الاثنين، 22 أبريل 2013

رحلة أمين الريحاني إلى البحرين عام 1922 (2-2)

حول الرفاع رياض مشهورة أهمها الصخير تكثر فيها العيون والآبار
عبدالله بن علي آل زايد سلك الكهرباء بين الأدباء
إن هناك شعوباً تتوق إلى مصادقتكم ولكنها لا ترضى أن تكونوا لها بمثابة السادة
 رأيت في البحرين نهضة سياسية هي قرينة النهضة الأدبية
الرفاع مدينة الأمراء السابقين من آل خليفة
أمين فارس أنطوان الريحاني، أديب، شاعر، باحث، مؤرخ، كاتب، رحالة، سياسي، داعية إلى الإصلاح الاجتماعي، من عمالقة الأدب العربي، ورجال الفكر. ولد في عام 1876 في بلدة الفريكة من قرى منطقة المتن الشمالي في جبل لبنان، وهو من أسرة مارونية ويحكى أن منزل الأسرة هناك كان محاطا بشجر(الآس) أو الريحان فبات يعرف ببيت الريحاني. سافر للولايات المتحدة الأمريكية عام 1888 مع عمه عبده الريحاني ومعلمه نعوم مكرزل ، وفي نيويورك درس الحقوق ثم عاد إلى لبنان عام 1898 مدرساً للإنجليزية ، ثم بعد عام من عودته إلى لبنان عاد إلى نيويورك وابتدأ من عام 1902 يصدر كتبه والتي كان أولها كتاب نبذة في الثورة الفرنسية وفي عام 1910 أصدر الريحانيات بجزئيه الأول والثاني، ثم عاد بعده إلى لبنان ، ثم قفل راجعاً إلى أمريكا ليصدر عام 1915 رواية زنبقة الغور. في عام 1922 بدأ رحلته للبلاد العربية التي قابل فيها عبد العزيز آل سعود الذي قدم إليه سيفه الخاص، وأمير الكويت أحمد الجابر الصباح وشيخ البحرين حمد بن عيسى وفيصل الأول ملك العراق . وفي عام 1923 أصدر الجزئين الثالث والرابع من الريحانيات فكتاب ملوك العرب عام 1924، في عام 1947 تعرض أمين الريحاني لحادث وأدخل المستشفى وتوفي في 13 سبتمبر عام 1947 بعد أن ترك إرثا أدبيا وتاريخيا ضخما وقيما كما كتب المسرحيات والقصص بالعربية والإنجليزية وكان أشهر أدباء المهجر بعد جبران خليل جبران، وهذه مقتطفات من رحلته إلى البحرين.
قد يستغرب القارئ اهتمام عالم لمثل هذه الأمور التافهة ولكنها ليست بتافهة عند العرب، فإنهم على اختلاف طبقاتهم يواظبون على آداب الجلوس في المجالس، وعلى المائدة أو إلى السماط، مواظبة الطبقة العالية من الأوروبيين. فترى البدوي في مضربه مثل الأمير في قصره، يحافظ على المقامات ويرعى حقوقها، وعلى العادات والتقاليد ويحسن التمييز في أدق خصائصها.
الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة
أما امتناع الشيخ إبراهيم عن مشاركة أدباء البحرين في الحفلة التي أقاموها للأديب اللبناني فلا أظنه من هذا الباب. فلو كان المقام السبب في الإحجام لما ترأس الحفلة الشيخ محمد حفيد الشيخ عيسى ولما حضرها غيره من الأسرة الشريفة. إنما الحقيقة هي أن الشبان الذين أقاموها الحفلة أرادوا أن تنحصر بهم فلم يدعو لها الشيخ وكنا قد اجتمعنا حلقة حول  السماط في دار الشيخ إبراهيم العامرة كان هو فكرها اللامع، فحدثنا في أحوال البحرين وتاريخها حديثاً فيه لذة وفائدة. ثم شرفني بكلمة تفصح عن وطنية جلبا بها الحكنة وتاجها العلم انقلها إلى القارئ مثالاً من نثره وفضله.
حضرة الأستاذ الكريم
دعاني لكتابة هذه السطور والدواعي جمة ما يدعو المشتاق لبث أشواق والرفيق للتحدث مع رفاق. ومجال القول في الشئون الإنسانية واسع كل يأخذ فيه بحسب أمياله ومقتضى حاله وأهم ما يتحدث به الإخوان وأن تناءت بينهم الأوطان وهو ما يتواصون به من رفع شأن أمتهم بين الأمم وتنبيه أذهان خاصتهم إلى مطالب عصرهم وإذا نظرنا إلى ذلك بعين الاستحسان من وجه عام فلا شك أننا نتظر إليه بعين الوجوب من وجه خاص على من رزق من الاقتدار على الكتابة حظاً وافراً وتفرغ لها بعد أن خاض البحار والقفار، وفاز بصحبته الكبار والصغار، وحاز مزية الاختيار.
وقدر له قبل ذلك أن يعيش في العالمين القديم والحديث، ويرى مظاهر الحياة من الفريقين. فلا ريب أن يكون لكلامه التأثير التام في بني أمته فعسى أن لا يحرم أبناء الأمة العربية من أخيهم الأمين ما يقوي نهضتهم من اختباراته الثمينة ونصائحه المفيدة. فالرائد لا يكذب أهله والفاضل لا يمنع فضله.
من المخلص
إبراهيم بن محمد آل خليفة
الرائد لا يكذب أهله ما أجملها من كلمة من شيخ أدباء البحرين وقد ردد صداها الشبان نثراً ونظماً وأضافوا إليها كلمات فيها من الحماسة والصراحة ما يجدر بالشباب أني لا أزال أذكر من كلام الشيخ محمد رئيس النادي الأدبي قوله: احمل سلامنا إلى جميع إخواننا الناطقين بالضاد وبلغهم أننا قد أخذنا على عاتقنا السعي في تحقيق امنيتنا وهو رفع شأن أمتنا عن طريق العلم.. وإننا مستعدون لمصافحة كل من يمد يده إلينا للتعارف والتواد والتعاون والتعاضد.
