي 365 ملفاً (حوالي 145 ألف وثيقة). وتتناول الفترة 1294-1327هـ.
د - أوراق المعروضات المتنوعة.
هـ - أوراق فردية.
و - قسم الدفاتر.
6 - دفاتر الولايات VILAYAT DEFTERLERI:
وهي الدفاتر المستقلة التي تتناول شؤون الولايات في الدولة العثمانية منذ أن تبدّل نظام الولاية بنظام الأيـالـة عام 1264هـ/1848م. فمن الدفاتر التي تخص مناطق الجزيرة العربية الدفاتر الآتية:
الدفاتر من الرقم 199 إلى 225، ومن 228 إلى 237، ومن 941 إلى 962، وهي كلها عن ولاية الجزيرة العربية بشكل عام ، تتناول الفترة من 1278هـ/1861م إلى 1327هـ/1909م. ومنها ما يخص ولايات بعينها، منها الدفاتر من رقم 262 إلى الرقم 267، والدفتر رقم 969 وتتناول شؤون ولاية البصرة في الفترة من 1292هـ/1875م إلى 1326هـ/1908م. والدفاتر من الرقم 301 إلى 310، والدفاتر رقم 973 وتتناول شؤون ولاية الحجاز في الفترة من 1289هـ/1872م إلى 1327هـ/1909م.
والدفاتر من الرقم 364 إلى الرقم 373، والدفتر رقم 978، وتتناول شؤون ولاية اليمن في الفترة من 1290هـ/1873 إلى 1327هـ/1909م. والجدير بالذكر أن تلك الدفاتر لا تغطي كل الفترة المذكورة ، وإنما كل دفتر عن سنة بعينها ([13]).
7 - غرفة أوراق الباب العاليBEO.:
وثائق هذا التصنيف تتناول الفترة من 1256هـ/1840م إلى 1341هـ/1922م. وقد قسمت حسب النظام المصدري المتبع في الأرشيف الذي سبق ذكره إلى: الصدارة، مجلس والا، الخارجية، الداخلية، أوراق الدعاوى)[14]) ، وللدلالة على كمية الوثائق الموجودة في قسم الصدارة من غرف الباب العالي فإنها تبلغ حوالي مليوني وثيقة([15]).
8 - داخلية نظارتي _ قلم مخصوص مديريتي DH.KMS.:
أنشئت إدارة القلم المخصوص (السكرتارية الخاصة) لتأمين الاتصالات الداخلية والخارجية السرية والخاصة لوزير الداخلية، وترتيب الزيارة لمقابلة الوزير. وتاريخ إنشاء القلم المخصوص هذا يعود إلى 22 المحرم 1332هـ/21 ديسمبر 1913م. والوثائق الموجودة في الأرشيف العثماني تحت هذا التصنيف تخص الفترة الواقعة بين 1332هـ/1913م و1341هـ/1922م. والوثائق الخاصة بإدارة القلم المخصص تتضمن: فعاليات الدول المعادية، وفعاليات القوات الوطنية، والاحتلال اليوناني، وفعاليات العصابات. كما تتضمن كذلك تعين الموظفين وتقديم الأوسمة والنياشين للمستحقين، وموضوعات أخرى. وتتكون وثائق القلم المخصوص من 28 ألف وثيقة.
9 - داخلية نظارتي – مخابرات عمومية دائرة سي – سياسي أوراق DH.MUI.SYS:
الـوثائـق السياسيـة الموجودة في هـذا القسـم تم ترتيبها من قبـل موظفــي الاتصالات العامة ووضعت في فهارس خاصة بعد ترقيمها. وقد رتبت تلك الفهارس حسب موضوعاتها، وليس حسب التسلسل التاريخي.
10 - محاسبة الحرمين HAREMEYN MUHASEBECILIGI:
يوجد في هذا التصنيف 665 دفتراً، تتناول الأمور الخاصة بحسابات الحرمين الشريفين، وتخص الفترة بين أعوام 996-1250هـ/1558-1834م؛ حيث يوجد في هذه الدفاتر حسابات الأوقاف والمقاطعات الخاصة بالحرمين والمرتبطة بـ"إدارة محاسبة الحرمين". كما توجد فيها السجلات المتعلقة بالحرمين الشريفين والمقيمين فيها في الفترة المذكورة. وهناك تصانيف أخرى غير التي ذكرناها. مثل: المالية، والوثائق المتنوعة، وسندات الملكية، ووثائق تصنيف جودت عسكري – ضبطية – معارف - ضربخانة...إلخ.
ثانيًا : كيفية الاستفادة من الأرشيف العثماني :
يتقدم الباحث إلى إدارة الأرشيفBasbakanlik Osmanli Arsivleri ، الواقع في مدينة إستانبول بالقرب من مسجد السلطان أحـمـد في حي جغال أغلو، بطلب يذكر فيه الموضوع الذي يريد البحث فيه بشرط أن يكون الموضوع محدداً زماناً ومكاناً. وبعد مرور يومين في الغالب تصدر الموافقة من المدير العام للأرشيف، ويبدأ الباحث بعد ذلك بطلب الوثائق. فيحصل على الاستمارة الخاصة بطلب الوثائق. ثم يدون المعلومات، وذلك بكتابة اسم التصنيف (ويفضل أن يكون مختصراً ) ثم رقمه، فاسم الباحث، فالتاريخ على النحو الآتي :
DH.SYS.
Tasnifin Cinsi
26-7
Numarasi
Suheyl Sapan
Tetkikcinin
Adi, Soyadi
التوقيع
Imzasi
13/9/1993
Isteme tarihi
ويسلم الوثيقة إلى المسؤول، ويراجع في اليوم الثاني ليتسلم الوثيقة. وفي حال رغبة الباحث الحصول على صورة منها، يسجل المعلومات الخاصة بالوثيقة في الاستمارة المعدّة لها ويسلمها للمسؤول، ليتسلم المصورات في اليوم الثاني أو الذي يليه.

(1) نشر هذا المقال في مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية.-، مج3،ع1 (المحرم-جمادى الآخرة 1418هـ / مايو-أكتوبر 1997م)، ص 54-76.

(1) للتفصيل في تأسيس أرشيف رئاسة الوزراء في إستانبول، ونبذة تاريخية عن التطور الذي شهده انظر: دليل أرشيف رئاسة الوزراء/آتيلا جتين.
Basbakanlik Arsivi Klavuzu/Atilla Cetin.- Istanbul: Enderun kitabevi, 1979.

(2) الأرشيف العثماني: فهرس شامل لوثائق الدولة العثمانية المحفوظة بدار الوثائق التابعة لرئاسة الوزراء بإستانبول/إعداد نجاتي آقطاش وعصمت بينارق؛ ترجمة صالح سعداوي صالح؛ إشراف أكمل الدين =
= إحسان أغلو.- عمان: منشورات مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بإستانبول، ومركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية، 1406هـ/1986م، ص 69.

(1) هذه النسبة كما تبدو في وقت نشر البحث المذكور في الهامش الآتي. أما الآن فقد بلغ مجموع ما تم تصنيفه من وثائق هذا الأرشيف أكثر من 45% في وقت إعداد هذا الكتاب (1425هـ/2004م).

(2) ملاحظات وآراء حول الأرشيف العثماني/محمد مهدي إيلهان.- مجلة الدارة.- ع4، س15 (رجب-رمضان 1410هـ), ص 93-98.

(3) لتفصيل أكثر عن دفاتر المهمة انظر: مصادر تاريخ الجزيرة العربية في تركيا، مرجع سابق،ص 33-35.

(4) دفتر المهمة رقم 3: (966-968هـ ) / إعداد إدارة الأرشيف العثماني، ص 9 (من المقدمة).
3 Nolu Muhimme Defteri: (966-968/1558-1560). Ozet ve Transkripsiyon.- Ankara: Basbakanlik Osmanli Arsivi Daire Baskanligi, 1993.

(1) دليل الأرشيف العثماني، لآتيلا جتين، مرجع سابق، ص12.

(2) للتفصيل عن أقسامها وما تحويه من الوثائق انظر: الأرشيف العثماني, لنجاتي آقطاش. المرجع السابق، ص 118 وما بعدها.

(1) للتفصيل انظر: المرجع السابق، ص 495 وما بعدها.

(2) للتفصيل عن أقسام تصنيف قصر يلدز انظر: دليل الأرشيف العثماني, لآتيلا جتين, مرجع سابق، ص 36 وما بعدها

(3) ويضم في الوقت الراهن تصانيف أخرى إضافية. مثل: يلدز متفرقة وعسكري وصدارة، ويلدز المعروضات والإخباريات، ويلدز المشيخة الإسلامية... إلخ.

(1) للتفصيل انظر: الأرشيف العثماني، لنجاتي آقطاش، مرجع سابق، ص 275، 282-287، 306-307.

(2) للتفصيل عن وظائف الباب العالي، وكيفية تنظيم الأوراق الواردة من الولايات والنظارات إليه انظر: دليل الأرشيف العثماني، إعداد إدارة الأرشيف العثماني، ص 338-339.
Basbakanlik Osmanli Arsivi Rehberi.- Ankara: Basbakanlik Osmanli Arsivleri Genel Mudurlugu, 1992.

(3) المرجع السابق، ص 341.

المصدر: طريق الخلاص

الوثائق العثمانية في الديار الخليجية مازالت في إسطنبول !!

اين الكويت من الوثائق العثمانية بل أين الخليج العربي، وأقصد بلدان مجلس التعاون الخليجي من تلك الوثائق؟
صار السؤال مملا بعدما تراجعت الأفعال وتقدمت السجالات وكثر الكلام حول من يملك أو لا يملك..
قبل سنتين تقريباً ذهبت مراسلة إذاعة مونتي كارلو الزميلة سليمة لبال إلى إسطنبول وقامت بزيارة مقر الأرشيف العثماني فماذا كانت الحصيلة؟
بحسب التقرير الذي أعدته ونشرته في القبس أفادت أنه لم يتردد على الأرشيف العثماني سوى 11 باحثاً كويتياً طيلة 72 عاماً مضت، اي منذ افتتاحه عام 1930، وأن الوثائق التي تم تصنيفها بنظام الحاسب الآلي بلغت 700 وثيقة تخص الفترة ما بين القرن 16 والقرن الـ18 تشكل نسبة %5 فقط من الوثائق التي لها علاقة بالكويت، لأن العمل لم ينته بعد بتحويل الأرشيف إلى النظام الإلكتروني..
وفي شهر مارس الفائت حرك الدكتور سعود محمد العصفور أستاذ التاريخ بجامعة الكويت المياه الراكدة في بحر الوثائق العثمانية التي يحتفظ بنحو 700 وثيقة منها من خلال جمعه لها حيث نقل كلاما على لسان صديقه الأستاذ نجاتي كول تبه مدير الأرشيف العثماني في إسطنبول مفاده أنه يعمل في وظيفته الحالية منذ خمس وعشرين سنة ولا يعرف أحداً من القائمين على تلك المراكز، فلم يزر أحد منهم «البتَّه».. ويقصد مراكز الأبحاث المعنية..
بعدها بأيام كتب الأستاذ محمد بن إبراهيم الشيباني بصفته رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق مقالاً يقول فيه أنه «استأجر» أحد الرجال الأتراك نظير مبلغ شهري من المال لتصوير وثائق عثمانية تتعلق بالكويت يقوم بترجمتها وإرسالها وإن كان الكثير منها قد ضاع بالبريد! القصد من المقال أن الحصول على الوثائق العثمانية من وجهة نظر الكاتب لا يستوجب المرور على مسؤول الأرشيف العثماني، وليس شرطاً أن يذهب مديرو المراكز ورؤساؤها إلى تركيا! فهناك أدوات أخرى من البحث كالرواية الشفاهية والوثائق العامة الموجودة بأيدي الناس..
الموضوع فتح للنقاش والدخول اليه يحتاج إلى الكثير من العناية والتركيز على الجوهر دون الانحراف إلى التفاصيل والمسائل الشخصية.. لأن الأمر يجيز استنفار كل الجهود والمخلصين وأصحاب الاختصاص بالدرجة الأولى..

الأكثر إيلاماً
لنعكس السؤال اليوم، إذا أراد أحد الباحثين أو الجهات السياسية بالدولة أو غيرها من الأفراد والمراكز ذات الصلة الوصول الى حقبة زمنية تتصل بالعهد العثماني والبحث فيها، فإلى أين يتوجه؟ هل يوجد في دولة الكويت مؤسسة أو هيئة تملك وتحتفظ بهذه الوثائق وتقدم خدماتها للمستفيدين؟ والأمر ينطبق على دول الجوار الخليجي أين أصبح اتحاد المراكز البحثية الخليجية؟ وهل حقق شيئاً من أهدافه؟ أم ان كل دولة خليجية تجتهد بمفردها بعيداً عن أي تنسيق جدي وفعال؟
لم يعد الأمر يناقش من باب درجة الأهمية لتلك الوثائق. فستمائة سنة من العهد العثماني في المنطقة العربية والإسلامية وخارجها لا تحتاج إلى أسئلة مقارنة بفترة التواجد والاستعمار البريطاني الذي لا يتعدى المائتي سنة، ناهيك عن الوثائق الألمانية والروسية والبرتغالية والهولندية والفرنسية..
قد يكون أكثر الجوانب إيلاماً هو ما يختص بالأرشيف العثماني إذا ما نظرنا إليه من زاوية الوثائق البريطانية التي عملت الإدارة الإنكليزية على تنظيمها وتصنيفها ونقلها إلى أنظمة إلكترونية وبالتالي تأمين الوصول إليها بسهولة ويسر بعد دفع الثمن المقسوم الذي نجح فيه الإنكليز تماماً..
يعد الأرشيف العثماني ثالث أكبر أرشيف في العالم من حيث كمية الوثائق التي يحتويها، تم تصنيف %35 من مجموع وثائقه البالغة نحو 150 مليون وثيقة، كما يقال بالأدبيات العثمانية. والتقارير ذات الشأن جرى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام الأول الدفاتر وهي السجلات المسلسلة التي دونت فيها القرارات، والثاني الوثائق التي تنقسم إلى ستة أنواع، والثالث كل ما يجمع تحت الخرائط والمخطوطات والصور من حيث الفهرسة وطرق الحفظ وسهولة البحث والاستخدام..
لا عوائق أمام المجدين والمهتمين مهما بلغت الصعوبات التي تعترض التعامل مع الأرشيف العثماني الذي لم يرق بعد إلى مصاف الأرشيفات الدولية كمكتبة الكونغرس أو دار الوثائق الألمانية على سبيل المثال..

