التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فريا ستارك في الكويت



صدر كتاب «فريا ستارك في الكويـت 1932 - 1937»، الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، يقدم عرضا مفصلاً لمشاهدات الرحالة الشهيرة «فريا ستارك» وانطباعاتها خلال الزيارتين اللتين قامت بهما إلى الكويت عامي 1932 و1937، حيث قدمت صورة صادقة عن الحياة في الكويت في ثلاثينيات القرن الماضي.. فقد تكلمت عن أخلاق الناس وعاداتهم وتقاليدهم وبساطة العيش التي تتناغم مع بساطة الطبيعة، والصدق والتواصل الودود مع الآخرين، والتواضع الجم مع الثقة بالنفس والتعفف. كما وصفت المدينة واسوارها وانبساط الصحراء المكسوة بالنباتات الصغيرة والاعشاب في فصل الربيع الذي زارت الكويت في اثنائه، وعادات الناس في الخروج إلى الصحراء والتمتع بمباهج الطبيعة. وتحدثت عن أبناء البادية وعلاقتهم بمدينة الكويت. وقدمت صورة حية لسوق «الصفاة» المخصص لمنتجات البادية، ووصفت أخلاق البدو بأنها «رائعة فيها جلال السهول التي نشؤوا فيها». وكان اكثر ما أثار انتباه «ستارك» في الكويت صناعة السفن، وبخاصة البوم الكويتي بهندسة بنائه الرشيقة واشرعته العالية المقوسة وقدرته على الابحار بكل ثقة وثبات إلى مختلف سواحل المحيط الهندي، وتتبعت بالوصف انواع السفن واشكالها المختلفة مثل الجالبوت والبغلة والسمبوك وغيرها. وفي حديث «ستارك» عن الاحوال الاقتصادية للبلاد، كانت تقارن بين عامي 1932 و1937، وتنبأت بالتغيرات التي ستطرأ على هذا المجتمع نتيجة اكتشاف البترول وتزايد عائداته وكثرة الاختلاط بالاوروبيين. وكان من أهم نتاج تلك الرحلتين مجموعة الصور الرائعة التي قامت بتصويرها، هي وزميلها كوزنز H.I Cozens، والتي تقدم تسجيلا حيا ومعبرا لمختلف مناحي الحياة بالكويت في تلك الفترة. مغامرات جريئة «فريا ستارك» واحدة من اشهر الشخصيات المعروفة في العصر الحديث بسبب مغامراتها الجسورة ورحلاتها المتعددة وكتاباتها الثرية، وبراعة التقاطها للاحداث ولكل ما تقع عليه عينها من مظاهر طبيعية وحيوية، وحسن تصويرها للاشخاص والاحداث وصدقها الواقعي الفني. وقد اعطت مهاراتها في مصادقة السكان المحليين وكسب ودهم والتفاعل معهم والصور الفوتوغرافية التي التقطتها -آانذاك- منظورا فريدا وطابعا لا مثيل له عن الاماكن التي زارتها. ولدت السيدة فريا ستارك في باريس العام 1893م، ونشأت وتربت في ايطاليا، وعملت ممرضة في الجبهة النمساوية العام 1915 في اثناء الحرب العالمية الأولى، وعندما بلغت الثامنة والعشرين من عمرها بدأت في تعلم اللغة العربية، فقد أمضت العام 1921 في سان ريمو تدرس اللغة العربية على يد راهب ايطالي هو كابتشن (Capuchin) في دير بمنطقة فنتمجيليا (Ventimiglia). وكان ذلك الراهب قد امضى ثلاثين عاما في بيروت، وتقول فريا ستارك انها لا