عبدالله الزايد
والشيخ محمد هو ابن الشيخ عبدالله كبير أنجال أمير البحرين، كبيرهم عقلاً ووطنية وعزماً، فلا يخلو كلامه من إشارة سياسية. إن بين أدباء تلك الجزيرة العربية الجميلة شاباً ورد أدبه بواسطة المجلات العربية في الغرب والشرق فاستقى من الموردين، فصفت روحه واشتدت لهجته. هو عبدالله بن علي آل زايد سلك الكهرباء بين الأدباء. وكأني به يكمل كلام الرئيس في خطبته تلك الليلة إذ قال: قل للغربيين إنك زرت مصر والحجاز واليمن والعراق ونجد والبحرين فرأيت في هاته الأمصار شعوباً نفضت عنها غبار الكسل واستعدت للعمل، شعوباً تتوق إلى مصافحتكم وأنتم الأصدقاء وإلى مصادقتكم وأنتم الزملاء. ولكنها لا ترضى بحال من الأحوال أن تكونوا لها بمثابة السادة .. قل لهم إن الشعب العربي هو أستاذكم الأول، ومعلمكم القديم، فلا تقابلوا الإحسان بالإساءة وتجعلوا ثواب إرشاده إطالة استعباده .. قوموا لهم بمقام الناصح المحرر، لا الجبار المسيطر، دعوا الزمان الذي كيفكم يكيفهم والعوامل التي أعدتكم تعدهم..
هذا من عبدالله بن علي نثر فيه صراحة فيه حقيقة وقد عم ذلك كله بقصيدة جاء فيها وهو يصف أهل الشرق:
غنيهم بخيل والمداوي *** عليل والأجانب أولياء
نعم غنيهم بخيل في المشاريع العامة الثقافية والصحية، والمداوي عليل بما في خرجه من عقاقير الخزعبلات والتقاليد السقيمة. فإذا ما أصبح الغني في ما ذكرت كريماً، والمداوي سليماً من سموم الخرافات، فتيقن يا أخي عبدالله بن علي بأن الأجانب يصبحون أصدقاء وزملاء.
النهضة السياسية في البحرين
في البحرين كما رأيت نهضة سياسية هي قرينة النهضة الأدبية. أجل إن في البحرين من ينشدون الوحدة العربية، وفي نادي البحرين من يرفعون النهضتين إلى مستوى الفلسفة العالي، ومستوى الإنسانية الأعلى. فقد سمعت أيضاً تلك الليلة أديب من أدباء الفرس، والفرس مهد الفلسفة والحرية الروحية، يذكر الشاعرين الصنوين عمر الخيام وأبي العلاء المعري. قال محمد صالح الخنجي: إني أحب المعري والخيام وإني شغف بأشعارهما وقد سرني بنوع خاص مما بلغني من ميلك إليهما وغرامك بأفكارهما.. إن البشر لم يزالوا كما كانوا ما سلف من الزمان وكما وصفهم المعري والخيام ... إن الأديان الحنيفة روحها واحد وإنما تختلف الشرائع التي تتضمن أحكام المرافعات وفصل الخصومات فالأديان بروحها ومغزاها تدعو للاجتماع والاتحاد .. الشرقيون كلهم عائلة واحدة.. خلاصهم وسعادتهم في أن يسود النظام بينهم والوفاق والتضامن.
أكبر مدن البحرين المنامة وهي على الطرف الشمالي الشرقي من الجزيرة الكبيرة، عدد سكانها أربعون ألفاً من العرب والإيرانيين والهنود والأوروبيين ، وفيهم المسلم والمسيحي واليهودي والفارسي والهندوسي هي الميناء العام للبحرين ومركز أحد قسمي حكومتها المزدوجة القسم البريطاني ومحور التجارة فيها بيت البريد والبرق والمحجر الصحي ومرفأ ومخازن كبيرة للجمرك أمر ببنائها الشيخ عيسى آل خليفة وفيها أيضاً قلعة الديوان التي بناها أحد ملوك فارس وكثير من البيوت الفخمة الهندسة والبناء. إلا أن أرضها سبخة يفسد منها الهواء فتكثر فيها الحميات. وعلى مسافة نصف ساعة من المنامة غرباً بجنوب أثر تاريخي قائم في ساحة تدعى سوق الخميس لأن هناك تقام كل أسبوع سوق للبيع والشراء ذاك الأثر التاريخي هو من عهد عمر بن عبدالعزيز الأموي، وهو بقية مسجد قديم ومنارتين متقابلتين طول الواحدة نحو خمسين ذراعاً. وهناك بالقرب منه عين تسمى أبازيدان وفي جوارها ما هو أهم من الآثار القديمة أي أثر ينابيع من البترول.
قلعة الشيخ سلمان بن أحمد
إذا سرنا شرقاً بجنوب من هذا المكان واجتزنا المراقيب حيث مدافن البحرين القديمة التي مر ذكرها نصل بعد ساعة إلى الرفاع مدينة الأمراء السابقين من آل خليفة، وفيها بقية قلعة قديمة تبدو في أساس القلعة الجديدة التي شيدها الشيخ سليمان بن أحمد. وحول الرفاع رياض مشهورة أهمها الصخير تكثر فيها العيون والآبار والنخيل وتقع على ربوة إلى جانب الرفاع الغربي أسسها الشيخ حمد الحاكم الحالي، وهي لطيفة الهواء وعذبة الماء فسيحة الفناء الصخير هي حمى الشيخ حمد وحمى الصحة والسكينة.