التعامل على خطين
سار التعامل الخليجي مع الوثائق العثمانية بخطين، خط على مستوى الأفراد وهو عمل لا يخضع لأي قواعد منتظمة، بل هو مجهود فردي مرتبط بهذا الشخص أو ذاك.. وخط على مستوى المراكز البحثية والهيئات الخليجية، .. المهم ان هذه المراكز بادرت بتنسيق جهودها تحت مسمى اتحاد مراكز الوثائق في الخليج العربي، وانتخبت أول أمين عام لها هو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة من البحرين، واتفقوا على تكليف شخص تركي يجيد اللغتين التركية العثمانية بالإضافة إلى اللغة العربية يدعى عثمان سويغت لكي يبحث بالملفات ذات العلاقة بمنطقة الخليج، وقد استطاع تجميع حوالي 9 ملفات في مدة زمنية قاربت الثماني سنوات ثم جرى توزيع الملخصات للدول المشتركة بالاتحاد، وثائق عمان ذهبت إلى السلطنة ووثائق الكويت راحت إلى الكويت.. وهكذا انتهت فترة الشيخ عبدالله آل خليفة وجاء بعده فهد السماري من المملكة العربية السعودية وهو يشغل مدير دارة الملك عبدالعزيز بدرجة وكيل وزارة..
اليوم وبعد كل تلك السنوات من عمر «الاتحاد» لا أحد يعلم على وجه الدقة أين هي الوثائق العثمانية؟ وماذا حل بـ«عثمان» الذي استغل وجوده والاستفادة من الوثائق التي بحوزته ليقدم فيها دكتوراه عن دولة قطر بالوثائق العثمانية؟

أين الكويت ؟
على تلك الخلفية بقي السؤال معلقاً، أين الكويت من تلك الوثائق؟ أين الخليج أيضا؟ وهل يوجد تقصير في هذا الجانب ومن يتحمل المسؤولية؟
أستاذ جامعي مختص بالتاريخ وعلى صلة مباشرة بالوثائق العثمانية هو الدكتور فيصل عبدالله الكندري والمتابع لكل التطورات يذكر أن اليمن استطاع وخلال ثلاث سنوات من تجميع كل الوثائق المعنية به، وهي دولة ذات إمكانات ضعيفة واقتصاد معتمد على المساعدات والهبات، في حين أن دول الخليج تتمتع بفائض من الثروة والمال، ولديها كفاءات بشرية ممتازة قادرة على أن تتعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية وحرفية ولم تستطع مجتمعة أو منفردة أن تحوز على الوثائق التي تختص بتاريخها..
التقصير لا يحتاج إلى دليل، والمسألة تتطلب قدراً عالياً من الاهتمام من أصحاب القرار سواء على مستوى كل دولة أو على المستوى الخليجي، وإن كانت دارة الملك عبدالعزيز سبقت جيرانها على هذا الصعيد من حيث الاهتمام والمتابعة وإيجاد هيئة تستند إلى مرجعية قانونية تؤهلها للقيام بالدور المطلوب منها.. تخطت الحاجة للقول ان هناك أساتذة ودكاترة وبعض المراكز البحثية لديهم عدد من الوثائق العثمانية أو غيرها لأن هذا الدور منوط بمؤسسات رسمية وبميزانيات مالية تتناسب مع الاحتياجات ووفق آليات عمل لا تتوقف عند حدود الوثائق العثمانية بل كل الوثائق التاريخية من أرشيفات الدول التي استوطنت أو استعمرت أو حكمت المنطقة..
يروي أستاذ للتاريخ الكويتي كان على صلة بالمفاوضات المصرية - الإسرائيلية كيف استطاعت مصر أن تبرز حججها وتقدم الوثائق التي ساعدت في حسم مشكلة ملكية طابا وإعادتها إلى مصر بعد أن تدخل وفد رئاسي مصري وذهب إلى إسطنبول للاستعانة بالوثائق العثمانية التي استقوى بها المفاوض المصري في مواجهة العدو الإسرائيلي اثناء المباحثات المطولة التي أجراها البلدان..
يبدو أن الروايات الشفهية لا تزال تحظى بالنصيب الأكبر لدى رواة التاريخ، فالعرب مولعون بالروايات المنقولة أكثر من ولعهم بالوثائق التي تستوجب العمل بإيجاد كوادر وطنية وتهيئتها وتدريبها على التجميع والترجمة والتصنيف، ومعرفة اللغات الحية مثل التركية والفارسية والألمانية والروسية وغيرها من اللغات وكتبة التقارير والدبلوماسيين الرحالة والمستشرقين والأبحاث التاريخية العلمية كي لا تبقى رهينة الآخرين تعتمد عليها دون أن يكون لهم فيها دور ومعرفة وقول..

القبس 18/4/2110

البحرين والكويت في الوثائق العثمانية (1) تحذير من التعاون مع الإنكليز

بقلم أ. د. فيصل عبدالله الكندري
أثناء تجولنا في أروقة وفهارس الأرشيف العثماني تم العثور على باقة من الوثائق العربية ذات القيمة التاريخية الموجودة في أرشيف رئاسة الوزراء بمدينة اسطنبول، ونظراً لأهميتها رأينا نشرها تباعاً وفتح حوار حولها واطلاع الجمهور عليها.
القصد من النشر إثارة المياه الراكدة في الساحة العلمية للوصول معاً إلى أفضل النتائج، ولتقديم معلومات ذات قيمة تاريخية وفائدة لمجتمعنا، بحيث يتم توظيف الوثائق الخارجية مع زميلاتها من الوثائق المحلية والأوروبية لتقديم معلومات موثقة للقارئ.
خصصت القبس هذه الزاوية المستحدثة لنشر سلسلة من الوثائق العثمانية التي تتعلق بالكويت والجزيرة العربية، مع إضافة معلومات بسيطة عنها دون تعديل أو تبديل أو تعديل للأصل، لنحافظ على النص الأصلي كما ورد في الوثيقة، سواء كانت أخطاء مطبعية أو إملائية، الأمانة تحتم علينا أن ننقلها كما وردت في النص الأصلي.
وعلى من يرغب بالتعليق او المشاركة الاتصال بالعنوان الالكتروني لـ القبس: info@alqabas.com.kw

الوثيقة الأولى
رسالة الطبطبائي حول أحداث الخليج العربي

هذه الرسالة تعتبر واحدة من أصل ثلاث رسائل زودنا بها الباحث حمد العنقري من دارة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية اثناء تواجدنا معا في مقر الأرشيف العثماني في ابريل الماضي، حيث انه من السنن الحسنة بأن يقوم الباحثون بتبادل الوثائق فيما بينهم كل حسب تخصصه وموضوع بحثه.
وهذه الوثيقة عبارة عن رسالة أو تقرير إخباري كتبه السيد عبدالجليل بن السيد ياسين الطبطبائي إلى محمد آغا متسلم البصرة بتاريخ 8 جمادي الأول 1264هـ / 13 مارس 1848م، يخبره ببعض الأمور التي وقعت في الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية.
ويوضح في بداية حديثه عن سبب كتابته للرسالة بان الدفتردار طلب منه في آخر رسالة بعث بها إلى السيد عبدالجليل بان يكتب لمتسلم البصرة عن الأحداث التي تقع في منطقة الخليج العربي، ويخبره بأنه كان سيقوم بهذا العمل من تلقاء نفسه حتى قبل ورود خطاب الدفتردار إليه، فيقول في ذلك: « بان جناب البيق دفتردار افندي رسم لي في آخر كتاب ورد الي منه بان احرر لجنابك العالي جميع ماجريات هذه الجهات فلزمني ذلك على اني من دون ذلك الرسم ارى تحرير ذلك للجناب من اللازم الحتم».
أما عن أهم الأخبار التي نقلها السيد عبدالجليل فيمكن تلخيصها بالتالي:
أولا: لم تحدث أي أخبار جديدة في الكويت وما جاورها تستدعي الشخص ان يكتب شيئا عنها.
ثانيا: لا ينبغي الاعتناء بما يحدث في نواحي نجد وأعوان واليها. فيقول عن ذلك: «واما حال والي نجد واعرابه فاظن ذلك مما لا يلزم الاعتنا به».
ثالثا: وصلت إلى البحرين سفينتان انكليزيتان، فاجتمع قائد السفينتين (الكمندر) بأولاد الشيخ خليفة وهما محمد وعلي، وطلب من الشيخ علي بان يتوجه بمركبه إلى جزيرة طنب، وقال القائد انه سيتوجه بسفينته إلى إمارات ساحل عمان، وسيطلب من شيوخها ان يذهبوا هم أيضا إلى جزيرة طنب. وقال السيد عبدالجليل ان الشيخ علي الخليفة توجه إلى جزيرة طنب في 8 ربيع الثاني، وأضاف أنه على ما يبدو بأنه اجتماع سري، وسيقوم بدوره بالاستعلام من أهل الرأي عن سبب الاجتماع وسيخبر متسلم البصرة حالة حصوله على أي معلومات.
رابعا: يحذر السيد عبدالجليل من مغبة التعاون مع الانكليز، ويقول انه نصح الحكام بان يضعوا يدهم في أيدي العثمانيين، ولكنهم لم يلتفتوا إلى رأيه. ويقول في ذلك: «مع اني حذرتهم عن الانتما الى الانقليز ووضحت لهم سوء عاقبة ذالك، ورغبتهم في اخذ اقوال حضرة افندينا من وجوه منها حسن العاقبة فما قبلو منا النصيحة».
خامسا: نظرا لانشغاله فإنه سيقوم بإرسال ولده عبدالوهاب نيابة عنه، ويلتمس من جناب الآغا ان ينظر إلى نجله نظرة العطف والرضا.
ولم يكتب السيد عبدالجليل مكان كتابة الرسالة، واكتفى بذكر تاريخ تحرير الرسالة وهو 8 جمادي الأول 1264هـ. وذيّل رسالته بذكر اسمه بعبارة: «املاه الاقل عبدالجليل بن السيد يس الطباطبائى عفى الله عنه امين».

وثيقة الشيخين محمد وعبدالله الصباح إلى الصدارة العظمى
هذه الوثيقة عبارة عن رسالة مذيلة باسمين هما الشيخ محمد الصباح والشيخ عبدالله الصباح إلى الصدارة العظمى في 20 مارس 1291هـ/5 يونيو 1874م، ويبينا في برقيتهما التالي:
أولا: بيّنا إخلاصهما ووفاؤهما للدولة العثمانية خلال السنوات الماضية، وأنهما قاما بخدمات جليلة للدولة، وقدموا لها الكثير من المساعدات وخير شاهد على صحة كلامهما هي الرتب والنياشين والمعاشات التي اقرتها وصرفتها الدولة لهم، وذلك بقولهما: « وايفاء حسن الخدمات المتعددة الشهرة المثبوتة بسجلات ودلائلها ما احسنتها السطنة السنية علينا مكافأته من المعاش والرتبه والنياشين التي عاجزين عن ادا بعض الشكر عنها».
ثانيا: وضحا بأن أهل الكويت قاموا خلال السنوات الماضية بتعمير وإصلاح الأراضي الزراعية الموجودة في منطقة الفاو، وبدأت الأرض تؤتي ثمارها بعد أن صرفوا عليها مبالغ كبيرة وقالا في هذا السياق: «وحاصل بجهة الكويت وضعف سكنتها اجدادنا تشبثوا باعمار الفاو وزراعته تقربه للبلد دحراء (؟) ثم ارانا ونحن الان تمكن (؟) بعض المحصول من هذه المقاطعة وهذا بعدما تكبدنا من المصاريف الكلية».
ثالثا: صدرت أوامر مؤخرا ببناء معسكر في تلك المنطقة، ووصل العسكر وباشروا ببناء المعسكر، وقاموا باقتلاع كثير من المزروعات، ويتضح هذا من قولهما: «فالان بناء على صدور بامر بخصوص بناء استحكام بالفاو وصل العسكر وبداوا بانشا وشيلوا جملة من الفلالح من المقاطعة المذكورة».
رابعا: وبما أنهم الملاك الوحيدون لتلك الأراضي ولا يشاركهم فيها أحد، ولا يوجد من يمتلك أراضي زراعية هناك بجوارهم، ومع ذلك لم يمنعوا العساكر من أداء واجباتهم، كما لم ينطق أي منهم ببنت شفة، ولم يبرزوا ما يدل على استنكارهم أو استهجانهم لهذا العمل، ولم يرغبوا إلا في إيجاد بعض الأسئلة على استفساراتهم، فسألوا حكومة البصرة عن سبب قيامهم بهذا العمل، وعن حجم الأراضي المحتاجة لإقامة المعسكر، وعن طريقة تنفيذ العمل، فلم يتلقوا أية إجابة من أحد، وقالا في هذا المعنى: « من دون ما احد سأل منا والحال ان الملك ملكنا ولا لنا شريك ولا مجاور وقد سألنا حكومة البصرة عن هذا العمل ومقدار الاراضى التي يراد البنا بها وباي صورة خير تسويتها ومعاملة اخذها فلم يجبنا احد او يعلمنا احد عن ذالك».
خامسا: وصلت إلى مسامعهم من جهات خارجية وغير رسمية أن الحكومة ستحتاج إلى مسافة ساعتين من مكان العمل، وهذا أزعج الملاك بأن ذلك سيقضي على مسافات زراعية كثيرة، بعد أن تم إنفاق مبالغ مالية كبيرة عليها، وستتحول ملكية تلك الأراضي من يدهم إلى يد الحكومة، وسيفقدون كل اراضيهم هناك، ويتضح هذا من قولهم: « وبحسب مسموعنا من الخارج ان الذي يريدون العمل به مسافة ساعتين فإذا لا يبقى من الملك شيء».
سادسا: ولما ضاق بهم الحال لم يكن أمام الشيخين عبدالله ومحمد الصباح إلا أن يرفعا شكواهما إلى السلطات العثمانية العليا، وهذه الشكوى تعرف باسم «عرض حال» أو شرح حالهم أمام الحكومة، واستقينا هذا من قولهما: « وبناء عليه وجب علينا ان نعرض هذا الحال».
سابعا: في عرض حالهما طالبا بمعرفة العوامل التي دفعت الحكومة للسيطرة على تلك الأراضي، وتساءلا هل يجوز للحكومة أن تضيّع عمل سنين طويلة حتى تغير حال الأرض من مجدبة إلى منتجة، وتأتي بعدها الدولة لتقيم عليها منشآت عسكرية ؟ وطالبا بأن يتم انصافهما، وبوقف عمليات البناء، وذلك من قولهما: « فحاشا العدالة السنية ان تقبل اتلاف ملك مشتغلين به سنين عديدة فنسترحم اعطاء الاوامر اللازمة لعناية عبيدكم من المعذورية».
وختمت الرسالة بوضع اسم كل منهما في آخرها.
http://www.alqabas.com.kw/Article.as...&date=01052011

الكويت في الوثائق العثمانية الصراع بين الرشيد ومبارك أخذ منحى تأليب العثمانيين رسالة عبدالعزيز الرشيد للسلطان العثماني (2)


بقلم أ. د. فيصل عبدالله الكندري
أثناء تجولنا في أروقة وفهارس الأرشيف العثماني تم العثور على باقة من الوثائق العربية ذات القيمة التاريخية الموجودة في أرشيف رئاسة الوزراء بمدينة اسطنبول، ونظراً لأهميتها رأينا نشرها تباعاً وفتح حوار حولها واطلاع الجمهور عليها.
القصد من النشر إثارة المياه الراكدة في الساحة العلمية للوصول معاً إلى أفضل النتائج، ولتقديم معلومات ذات قيمة تاريخية وفائدة لمجتمعنا، بحيث يتم توظيف الوثائق الخارجية مع زميلاتها من الوثائق المحلية والأوروبية لتقديم معلومات موثقة للقارئ.
خصصت القبس هذه الزاوية المستحدثة لنشر سلسلة من الوثائق العثمانية التي تتعلق بالكويت والجزيرة العربية، مع إضافة معلومات بسيطة عنها دون تعديل أو تبديل أو تعديل للأصل، لنحافظ على النص الأصلي كما ورد في الوثيقة، سواء كانت أخطاء مطبعية أو إملائية، الأمانة تحتم علينا أن ننقلها كما وردت في النص الأصلي.
وعلى من يرغب بالتعليق او المشاركة الاتصال بالعنوان الالكتروني لـ القبس: info@alqabas.com.kw.
هذه الوثيقة عبارة عن صورة من التلغراف نامه التي بعثها أمير نجد عبدالعزيز الرشيد إلى السلطان العثماني في 23 رجب 1319هـ/ 6 أكتوبر 1901م، وتعد هذه الرسالة واحدة من ضمن حلقات الصراع الدائر بينه وبين الشيخ مبارك الصباح، فقد حاول كل منهما أن يستميل الدولة العثمانية لجانبه، ويؤلبها على الآخر.
فيوجه عبدالعزيز الرشيد خطابه إلى السلطان العثماني، ويلقبه بـ «السلطان المعظم»، ويبدأ رسالته بالدعاء للسلطان، ويخبرنا الأمير عبدالعزيز الرشيد بالتالي في خطابه:
أولا: انه ابتعد عن بلاده مدة أربعة أشهر لمصلحة عامة، وخلال هذه المدة بقي في منطقة الحفر (حفر الباطن)، وهو مكان قريب من البصرة والكويت، وسبب ذلك أنه اراد اعطاء الدولة العثمانية الفرصة لتأمين الطرق والمسالك أمام الحجاج والمسافرين، ولما فيه مصلحة المسلمين، ويقول في ذلك: «قد حرمنا من بلادنا من مدة أربعة اشهر طلبا لما فيه مصلحة عمومية، وفرصة للدولة العليا في تصليح السبل وتأمين الطرق للحجاج والمسافرين».
ثانيا: يتناول في خطابه الشيخ مبارك بحكم الصراع الدائر بينه وبين الشيخ مبارك، ويقول عن الاخير بأن لديه نوايا سيئة تجاه الدولة العثمانية، ولم يوضح لنا ابن الرشيد ما المقصود بنوايا الشيخ مبارك السيئة تجاه الدولة، ولم يعطنا صورا منها، وإنما ترك الموضوع عائما من دون توضيح، لكنه بين بأن شرح تفاصيل اكثر في البريد المرسل للدولة بقوله: «وقد عرضنا تفصيل الحال الواقع للاعتاب العلية تحريرا في البوسته».
ويختتم رسالته بذكر تاريخ تحريرها في 23 رجب 1319هـ، وذيّلها بتوقيعه: «محبكم الخالص أمير نجد عبدالعزيز الرشيد».