تتذكر الامر الذي دفعها الى دراسة اللغة العربية، لكنها احبت تلك الايام التي تعلمت فيها تلك اللغة، حيث عاشت في عالم يختلف إلى حد ما عن حقل نشاطها ومشكلاته، وتذكر انها في العام 1922 استطاعت ان تقرأ القرآن، وقد اكملت تعليمها في لندن حيث تخرجت من مدرسة اللغات الشرقية، وهي تذكر من بين اساتذتها الذين احبتهم وظلت على صلة بهم كلا من السير توماس ارنولد (1864 - 1930) والسير هاملتون جب (1895 - 1971)، والاثنان من كبار المستشرقين المعروفين بالانصاف للتراث العربي الاسلامي. ومنذ العام 1928 أخذت فريا ستارك في السفر المتواصل عبر الشرقين الأدنى والأوسط، فزارت العراق وبلاد فارس وجنوب بلاد العرب، وفي اثناء الحرب العالمية الثانية 1938 - 1945 عملت في كل من القاهرة وبغداد وعدن والهند واميركا وكندا من أجل شرح السياسات البريطانية. وقد جاء وصف الكويت وتصوير بعض معالمها في عدة مصادر: أولها جاء في كتاب ماليزي روثفن Malise Ruthven بعنوان:Freya Stark in Iraq and Kuwait المنشور في لندن العام 1994، وثانيها المقالة التي نشرتها فريا ستارك في مجلة Geographical Magazine في عدد اكتوبر العام 1937. ويضاف الى ذلك مجموعة الرسائل التي أرسلتها فريا ستارك من الكويت في زيارتيها الاولى والثانية، وقد تم الحصول على الرسائل المذكورة من مصدرين اساسيين: أولهما كتاب فريا ستارك: «ما وراء الفرات» ويتضمن سيرتها الذاتية كما كتبتها عن الاعوام الممتدة من 1928 الى 1933. وثانيهما كتاب «رسائل فريا ستارك» الذي صدر في ثمانية مجلدات بين عامي 1974 و1982، ويتضمن الكتاب المذكور جميع الرسائل التي أرسلتها فريا ستارك من العام 1914 الى 1980، ويعتبر مصدرا مهما عن حياة تلك الرحالة وتنقلاتها وصلاتها بالناس. كتاب فريا ستارك في الكويت ويشتمل على عرض المقالة التي نشرتها العام 1937 في المجلة الجغرافية (Geographical Magazine) وترجمة لجميع رسائلها التي ارسلتها في اثناء زيارتيها، والتي تتضمن وصفا دقيقا لمظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكويت خلال ثلاثينيات القرن العشرين. والجدير بالذكر ان جانبا كبيرا مما اوردته في رسائلها كان مادة للمقالة التي نشرتها فريا ستارك في المجلة جغرافية. وسيلاحظ القارى ذلك عند قراءة كل من المقالة المذكورة والرسائل. ويحتوي الكتاب على ثماني رسائل لفريا ستارك عن رحلتيها للكويت، وتجوالها في البحر والبر، مدعمة بالصور والتفاصيل الدقيقة عن مشاهداتها وانطباعاتها في الكويت في تلك الفترة 1932-1937. وقد توفيت في مايو العام 1993 عن عمر بلغ مئة عام، قضت معظمه في البحث والترحال، مما يجعل منها شخصية فريدة لها خصوصيتها واهتماماتها الانسانية وحسها المرهف وقلمها السيال وتجردها لوجه الحقيقة.. وما خطته بقلمها عن زياراتها للكويت في كل من العام 1932 وعام 1937