من الصخير نشرف على جبل الدخان ولا دخان فيه اليوم لا لبركان ولا لإنسان، هو جبل مستطيل فيه غار كبير داخله بيت بقبقباب منحوتة كأنه من بناء الإنسان وفي رأس الجبل برج قديم متهدم. وإذا استمر السائح شرقاً من الرفاع يصل إلى سترة أو كما يقول البحارنة حالة سترة. هم يسمون حالة كل قرية يحيط بها الماء فيجعلها شبه جزيرة وهي مقيظ الشيخ خالد أخي الشيخ حمد بن عيسى وفيها وفي القرى التابعة لها عيون كثيرة ونخيل وبساتين.
البديع مسكن الدواسر
هذه هي المدن والقرى في الجهة الشرقية. أما في الغربية فالبديع قبالة الرفاع وعلى ساعتين من المنامة هي مسكن الدواسر وغيرهم من العرب الأشاوس. ومن قراها قرية جو نزلها في قديم الزمان أحد مشايخ العرب المشهورين بالهمة والإقدام يدعى الشيخ أحمد رزق فعمرها وبنى فيها المساجد والبرك الكبيرة لحفظ المياه، فقال أحد المؤرخين فيه: سكن الشيخ رزق بلدة جو، وبنى قصوراً شامخة إلى الجو. ثم ظعن ونزل الزبارة في رأس بر قطر وكان في نيته أن يفصل هذه البلدة عن قطر بخليج يحفره بينها وبين البر طوله ثلاثون ميلاً. ولكن قومه وهم من أهل البادية لم يرضوا بذلك لاحتياجهم إلى المفالي في بر قطر يجعلونها مرعى لأنعامهم.
المحرق عاصمة البحرين
أما عاصمة البحرين الرسمية العربية أي المدينة التي يسكنها الشيوخ فهي المحرق الكائنة في جزيرة صغيرة شرقي المنامة على مسافة نصف ساعة منها في الجلبوت. وهي تفضل المنامة بطيب هوائها لبعدها كما يزعم العربة هناك عن النخيل. فهم يظنون أن الأوبئة تكمن في ظلاله والأصح أنها تكمن في المستنقعات التي يسببها نقص أو إهمال في ري النخيل. المحرق مركز النهضة الثقافية اليوم وفيها المدارس والنادي الأدبي والشبان الغواة بالأدب والعلم. وفي جزيرة المحرق مدينة أخرى اسمها الحد يسكنها السادة العلويون وبعض آل بن علي المشهورين في تاريخ البحرين. ويتبع كل من هاتين المدينتين خمس قرى يشرب أهلها من ينابيع البحر العذبة.
إن الماء القراح غزير في البحرين لو أنهم يحفرون له الآبار والقني فيجمعونه في عيون يستقي منها الجميع. أما اليوم فالينابيع كلها هي قرب البحر لذلك يقصدها سكان المدن في الصيف فيقيمون حولها بيوتاً من جريد النخل مؤقتة يتفننون في بنائها لتقيهم حر الشمس ولا تمنع عنهم الهواء وقد قيل إن مياه هذه الجزيرة مهما ردم من آبارها تزيد على ما يلزم أرضها ويحتاج إليه سكانها.
ومع ذلك فالجزيرة لا تزال غزيرة المياه كثيرة النخيل والبساتين فيها من أنواع التمر مئة نوع ويزيد وقد شاهدت في الجزيرة عدداً من دواليب الهواء مجلوبة من الولايات المتحدة فتضاعفت مياه البساتين التي يكثر فيها أنواع الثمار كالليمون والموز والخوخ والكمثرى والعنب والرمان. كأني بأهل البحرين وقد أدركوا الضرر الذي سيلحق بتجارة اللؤلؤ من الاختراع الياباني أي توليد اللؤلؤ بالطريقة الصناعية بادروا إلى أمريكا يستنجدونها بما عندها من أسباب الزراعة والري الحديثة. فإذا كانت اليابان تباري المجارة فتحط من قدرها، فالبحارنة يشمرون عن ساعد الجد ليضاعفوا في الجزيرة مواردها الزراعية.
النهضة الوطنية
لم يكن للوكيل السياسي في البحرين قبل انقلاب أيار سنة 1923 غير حق النظر في قضايا الأجانب ولكنه كان يتدخل بشؤون البلاد على قدر ما تسمح به الأحوال وتمكنه منه السياسة التي تستمد قوتها من مصالح التبعات الأجنبية ومشاكلها، ومن البوارج الراسية في الخليج. وكان هذا التدخل ينعم ويخشن مسلماً بالنسبة إلى البليوز، أي الوكيل وصفاته الشخصية. إذ ليس بين بريطانيا وحكومة البحرين معاهدة مسجلة بل هناك اتفاقات كما اسلفت تضمن للانكليز ما حازوه تدريجاً من نوفذ في البلاد، وتضمن للبلاد حريتها واستقلالها.
سألت عن شكل الحكومة عندما كنت هناك فعلمت أنها ثلاثة أشكال وطنية وأجنبية ومختلطة وكان سمو الشيخ عيسى يومئذ يدير الأولى، والبليوز يدير الثانية ورئيس البلدية العجمي صاحب الكلمة النافذة في الثالثة وقد أنشأت هذه الحكومة المثلثة الزوايا أربعة أنواع من المحاكم: الأهلي أي الشرعية وهي التي تنظر وحدها دعاوي الوطنيين. والأجنبية أي دار الوكالة البريطانية وهي تنظر وحدها دعاوي الأجانب كلهم. والمختلطة أي التي كان رئيس البلدية يومئذ عضواً من أعضائها للنظر في الدعاوي بين الوطنيين والأجانب. ثم محكمة الغوص ولها قانون خاص يتساوى به الأجانب والوطنيون.