العثمانيون اعتقلوه ووضعوه في سجن البصرة
شكوى الشيخ مبارك باعتقال وكيله عبدالعزيز سالم البدر
هذه الوثيقة عبارة عن رسالة كتبها الشيخ مبارك الصباح في 27 مارس 1318هــ / 28 يوليو 1900م، ورفعها الى الاعتاب الجليلة يشتكي منها حول قيام السلطات العثماينة باعتقال وكيله عبدالعزيز سالم البدر ووضعه في سجون في البصرة، ويستغرب الشيخ مبارك من اعتقاله، حيث انه لم يقم بأي امر فيقول عن ذلك: «وكيلي في البصره عبدالعزيز السالم هذه الايام محبوس بولايت البصره بواسطت المغرضين مغلص عليه في الحبس المهين».
ويوضح الشيخ مبارك سبب اعتقاله بأنه استلم طردا بريدياً مسجلاً باسم الشيخ مبارك، فقام الوكيل بتحويله الى الشيخ مبارك، ويقول: انه لما فتح الظرف وجد فيه نسخة من جريدة الخلافة، ولما اطلع عليها استنكر ما فيها، وطلب عدم ايصال نسخ من الجريدة اليه مجددا، فيصف الشيخ مبارك ذلك بقوله: «والسبب لذلك جريدة اسحبها (كذا) الخلافة دفعة واحدة اتت في البوسته المعلومه في البصره داخل ظرف ممهور باسمنا وكون انه عبدالعزيز وكيلي في قبض الظرف وارسله الينا، ولم يعلم ما بداخله فلما رأيناها رفضناها ومنعنا انصالها (كذا) لنا ولطرفنا».
ويرفع الشيخ هذه البرقية الى جناب السلطان ليقوم بفك اسره واخراجه من السجن، ويربط ذلك الشيخ بعدم رضا السلطان لاهانة وكلاء الشيخ مبارك وايداعهم في السجون، فيقول الشيخ مبارك: «فاسترحم امر بخلاص محسوبي عبدالعزيز من هذه الاهانه الذي قالو بها اهل الغرض مطلوبهم فحاشا مرحمة مولاي ان يقبل اهانة اتباعي».

http://www.alqabas.com.kw/Article.as...&date=02052011


الكويت في الوثائق العثمانية (3) من قبل السلطان العثماني
مخصصات سنوية من تمور ولاية البصرة لحكام الكويت


بقلم أ. د. فيصل عبدالله الكندري
أثناء تجولنا في أروقة وفهارس الأرشيف العثماني تم العثور على باقة من الوثائق العربية ذات القيمة التاريخية الموجودة في أرشيف رئاسة الوزراء بمدينة اسطنبول، ونظراً لأهميتها رأينا نشرها تباعاً وفتح حوار حولها واطلاع الجمهور عليها.
القصد من النشر إثارة المياه الراكدة في الساحة العلمية للوصول معاً إلى أفضل النتائج، ولتقديم معلومات ذات قيمة تاريخية وفائدة لمجتمعنا، بحيث يتم توظيف الوثائق الخارجية مع زميلاتها من الوثائق المحلية والأوروبية لتقديم معلومات موثقة للقارئ.
خصصت القبس هذه الزاوية المستحدثة لنشر سلسلة من الوثائق العثمانية التي تتعلق بالكويت والجزيرة العربية، مع إضافة معلومات بسيطة عنها دون تعديل أو تبديل أو تعديل للأصل، لنحافظ على النص الأصلي كما ورد في الوثيقة، سواء كانت أخطاء مطبعية أو إملائية، الأمانة تحتم علينا أن ننقلها كما وردت في النص الأصلي.
وعلى من يرغب بالتعليق او المشاركة الاتصال بالعنوان الالكتروني لـ القبس: info@alqabas.com.kw.

رسالة الشيخ محمد الصباح لمقام الصدارة الجليلة
هذه الوثيقة عبارة عن صورة من التلغراف نامه التي بعثها الشيخ محمد الصباح حاكم الكويت السادس 1891ــ 1896م، ويرجع تاريخ الوثيقة لعام 1891م/1309هــ. ويرفع الشيخ محمد الصباح البرقية الى مقام الصدارة الجليلة، اوضح في بداية برقيته انه من رعايا الدولة العثمانية، ومن المواظبين بدوام الدعاء للسلطان، ويخبرنا بالآتي في رسالته:
اولاً: من انعامات الدولة على آل الصباح حكام الكويت بأنها كانت ترسل لهم مخصصات سنوية من تمور ولاية البصرة، وعرفت هذه المخصصات او المساعدات باسم السالية، وهي كلمة من اصل فارسي هي «سال» وتعني السنوية.
ثانياً: استمرت الدولة العثمانية تدفع هذه المخصصات حتى عهد الشيخ عبدالله الصباح رحمه الله الذي توفي في العام الماضي ويقول في ذلك: وقد كان ان جملة انعاماتها واحساناتها على عبيدها اسلافنا الصباح السابقين الى عهد عبدها اخينا عبدالله باشا المتوفى بخلال السنة الماضية اعطاء مقدار معلوم من التمر من حاصلات ولاية البصرة كل سنة.
ثالثا: بعد ان انتقلت قائمقامية الكويت الى الشيخ محمد الصباح وبسبب المشاكل التي كانت تعاني منها ولاية البصرة لم يتم تسجيل هذه السالية باسمه حتى الان.
رابعا: يطالب الشيخ محمد باصدار الاوامر لتسجيل السالية باسمه حتى يستمر الامر كما كانت في السابق، وفي ذلك تقول البرقية: «وحيث ان هذه الانعامات موجبة لاثار نعمة مولانا الملك الاعظم اخبرنا بعرض الكيفية لاعتابكم العلية، فنسترحم شمول هذه (كذا) العبد باللطف والعناية واصدار لامر تنصحو قيد هذا الاحسان وتحويله لاسم العبد».
واخيراً كتب الشيخ عبدالله تاريخ تحرير البرقية في 12 نيسان 1309هــ، وذيّلها باسمه دون اية القاب.

تهنئة الشيخ مبارك للسلطان محمد رشاد
هذه الوثيقة عبارة عن رسالة كتبها الشيخ مبارك الصباح إلى السلطان العثماني محمد رشاد (الخامس) 1327 - 1336هـ / 1909 - 1918م، وتأتي هذه الرسالة من حرص الشيخ مبارك على إقامة جسور التعاون والمحبة بين الكويت والدولة العثمانية، فكان يواظب على إرسال التهاني إلى السلطان العثماني في المناسبات الوطنية والدينية، ما بين فترة وأخرى.
وكتبت الرسالة حسب ما هو وارد بالبرقية هو عام 1325 وهو تاريخ رومي، ويختلف بنحو سنتين عن التاريخ الهجري الذي يعادل 1327، أما بالميلادي فهو يوافق عام 1909.
ويستهل الشيخ مبارك برقيته بذكر التالي:
أولاً: يحمد الله تبارك وتعالى برؤية هذا اليوم فيقول في ذلك: «بحمد الله الذي منّ علينا برؤيت هذا اليوم السعيد الذي فاز فيه رجال دولتنا العلية العثمانيه».
ثانيا: يخبر بحصول البشرى والسعادة في العالم الإسلامي، ورفْع المسلمين أكفهم يدعون للمولى عز وجل بدوام ملك السلطان محمد الخامس، فيقول في ذلك: «فرفعت الاكف بدعاء للمولى جل شأنه أن يديم مولانا العظيم وملكنا (؟) المعظم سلطان البرين وخادم الحرمين الشريفين امير المؤمنين وخليفة الرسول الأمين السلطان محمد الخامس له الله خير حارس مع رجاله الصادقين المجاهدين في شأن الخلافة والدين».
ثالثا: يضيف الشيخ مبارك في برقيته أنه مد يده مبايعا رغم بعد المسافة بينهما، وانه على استعداد لبذل الغالي والنفيس، ومفتخرا بالخدمات التي قدمها للدولة، سواء كانت بالمال او البدن طيلة السنوات السابقة، فيقول: «وأعلنت المبايعه قامت يدى على البعد مبايعا مبيعت الصادقين مخلصاً فادياً النفس والنفيس مفتخرا بعبوديتي بما الجريت من الخدمات المثبوته مالا وبدنا».
رابعا: يرفع الشيخ مبارك تحياته وتحيات رجاله وقدرهم حوالي 40.000 رجل من البر والبحر، فيقول في ذلك: «وارفع مراسم التبريك للسدة العلياء الملوكيه، نصرها رب البريه من عبدكم وعموم رفاقتي الباغين وأربعين ألف رجال بريه وبحريه، ونختم معروضنا بمزيد الدعاء بدوام جلالتكم».
وينهي كلامه بالدعاء مجددا للسلطان، ويختم الشيخ مبارك رسالته بذكر اسمه من دون ألقاب.

http://www.alqabas-kw.com/Article.as...&date=04052011


بقلم أ. د. فيصل عبدالله الكندري
أثناء تجولنا في أروقة وفهارس الأرشيف العثماني تم العثور على باقة من الوثائق العربية ذات القيمة التاريخية الموجودة في أرشيف رئاسة الوزراء بمدينة اسطنبول، ونظراً لأهميتها رأينا نشرها تباعاً وفتح حوار حولها واطلاع الجمهور عليها.
القصد من النشر تحريك المياه الراكدة في الساحة العلمية للوصول معاً إلى أفضل النتائج، ولتقديم معلومات ذات قيمة تاريخية وفائدة لمجتمعنا، بحيث يتم توظيف الوثائق الخارجية مع زميلاتها من الوثائق المحلية والأوروبية لتقديم معلومات موثقة للقارئ.
خصصت القبس هذه الزاوية المستحدثة لنشر سلسلة من الوثائق العثمانية التي تتعلق بالكويت والجزيرة العربية، مع إضافة معلومات بسيطة عنها دون تعديل أو تبديل أو تعديل للأصل، لنحافظ على النص الأصلي كما ورد في الوثيقة، سواء كانت أخطاء مطبعية أو إملائية، الأمانة تحتم علينا أن ننقلها كما وردت في النص الأصلي.
وعلى من يرغب بالتعليق او المشاركة الاتصال بالعنوان الالكتروني لـ القبس: info@alqabas.com.kw.

رسالة الشيخ مبارك إلى السلطات العثمانية
هذه رسالة الشيخ مبارك الصباح إلى السلطات العثمانية يعلن فيها إخلاصه للدولة في شوال 1322هـ/ ديسمبر 1904م، والخطاب موجه من الشيخ مبارك إلى رئيس أركان الجيش السادس ووالي بغداد حسين فخري باشا، ويتناول الشيخ مبارك في رسالته التالي: أولاً: يشير الشيخ مبارك إلى رسالة وردته من فخري باشا في تاريخ 17 شعبان 1322هـ/26 أكتوبر 1904م، ولا ندري ما هي فحوى هذه الرسالة، ولم يذكر الشيخ مبارك أي شيء عن محتواها.
ثانياً: أعرب فيها الشيخ مبارك عن إخلاصه للدولة العثمانية، وللسلطان العثماني.
ثالثاً: لإثبات صحة كلامه يقول الشيخ مبارك إنهم ضحوا بأنفسهم وأموالهم لنصرة الدولة العثمانية في حروب نجد والإحساء والقطيف، وهناك فرمان سلطاني بيده يدل على صحة كلامه، ويقول في ذلك: «أضحينا بأعمارنا الغاليه وأموالنا بلوازم الحكومه با امور نجد الحسا القطيف يشهد بذلك فرمان العالي الذي بيدنا»، ولا نعلم ما المراد بهذا الفرمان، كما تشهد له القيادات العسكرية، ومن هم برتبة فريق، ممن شاركوا معهم في تلك الجهات.
رابعاً: ويندم الشيخ مبارك من سماع الحكومة أقوال المغرضين، الذين يحاولون تشويه سمعته، وتأليب الدولة العثمانية عليه، ويعرب الشيخ مبارك عن تكدره من الإجراءات التي قامت بها الحكومة ضده، كما لم توضح الرسالة ماهية تلك الأعمال، ورغم كل ما جرى، يظل الشيخ مبارك يكرر وفاءه ووقفته مع الدولة العثمانية والسلطان. وعن ذلك يقول الشيخ مبارك: «وسمعة (كذا) الحكومة قولهم فينا ولا كان ذلك أملي بحب تعبي وخلوصي، ولو كنت متكدر من المعاملات التي جرت علي ولاكن خلوصي باقي واني ذاك العبد المخلص النافع المقتدر انشا الله بالنجاح». خامساً: ويخبر الشيخ مبارك بإرسال رد على رسالة الباشا في ذلك التاريخ، ويطلب منه أن يطلع عليها، ويطلب منه أن يضعه تحت نظره ورعايته، ويكرر الشيخ مبارك في آخر رسالته أمانته للدولة العثمانية فيقول :«وارحب دائماً تجعلونا تحة نظركم ولا تخرجونا من خاطركم واني انشا الله محسوب من أمناء دولتي العليه».
ويذيل الشيخ مبارك رسالته بذكر لقبه وهو حاكم الكويت ورئيس قبائلها، ثم يضع ختمه تحت اللقب.

بسم الله تعالى
حضرة صاحب السعاده رئيس اركان حرب بالاردوي السادس ولاية بغداد الجليلة المفخم حسين فخري باشا دامه الله تعالى
دام منظوراً بعين العناية با ايادي الخلوص والطاعة امركم العالي المؤرخ 17 شعبان سنة 1322 واني محسوبكم ومخلصكم كما شاهد سعادتكم بتشريفكم الى ولايت البصرة مستقيم انشا الله بالصدق والصداقة بحسن العبودية لمولاي الخليفه المعظم ايده الله تعالى والخلوص لرجاله الصادقين نظير لسعادتكم وآمر لسعادتكم اننا نجلب المراظي العالية وحسن المعاملة مع والي البصرة فعلا امركم نحنا مستقيمين على ذلك انشا الله تعالى ولا نقدر نعمل الشكر مما عملنا اضحينا باعمارنا الغالية واموالنا بلوازم الحكومة با امور نجد الحسا القطيف يشهد بذلك فرمان العالي الذي بيدنا واخواني اومراء العسكريه ولأوامر العاليه الذي عندي من مشيرية وولات وفريقية وحسدونا بحب عبوديتنا وصدقنا وصداقتنا المغرضين وسمعة الحكومة قولهم فينا ولا كان ذلك املي بحب تعبي وخلوصي ولو كنت متكدر من المعاملات التي جرت علي ولاكن خلوصي باقي واني ذاك العبد المخلص النافع المقتدر انشا الله بالنجاح كلما يقتضي لارادة مولاي الخليفة وما يقتضي نظر وكلاءه الصادقين والبقاء حسب خلوصي لسعادتكم مما رأيت من حسن حميتكم الى المله والدوله ودمتم انشا الله موفقين لكل خير واننا بهاذ التاريخ جواب امر الوالي الوارد لنا واصل لسعادتكم صورته تطلع عليه انشاء الله وانى تحة «كذا» نظر الجميع وارحب دائما تجعلونا تحت نظركم ولا تخرجونا من خاطركم واني انشا الله محسوب من امناء دولتي العليه ومن اومرا العسكرية بالاردوي السادس ونلتمس تبلغون سلامنا وخلوصنا لدولة مشير باشا ودمتم سالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في شوال سنة 1322.