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شويخ من أرض مكناس .. قصيدة شعبية عمرها أكثر من 735 عاما

مدينة مكناس قديما

قصيدة في الزجل الأندلسي ألفها الشاعر أبو الحسن الششتري أثناء اقامته بمدينة مكناس المغربية.

الشاعر مولود في إقليم غرناطة لاسرة ذات جاه وثراء . وقصة القصيدة انه التقى بأحد شيوخ المتصوفة وهو ابن سبعين، وكان الششتري قد اعتنق طريقة شعيب أبو مدين وكان متوجها إلى أصحاب ابي مدين فقال له ابن سبعين :
اذا كنت تريد الجنة فسر اليهم وان كنت تريد رب الجنة فهلم ألي.
ثم قال له : لن تدخل طريقة الصوفية الا إذا تجردت من متاعك وثيابك ولبست ملابس قشبانية صوفية (يعني ملابس مرقعة وبالية لينزع الكبر والغرور من قلبه) وحملت في يدك بنديرا (أي الدف بلغة أهل المغرب) ودخلت بهذه الصورة وبدأت بذكر الحبيب ، فصنع كما رسم له ابن سبعين وظل في السوق ثلاثة ايام يغني منشدا هذه الخواطر الصوفية :
شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني

أش عليا من الناس وأش على الناس مني

أش عليا يا صاحب من جميع الخلايق

إفعل الخير تنجو واتبع أهل الحقائق

لا تقل يا بني كلمه إلا أن كنت صادق

خذ كلامي في قرطاس واكتبوا حرز عني

أش عليا من الناس وأش على الناس مني

ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة

أش على حد من حد إفهموا ذي الإشاره

وانظروا كبر سني والعصا وال…

نواخذة البحرين بقلم بشار الحادي

 أسماء نواخذة البحرين مرتبين على حروف المعجم بين عامي (1920-1960)
هذه قائمة بأسماء النواخذة التي عثرنا عليها من خلال وثائق البلدية إضافة إلى مجموعة من المصادر والدفاتر الحكومية والخاصة، والتي استطعنا من خلالها إحصاء عدد كبير من نواخذة الغوص في البحرين ربما يتجاوز الأربعمائة اسم وهذه أسماؤهم مرتبة على حروف المعجم. حرف الألف النوخذة إبراهيم بوحزوم. النوخذة إبراهيم بن حمد الحادي. النوخذة إبراهيم بن خلف الدوسري. النوخذة السيد إبراهيم بن خليفة بن عبدالغفور السادة. النوخذة إبراهيم بن خليل الأصمخ. النوخذة إبراهيم بن خميس بن إبراهيم. النوخذة إبراهيم بن ربيعة. النوخذة إبراهيم بن صالح الجميري. النوخذة إبراهيم بن عبدالعزيز الجودر. النوخذة إبراهيم بن عبداللطيف الدوسري. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بوهندي. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بورشيد. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بن سيف النعيمي. النوخذة إبراهيم بن علي. النوخذة إبراهيم بن علي المهيزع. النوخذة إبراهيم بن علي الجودر. النوخذة إبراهيم بن عيسى البن سعد الدوسري. النوخذة إبراهيم محمد منديه. النوخذة إبراهيم بن يوسف بودهيش النوخذة أحمد المطاوعة. النوخذة أحمد بن جاسم سيادي. النوخذ…

صدر مؤخراً كتاب بيت القصيبي .. قصة عائلة عربية عريقة تأليف بشار بن يوسف الحادي

أسرة القصيبي من الأسر الكبيرة والعريقة والتي على الدوام تذكر بأعمالها الطيبة ومكارم أخلاقها ومناقبها، ولعل الصدف المحضة أبرزتها إلى ساحة الأحداث كما في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى من جلاء العثمانيين من المنطقة وتوسع النفوذ البريطاني واستعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه لحكم أجداده. ولعل تلك المصادفات والظروف المواكبة لها من سوء تصرفات الولاة العثمانيين وانقطاع الأمن في المنطقة جعلت من أسرة القصيبي وكلاء للملك عبدالعزيز آل سعود في البحرين والأحساء ومستشارين مؤتمنين له ومعاونين ملبين لاحتياجاته وطلباته في أمور متنوعة سواء كانت اجتماعية أو ذات طابع عسكري أو سياسي، أو حتى معلوماتي أو دبلوماسي رغم انغماسهم في تجارتهم التي وصلت إلى الهند ودولتي بريطانيا وفرنسا خلال الثلاث عقود الأولى من القرن العشرين. ورغم شهرة البعض منهم دون الآخرين بأسباب انغماس بعضهم في الحياة العامة، إلا أنا وجدناهم من بحثنا يؤدون أدواراً مُتباينة ومتفاوتة كأسرة واحدة تجارية متداخلة فيما بينها مساندة متعاضدة مع الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه. ولعلنا في هذا نسرد بداية شيئاً بسيطاً عن تا…