ولكن انقلاب أيار ذهب بالشكل والشعار فعزل الشيخ عيسى كما قلت وألغيت المحاكم الوطنية ثم عزل محمد شريف رئيس البلدية إجابة لطلب ابن سعود إذ عندما وصلت أخبار الفتنة إلى القصر بالرياض وعلم السلطان عبدالعزيز بما كان لهذا الرجل في إثارتها وإغراء قومه بعرب نجد، طلب من البريطانيين عزله فعزلوه حالاً. ثم ادغمت المحاكم على أنواعها بالمجلس الذي يشترك في رئاسته الشيخ حمد بن عيسى والبليوز فأمست الحكومة المثلثة حكومة مزدوجة وأمسى الحاكم الوطني شريكاً للحاكم البريطاني.


رحلة أمين الريحاني إلى البحرين عام 1922 (1-2)

أمين فارس أنطوان الريحاني، أديب، شاعر، باحث، مؤرخ، كاتب، رحالة، سياسي، داعية إلى الإصلاح الاجتماعي، من عمالقة الأدب العربي، ورجال الفكر. ولد في عام 1876 في بلدة الفريكة من قرى منطقة المتن الشمالي في جبل لبنان، وهو من أسرة مارونية ويحكى أن منزل الأسرة هناك كان محاطا بشجر(الآس) أو الريحان فبات يعرف ببيت الريحاني. سافر للولايات المتحدة الأمريكية عام 1888 مع عمه عبده الريحاني ومعلمه نعوم مكرزل ، وفي نيويورك درس الحقوق ثم عاد إلى لبنان عام 1898 مدرساً للإنجليزية ، ثم بعد عام من عودته إلى لبنان عاد إلى نيويورك وابتدأ من عام 1902 يصدر كتبه والتي كان أولها كتاب نبذة في الثورة الفرنسية وفي عام 1910 أصدر الريحانيات بجزئيه الأول والثاني ، ثم عاد بعده إلى لبنان ، ثم قفل راجعاً إلى أمريكا ليصدر عام 1915 رواية زنبقة الغور. في عام 1922 بدأ رحلته للبلاد العربية التي قابل فيها عبد العزيز آل سعود الذي قدم إليه سيفه الخاص، وأمير الكويت أحمد الجابر الصباح وشيخ البحرين حمد بن عيسى وفيصل الأول ملك العراق . وفي عام 1923 أصدر الجزئين الثالث والرابع من الريحانيات فكتاب ملوك العرب عام 1924، في عام 1947 تعرض أمين الريحاني لحادث وأدخل المستشفى وتوفي في 13 سبتمبر عام 1947 بعد أن ترك إرثا أدبيا وتاريخيا ضخما وقيما كما كتب المسرحيات والقصص بالعربية والإنجليزية وكان أشهر أدباء المهجر بعد جبران خليل جبران، وهذه مقتطفات من رحلته إلى البحرين.
العناوين
الإرسالية تستطيع أن تضاعف خيرها لو أقلعت عن التبشير وحصرت ما لديها من أسباب البر في الطبابة والتعليم
المسلمون وخصوصاً العرب راضون رضا عجيباً بدينهم ولا يرغبون في سواه بديلاً
الشيخ عيسى بن علي: إذا لبى سلطان نجد دعوة الملك حسين فنحن نلبيها.
أول ما يستلفت النظر عمران المنامة وقصورها المشرفة على البحر
البحرين مثل الكويت محطة للتجارة مع شبه الجزيرة
لم يكن في البحرين من يعرف لجمال الدين الأفغاني مقاماً ولا من يكترث به !!
يقول أمين الريحاني :" ما أخطأت الظن ببلاد عربية مثل خطأي بالبحرين. وما دهشت في قطر من الأقطار التي زرتها دهشتي أول يوم في هذه الجزيرة ولا غرو فالجهل يجسم الدهشات. قال أحد الأصدقاء في الحجاز، وهو يصف لي الطريق إلى نجد: ستسافر من بمباي إلى البحرين ومنها في مركب شراعي إلى العقير فظننت البحرين جزيرة صغيرة حقيرة يأوي إليها الصيادون، وظننت شيوخها من البدو الذين يسكنون الخيام. بل كنت عند وصولي أظنها معبراً إلى الأحساء. وماذا ينفع التظاهر بالعلم إذا فضحتك أول كلمة منك بعد السلام؟ أما وأني أمقت الادعاء فلا أحاول إخفاء جهلي وهو جهل عام يكاد يشمل كل أدباء العرب. إني اعترف عني وعنهم. أول ما يستلفت نظر الغريب عند وصوله إلى البحرين، خصوصاً إذا كان قادماً من البحر الأحمر، عمران مدينة المنامة وقصورها المشرفة على البحر ثم المراكب الشراعية الجلابيت التي تشق من مياه الخليج ازرقاق لا صفاء بعد صفائه. ولا حفيف ألطف من حفيف هواء الخليج وهو يداعب الشراع ويهمس في أذن الصباح كلمات الأمان والترحيب.
إنه لينطبع في تلك الآونة من اللونين لون الشراع ولون الماء صورة في الذهن هي كلوحة السينما في تغيرها المستمر وحركتها الدائمة. ذلك لأن مياه البحرين قلما تخلو من الجلابيت السارحة المارحة فيها على الدوام أما البواخر فهي ترسو على أربعة أو خمسة أميال من البر. وإذا ما السائح وطئ أرض الجزيرة وجال في أسواقها يستلفت نظره كذلك حركة تجارية لا ينبئ حتى ظاهرها بكل ما هناك. فهو يشاهد في المخازن من الملبوس والمأكول والمشروب ومن أسباب الزينة والترف ما يندر إلا في المدن الكبيرة مثل بمباي والقاهرة.
أما إذا دخل أحد بيوتات التجارة فيستوقف نظره لأول وهلة الدفاتر الضخمة والكتاب. ها هنا إدارة ونظام، ودواوين يجلس عليها الزائرون لا الزبائن، فيشربون القهوة ويدخنون. هو الشرق في مظهريه القديم والحديث. وفي هذه البيوتات التجارية صناديق من حديد، وأكياس من النقود، ذهباً وفضة، وبريد تراعى أوقات سفره وقدومه، وحسابات ومراسلات وليس فيها شيء من البضاعة، وقلما يشاهد فيها غير حركة الكتاب وحركة الزائرين. أما السبب في ذلك فهو بعد أن تعلمه بسيط.