حاكم الكويت ورئيس قبائلها ختم مبارك الصباح

رسالة عبدالعزيز الرشيد إلى الشريف الحسين بن علي:
لم أجد في أطرافنا ما يوجب الإفادة سوى الخير

هذه الوثيقة عبارة عن رسالة كتبها أمير نجد عبدالعزيز الرشيد إلى الشريف حسين بن علي في 19 ذي القعدة 1319هـ 27 فبراير 1902م، يعبر فيها عن مشاعره في التواصل معه ، ونظرا لحسن الخط ، وسلامة اللغة العربية فننقل هذه المرة الرسالة كاملة .

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ونصلي ونسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين
الى جناب سلالة الاماجد والاعيان خلاصة ذوي الفضل والفرقان الحسيب ذي الشيم والمحامد حضرة سيدنا الشريف الحسين بن علي وفقه الله لكل خير وحماه من كل ضير آمين.
من بعد اهداء السلام والسؤال عن احوالكم الكرام لا زلتم في أحسن حال واسر بال ان سئلت عن محبك فيحمد اليك الله الذي لا اله الا هو على ما اسداه من النعم وصرف عنا من النقم ولم اجد في اطرافنا ما يوجب الافادة سوى ما هو الخير جعلنا الله واياك من الشاكرين لنعماء رب العالمين.
ونسأل الله ان يطيل لنا ولكم بقاء السلطان المعظم والملك المقدم سلطان الاسلام والمسلمين حامي حمى المملكة بحمى رب العالمين السلطان ابن السلطان ابن السلطان الغازي عبدالحميد خان ايده الله ونصره وعضده بالتوفيق وبعد.
ولما رأينا من توجه إلى طرفكم اصحبناه هذا الكتاب تاكيدا للمحبة وانبائا للصداقه وطلبا لتوالي تحريراتكم مع ما لزم ومنا السلام لسيدنا عبدله ومن حظر من حمولتكم ومن هذا الطرف ماجد والرشيد يخصونك بالسلام ودمتم سالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في 19 ذا 1319

محبكم امير نجد
عبدالعزيز الرشيد
الختم

الكويت والخليج العربي في السالنامة العثمانية للباحث طلال الرميضي







حصل كتاب ( الكويت والخليج العربي في السالنامة العثمانية ) للباحث طلال سعد الرميضي على جائزة الدولة التشجيعية لأفضل كتاب في مجال العلوم الاجتماعية والانسانية عن فئة الدراسات التاريخية والآثارية لدولة الكويت لعام 2010م ، وذلك بعدما أعلن المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب عن هذه النتائج مؤخرا


ونبارك للأخ طلال الرميضي على هذه الجائزة القيمة والتقدير ونتمنى له التوفيق دائما

العثور على كتاب جديد للسيد عبدالجليل الطباطبائي في الهند

خزانة جامع بومباي

خزانة جامع بومباي خزانة عريقة نفيسة موقوفة على الجامع القديم ببومباي وقد أنشئت قبل مئتي سنة وقد نوه بها العلامة عبدالعزيز الميمني واستفاد منها في تحقيق في المخطوطات الفريدة مثل ما تلحن فيه العوام للكسائي والمقصور والممدود للفراء كما نوه بها الشيخ حمد الجاسر..

أبرز مخطوطات الخزانة:

1- بحر الحقائق والمعاني في تفسير السبع المثاني لعبدالله بن محمد الرازي، نسخت سنة 762 ه بيد محمد بن بهلون العرابي.

2- مفاتيح الغيب للفخر الرازي نسخة خزائنية في مجلدين كتبت سنة 998ه وبها تملكات عديدة لأئمة اليمن.

3- السراج في نكت المنهاج لابن النقيب، نسخها سلامة بن أبي بكر الخوراني سنة 856 ه.

4- كفاية النبيه الراغب المشتملة على نفائس المسائل والغرائب لجمال الدين أحمد النهاري بن عمر أحمد الفارقي (ت 893ه)، وهي نسخة فريدة كتبت سنة 948 ه.

5- كتاب المهذب للشيرازي، نسخت سنة 730ه.

6- تبصرة الأدلة لابن مكحول النسفي، نسخة نادرة نسخها السيد محمد أبو المواهب الطرابلسي المدني سنة 1323ه عن نسخة عتيقة مخرقة كتبت سنة 711ه بيد علي الحنفي الحبشي.

7- المنقذ من الضلال للغزالي نسخة سنة 692ه

8- القاموس المحيط للفيروزآبادي نسخها خطيب بن حاجي بن إسحاق سنة 906ه وبه تملك لمحمد عابد السندي بصنعاء سنة 1218ه.

9- تاريخ أسماء الثقات ممن نقل عنهم العلم على حروف المعجم لعمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، نسخها أحمد بن يوسف بن حسين بن حسن بن المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي سنة 1173ه.

10- الملخص في علم الهيئة للجغميني، نسخها أحمد بن أحمد بن إبراهيم السطحي سنة 798ه .

11- شرح منظومة ابن سينا في الطب، لابن رشد القرطبي، نسخت سنة 607 بناءً على ما ورد في صفحة الغلاف.

12- مجموع فيه ديوان محمد بن حمير الهمداني والقصيدة الخمرطاشية، نسخت سنة 786ه وهي أقدم نسخ الديوان، برسم صفي الدين عمرو بن المعافى بن خليفة الوجاري.

13- جنة المعارف أو روح الإحياء، للبلالي، كتبت سنة 920ه

14- مجموع فيه: العقد البديع في مدح الشفيع, لشعبان بن محمد بن داود الآثاري، والحلة السيرا في مدح خير الورى لابن جابر الأندلسي، ولواء الحلة وشفاء الغلة , لأحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الأندلسي، وقد نسخ المجموع يوسف بن يحيي بن محمد الكرماني السعيدي سنة 858ه في القاهرة.

وبه تملك لمحمد صلاح الدين بن أبي السعود القرشي الهاشمي ولسيد محمد بن سيد شريف.. البصري سنة 1239ه.

15- موجبات الرحمة وعزائم المغفرة، لابن الرداد الصوفي، وهي نسخة نادرة نسخها محمد بن الوجيه بن محمد السمان سنة 1085ه ، وقد قوبلت على نسخة المصنف في السنة نفسها، وقابلها أبو بكر بن علي الأهدل.

المخطوطات التي نسخت بأيدي علماء نجد والأحساء أو عليها تملكاتهم أو كتبت في الجزيرة العربية

1- إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني، وهي نسخة الشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز الحنبلي وقد قرئت عليه سنة 1194 ه، نسخة قوبلت سنة 1183ه وكتب ذلك صالح بن سعيد بن حمد العتيقي الحنبلي.

2- رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية، نسخها عبدالرحمن بن عثمان آل جلاجل سنة 1307ه، عن نسخة كتبها أحمد بن عبدالله بن يوسف الجزري سنة 713ه.

3- ديوان مجنون ليلى قيس بن الملوح، نسخها أحمد بن يوسف آل عبدالسلام البصري الكوازي العباسي الشافعي. سنة 1155ه بالمسجد الحرام بين باب علي وباب البغلة بالركن تجاه الحجر الأسود، وقابله الناسخ بالمسجد الحرام سنة 1155ه مع الشيخ عمر بن محمد البكري.

4- السر العجيب في مدح الحبيب لعبدالله بن إبراهيم الميرغني، نسخ سنة 1166ه , به تملك لحسن بن عبد الكريم أبو السرور الخليفتي العباسي المفتي بالمدينة المنورة، وتملك آخر لعثمان بن محمد قزد علي، وقوبل المخطوط مرتين على المصنف.

5- هداية الأركام إلى سبيل المكارم لعبد الجليل بن يس بن إبراهيم بن خليل الطبطبائي، نسخها محمد بن عبد الله بن فارس النجدي الحنبلي. سنة 1263ه

6- مجموع فيه: الإحراز لما في أساس البلاغة من كناية ومجاز للأمير الصنعاني ورسائل أخر، والمجموع كله بخط الأمير الصنعاني كتبه في المسجد الحرام تلقاء الحجر الشريف سنة 1135 ه، وبه تملك للأديب أحمد بن محمد بن علي الأنصاري الشرواني 1241ه.

7- مجموع أوله الفوائد العمادية في القواعد الاعتقادية، و صفوة النقاد في شرح الكوكب الوقاد في صحيح الاعتقاد لابن جماعة، كتاب في الوعظ والنصيحة لعبد الله بن فارس بن أحمد القرشي التازي المالكي، والمعارض في الرد على الروافض والرسالة السيدية، لعبدالله بن فارس التازي، واعتقاد أهل السنة والجماعة للشيرازي، والفقه الأبسط لأبي حنيفة، وكتاب في العقيدة لابن الحاجب، وتحرير المطالب لما تضمنته عقيدة ابن الحاجب لمحمد بن زين العابدين الكومي البقي

وقد نسخ هذا المجموع إبراهيم بن محمد بن جعفر المالكي القادري الأحسائي، وعبدالرحمن بن محمد بن جعفر، بين أعوام 1050 ه و1055ه.

8- مجموع فيه: فتح القوي للحزب النووي, لأحمد بن عمر بن أيوب الأزميري، وشرح الحزب النووي لمصطفى البكري، وحزب الإمام النووي، وإتحاف القارئ بما يختم به صحيح البخاري للشيخ محمد بن عبدالله بن فيروز، وقد نسخ هذه الرسائل عدا الأخيرة. محمد آل ماضي الأحسائي الحنبلي سنة 1215ه بالبصرة في مدرسة السليمانية بحضرة الشيخ محمد بن عبد الله بن فيروز.

9- هداية الأكارم إلى سبيل المكارم، لعبدالجليل الطبطبائي، وقد نسخ المخطوط محمد بن عبدالله بن فارس النجدي الحنبلي سنة 1263ه.

*المحرر ر: اشد بن عساكر
انظر

جريدة الرياض الجمعة 15 رجب 1432 هـ - 17 يونيو 2011م - العدد 15698

الأرشيف العثماني

الأرشيف العثماني هو مجموعة المصادر التاريخية التي تعود إلى العهد العثماني. وهي تضم وثائق تهم 39 بلدا مختلفا من بينها 19 بلدا في منطقة الشرق الأوسط، و11 بلدا في البلقان، وثلاث بلدان في القوقاز، وبلدين في وسط آسيا، وقبرص بالإضافة إلى تركيا ذاتها بطبيعة الحال.

ومن أهم دور الأرشيف العثماني أرشيف مجلس رئاسة الوزراء في قصر يلدز إستانبول، تحت اشراف مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية.

اصطلح الباحثون المهتمون بدور الأرشيف والوثائق العثمانية الموجودة بتركيا على إطلاق مصطلح الأرشيف العثماني على أرشيف رئاسة الوزراء الموجود بحي السلطان أحمد في مدينة إستانبول. أما غيره من دور الأرشيف التركية فتذكر مركبة، بإضافة المقر الذي تحفظ فيه الوثائق المتعلقة بالدولة العثمانية. مثل أرشيف طوب قابي، الذي يقصد به الوثائق المحفوظة بمتحف طوب قابي الواقع في مدينة إستانبول؛ وأرشيف البحرية الذي يشكل قسماً من المتحف البحري الذي يضم عددًا كبيرًا من الوثائق الخاصة بالبحرية العثمانية، ويقع في مدينة إستانبول كذلك. وأرشيف الخارجية الذي يضم وثائق مهمة عن التاريخ العثماني وعلاقاته الخارجية، وإن كانت الوثائق التي يحويها لا تصل إلى مستوى الأرشيفين السابقين من حيث كمية الوثائق. وهو أيضاً يقع في إستانبول.

أما الأرشيف العثماني التابع لرئاسة مجلس الوزراء[1] فهو الأرشيف العالمي الذي يتناول تاريخ الدولة العثمانية من نشأتها عام 699هـ (1299م) إلى انقراضها عام 1342هـ (1924م). ويعد ثالث أكبر أرشيف في العالم من حيث كمية الوثائق التي يضمها، وقد تم تصنيف 35 % فقط من مجموع وثائقه التي تبلغ مئة وخمسين مليون وثيقة.[2] وهذه الوثائق التي تتناول مختلف مناحي الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية والصحية والاجتماعية، تعد مصدرًا تاريخيًا مهمًا، لا مندوحة للباحثين في تاريخ الدولة العثمانية عن الرجوع إليه، والاستفادة من مقتنياته.

إضافة إلى كمية الوثائق التي يحويها الأرشيف العثماني وتنوعها[3]، من حيث تعلقها بتاريخ البلاد التي دخلت تحت حوزتها، فإن الاهتمام الذي يوليه إيَّاه الباحثون من مختلف أنحاء العالم، لدليل واضح على أهميته[4]، والدور المهم الذي يضطلع به في توفير المادة العلمية للحقبة التي يدرسها أولئك الباحثون.

وعلى الرُغم من الأهمية البالغة للأرشيف العثماني، والوثائق التي يحويها في الفترة الممتدة أربعة قرون - على أقل تقدير - من تاريخ البلاد العربية في الحكم العثماني، فقد كانت تلك الأهمية غائبة عن أنظار كثير من الباحثين الذين يبحثون في تاريخ البلاد العربية المعاصر، كما أن علاقة هذا الأرشيف بدور الأرشيف العربية كانت غائبة عن أنظار مسؤوليها أنفسهم[5]، وكذلك عن أنظار الباحثين بشكل عام

لقد تم تصنيف وثائق الأرشيف العثماني على ثلاثة أقسام[7]:

القسم الأول: تصنيف الدفاتر ويقصد بالدفاتر السجلات المتسلسلة التي دونت فيها القرارات المتخذة في البيروقراطية العثمانية بدائرتي الديوان والمالية، للموضوعات التي صدر بشأنها قرار. وأقدمها في الأرشيف العثماني يعود إلى عام 835هـ/1432م وهي الدفاتر الخاصة بالأراضي والتمليكات.

تنقسم دفاتر الأرشيف العثماني إلى أنواع كثيرة. منها:

دفاتر الديوان الهمايوني، التي تقع أيضاً على أنواع. منها: دفاتر المهمة، ودفاتر الأحكام، ودفاتر الشكاوى، ودفاتر الدول الأجنبية، ودفاتر الجماعات الأقلية من غير المسلمين، ودفاتر أذون السفن، ودفاتر النفي والقصاص، ودفاتر التحرير.. إلخ.
دفاتر المالية المعروفة بالباب الدفتري، التي تنقسم إلى ستة وثلاثين نوعاً. منها: دفاتر حسابات الأناضول، ودفاتر العساكر المنصورة، ودفاتر روزنامجه الذي كان يتولَّى الحسابات اليومية والأعمال الجارية في الباب الدفتري، ودفاتر الجزية، ودفاتر حسابات الحرمين الشريفين، ودفاتر الأوقاف، ودفاتر المعادن، ودفاتر التشريفات، ودفاتر الإنكشارية.. إلخ.
دفاتر الباب العالي التي تتفرع إلى: دفاتر دائرة الصدارة، بمختلف أنواعها، ودفاتر أوراق الباب العالي التي تحوي كثيراً من الموضوعات الخاصة بالجزيرة العربية، ودفاتر الدوائر الأخرى التابعة للباب العالي.
دفاتر قصر يلدز بقسميها: دفاتر المعروضات، ودفاتر تصنيف يلدز.
دفاتر النظارات (الوزارات) والولايات والمفتشيات العامة والدوائر الحكومية الكبيرة. مثل: دفاتر نظارة الداخلية، ودفاتر نظارة الخارجية، ودفاتر نظارة الصحة، ودفاتر نظارة المعارف، ودفاتر الولايات..إلخ ، ويبلغ عدد تلك الدفاتر بمجموع أنواعها ثلاثمائة ألف دفتر.
القسم الثاني : تصانيف وثائق الأرشيف العثماني ، وهي على ستة أنواع رئيسة:

1– وثائق الديوان الهمايوني والباب الآصفي.

2– وثائق الباب الدفتري (المالية).

