الاثنين، 2 يناير 2012

فريا ستارك في الكويت



صدر كتاب «فريا ستارك في الكويـت 1932 - 1937»، الصادر عن مركز البحوث والدراسات الكويتية، يقدم عرضا مفصلاً لمشاهدات الرحالة الشهيرة «فريا ستارك» وانطباعاتها خلال الزيارتين اللتين قامت بهما إلى الكويت عامي 1932 و1937، حيث قدمت صورة صادقة عن الحياة في الكويت في ثلاثينيات القرن الماضي.. فقد تكلمت عن أخلاق الناس وعاداتهم وتقاليدهم وبساطة العيش التي تتناغم مع بساطة الطبيعة، والصدق والتواصل الودود مع الآخرين، والتواضع الجم مع الثقة بالنفس والتعفف. كما وصفت المدينة واسوارها وانبساط الصحراء المكسوة بالنباتات الصغيرة والاعشاب في فصل الربيع الذي زارت الكويت في اثنائه، وعادات الناس في الخروج إلى الصحراء والتمتع بمباهج الطبيعة. وتحدثت عن أبناء البادية وعلاقتهم بمدينة الكويت. وقدمت صورة حية لسوق «الصفاة» المخصص لمنتجات البادية، ووصفت أخلاق البدو بأنها «رائعة فيها جلال السهول التي نشؤوا فيها». وكان اكثر ما أثار انتباه «ستارك» في الكويت صناعة السفن، وبخاصة البوم الكويتي بهندسة بنائه الرشيقة واشرعته العالية المقوسة وقدرته على الابحار بكل ثقة وثبات إلى مختلف سواحل المحيط الهندي، وتتبعت بالوصف انواع السفن واشكالها المختلفة مثل الجالبوت والبغلة والسمبوك وغيرها. وفي حديث «ستارك» عن الاحوال الاقتصادية للبلاد، كانت تقارن بين عامي 1932 و1937، وتنبأت بالتغيرات التي ستطرأ على هذا المجتمع نتيجة اكتشاف البترول وتزايد عائداته وكثرة الاختلاط بالاوروبيين. وكان من أهم نتاج تلك الرحلتين مجموعة الصور الرائعة التي قامت بتصويرها، هي وزميلها كوزنز H.I Cozens، والتي تقدم تسجيلا حيا ومعبرا لمختلف مناحي الحياة بالكويت في تلك الفترة. مغامرات جريئة «فريا ستارك» واحدة من اشهر الشخصيات المعروفة في العصر الحديث بسبب مغامراتها الجسورة ورحلاتها المتعددة وكتاباتها الثرية، وبراعة التقاطها للاحداث ولكل ما تقع عليه عينها من مظاهر طبيعية وحيوية، وحسن تصويرها للاشخاص والاحداث وصدقها الواقعي الفني. وقد اعطت مهاراتها في مصادقة السكان المحليين وكسب ودهم والتفاعل معهم والصور الفوتوغرافية التي التقطتها -آانذاك- منظورا فريدا وطابعا لا مثيل له عن الاماكن التي زارتها. ولدت السيدة فريا ستارك في باريس العام 1893م، ونشأت وتربت في ايطاليا، وعملت ممرضة في الجبهة النمساوية العام 1915 في اثناء الحرب العالمية الأولى، وعندما بلغت الثامنة والعشرين من عمرها بدأت في تعلم اللغة العربية، فقد أمضت العام 1921 في سان ريمو تدرس اللغة العربية على يد راهب ايطالي هو كابتشن (Capuchin) في دير بمنطقة فنتمجيليا (Ventimiglia). وكان ذلك الراهب قد امضى ثلاثين عاما في بيروت، وتقول فريا ستارك انها لا تتذكر الامر الذي دفعها الى دراسة اللغة العربية، لكنها احبت تلك الايام التي تعلمت فيها تلك اللغة، حيث عاشت في عالم يختلف إلى حد ما عن حقل نشاطها ومشكلاته، وتذكر انها في العام 1922 استطاعت ان تقرأ القرآن، وقد اكملت تعليمها في لندن حيث تخرجت من مدرسة اللغات الشرقية، وهي تذكر من بين اساتذتها الذين احبتهم وظلت على صلة بهم كلا من السير توماس ارنولد (1864 - 1930) والسير هاملتون جب (1895 - 1971)، والاثنان من كبار المستشرقين المعروفين بالانصاف للتراث العربي الاسلامي. ومنذ العام 1928 أخذت فريا ستارك في السفر المتواصل عبر الشرقين الأدنى والأوسط، فزارت العراق وبلاد فارس وجنوب بلاد العرب، وفي اثناء الحرب العالمية الثانية 1938 - 1945 عملت في كل من القاهرة وبغداد وعدن والهند واميركا وكندا من أجل شرح السياسات البريطانية. وقد جاء وصف الكويت وتصوير بعض معالمها في عدة مصادر: أولها جاء في كتاب ماليزي روثفن Malise Ruthven بعنوان:Freya Stark in Iraq and Kuwait المنشور في لندن العام 1994، وثانيها المقالة التي نشرتها فريا ستارك في مجلة Geographical Magazine في عدد اكتوبر العام 1937. ويضاف الى ذلك مجموعة الرسائل التي أرسلتها فريا ستارك من الكويت في زيارتيها الاولى والثانية، وقد تم الحصول على الرسائل المذكورة من مصدرين اساسيين: أولهما كتاب فريا ستارك: «ما وراء الفرات» ويتضمن سيرتها الذاتية كما كتبتها عن الاعوام الممتدة من 1928 الى 1933. وثانيهما كتاب «رسائل فريا ستارك» الذي صدر في ثمانية مجلدات بين عامي 1974 و1982، ويتضمن الكتاب المذكور جميع الرسائل التي أرسلتها فريا ستارك من العام 1914 الى 1980، ويعتبر مصدرا مهما عن حياة تلك الرحالة وتنقلاتها وصلاتها بالناس. كتاب فريا ستارك في الكويت ويشتمل على عرض المقالة التي نشرتها العام 1937 في المجلة الجغرافية (Geographical Magazine) وترجمة لجميع رسائلها التي ارسلتها في اثناء زيارتيها، والتي تتضمن وصفا دقيقا لمظاهر الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكويت خلال ثلاثينيات القرن العشرين. والجدير بالذكر ان جانبا كبيرا مما اوردته في رسائلها كان مادة للمقالة التي نشرتها فريا ستارك في المجلة جغرافية. وسيلاحظ القارى ذلك عند قراءة كل من المقالة المذكورة والرسائل. ويحتوي الكتاب على ثماني رسائل لفريا ستارك عن رحلتيها للكويت، وتجوالها في البحر والبر، مدعمة بالصور والتفاصيل الدقيقة عن مشاهداتها وانطباعاتها في الكويت في تلك الفترة 1932-1937. وقد توفيت في مايو العام 1993 عن عمر بلغ مئة عام، قضت معظمه في البحث والترحال، مما يجعل منها شخصية فريدة لها خصوصيتها واهتماماتها الانسانية وحسها المرهف وقلمها السيال وتجردها لوجه الحقيقة.. وما خطته بقلمها عن زياراتها للكويت في كل من العام 1932 وعام 1937

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...