إن البحرين مثل الكويت محطة للتجارة بين الشرق والشطر الشرقي من شبه الجزيرة. ويصح أن يقال فيها من هذا القبيل إنها سوق من أسواق نجد، لأن قسماً كبيراً مما يدخل إليها من الهند وإيران والعراق ومن أوروبا وأميركا عن طريق الهند يباع في نجد. وإنك لترى منه أيضاً في أسواق بريدة وعنيزة وحايل. بل يصل منه حتى إلى اليمن وعسير والحجاز لأن القوافل من تلك الأقطار العربية تجيء عن طرق نجران وقلعة بيشة والخرمة إلى الرياض والأحساء. تجيء بين اليمن وحبوبه وتعود حاملة من البضائع ما يدخل إلى نجد عن طريق البحرين والكويت.
ولا نزال في سلسلة المدهشات فإن في البحرين إذا كنت ممن يهمهم الأدب والشعر ، نهضة أدبية اجتماعية مباركة. أجل، إن في هذه الجزيرة من الأدباء والشعراء عدداً ليس بقليل وذكاء ليس بضئيل. وطموحاً على الأقل أخواتها في سوريا ومصر. فهذا ناديها الأدبي وفيه المجلات العربية أكثرها وأحسنها، وهذه غرف القراءة وفيها من الكتب الحديثة والقديمة أنفسها، وهذه المدرسة الابتدائية وفيها يعلم بعض العلوم التي تزال تعد في اليمن مثلاً من بواعث الكفر والضلال وفيها من المعلمين المصري والعراقي والنجدي. إن البحرين ليست سوى معبراً إلى نجد حبذا المعبر وما فيه من مدهشات الثقافة والعمران.
وإليك بمزيد منها لست كما قد يعلم القارئ ممن يعجبون بالمرسلين ويستحسنون التبشير بالأديان ولكن في البحرين معهداً أميركياً ديني الأصل طبي وتهذيبي العمل وهو مؤلف من كنيسة يخدمها قسيس ومدرسة كانت يوم زرت الجزيرة مقفلة، ومستشفى وصيدلية يديرهما طبيب فاضل وبعض السيدات اللواتي يساعدنه ويبثثن عملاً لا قولاً روح التذهيب والارتقاء في زيارتهن أسيرات الحجاب والحريم.
ولكن هذه الرسالة الأمريكية المؤسسة في البحرين والكويت والبصرة تستطيع أن تضاعف خيرها وتعممه لو أقلعت عن التبشير وحصرت ما لديها من أسباب البر في الطبابة وفي التعليم المجرد من حب الهداية الروحية ذلك لأن المسلمين وخصوصاً العرب منهم راضون رضى عجيباً بدينهم ولا يرغبون في سواه بديلاً . وأكثرهم لذلك يبتعدون عن المدارس التي يديرها المرسلون فلو فرضنا إن في مدرسة الكويت أو البحرين، وهي تجعل من دروسها الكتاب المقدس، عشرين تلميذاً فإن هذا العدد يزداد أضعافا إذا الغي التعليم الديني أو قرئ الكتاب المقدس في المدرسة كما يقرأ التاريخ. إن المرسلين أنفسهم ليعلمون ذلك، وهم في مدة خمسين سنة لم يتمكنوا من هداية خمسة من المسلمين فما الفائدة من التبشير إذن؟ حبذا مدارس أمريكية لا مفزعات دينية فيها تهرب المسلمين.
ومما أدهشني في اليوم الأول من إقامتي في البحرين وليس فيما أقول غير الجد والإعجاب تلك الأتن البيض التي توفق حسناً ونشاطاً حمير الحساء. ومعلوم إن حمير الحسا ملوك الحمير. وأتن البحرين أميرات الأتن. أما السبب في حسنها وسمنها وتدملك ربلاتها، وفي نشاطها المقرون بالحكمة فهو أن أهل البحرين يطعمونها السمك ثم يفتكونها بالتمر. وهو ذا مخزن السمك لا تبادر إلى التصليح، أيها الأستاذ فالساحة لا تفيد المعنى، إنما المخزن بعينه أريد وكأنه مخزن قمح أو شعير، ترى فيه السمك الصغير الذي يصنعون منه السردين في أوروبا مركوماً كركام الرمل. فهم يجففونه ويبيعونه مثل القمح أو الشعير بالأكياس. أما دبابة المستر فورد الأميركاني التي تزعج السياح حتى في البادية وفي أقصى زوايا الأرض الموجشة، فهي اليوم من الكمالات في البحرين. ولكنها غداً تصبح من المبتذلات المجلجلات شأنها في كل مكان. فيلحق شرها بتلك الاتن الطاهرة الجميلة. إلا أن في البحرين صعوبات في السفر لا يصلح لها آلة أو إنسان. جاءني ذات يوم بعض الأدباء يدعونني لزيارة الشيوخ في المحرق وكانت ساعة الجزر فلم نستطع الوصول إلى الجلبوت الذي كان في البحر إلا إذا اخترقنا السبخة حفاة وخضنا المياه حتى الركاب. فركبنا الأتن إلى الجلبوت وشكرنا الله أن في هذا المضمار لا تباري الدبابة الحمار.