3– وثائق الباب العالي.

4– وثائق قصر يلدز.

5– وثائق النظارات والولايات والمفتشيات العامة والدوائر الحكومية الكبيرة.

6– وثائق التصانيف الأخرى. وهي: تصنيف علي أميري، وتصنيف ابن الأمين، وتصنيف المعلم جودت، وتصنيف الخط الهمايوني، وتصنيف الفرمانات المذهبة، وتصنيف المعاهدات.

والتصانيف الفرعية لتلك الأنواع الرئيسة، التي تتعلق بتاريخ الجزيرة العربية هي بشكل عام: الإرادة الخصوصية، الإرادة الداخلية، الإرادة العسكرية، الإرادة – مجلس مخصوص، الإرادة – المسائل المهمة، أوراق يلدز الأساس، التصنيف الملفي للإرادات، جودت – الداخلية، الخارجية، الخطوط الهمايونية، الداخلية - الاتصالات العامة، الداخلية – سياسي، الداخلية – شفرة، الداخلية – قلم مخصوص، شورى الدولة، الصدارة – قلم المكتوبي، العينيَّات، غرفة الباب العالي، مجلس والا [أي المجلس العالي، وهو مجلس شورى]، المعاهدات، مقاطعة الحرمين، يلدز – خصوصي معروضات، يلدز – رسمي معروضات.. إلخ .

القسم الثالث: أوعية المعلومات الأخرى في الأرشيف العثماني. وهي:

1– الخرائط.

2– المخططات.

3– ألبومات الصور ، وهي على ثلاثة أقسام:


أ– الصور المحفوظة ضمن فهارس أوراق مفتشية الروملي المتفرقة.

ب– الصور المحفوظة ضمن أوراق الصدر الأعظم كامل باشا في أوراق يلدز الأساس.

ج– الصور المحفوظة في دفاتر تصنيف يلدز.


4– المقتنيات الأخرى التي حصل عليها الأرشيف من الأفراد.

من الكتب القيمة الأوسمة العثمانية للدكتور سهيل صابان



الكتاب عبارة عن رصد لأسماء الشخصيات التي منحت أوسمة عثمانية مع ترجمة مختصرة لهم من المؤلف وترجمة لمختصر الوثيقة في الأرشيف العثماني التي تبيّن سبب منحه الوسام . الكتاب مفيد جدا لدارسي تاريخ الجزيرة العربية الحديث ، فهو غني بالأسماء وربطها بقبائل ومواضع وأحداث نادر أن تجدها في كتاب واحد .
والمؤلف قدير في الترجمة من التركية إلى العربية ، بالإضافة إلى أنه حريص على التثبت من المعلومات قبل النشر . مما يعطي الكتاب قيمة إضافية

الأربعاء، 22 يونيو، 2011

أعيان من البحرين عودة للجذور الاجتماعية (3-4)


بقلم الدكتور عبدالله يتيم انثروبولوجي وأكاديمي من البحرين


جدير بنا والبحرين تتخطى «محنة فبراير» وتزيح عن وجهها غبار «الفوضى الخلاقة» التي صنعتها قوى دينية وسياسية أقل ما يقال عنها عدم قرأتها المتأنية لتاريخ البحرين المعاصر ومكوناته الاجتماعية، أي الجذور الاجتماعية والتاريخية لتلك المكونات. إذا ما أتفقنا على أن المكونات الاجتماعية الكبرى التي يتشكل منها المجتمع البحريني، هي: «العرب السنة»، و«البحارنة»، و«العجم»،(1) إذاً حرياً بنا أن نتوقف أمام بعض من الجذور الاجتماعية والتاريخية للمكون الأول «العرب السنة»، على أن نأتي في مقالات قادمة لنلقي الضوء على بعض من جذور المكونات الاجتماعية الأخرى، وذلك حتى نتلمس بواقعية شديدة دور هذه المكونات في التاريخ المعاصر للبحرين.
علي بن إبراهيم الزياني

لنأخذ على سبيل المثال بعض البيوتات، مثل عائلتي الزياني ويتيم، بصفتهما نماذج لـ «الوسطاء الثقافيون»، نعلم جيداً الدور البارز الذي لعبته شخصيات بارزة في هذه العائلة مثل: الشيخ عبدالوهاب بن حجي الزياني (ت 1925م)، وعبدالرحمن بن محمد الزياني (ت 1941م)، وعبدالرحمن بن عبدالوهاب الزياني (ت 1977م)، إلا أن هناك شخصيات أخرى من هذه العائلة لعبت أدواراً لاتقل أهمية، إذ إمتلك الوجيه علي بن إبراهيم الزياني (ت 1929م) علاقات واسعة ووطيدة مع تجار اللؤلؤ من الأوروبيين، مثل: «فيكتور أدولف»، و«روزنتال»، و«موريس كارتييه»، و«مسيو حبيب»، و«مسيو بايك». كما كان علي بن إبراهيم الزياني وكيلاً للتاجر الألماني «مستر دالكوس»، الذي أستورد على سبيل المثال من الزياني عام 1901م ما بين 6000-10000 جونية (كيس) من الصدف بسعر روبيتين ونصف للكيس الواحد. هذا ويمتد دور علي الزياني إلى الحياة العامة في البحرين فينشأ أول مدرسة نظامية على نفقته الخاصة في مدينة المحرق، حوالي عام 1917م، كما يبعث بأبنه محمد بن علي بن إبراهيم الزياني (ت 1936م) للدراسة في الهند، ويختار هذا الأخير الإقامة في مدينة بومبي، وكذلك إبنه جاسم الذي ظل في بومبي حوالي أربعون عاماً إلى أن توفي هناك. وقد إنتقل هاجس التعليم إلى محمد الزياني الذي قام بإلحاق إبنته فاطمة بأحدى الكليات في العراق لدراسة التمريض، وإبنه إبراهيم لدراسة الصيدلة في الهند. هذا ويعود الفضل لإبراهيم بعد ذلك في إنشاء دور للسينما مثل «دار سينما الوطني» و«سينما الأهلي»، وكان إبراهيم قد عمل بعد عودته من الهند صيدلياً في مستشفى النعيم ومستشفى أرامكو بالظهران.

أحمد بن علي يتيم

للننتقل الآن لعائلة يتيم حتى نرى دور أعيان هذه العائلة من خلال رصد دور الوجيه أحمد بن علي يتيم (ت 1921م)، فقد عُرف عن أحمد بن علي يتيم تنوع مصادر تعليمه وثقافته، مما جعلت منه مداوماً على الصحف العربية والإنجليزية التي كانت تصله من بوشهر، كما أنه ألحق أبنائه، علي ومحمد، في عام 1902م بمدرسة الإرسالية التبشيرية الأمريكية، وكانو بذلك من الدفعة الأولى التي التحقت بهذه المدرسة. بعث أحمد بن علي يتيم بإبنائه بعد ذلك للدراسة بالخارج، فقد إلتحق علي في عام 1908م بجامعة «عليكرة» بالهند، أما شقيقه محمد فقد توجه للدراسة بالجامعة الإمريكية في بيروت في 1914م.
وكان من بين الأدوار التي لعبها الوجيه أحمد بن علي يتيم عضويته في المجلس العرفي، فقد عينه الشيخ عيسى بن علي في عام 1912م عضواً في هذا المجلس المكون من عشرة أعضاء، وكان المجلس مختصاً بالنزاعات التجارية، وظل أحمد يتيم عضواً بالمجلس حتى عام 1919م. وقد حاولت بريطانيا عبر وكيلها السياسي في البحرين الحد من دور المجلس ومن صلاحيات حاكم البحرين، الشيخ عيسى بن علي، في إختيار أعضائه. كما شارك أحمد يتيم عدد آخر من الأعيان في عام 1918م التوقيع على عريضة رفعت للشيخ عيسى بن علي يطالبون فيها بموافقته على إنشاء بنك.
لنلقي هنا مزيداً من الضوء على أبناء هذا الوجيه (علي ومحمد)، وذلك حتى نتعرف عن قرب على دور هذه النخبة التجارية في النهضة الحديثة. لنأخذ علي أحمد يتيم (ت 1927م)، وهو بالمناسبة والد الوجيه حسين بن علي يتيم (ولد 1912م)، الذي إلتحق بمدرسة الإرسالية الأمريكية عام 1902م، ودرس إنذاك على يد المبشر المعروف القس «صموئيل زويمر»، ثم بعث به والده إلى جامعة «عليكرة» في الهند لدراسة الصيدلة عام 1908م. عاد علي من الهند عام 1910م ليفتتح أول صيدلية «صيدلية يتيم»، وقد أستمر في تطبيب الناس وتقديم الخدمات العلاجية حتى وفاته في عام 1927م. وقد أعتُمدت صيدليته كمركز لتصنيع الأدوية والوصفات لمستشفى الإرسالية الأمريكية، وكذلك إستيراد الأدوات واللوازم الطبية.
تنقل علي يتيم في دوره التجاري والاجتماعي من إستيراد وبيع السيارات الأوروبية والأمريكية، مثل سيارات «فيات» و«جنرال موتورز» إلى الدراجات الهوائية التي باع أحداها لدار الاعتماد البريطانية عام 1926م. ثم إنتقل إلى تأسيس شركة مساهمة للمواصلات العامة مع صديق عمره الوجيه خليل بن إبراهيم كانو، ثم ليؤسس في عام 1926م أول شركة في البحرين باسم «شركة مقاولات للهندسة والبناء» مع شريك هندي يدعى «محمد غوث»، حيث تولت الشركة بناء «قصر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفية» بالقضيبية، حيث تم الإنتهاء منه عام 1927م، وكذلك تشييد «بيت المستشار شالرز بلغريف»، وأيضا الواجهة الشمالية المطلة على «فرضة المنامة».
كما إمتد دور على يتيم التجاري والثقافي ليشمل إستيراده للسوق المحلية آنذاك ما كان يعرف بأدوات العصر، مثل: الآت التصوير الضوئي، والغرامافون، والمناظير، والطواحين الهوائية لضخ المياه. كما إنتقل لتشيد مصنع للثلج عام 1926م؛ وكان قد شيد قبل ذلك، أي في عام 1921م، أول مبنى نصب عليه ساعة ميدانية عامة، حيث ظلت تعمل حتى عام 1980م. كان الدور الاجتماعي والسياسي الأبرز لعلي بن أحمد يتيم هو عضويته في مجلس بلدية المنامة، حيث أنتخب عضواً بالمجلس عام 1923م، ثم ليعاد إنتخابه مرة أخرى عام 1927م، أي عام وفاته. وكان ممثلاً مع أعضاء أخرين عن «جماعة العرب»، وذلك حسب قانون البلدية آنذاك، وقد إنتخب بديلاً عنه الوجيه علي بن إبراهيم كانو عام 1928م.
لنعود الآن إلى الإبن الثاني لأحمد بن علي يتيم، ألا وهو محمد، فقد كان الإبن الاصغر، حيث ولد في عام 1898م وإلحق مع أخيه علي بمدرسة الإرسالية الأمريكية، وبينما توجه شقيقه الأكبر إلى جامعة «عليكرة» في الهند، أتجه هو إلى بيروت عام 1914م ليلتحق هناك بالجامعة الأمريكية وذلك خلال الحرب العالمية الأولى، ولكن كان حظ محمد عاثراً إذ لم يستطع إنهاء تعليمه وذلك بعد أن القت السلطات العثمانية القبض عليه في بيروت بطريق الخطأ، بسبب وثائق سفره البريطانية، وقد عاد مضطراً إلى البحرين بعد تدخل من قبل حاكم البحرين.
عُرف عن محمد سعة إطلاعه وشخصيته المنفتحة وأيضاً الكزموبوليتية الطابع، وكذلك ميله للسفر والمغامرة التجارية وصراحته في التعبير عن أفكاره، تلك الأفكار التي كانت تتصف بالانفتاح والجرئة في الطرح، وقد أدهشت شخصيته «شالرز بالغريف» وذلك عندما التقى به في العام الأول لوصوله إلى البحرين، 1927م، في أحدى حفلات الاستقبال التي كانت تقيمها دار الإعتماد البريطانية في البحرين، لقدأدهشته شخصيته وطلاقته في اللغة الإنجليزية.
عندما قدم «ميجر فرانك هولمز» إلى البحرين عام 1922م، أرتبط بعلاقة وثيقة بأبناء أحمد يتيم، على ومحمد، مما ترتب عليها قيام شركتهما بتصريف وإدارة أعماله في البحرين والخليج، وكذلك قيام محمد شخصياً باعمال الترجمة وترتيب لقاءاته مع حكام وشيوخ الخليج، وسكنه وتنقلاته في البحرين وخارجها، وهكذا أصبحت شركة علي ومحمد يتيم الوكيلة المعتمدة لـ «الشركة الشرقية والعامة المحدودة» في الكويت وذلك إعتباراً من عام 1926م. واصل محمد يتيم دوره كذلك وسيطاً بين هولمز، باعتباره ممثلاً لـ «الشركة الشرقية»، والشيخ عيسى بن علي في إشتراط حفر آبار إرتوازية للمياة مقابل حصوله على إمتياز حفر آبار للنفط، وعليه فقد منحهُ في عام 1925م الشيخ حمد بن عيسى أول إمتياز للتنقيب عن النفط في الخليج العربي.

أعيــــان مــــن البحريـــــــن (4-4) عودة للجذور الاجتماعية


جدير بنا والبحرين تتخطى «محنة فبراير» وتزيح عن وجهها غبار «الفوضى الخلاقة» التي صنعتها قوى دينية وسياسية أقل ما يقال عنها عدم قراءتها المتأنية لتاريخ البحرين المعاصر ومكوناته الاجتماعية، أي الجذور الاجتماعية والتاريخية لتلك المكونات. إذا ما اتفقنا على أن المكونات الاجتماعية الكبرى التي يتشكل منها المجتمع البحريني، هي: «العرب السنة»، و«البحارنة»، و«العجم»،(1) إذاً حرياً بنا أن نتوقف أمام بعض من الجذور الاجتماعية والتاريخية للمكون الأول «العرب السنة»، على أن نأتي في مقالات قادمة لنلقي الضوء على بعض من جذور المكونات الاجتماعية الأخرى، وذلك حتى نتلمس بواقعية شديدة دور هذه المكونات في التاريخ المعاصر للبحرين.