ليس كل من يبحرون من المنامة والمحرق أو إليهما يركبون الأتن ساحة الجزر، بل إن أكثرهم رجالاً ونساء، وقد شمروا عن السيقان وعما فوقها في بعض الأحيان ، يخوضون المياه بين الشاطئ والجلابيت وهم يمزحون ويضحكون كأنهم يسبحون ويلعبون. لا أظن أن مشهداً من مشاهد الرقص في باريس أو من مشاهد السباحة في مياه بيارتز في الصيف يضاهي في العري والبهاء هذا المشهد البحراني وقد رفع ستاره للشمس والسماء. بيد أن مسرحه مسرح الفطرة والسذاجة، فلا سبيل للهمس، ولا باب لما ساء من الفكر والإيماء. وأغرب ما فيه أن النساء المحجبات يشمرن كالرجال. لم أتمالك مرة أن أظهر دهشتي وبيدي آلة التصوير إذ رأيت إحدى النسوة تنزل من الجلبوت إلى المياه وقد شمرت بكرم فاضح، فقال رفيقي: شيء مألوف. خذ صورتها ولا بأس، فصورت آية النشور، أما الوجه فمحذور.
نزلنا في المحرق وسرنا إلى قصر الحاكم صاحب السمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة فإذا في الزقاق إلى أصل الحائط بعض الأعراب عاقدون الحبوة وإذا في الفناء الكبير جمهور آخر لا يقل عن المئة جالسون في مجالس من اللبن والحجر كل يحمل سيفه أو عصاه وقد خيم عليهم السكوت كأنهم الأصنام. مشيت في الفناء لا أدري أفي مجلس الحاكم أنا أم في معبر آخر إليه. ولما وصلت إلى وسط تلك الساحة الرهيبة وقف أحد الجالسين في الصدر وهو شيخ صغير القامة قصير اللحية طاعن في السن فتقدمت إليه وسلمت عليه، فأجلسني في مجلس من الحجر إلى يمينه هو الشيخ عيسى بعينه رحب بي ولامني لأني نزلت في المنامة ولم أنزل في المحرق ضيفاً عليه.
ثم أمر بالقهوة فجاءت في إبريق من النحاس كبير جميل، يحمله رجل أسود عمليق لابس معطفاً أحمر مزركشاً بالقصب، يتبعه ولد في ثوب رسمي كذلك يحمل الفناجين. وقف الاثنان أمام سمو الشيخ وقوف الجندي أمام القائد العام فسلما واليد على الرأس ثم أخذ صاحب الإبريق فنجاناً من الولد فصب فيه وقدمه لمولاه، ثم صب ثانية وقدم الفنجان للضيف فتناولته باليد اليسرى دون أن أدرك وقتئذ خطأي. لست أدري ما حل بي تلك الساعة فكنت في حديثي كما كنت في عملي متعثراً قل هي سلسلة من المدهشات، وقد كنت هذه المرة مصدرها لا موضوع تأثيرها.
دهش الشيخ عيسى ولا ريب من فعلتي الأولى، وعندما شرعت أحدثه أمام ذاك الجمع الصامت الساكن في موضوع رحلتي نظر إلي وفيه شيء أشد من الدهش. وما كدت أذكر أمراء العرب وحاجتهم إلى التعارف والتفاهم حتى وثب من المجلس، فوقف الحضور كلهم مثله بغتة، وتقدم مني يشير أن أتبعه. مشيت وراءه يصحبنا بعض حاشيته وأنا بينهم مثل مذنب يساق إلى السجن. على أن سمو الشيخ عندما صرنا في الشارع التفت إلي وقال هؤلاء العربان لا يفهمون ونحن لا نتكلم في السياسة أمامهم نمشي إلى البيت فنتحدث هناك.
مشينا إلى بيته الخاص فصعدنا إلى غرفة فيه على السطح لا يدنو منها العربان ولا يصل إليها من الرقباء أذن أو عين. وكان معنا حفيده الشيخ محمد بن عبدالله وآخران من الأسرة الشريفة. جلسنا وأنا لا أزال ألوم نفسي على ما بدا مني فقال سموه دون أن يقصر اللطف في لهجته: تكلم الآن. فجمعت شتات الفكر وأفضت في الموضوع وهو منصت يهز برأسه ثم قال: العرب لا يتحدون. فقلت: وهل تلبون دعوة الملك حسين إلى اجتماع يعقد في مكة من أجل البحث في شؤون العرب والإسلام؟ فأجاب قائلاً: إذا لبى سلطان نجد الدعوة فنحن نلبيها. وقفنا عند هذا الحد في السياسة ورحنا بعد أن ودعنا سموه نزور ابن عمه الشيخ إبراهيم بن محمد المشهور الذي حكم الجزيرة عدة سنين وكان له والانكليز مواقع سياسية انتهت بنفيه وبوفاته في المنفى. أما ابنه الشيخ إبراهيم فهو أشد ميلاً إلى الأدب والشعر منه إلى السياسة بل هو شيخ الأدباء والشعراء في البحرين ومن خيرة رجالها تلقى العلم في الحجاز من كبار العلماء وله إلمام بجل الفنون. هو رجل عصري في آرائه وأحكامه، يطالع المجلات العربية، ويتبع الحركة الفكرية والثقافية في العالم، ويسعى وهو الرئيس الثاني لمجلس المدارس في تمهيد السبيل في البحرين إلى بعض خيرها.
حدثنا الشيخ إبراهيم في مجلسه عن جمال الدين الأفغاني الذي عرج مرة على البحرين قال: لم يكن في تلك الأيام من يعرف لجمال الدين مقاماً ولا من يكترث به. حتى إنه لم يجد في هذا البلد من يضيفهه. هذا منذ ثلاثين سنة أما اليوم فترانا نرحب بالعلم ورجاله وإن أدباء البحرين يفتخرون بزيارة الأديب اللبناني الذي قال فيه سركيس...