لقد انضم محمد يتيم إلى عدد آخر من الأعيان بالتوقيع عام 1930م على عريضة رفعت إلى «شالرز بلغريف» يطالبون بموجبها تأسيس مجلس تجاري، أو غرفة للتجارة، ترعى الشؤون التجارية العامة؛ كما اتجه محمد يتيم إلى تجارة الاصداف إذا كان يقوم بتصديرها لأوروبا والهند، وإمتدت تجارته فيها إلى إستيرادها من مدن الخليج الأخرى، وأصبح بعد ذلك وكيلاً لشركة «سيزيان» التي كان مقرها مسقط بعُمان، وقد بلغت أحدى صفقاته معهم في عام 1930م مبلغ وقدره 8536 روبية.
يوسف بن عبدالرحمن فخرو

تماهي الإستقرار الحضري لبعض العوائل البحرينية مع هوية البيئات والمدن التي أستقرت فيها إلى درجة كبيرة، الأمر الذي جعل إمكانية فصل تاريخ هذه المدن عن تاريخ تلك العوائل في الذاكرة الجماعية للبحرينيين أمر يصعب تحقيقة، لذا فإن تاريخ وهوية مدينة مثل المحرق يصعب تصوره دون التوقف ولو لبرهة أمام أسماء أحياء المحرق التقليدية، فأحياء المحرق، أو فرجان المحرق، وكذلك الحال بالنسبة لأحياء مدينة المنامة، تحمل كل منهما أسماء القبائل والعوائل التي قطنتها. في سياق عرضنا لعدد من أعيان البحرين، الذي ينتمي البعض منهم إلى مدينة المحرق، يصعب استعادة تاريخ هذه المدينة وأحيائها دون التوقف أمام «فريج فخرو» و«عين فخرو» و«عمارة فخرو»، وأعيان عائلة فخرو، مثل: عبدالرحمن بن عبدالله فخرو (ت 1935م)، ويوسف بن عبدالرحمن فخرو (ت 1952م)، وعلي بن يوسف فخرو (ت 2008م)، وإبراهيم بن محمد بن حسن فخرو (ت 2005م)، وليلى بنت عبدالله فخرو (ت 2006م)، وجاسم بن محمد فخرو (ت 2001م)، وقاسم بن أحمد فخرو (ت 1995م). لقد لعبت هذه العائلة الكبيرة، عبر رجالها ونسائها، أدواراً سياسية واقتصادية وثقافية متفاوتة منذ منتصف القرن التاسع عشر، سواء في البحرين أو الخليج العربي. لنتوقف قليلاً أمام أحد وجهاء هذه العائلة، وهو يوسف بن عبدالرحمن فخرو، لنرى نطاق الدور الذي لعبه هذا الوجيه، وبالامكان عقد بعض من المقارنة بين دوره والأدوار التي لعبها، ولايزال، بقية وجهاء هذه العائلة، على الرغم من اختلاف السياقات التاريخية والاجتماعية لهذه الأدوار.
تحكي سيرة الوجيه يوسف فخرو تقاطاعات الاشتغال بالسياسة والاقتصاد في أبهى صورها، وهو ما سنجده بعد عقود لاحقة في سير الأبناء ثم الاحفاد إلى يومنا هذا. عاصر يوسف فخرو عهودا ثلاثة من حكام البحرين، أي منذ عهد الشيخ عيسى بن علي، مؤسس الدولة الحديثة، مروراً بعهد الشيخ حمد بن عيسى وصولاً إلى عهد سلمان بن حمد، ففي التسعة والسبعين عاماً التي عاشها يوسف فخرو مساحة زمنية كافية مكنته من أن يكون شاهداً وفاعلاً في تحولات سياسية واجتماعية كبرى مرت بها البحرين. كان يوسف فخرو نتاج التعليم التقليدي، على أنه سرعان ما أرسل أبنائه وبناته إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، وقبل ذلك إلى مدرسة الإرسالية الأمريكية والمدارس الحديثة التي أنشأتها الدولة.
لقد أنشأ هذا الوجيه نشاطاً تجارياً متنوعاً، وامتدت رقعته الجغرافية إلى البصرة مروراً بمعظم موانئ الخليج، وصولاً إلى الهند وأفريقيا، فكان له في تلك الموانئ وكلاء عديدون، البعض منهم كانو من أبنائه المباشرين، أما الآخرون فكانوا من عائلة البسام والمرزوق والصقر والغانم؛ وقد امتلك أسطولاً كبيراً من السفن التجارية وسفن الغوص، حيث عمل على قيادة تلك السفن ربابنة (نواخذة) معروفون بلغ عددهم حوالي ثلاثون رباناً.
كان وجود الوجيه يوسف بن عبدالرحمن فخرو في الحياة العامة البحرينية خلال النصف الأول من القرن العشرين أمراً ممكن إدراكه وتلمسه من خلال مراكزه ومخازنه التجارية (العماير، مفرد عمارة) في المحرق والمنامة، حيث أصبحت تلك المراكز بؤراً للقاءات التجار وعقد الصفقات، كما كانت ملتقى للمداولات ولعب الادوار السياسية في الشأن المحلي، وقد كان نصيب نشاطه المؤيد لحكام البحرين ضد تلسط الادارة الكولونيالية البريطانية، أو مشروعات التطوير التي تهدف إلى الاصلاح المحلي، غضب وعجرفة كولونيالية بريطانية. ففي الوقت الذي ساهم مع بقية أعيان عصره بالمطالبة بتأسيس بنك في البحرين عام 1918م، وقبول تعيشه من قبل الشيخ عيسى بن علي عضواً في المجلس العرفي عام 1920م، ومجلس إدارة التعليم الخيري لمدرسة الهداية الخليفية عام 1920م، وتدخله مع زملائه من الأعيان ضد السياسات المتعجرفة للمعتمد البريطاني «الميجر كلايف ديلي» التي أدت إلى إحداث الفتنه في المنامة بين النجادة والعجم. كان من نتيجة مشاركته في التصدي لتلك السياسات أن ناصبه المعتمد البريطاني وزملاءه العداء وذلك بهدف الضغط على الشيخ عيسى بن علي للتوقف عن تخفيض الضرائب الجمركية عليهم، حيث كان الشيخ يهدف إلى تشجيع النشاط التجاري ورواجه في البحرين. كما تعرض يوسف فخرو، وبسبب معاداة السلطات البريطانية له، إلى الاعتقال عام 1918م وإخضاع بيته للتفتيش بأمر من المعتمد البريطاني، ونفيه بعد ذلك مع أحد أقاربه، علي بن راشد فخرو، إلى البصرة. كانت السلطات البريطانية تعتقد بأنه يقوم بتسخير تجارته في السلاح للسلطات العثمانية وذلك عبر إمداد سنجق الإحساء وقطر بالسلاح خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، وقد تم تصنيف يوسف بن عبدالرحمن فخرو في أحد التقارير البريطانية السرية عام 1919م، باعتباره: «أذكى من أن يقبض عليه، وغالباً ضد الإنجليز».

محمد بن عبدالوهاب المشاري

كما ذكرنا سابقاً في هذه المقالة، عن ما تميزت به علاقة هذه النخبة من أعيان البحرين من تقاطعات مع الثقافة الأوروبية وسلطاتها الكولونيالية في المنطقة من شد وجذب، سواء في المجال السياسي أوالاقتصادي أو الثقافي. كان من بين تلك الحالات من الشد، تصدي أعيان هذه النخبة لحالة الاحتكار التي كانت تمارسها السلطات الكولونيالية البريطانية للنشاط الملاحي، سواء نقل البضائع أو الركاب، بين موانئ الخليج والهند وموانئ آسيوية أخرى. وكان لعائلة المشاري دور في التصدي لهذا الاحتكار الذي كانت تمارسه هذه السلطات في مجال الملاحة البحرية، فقد تولى الوجيه محمد بن عبدالوهاب المشاري (ت 1922م) تأسيس مشروع تجاري ريادي للتصدي لذلك الاحتكار، فقد أسس عام 1911م شركة خليجية مساهمة محدودة لكسر هذا الاحتكار، أطلق عليها «شركة البواخر العربية المحدودة». وكان الوجيه محمد بن عبدالوهاب المشاري من كبار تجار اللؤلؤ، حيث قدرت ثروته النقدية في بداية القرن العشرين بحوالي خمسة ملايين روبية، وقد ظل يتنقل بين البحرين ولنجة، إلى أن قرر الإقامة لسنوات طويلة في مدينة بومبي التي ترك فيها عقاراً لورثته بقيمة سبعة عشر مليون روبية، وقد أوكل المساهمون له مهمة تولي رئاسة الشركة التي كانت تهدف إلى كسر احتكار «الشركة البريطانية الهندية للملاحة» لنشاط النقل البحري بين موانئ الخليج والهند.
وقد استاطاعت «شركة البواخر العربية المحدودة» أن تضاعف من أسطولها في فترة قياسية، إذ بلغ عدد الأسطول ست بواخر لنقل الركاب والبضائع، وحملت تلك البواخر البريطانية الصنع أسماء عربية لأول مرة، وقد سميت أحداها على سبيل المثال باسم «البحرين». وقد كان من المساهمين في الشركة، بالاضافة إلى رئيسها، الوجيه مقبل بن عبدالرحمن الذكير، وشيخ قبيلة الدواسر في البحرين الحاج عبدالله بن حسن الدوسري، وعدد كبير من أعيان ووجهاء الكويت بينهم من شيوخ آل صباح وعائلة آل إبراهيم والرومي، وكذلك بعض التجار العرب المقيمين في بومبي، وكان الوكيل المعتمد للشركة في البحرين الوجيه يوسف بن أحمد كانو (ت 1945م). وعلى الرغم من الأرباح التي حققتها في سنوات قليلة مقارنة بما كان تحققه «الشركة البريطانية الهندية للملاحة» ورواج نشاطها، إلا أنها تعرضت لنكسة وخسائر بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى والموقف المعادي الذي أتخذته السلطات البريطانية في الهند تجاه الشركة، مما أدى إلى تصفيتها عام 1915م.
انظر الرابط


http://alayam.com/Articles.aspx?aid=82639

الاثنين، 20 يونيو، 2011

ما هي أسباب ضياع بعض الأنساب؟

للباحث المؤرخ مصعب الجهنـي

يجول في خاطري بعض الأسئلة عن سبب وجود قبائل مجهولة النسب ؟؟ وما الأسباب التي أدت إلى ضياع نسب تلك القبائل ؟؟عقد السويدي في كتابه سبائك الذهب فصلاً خاصاً لهذا الموضوع وعنونه بـ : ( ذكر القبائل التي ذكرها النسابون ولم يلحقوها بقبيلة معينة ) فذكر في هذا الفصل اكثر من خمسين قبيلة من قبائل العرب لم يعرف أصلها ؛ وقد ساعد على ضياع أنساب تلك القبائل الأمور الآتية :1- أن هناك بعض القبائل أصولها من غير العرب .2- تحضر بعض القبائل العربية وسكناهم للمدن والقرى وتشتت القبيلة بسبب ترك حياة الحل والترحال مع الإختلاط بغير العرب كل ذلك أدى لضياع نسبهم .3- إشتغال بعض القبائل بمزاولة المهن كالزراعة والفلاحة والإنتساب للمدن والقرى4- إن أنساب العرب قديماً كانت تحفظ في الصدور والذاكرة العربية؛ ولم تكن لتستوعب أنساب مئات القبائل وملايين البشر من العرب وحدهم .5- إن العرب كانت تغير أنسابها تبعاً للظروف السياسية التي تعيشها .6- إن بعض قبائل العرب كانت تدخل في تحالفات مع قبائل أقوى منها وبمرور الزمن تذوب القبائل الضعيفة وتصبح جزءاً من القبائل القوية وجزءاً من نسبها أيضاً .7-إن بعضاً من العرب لم يكونوا يأنفون أن ينسب اليهم أولاد غيرهم من الرجال أو أن ينسبوا إلى آباءٍ غير آبائهم .8- عندما وصلت الأنساب إلى عصر التدوين بعد الإسلام كانت محملة بالكثير من الأخطاء والأوهام .9- إنَّ وجود هذا العدد من القبائل العربية مجهولة النسب يفند المزاعم القائلة بأن الذاكرة العربية كان لها القدرة ان تستوعب كل انساب العرب10- الحلف بين القبائل من أسباب ضياع النسب11- الثارات والتخفي بسببها12- هجرة القبيلة من ديارها والنزوح عنها من بلد إلى بلد13- السفر الى بلاد بعيدة والزواج منها ثم ترك الاولاد اما لموت الاب بسرعة أو لحادث طارئ فيضيع نسب الاولاد اذا كانت الام غير ملمة في تفاصيل نسب الاب14- عدم الاهتمام بحفظ سلسلة الاباء .. يتسبب ضعف معرفة الاولاد بنسب ابيهم ، ثم يطول العهد في الذرية فيختلط الامر مع الزمن15- التحضر والتمدن وهو في عصرنا كثير يسبب اهمال الانساب16- انشار الجهل وعدم العناية بتدوين الأنساب وتسجيلها بالكتب والوثائق والمشجرات17- قلة وجود الرواة الحفاظ في القبيلة؛ مع عدم الإهتمام بامور النسب والأصل؛ كل ذلك ينشئ عنه نسيان أو ضياع النسب .18- وجود اللقيط؛ وذلك ناشئ عن الزواج غير الشرعي أو إضاعة الطفل؛ فيجدة رجل من قبيلة أخرى فيضمه إليه ويتبناه؛ وله أمثلة عديدة .مداخلة للباحث إسماعيل بن علي المدغريمن بين الأسباب في نظري :1- التحالف الذي يقع بين القبائل ؛ فقد تكون قبيلة صغيرة و تدخل ف حلف مع قبيلة كبيرة , و تنسب إليها .2- الموالي كذلك غالبهم ينسبون مع طول الزمن للقبيلة .3-الهجرة خارج الأوطان مع الأمية و الجهل .4-الهرب خوفا من بعض الثارات و التخفي وسط بعض القبائل .5- إهمال الأنساب من قبل بعض الأجداد .6- الخوض في الأنساب بغير علم وقع فيه بعض من ينسب لعلم الأنساب .7- عدم وجود من يحقق الأنساب و يضبطها و يحفظها في الكنانيش .8- الطلاق بين الزوجين يسبب أحيانا في ضياع نسب الأولاد .9-تغيير اسم العائلة و نسبتها للحرفة المزاولة أو الأرض المسكونة .10-طول الزمن و قدم العهد يؤدي أحيانا إلى ضياع سلسلة النسب .قال العلامة الأديب و المؤرخ الباهر سيدي محمد المختار السوسي رحمه الله تعالى : ....فكم من بطن من بطون قريش من بكري و عمري و علوي , وهم أكثر و جعفري و غيرهم ممن التجأ إلى تلك الجبال هاربا , وتوغل في قممها العالية عن حريته مدافعا و محاربا , لاسيما أولاد المولى إدريس بن إدريس بن عبد الله لما تغلب عليهم بنو العافية من زناتة في القرن الرابع الهجري و تشتتوا في كل وجه , منكرين لذلك النسب الشريف حقنا لدمائهم , فتسرب جمهورهم إلى جبال جزولة ( ولتيتة ) و ( مانوزة ) إلى بلاد القبلة من جهة القبلة و إلى هيلالة –إيلالن – إلى جبال درن من جهة الشمال , ومثلهم أيضا الأشراف السعديون أوائل القرن الحادي عشر , وقد وقعت بينهم الفتنة فشتت بعضهم بعضا , إلى أن قضت على بقيتهم الباقية عاصفة الشبانات , وهبت ريحها العاصف من عبد الكريم المسمى كروم على أولاد محمد الشيخ منهم , فاستأصل بقيتهم , و هرب باقيهم إلى سوس , لجهة صحرائها و أكثروا من التنقلات في تلك الرمال , و الاتجاهات إلى تلك الجبال و أكثرهم بنواحي درعة , و انفصلت منهم طائفة قليلة إلى ( مانوزة ) أيام المولى إسماعيل بن الشريف , في حدود التسعين بعد الألف هجري و هم أشهر من قفا , و سنعرض لذكرهم إن شاء الله و ممن اتجا إلى الناحية السوسية أيضا , طائفة من العلويين أيام المولى إسماعيل و ابنه عبد الله و ابنه محمد إلى هلم جرا , فإنهم مع ماهم عليه من الملك الحاضر يهرب بعضهم من بعض , و ينتجعون إلى سوس أيضا من غير خوف و لا فتنة بينهم , و هم أيضا أشهر من نار على علم , و الله عليم بذات الصدور .....( من كتاب المعسول الجزء 03 / الصفحة 249-250 ) .فبين رحمه الله من خلال هذه السطور أن الحروب و الفتن الواقعة سواء بين قبيلة و قبيلة أخرى أو بين أبناء القبيلة نفسها و البطن الواحد نفسه قد كانت سببا في تشتيت الأنساب و ضياعها.و أضيف إلى هذا أيضا :الحسد و التنافس الشديد بين البطن الواحد أو بين قبيلة و أخرى و خير دليل على هذا ما وقع لسيدنا يوسف عليه الصلاة و السلام و أيضا ماوقع فيه اليهود من الطعن في نسب عيسى عليه الصلاة و السلام و ما وقع فيه أيضا النصارى من نسبته إلى الرب عز جلاله -سبحانه و تعالى عما يقولون - و هذا جهلا منهم و غلوا فيه عليه الصلاة و السلام .وقد يقال أن أول من نسبه للرب عز جلاله من النصارى كانوا يهودا في الباطن و إنما أظهروا التنصر و قالوا ماقالوه حتى يطعن الناس في دين النصارى حسدا منهم , و هذا يرجع بنا أيضا إلى هذا الداء العضال وهو الحسد .عودة إلى الباحث مصعب الجهني:قال شيخنا النسابة حمد الجاسر في كتابه (قبيلة باهلة المفترى عليها) /مِن أهم ما اتجه إليه حينما أتحدث عن الأنساب البحث عن الوسائل التي تقوي ما بين القبائل العربية من روابط؛ ومحاولة إثبات أَمرٍ لا يختلف فيه من عُني في البحث في علم الأنساب؛ وهو أَنَّ جميع سكان هذه الجزيرة تقوم أنسابهم على درجة من الصحة والصراحة؛ تعتبر هي الأساس عند البحث في نسب أية قبيلة؛ إذ هذه البلاد هي مهد العرب منذ أَن عرِف لهم تاريخ؛ ولو فُرض أَن قبيلة في هذه الجزيرة أصبحت مجهولة النسب الآن؛ فليس معنى هذا أنها ليست عربية ذات أصل صحيح؛ فالقاعدة ثبوت ذلك الأَصل؛ وأَن ما طرأَ هو الجهل به؛ والجهل لا يصح أن يتخذ أساساً لإثبات الحقائق؛ بل ينبغي إزالة غشاوة ذلك الجهل ليتضح نسب تلك القبيلة المجهولة .وقال عبد السلام هارون في كُنَاشَة النـَّوادِر :النسبةُ إلى البلاد : لم يكن العرب القدماء يعرفون نسبة الرَّجال إلى البلاد؛ إذ كانت حياةُ جمهورهم بين الإنتجاع والارتياد؛ لا يَقِرُّ لهم في ذلك قرار؛ وإنما كانوا ينتمون إلى شيء ثابت هو القبيلة؛ التي يَقرُّون بها؛ ويحتمون بها؛ ويخضعون لقوانينها؛ فالعربيُّ : قـرشيَّ ؛ وتمـيميَّ ؛ وهُـذليَّ ؛ وجُـهنيَّ ؛ وبكـريَّ ؛ وإذا عزَّ عليه الإنتماء إلى الفخذ انتمى إلى البطن؛ ثم إلى العمارة؛ ثم إلى الفصيلة؛ ثم إلى القبيلة؛ ثم إلى الشعب الكبير: العدناني ؛ أو ؛ القحطاني؛ أو ؛ القضاعي .ومِنْ النادر جداً أنْ ينتمي العربيُّ إلى موطن معين؛ فمن هذه النوادر ما ذُكر في نسب الشاعر: (عارق الطائي) واسمه قيس بن جروة؛ قالوا في نسبته: (الطائي الأجئى) فاحتفظوا بنسبته الأصلية؛ وهي الطائي؛ وأضافوا إلى نسبته (الأجئى) وهي نسبته إلى أجأ؛ أحد جبلي طيىَّ : أجأ وسلمى؛ وفي الخزانة: ويقال لولده: الأجئيون؛ لإقامتهم بأجأ؛ وعارق هذا شاعر جاهلي؛ وكان يعاصره شاعرٌ آخر هو ابن عمَّه؛ وله هذه النسبة البُلدانية أيضا .وقال ابن الصلاح في علوم الحديث /وقد كانت العربُ إِنَّمَا تَنْتَسِبُ إلى قبائلها؛ فلما جاء الإسلام؛ وَغَلَبَ عليهم سُكْنَى الْقُرَى والمدائن؛ حدث فيما بينهم الِانْتِسَابُ إلى الْأَوْطَانِ؛ كما كانت العجم تَنْتَسِبُ؛ وأضاع كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنْسَابَهُمْ؛ فلم يَبْقَ غير الِانْتِسَابِ إلى أوطانهم .وقال ابن تيمية في تعداد أقسام أنساب العرب النازلين في الأمصار التي فُتحت /- وقَومٌ مجهُولو الأصل؛ لا يُدرَى أمِنْ نَسلِ العَربِ هُمْ؛ أمْ مِن نَسلِ العَجمِ ؟؛ وهُمْ أكثرُ الناسِ اليومَ؛ سواءً كانوا عرب الدار واللسان؛ أو عَجماً في أحدهِمَّا .المصدر: ملتقى أهل الحـديث

دراسة جينية عن ست قبائل كويتية

دراسة جينية عن ست قبائل كويتيةما يقدمه علم السلالات في تحديد العرب من غير العرب انما هو امر مبهر ويوضح حقائق تاريخية لن تكون متاحة لولا هذا العلم الذي شارك به عدد كبير من العرب وابناء القبائل العربية في المشاريع العربية ومن انجازات هذا العلم هو هذه الدراسة التي قامت بها جامعة شيلفيد البريطانية وانقل لكم ملاخصها باللغة العربية وكذلك ارفق لكم الدراسة كاملة:الدراسة تمت على عدد 6 قبائل كويتية وهي كالتالي: - مطير , عنزة, العوازم : عدنانيون- شمر, العجمان , ال مره : قحطانيون كان هدف الدراسة محاولة ايجاد فروق جبينة تمكن من خلالها التفريق بين العدنانيون والقحطانيون وكذلك التعرف على مدي تاثير جين المواطنه على التنوع الجيني لدي قبائل الكويت. وتم اختيار المشاركين وفق اسس علمية بحيث يشترط ان لا يكون بين المشاركين من هو قريب الى اي مشارك اخر وان يكون بينهم على الاقل 3 اجيال في القربه. واتت النتائج كالتالي:1- قبيلة مطير:93% من المشاركين ينتمون الى السلالة العربية j1-m2673% من المشاركين ينتمون للسلاله Q-M242وهي سلالة مكان ميلادها في اواسط آسيا3% من المشاركين ينتمون للسلالة G-P15وهي سلالة قديمة تكونت في المنطقة المحصورة بين الجزء الشمالي من الشرق الاوسط ومناطق باكستان وأفغانستان ، وتسمى بالمجموعة القوقازية 2- قبيلة العوازم:24% من المشاركين على السلالة E-M123وهي سلالة عربية قديمة و مولدها في جنوب الجزيرة العربية وتتمركز في نسبة عاليه باليمن وهي تمثل 15% من العرب تقريبا.73% من المشاركين على السلالة J1-M267وهي السلالة العربية 3% من المشاركين على السلالة R-M124وهي سلالة اسيوروبية (بين اسيا واوروبا) ونسب هذه السلالة عالية في اوروبا 3- قبيلة عنزة:5% من المشاركين على السلالة E-M78وهى من السلالات التي ولدت و انتشرت في جنوب شرق افريقيا 14% من المشاركين على السلالة Gوتم شرح مصدرها في نتائج قبيلة مطير 62% من المشاركين على السلالة العربية J1-M2675% من المشاركين على السلالة K-M70تتواجد في وسط جنوب آسيا (إيران)15% من المشاركين على السلالة R .هذه المجموعة العرقية تتشكل من الأقسام R*و R1و R2ثم تنقسم بعد ذلك إلى سلالات أصغر حيث يعتقد بأن السلالة R1aتكونت في شمال البحر الاسود في أوراسيا ثم إتجهة إلى شرق أوروبا وأيضا جنوباً حتى وصلت إلى الهند أما السلالة R1bفتكونها كان قبل نهاية العصر الجليدي ثم إنتشرت إلى غرب أوروبا حيث تعتبر السلالة الأولى هناك وتصل إلى نسبة قريبة من 100% في بعض المناطق من إيرلندا وتسمى هذه السلالة بسلالة المحيط الأطلسي (the atlantic haplotype) أما السلالة R2فهي موجودة في جنوب آسيا وبالذات في الهند مع وجود ضئيل في أواسط آسيا .قبيلة شمر(الكويت):5% من المشاركين على السلالة Gتم شرحها سابقا 52% من المشاركين على السلالة العربية J1-26743% من المشاركين على السلالة R .هذه المجموعة العرقية تتشكل من الأقسام R*و R1و R2ثم تنقسم بعد ذلك إلى سلالات أصغر حيث يعتقد بأن السلالة R1aتكونت في شمال البحر الاسود في أوراسيا ثم إتجهة إلى شرق أوروبا وأيضا جنوباً حتى وصلت إلى الهند أما السلالة R1bفتكونها كان قبل نهاية العصر الجليدي ثم إنتشرت إلى غرب أوروبا حيث تعتبر السلالة الأولى هناك وتصل إلى نسبة قريبة من 100% في بعض المناطق من إيرلندا وتسمى هذه السلالة بسلالة المحيط الأطلسي (the atlantic haplotype) أما السلالة R2فهي موجودة في جنوب آسيا وبالذات في الهند مع وجود ضئيل في أواسط آسيا .5- العجمان:100% من المشاركين ينتمون الى السلاله العربية J1-M2676- ال مره:100% من المشاركين ينتمون للسلاله العربية J1-267

انظر الرابط


http://alarabdna.com/vb/showthread.php?t=23

اختراع جهاز جديد لتحديد موعد الوفاة من طول شريط الحمض النووي

قام مجموعة من العلماء بتطوير جهاز جديد قادر علي التنبؤ بدقة شديدة المدة التي يعيشها الإنسان وتوقع مدة وفاته ومدي طول أو قصر حياتهم وقالت صحيفة "ديلي ستار" البريطانية
أن جهاز " لايف لينجث ".أصبح متوفراً للاستخدام في السنوات الخمس أو العشر المقبلة بتكلفة 435 جنيها إسترليني ، وأضافت أن شركة " ماريا بلاسكو " مخترعة الجهاز تتوقع تلقي آلاف الطلبات للحصول على الجهاز وقيام شركات التأمين على الحياة باستخدام الجهاز.وتؤكد الشركة أن الشئ الجديد الذي يحمله هذا الجهاز تقنية دقيقة وبسيطة جداً وسريعة بالكشف عن الاختلافات الدقيقة في طول شريط الحمض النووي وتحديد المدة التي سيعيشها الأفراد


(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًاوما تدري نفس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوت ُإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )

الأحد، 19 يونيو، 2011

أعيــــان مــــن البحريـــــــن.. عـــودة للجــذور الاجتمـــاعيـــة (2-4)

بقلم الدكتور عبدالله يتيم باحث وانثروبولوجي من البحرين


جدير بنا والبحرين تتخطى «محنة فبراير» وتزيح عن وجهها غبار «الفوضى الخلاقة» التي صنعتها قوى دينية وسياسية أقل ما يقال عنها عدم قراءتها المتأنية لتاريخ البحرين المعاصر ومكوناته الاجتماعية، أي الجذور الاجتماعية والتاريخية لتلك المكونات. إذا ما أتفقنا على أن المكونات الاجتماعية الكبرى التي يتشكل منها المجتمع البحريني، هي: «العرب السنة»، و«البحارنة»، و«العجم»،(1) إذاً حرياً بنا أن نتوقف أمام بعض من الجذور الاجتماعية والتاريخية للمكون الأول «العرب السنة»، على أن نأتي في مقالات قادمة لنلقي الضوء على بعض من جذور المكونات الاجتماعية الأخرى، وذلك حتى نتلمس بواقعية شديدة دور هذه المكونات في التاريخ المعاصر للبحرين.
وقد أمتد دور هذه النخبة في الحياة العامة في عقد الثلاثينيات من القرن العشرين، فقد ترتب على تسلطية المستشار «شالرز بلغريف» في إدارة شؤون الإدارت الحكومية مثل الشرطة والجمارك والتعليم والصحة وغيرها، بالإضافة إلى المعاملة السيئة لشركة نفط البحرين «بابكو» للعمال البحرينين، أن قامت هذه النخبة في عام 1938م بتشكيل لجنة للتصدى لتلك المشكلات، ضمت في عضويتها كل من: سعد الشملان، وأحمد بن علي الشيراوي (ت 1982م)، وعلي بن خليفة الفاضل (ت 1943م). وعقدت اللجنة القيادية إجتماعا في بيت سعد الشملان، حضره خليل بن إبراهيم المؤيد، وإنظم إليه أيضاً وجهاء من «بحارنة» المنامة مثل: منصور محمد حسين العريض، ومحسن بن أحمد التاجر، والسيد سعيد السيد خلف السيد عيسى الغريفي، والحاج عبدالله بن علي أبوديب.
واصلت هذه النخبة لعب أدوارها الحداثية، كل حسب مكانته وطريقته، فهذا أحمد بن جاسم سيادي (ت 1973م) الذي شيد لنفسه عام 1921م المنزل الفخم المعروف حالياً بـ «بيت سيادي» الدال على ثرائه وذوقه الرفيع، هذا المنزل الذي بني في الأصل قبل عام 1785م. لذا فأنه ليس بغريب عن هذه الشخصية التي إشتهرت باعتبارها من أبرز تجار اللؤلؤ بالمحرق والمجاور منزله لقصر الحاكم آنذاك، الشيخ عيسى بن علي، بأن يكون أيضاً من أوائل التجار الذين إقتنو السيارات، حيث إقتنى الأولى في عام 1924م والثانية في عام 1930م.
فقد لعب بعض من الأعيان، الذين أتى على ذكرهم بشار الحادي، دوراً في نشأة مؤسسات المجتمع المدني المبكرة في مطلع القرن العشرين، مثل دور مقبل بن عبدالرحمن الذكير، ويوسف بن أحمد كانو، وخليل بن إبراهيم المؤيد في إنشاء وتأسيس النادي الأدبي (1913م)، والمنتدى الإسلامي (1928م)، ونادي الطلبة الخليفي (1941م)، والدور الذي إطلع به الشيخ حسن بن علي آل خليفة في دعم أنشطة وبرامج ومسرحيات هذه الأندية. كما قام أخرون من هذه النخبة التجارية، مثل محمد وعلي يتيم، ويوسف بن أحمد كانو، وعبدالرحمن بن محمد الزياني، ومصطفي عبداللطيف، وعبدالرحمن الحمد البسام، وأخرون بتأسيس مجلس تجاري، أو أول غرفة للتجارة في عام 1930م، وذلك عندما تقدموا بعريضة لمستشار حكومة البحرين «شالرز بلغريف».
كما ساهم معظم أعيان هذه النخبة في وضع اللبنات الأولى للعمل الأهلي، فقد عملوا جميعاً على إيجاد مرافق خدمية متاحة للعوام، مثل حفر العيون والآبار الارتوازية للمياه، إذ إسهمت تلك المرافق العامة في عمليات التمدن والتحضر للمجتمعات المحلية في كبرى مدن البحرين آنذاك: المنامة والمحرق. نذكر في هذا الخصوص دور علي ومحمد، أبناء الوجيه أحمد بن علي يتيم، في تأسيس شركة مع «الميجر فرانك هولمز» لحفر آبار للمياه الإرتوازية في مناطق متفرقة من البحرين عشرينيات القرن الماضي. كما قام بعض من أعيان هذه النخبة بتشييد مرافق صحية على نفقتهم الخاصة مثل المحجر الصحي الذي أسهم في أنشأه علي بن عبدالله العبيدلي وعدد آخر من الأعيان؛ مثلما أسهم على بن إبراهم الزياني (ت 1929م) ويوسف أحمد كانو (ت 1945م) وعيسى أحمد سيادي (ت 1921م) وسلمان بن حسين بن مطر (ت 1944م) وعبدالرحمن أحمد الوزان (ت 1950م) في عام 1917م، إلى جانب أعيان أخرين، بإقراض الحكومة مبلغ خمسون ألف روبية لصالح توسعة وتطوير ميناء «فرضة المنامة»، وكذلك مشروع آخر مثل «جسر الشيخ حمد» باعتباره أول جسر يجري بنائه في البحرين، وكان يهدف إلى ربط المنامة بالمحرق آنذاك، وكان ممن أسهموا في تمويل هذه المشاريع: عبدالرحمن بن حسن القصيبي، الذي كان يتحدث الأوردية وبعض من الإنجليزية والفرنسية. أما في العام الذي يليه، أي عام 1918م، فيقوم عدد من أعيان هذه النخبة (عبدالرحمن بن أحمد الوزان، عبدالرحمن بن محمد الزياني، ويوسف بن عبدالرحمن فخرو، ومقبل عبدالعزيز الذكير، وعبدالعزيز بن حسن القصيبي، وشاهين بن صقر الجلاهمة) وآخرين من الأعيان بالتوقيع على عريضة يطلبون فيها من الشيخ عيسى بن علي الموافقة على تأسيس أول بنك في البحرين.
تكشف لنا سير الشخصيات التي تولى بشار الحادي عرضها في «أعيان البحرين» عن تفاعل تلك النخبة مع محيطها الخليجي والعربي، وعن الدور الذي لعبته في تلك الأحداث، فبالاضافة إلى دور عائلة القصيبي النجدية التي أستقرت في البحرين ممثلة في عبدالعزيز (1953م) وعبدالرحمن (ت 1967م) أبناء حسن القصيبي وعملهم المباشر والمساند للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في مسيرته لتوحيد المملكة العربية السعوية وبناء الدولة الحديثة في بداية القرن العشرين، لعب بعض من أعيان البحرين، مثل الشيخ عبدالرحمن بن عبدالوهاب آل خليفة، من خلال موقعة وزيراً للشيخ عيسى بن علي، في جمع المال والسلاح للملك عبدالعزيز وذلك في زيارته غير الرسمية للبحرين عام 1911م والالتقاء بالشيخ عيسى بن علي طالباً نصرته لفتح الإحساء، وقد أوكل الشيخ عيسى بن علي مهمة توفير السلاح، وجمع المال من تجار اللؤلؤ من أعيان المحرق والمنامة، إلى الشيخ عبدالرحمن بن عبدالوهاب آل خليفة، حيث أبلى الأخير بلاء حسن، وكان فتح الإحساء فتحاً عظيماً كما يذكره المؤرخون.
وتشاء الظروف أيضاً أن يعاصر العديد من هؤلاء الأعيان بداية نكبة الشعب الفلسطيني، فيهب عبدالعزيز بن حسن القصيبي، وخليل بن إبراهيم المؤيد، وعبدالرحمن بن عبدالوهاب الزياني، وقاسم بن محمد الشيراوي، بالاضافة إلى العديد من أعيان المحرق والمنامة، ممن لم ترد سيرهم في هذه الموسوعة، لتشكيل لجنة تهدف إلى إعانة منكوبي وأيتام فلسطين عام 1939م برئاسة الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة.
وأسهم أخرون في تلبية دعوات مقاومة الاستعمار في بقاع أخرى من الوطن العربي الكبير، فقد عُرف عن عبدالعزيز لطف خنجي (ت 1950م) دعمه ومساندته في بداية القرن العشرين لنضال الشعب الليبي بقيادة الشريف أحمد السنوسي ضد الاستعمار الإيطالي، ودعمه كذلك لنضالات شعب المغرب بقيادة عبدالكريم الخطابي ضد الاستعمار الفرنسي هناك، وقد كان هذا الوجيه من تجاز اللؤلؤ المعروفين وقد بنى قصراً عام 1912م في المنامة عرف آنذاك بـ «قصر خنجي».