ثم انتقل محدثي من مجلة سركيس إلى مجلتي المقتطف والهلال، فسرني ثناؤه على أصدقائي البعيدين كما سرني ما خصني به لأنه خلو من المبالغة والمجاملة. وما كدت أقول لنفسي ما أحلاه حتى جاءت القهوة وجاءت معها كلمة استفهام طيها التأنيب قال الشيخ إبراهيم وأنا امد يدي إلى الساقي: وما السبب في تناولك فنجان القهوة في مجلس الشيوخ باليد اليسرى؟ قد انتقدوا عليك ذلك. فقلت: وأنا صادق في عذري إن في اليمنى وجعاً عصبياً يضطرني في بعض الاحيان إلى استعمال اليسرى فقال فضيلة الشيخ: عذر مقبول وسننشره في البلد دفاعاً عنك فقلت: وعسى أن يعلن العذر بسرعة إعلان الذنب فضحك فضيلته ومن في المجلس.



الشيخ حمد بن عيسى يبايع رسمياً ويتولى عرش البحرين

مذكرات سلمان أحمد كمال 1930-1982
الشرطة تطلب من محمد صالح بحر العلوم مغادرة البحرين
أمير الكويت يعظم الأجر في وفاة الشيخ عيسى بن علي
احتفلت بلدية المنامة بالشيخ حمد بن عيسى بمناسبة عيد جلوسه
المقدمة
لاشك أن مذكرات سلمان أحمد كمال هي شهادة تروي أهم ملامح القرن الماضي من خلال شاهد عيان كان له حضوره ودوره البارز في الثقافة إضافة إلى مكانته الاجتماعية المرموقة حيث كان يعمل في المعتمدية ولديه علاقاته الكبيرة بتجار ومثقفي المنامة من أمثال يوسف كانو، أحمد بن حسن إبراهيم، خليل المؤيد، وجاسم الكظماوي وغيرهم، إضافة إلى علاقته بالمستشار تشارلز ، والباليوز. كما كانت تربطه بالأسرة الحاكمة علاقات الصداقة والمودة والاحترام المتبادل. ونحن اليوم ننشر على حلقات هذه المذكرات واليوميات ليستفيد منها القارئ ولتطلعه على أهم الأحداث التي كانت تحصل في البحرين بين عامي 1930-1982 وللعلم فإن هذه المذكرات القيمة تنشر لأول مرة.

الأحد 18 ديسمير 1932
اليوم سفر السيد محمد صالح بحر العلوم فجأة أتاه البوليس وكان المركب المعلي حاضراً في البندر وأمره بمغادرة البحرين حالاً.
أقامت جماعة البحارنة حفلة تأبين للشيخ عيسى بن علي حضرها المستشار والشيخ محمد بن علي نيابة عن الشيخ حمد وحضر نفراً قليلاً من العائلة الخليفية والحفلة باردة والخطب حالاً استلمها المستشار.
الثلاثاء 20 ديسمبر 1932
ظهر اليوم إعلان التسقام للغواويص وهو للغيص 30روبية وللسيب 25روبية.
الجمعة 23 ديسمبر 1932
وصل اليوم الشيخ أحمد الجابر الصباح حاكم الكويت في الطيارة ووصل معه أيضاً محمد يتيم قادمين من الكويت الأول لتعزية الشيخ حمد في والده الشيخ عيسى وتهنئته بالملك والثاني لاشغاله المخصوصه مع تلك الغاية.
الأثنين 26 ديسمبر 1932
تزوج البارحة محمد بن عبدالله بن جمعة على أمينة بنت علي يتيم وزواجه هذا الثاني بعد وفاة زوجته الأولى أول العام.
الخميس 29 ديسمبر 1932
رأينا هلال رمضان البارحة واضح جداً وصام جميع أهل البحرين.
سافر اليوم الشيخ أحمد الجابر الصباح ومحمد يتيم في طيارة إلى الكويت.
الأحد 1 يناير 1933
احتفل الباليوز الكولونيل لاخ برأس السنة ودعا الأعيان الذين يدعون كل سنة حسب القواعد.
الجمعة 6 يناير 1933
توفت اليوم فاطمة مرت عبدالرحيم وجدة محمد بن يوسف خاجة.
حدث اليوم أن قوة من البوليس مكونة من 12 نفر والرئيس ذهبوا في لنج ويشاع أن القصد من (كلمة غير واضحة) أن أحد أبوام التنكسير كان لاحم على فشت الجارم وأنه ضرب أحد سماكين البحرين بالرصاص وهؤلاء ذهبوا للمجيء بمن في البوم وإلى المغرب لم يرجعوا ، ويقال أيضاً إن سبب رواحهم لا للمذكور وإنما للإتيان بقتلة البنت وهم أهلها لأنهم شردوا يقال إلى جزيرة حوار والنتيجة مجهولة إلى الآن.
السبت 7 يناير 1933
لقد أتى البوليس بالتنكسير وحمله إلى البر. فكان جوابه (كلمة غير واضحة) لاستنطاق أنه لم يقصد أحد برميه والنار من في الهواء ليجرب سلاحه لأنه محمل قند وقصده أحد بنادر فارس ولا بد يحصل من (كلمة غير واضحة) ماله ومحملة من أتباع الشاه وبوارج لهذا هو مضطر للدفاع عن نفسه وماله ولم تنته المسألة بعد.
الأحد 8 يناير 1933
السماء ملبدة بالغيوم والبرد شديد والمطر رذاذ.
الاثنين 9 يناير 1933
في ليلة هذا اليوم (البارحة) زرت فيمن زرت من الناس مجلس محمد صالح الشتر فوجدتهم فيه يلعبون الزنجفة بدلاً من قراءة القرآن فسألت فقيل: هذا شأنهم في أول رمضان ويمكثون إلى الساعة 10 من الليل على هذه القاعدة، المطر منهمر والسماء ما زالت ملبدة بالغيوم والهوى شمال بارد جداً.
وصلني اليوم كتاب من السيد عبدالرزاق من الكويت في أول بريد طيار وصل الكويت رسمياً ووصلني كتاب من معاون الباليوز يطلب مني تثمين بيت بنت المهزع ومعي عبدالله بن سلمان وخليل كانو.