وسطاء ثقافيون من أجل الوطن

لعبت عدداً من بيوتات الأعيان، من خلال الشركات العائلية التي أسسها الآباء وأنظم إليها الأخوة والأبناء، مثل عائلة: يتيم، كانو، المؤيد، الزياني، فخرو، القصيبي، المشاري، الوزان، العجاجي، المناعي، الجلاهمة، سواء من خلال إلحاق إبنائهم بمدارس التعليم النظامي غير الديني، مثل مدرسة الزياني ومدرسة الهداية الخليفية ومدرسة الإرسالية الأمريكية، أو إلى المدارس والجامعات خارج البحرين، سواء في الهند أو بيروت. وكذلك علاقاتهم بالغرب سواء عبر حكوماته، أو معتمديه السياسين، أو ممثلي شركاته، أو الجالية الغربية من الإنجليز والأمريكان والفرنسيين والألمان، وكذلك الجالية الهندية، دوراً في بناء جسور من التواصل التجاري والحضاري بين البحرين وعواصم أوروبية مثل لندن وباريس ونيويورك، وأخرى آسيوية مثل بومبي وكراتشي. كانت تلك الأدوار التي لعبها أعيان هذه النخبة تقع في إطار ما يطلق عليه الأنثروبولوجيون مفهوم «الوسيط الثقافي»، حيث تمكن هؤلاء الأعيان من إشادة جسور من التواصل الحضاري بين مجتمعات الخليج العربي، وفي مقدمتهم البحرين آنذاك، والمجتمعات الأوروبية، أي بين الشرق والغرب. وكان لادوارهم،كوسطاء ثقافيين، الأثر الأبلغ في مسيرة التاريخ المعاصر للبحرين، أي من حيث جعل البحرين بلداً طليعياً في إنفتاحه على الحضارات الأخرى وفي مقدمتها الحضارة الغربية، وفي تبوء هذه النخبة مكانة رفيعة في المجتمع البحريني مكنتها من إداء أدوراً اجتماعية وسياسية كانت على قدر كبير من الأهمية في مسيرة التطور الاجتماعي والسياسي للبحرين. تحفل موسوعة بشار الحادي «أعيان البحرين» بأمثلة لتلك الأسر المنتمية للنخبة التجارية، الآخذة في الإزدهار منذ منتصف القرن التاسع عشر، وهي من الأمثلة التي إستطاع الباحث أن يميط اللثام عنها لأول مرة من خلال دراسته للإرشيفات الخاصة بتلك الأسر، لعل من بينها: عائلة الزياني، وعائلة يتيم، وعائلة فخرو، وعائلة المشاري.
انظر المقال في جريدة الأيام http://www.alayam.com/Issue/8106/PDF/all_pages.pdf

السبت، 18 يونيو، 2011

أعيــــان مــــن البحريـــــــن عودة للجذور الاجتماعية (1-4)



بقلم الدكتور عبدالله يتيم - انثروبولوجي وأكاديمي من البحرين



جدير بنا والبحرين تتخطى «محنة فبراير» وتزيح عن وجهها غبار «الفوضى الخلاقة» التي صنعتها قوى دينية وسياسية أقل ما يقال عنها عدم قرأتها المتأنية لتاريخ البحرين المعاصر ومكوناته الاجتماعية، أي الجذور الاجتماعية والتاريخية لتلك المكونات. إذا ما أتفقنا على أن المكونات الاجتماعية الكبرى التي يتشكل منها المجتمع البحريني، هي: «العرب السنة»، و«البحارنة»، و«العجم»،(1) إذاً حرياً بنا أن نتوقف أمام بعض من الجذور الاجتماعية والتاريخية للمكون الأول «العرب السنة»، على أن نأتي في مقالات قادمة لنلقي الضوء على بعض من جذور المكونات الاجتماعية الأخرى، وذلك حتى نتلمس بواقعية شديدة دور هذه المكونات في التاريخ المعاصر للبحرين.
آل خليفة وبُناة الدولة الحديثة: وحتى نقوم بذلك فأنه علينا أن نتوقف أمام جهود كتابة تاريخ البحرين المعاصر، محطاته الحديثة وأعلامه من الذين وضعوا اللبنات الأولى أمام التحول التاريخي الكبير الذي عاشته البحرين منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر نحو عصر الحداثة. كانت المحطة التاريخية الكبرى هي الفتح العربي الذي قاده حلف قبائل العتوب النجدية بقيادة آل خليفة، حيث مع أفول القرن الثامن عشر تم على أيديهم إستعادة الثغر العربي، البحرين، بصورة نهائية من أيدي الفرس آبان الحكم الصفوي لإيران. وتشاء الظروف أن تمر البحرين خلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر بحالات متفاوته من الاستقرار والاضطراب، إلى أن تمت مبايعة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكماً للبحرين عام 1869م.
تشهد العقود الثلاثة الاخيرة من القرن التاسع عشر مرحلة من حكم المرحوم الشيخ عيسى بن على قدراً من الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، ممهدة الطريق لفجر عصر الحداثة في البحرين وإنطلاق مشروع تأسيس الدولة الحديثة، حيث ستتواصل جهود الشيخ عيسى بن على في إستكمال معالم هذه النهضة. كان من أبرز معالم هذه المرحلة بروز وتطور النخبة الحاكمة والتجارية في البحرين، حيث ستلعب هذه النخبة قيادة الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية العامة، وبفضل هذه النخبة ستؤول للبحرين المكانة الريادية والمتقدمة خلال النصف الأول من القرن العشرين.
يأتي كتاب «أعيان البحرين»، باجزائه الثلاثة،(2) لالقاء الضوء على بعض من تلك الشخصيات البحرينية التي لعبت دوراً في مسيرة المجتمع البحريني نحو التطور والحداثة. يعود هذا العمل للباحث البحريني المجد «بشار يوسف الحادي» الذي أخذ يشق طريقه خلال السنوات الأخيره في مجال كتابة تاريخ البحرين، بالرغم من تعدد الانتقادات التي تقال هنا وهناك على تجربته في كتابة التاريخ. نحن هنا في «أعيان البحرين» برفقة واحد وستون شخصية من أعيان البحرين، ممن شهدو ولعبو أدواراً متفاوته في التحول التاريخي، الذي عاشته البحرين بانتقالها من مجتمع القبيلة إلى مجتمع الدولة؛ معظم أعيان هذه النخبة قد أتو إلى هذا العالم عند تخوم منتصف القرن التاسع عشر، أي بداية القرن الرابع عشر الهجري، نذكر منهم على سبيل المثال: الشيخ عبدالرحمن بن عبدالوهاب آل خليفة عام 1844م، وراشد بن مهنا النعيمي عام 1850م، ومحمد بن عبدالوهاب المشاري عام 1864م، وأحمد بن علي يتيم عام 1854م، وشاهين بن صقر الجلاهمة عام 1849م، وخليفة بن عبدالغفور السادة عام 1839م، وأحمد بن حسن بن محمد الحسن عام 1844م، ومقبل بن عبدالرحمن الذكير عام 1844م، وسلمان بن صقر الحادي عام 1863م، وعلي بن إبراهيم الزياني عام 1848م. وهكذا، فأن غالبيتهم قد ظل معاصرً، بل على قيد الحياة، حتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين.
فقد توفى على سبيل المثال: الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة عام 1964م، وسلمان بن حسين بن مطر عام 1944م، ومحمد بن أحمد يتيم 1947م، وعبدالعزيز بن حسن القصيبي 1953م، ويوسف بن أحمد كانو عام 1945م، وخليل بن إبراهيم المؤيد عام 1964م، والشيخ حمود بن صباح آل خليفة عام 1958م، وسعد الشملان عام 1954م، وعلي بن موسى العمران عام 1954م، وقاسم بن محمد الشيراوي عام 1950م، وجبر بن محمد المسلم عام 1961م، ويوسف بن عبدالرحمن فخرو عام 1953م، وعبدالله الحمد الزامل عام 1961م. أما البعض الآخر فقد عاصر معظم القرن العشرين، مثل: عبدالرحمن بن عبدالعزيز العجاجي عام 1970م، وأحمد بن حسن إبراهيم عام 1985م، وعبدالرحمن بن حسن القصيبي عام 1976م؛ أما بقية الأعيان الذين تناولهم بشار الحادي فقد غابو عن هذا العالم أما في منتصف القرن العشرين أو بعده بقليل.

التجارة، الوطن، والعروبة

تكشف السير الذاتية لمعظم هؤلاء الأعيان عن تلقىيهم تعليمهم في مؤسسات التعليم التقليدي مثل الكتاتيب غيرها، على أن بعضهم مثل على ومحمد، أبناء أحمد بن علي يتيم، وأحمد بن حسن بن إبراهيم (ت 1985م) بمدرسة الإرسالية الأمريكية في البحرين، وبعد ذلك إلتحق علي يتيم، وأحمد بن حسن بن إبراهيم، وخليل بن إبراهيم كانو بـ «جامعة عليكرة» في الهند، وكان برفقتهم أيضاً الشقيقان جاسم وعلي أبناء محمد كانو، أما محمد يتيم فقد إلتحق بالجامعة الأمريكية في بيروت. وأمتلكو جميعهم تجارب غنية في الاتصال بثقافات ومجتمعات متنوعة إبتدأ من نجد، بوسط الجزيرة العربية، مروراً بالاحساء والبصرة وفارس وشبه الجزيرة الهندية، بل أن معظهم قام بزيارات وأسفار متعددة إلى مدن الحواضر العربي المليئة بالصخب والتنوير، مثل القاهرة ودمشق والقدس وبيروت وبغداد والحجاز، وكذلك مدن أوروبية مثل باريس ولندن، نذكر من هؤلاء الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة وخليل إبراهم المؤيد وعبدالرحمن القصيبي، بل أن بعضهم قضى سنوات من حياته في مُدنناً كولونيالية عريقة مثل بومبي وكراتشي. كما قضى آخرين سنوات متفاوته من حياتهم في مدن عربية عريقة، حيث أمضى محمد بن أحمد يتيم سنوات حياته المتأخرة (1939-1947م) متنقلاً بين دمشق وبيروت، وهي كما نعلم سنوات الحرب العالمية الثانية. وقد تواصل عدد منهم أيضا، مثل: الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ حسن بن على آل خليفة (ت 1969م)، وقاسم بن محمد الشيراوي، وخليل بن إبراهيم المؤيد، وحسن بن عبدالعزيز العجاجي مع ناشرين عرب وأجانب وأصحاب صحف ومجلات ومكتبات في القاهرة ودمشق وبيروت وبغداد وبومبي. وعندما آن أوان الانتقال إلى التعليم النظامي الحديث أسهموا (سلمان بن حسين بن مطر، عبدالرحمن القصيبي، على بن صقر الجلاهمة، علي بن عبدالله العبيدلي، على بن إبراهيم الزياني)؛ مثلما أسهم بعضهم ممن وردت سيرهم هنا، أي «أعيان البحرين»، مثل: سعد الشملان، وحسين بن علي المناعي (ت 1932م)، وأحمد بن لاحج النعيمي (ت 1964م)، وجبر من محمد المسلم، وآخرين مثل قاسم بن محمد الشيراوي والشيخ عبدالوهاب الزياني (ت 1925م) سواء في لجنة مقاومة الاستعمار البريطاني (1919-1921م) أو في اللجنة الوطنية (1923م) التي تصدت للتدخلات البريطانية في شؤون البحرين خلال فترة المعتمد البريطاني الميجر «كلايف ديلي». وهكذا نجد أن هذه المجموعة من الأعيان من النخبة البحرينية قد أتسمت تقاطعتها مع الثقافة الأوروبية بقدر كبير من الشد والجذب والتراخي والشدة، ففي الوقت الذي شهدت العلاقات التجارية توسعاً كبيراً وكذلك الجانب التعليمي وربما الإداري، إلا أن المجال السياسي شهد علاقات من الشد والتوتر بل الخصومة؛ مظهرة هذه النخبة محاولاتها في المقاومة والتصدي لنفوذ الهيمنة والتسلط الكولونيالي الذي كان تقوم به بريطانيا في البحرين والخليج العربي. وكان من جراء نشاط المقاومة الذي أخذ أعيان تلك النخبة يبدونه، أن قامت السلطات البريطانية بنفي الشيخ عبدالوهاب الزياني وأحمد بن لاحج النعيمي وسعد الشملان في عام 1923م إلى الهند؛ وكان سبق وأن قامت كذلك بنفي قاسم بن محمد الشيراوي في يوليو 1921م إلى الهند حيث عاد من منفاه عام 1923م، وقد تضامن معهم في منفاهم في مدينة بومبي عدد من الزعماء الهنود مثل: جواهر لال نهرو ومحمد على جناح، حيث تولى الأخير مهمة الدفاع عنهم في محاكم الهند البريطانية. وكان المرحوم الشيخ عيسى بن على آل خليفة حاكم البحرين قد أبدى إمتعاضه الشديد لمعاقبة الإدارة البريطانية للشخصيات الوطنية التي وقفت إلى جانبه بصفته حاكماً للبحرين ضد السلطات البريطانية وذلك بنفيهم إلى الهند، فقد بعث بخطاب بتاريخ 25 نوفمبر 1923م للشيخ عبدالوهاب الزياني، أي بعد أسبوع من مغادرة السفينة التي أقلتهم للمنفى، قائلا له: «إن ما قع عليك وعلى زميلك (أي أحمد بن لاحج النعيمي) من النفي والاعتقال والإضطهاد قد آلم نفسي كما آلم نفوس الآهلين، ولقد بلغ التأثر بالشعب أقصى تأثر».