السبت 21 يناير 1933
في ليلة هذا اليوم البارحة ذهبنا مع محمد عبدالله جمعة بيت حسين يتيم في بيتهم وهناك سمعنا الراديو وكيف يلتقط الأخبار ولكن لم نسمعه بوضوح إلا في أماكن قليلة والباقي يأتي الصوت مشوب بأصوات مزعجة للكهرباء وتموجاتها.
الخميس 26 يناير 1933
قرأنا البارحة الختم وكذلك بيت عبد الله جمعة.
الجمعة 27 يناير 1933
لم نر الهلال هذا اليوم ولم يأمر القضاة بالإفطار أما الشيخ قاسم ومن تبعه فقد أفطروا ووصلت برقيات من الكويت والأحساء ونجد والبصرة والحجاز وباريس أنهم عيدوا اليوم، والقضاة لم يقضوا بذلك وقد أفطر كثير من الناس والباقين أتموا صيامهم وأنا منهم.
السبت 28 يناير 1933
عيدنا اليوم ولكن الشيخ عبداللطيف متكدر وسمعنا أن بعض الناس رأوا الهلال أول البارحة.
الأحد 5 فبراير 1933
أصدرت الحكومة إعلاناً يتضمن الاحتفال بمبايعة الشيخ حمد سيكون يوم الخميس في المدرسة الخليفية وسيسلمه رئيس الخليج خارطة البحرين مع كتاب من حاكم الهند بأنه حاكماً على البحرين خلفاً لأبيه. ويسمح لكل أحد أن يحضر الاحتفال وأن يزين محله بالأعلام وأن تفتح الأسواق ليل ونهار إلخ إلخ.
الاثنين 6 فبراير 1933
وصل اليوم رئيس الخليج في المركب السنان ولم يطلق له شيئاً.
الثلاثاء 7 فبراير 1933
وصلتني دعوة بإمضاء المستشار للحضور في الحفلة ومذكور فيها للمبايعة.
الخميس 9 فبراير 1933
ابتدأت الحفلة الساعة 9 بعد أن وصل الشيخ حمد ورئيس الخليج فاول والباليوز لاخ فجلس الشيخ حمد في الوسط على كرسي العرش البرلمان. وجلس عن يمينه الرئيس ثم يلي الرئيس الشيخ محمد ولكن في طبقة أنزل بدرجة ثم بجانبه رئيس المناور ثم بجانبه الشيخ سلمان وجلس عن يسار الشيخ حمد المعتمد وبجانبه في درجة الشيخ محمد، الشيخ عبدالله ويليه رئيس الطيران ، ويليه المستشار ، والجميع ببدلاتهم الرسمية والنياشين، وأمامهم من جهة اليمين ضابط المناور والأوروبيين وبعدهم التجار والأعيان وأمامهم من جهة اليسار آل خليفة وبعد التجار وكافة المدعوين. ولما استقر بهم الجلوس قام الرئيس (كلمة غير واضحة) وتلا خطاب حاكم الهند ثم تلا جاسم الكظماوي ترجمته بالعربية. ثم سلم الرئيس للشيخ حمد خارطة البحرين ملفوفة في مال زري وبعدها أطلقت المدافع وبقي الجميع وقوف حتى انتهت 31 مدفع وأجيب أحد البوليس بالبارود.
وبعد ذلك جلس الجميع فقام الشيخ محمد وألقى خطابه نيابة عن الشيخ حمد وذكر فيها ملخص من تولى البحرين من الحكام إلى أن آلت إلى آل خليفة وكيف تصادقوا مع الدولة البريطانية إلى آخر ذلك.
ثم الي يلونه (كلمة غير واضحة) فقام الناس مندفعين لمبايعة الشيخ حمد ثم تلا الخطاب علي بن حسين خلفان وفي أثناء الجلسة كانت الموسيقى تصدح بأنغامها من التلاميذ وأطلقت المدافع من انتهاء الجلسة إلى الساعة 11 ماية مدفع وخرجوا كل الذين داخل إلى الخارج للتفرج على الطراد الخيل والعرضات والطبالات الحريم أيضاً واجتمع خلق كثير جداً كالجراد المنتشر من نساء ورجال.
الجمعة 10 فبراير 1933
تزوج البارحة علي بن محمد كانو في المحرق على ابنة (فراغ بالأصل) وقد ذهبنا معه تقريباً 3 لنجات مشحونة من الناس ورجعنا في الليل.
صارت اليوم عرضة أمام قصر الشيخ حمد .
السبت 11 فبراير 1933
احتفلت بلدية المنامة بالشيخ حمد بمناسبة جلوسه. وقد حضر الحفلة الباليوز ورئيس الخليج وعائلة آل خليفة وبعض الأوروبيين وكثير من الأعيان وقد خطب: علي بن حسين، والشيخ عبدالرحيم خنجي، والعريض، وعبدالرحمن المعاودة، والشيخ محمد صالح خنجي، وبعد ذلك انفضت الجلسة. وصارت عرضة.
الأحد 12 فبراير 1933
في ليلة هذا اليوم دخل المستشار والشيخ محمد بن عيسى وبعض من العائلة إلى السوق وزاروا العجم وغيرهم.
وكان السوق هذه الليلة ممتلئ من الرجال والنساء وفاتح جميع الدكاكين.
الاثنين 13 فبراير 1933
أمطرت السماء البارحة مطراً غزيراً جداً.
الثلاثاء 14 فبراير 1933
سافر اليوم في المركب السنان بانكوره جاسم كانو وحسن القصيبي وفهد بن سويلم إلى الهند.
الثلاثاء 7 مارس 1933
منذ ليلتين والمسجد مظلم من عدم إنارته بالكهرباء ولاحظت أن مسجد الصحاف أيضاً وبيت كانو وعمارتهم الكبيرة ولم تظهر لي الأسباب إنما أفهم أن المحلات الخاصة بآل كانو لا تنار ولم أدر ما معنى ذلك.
الخميس 9 مارس 1933
تزوج البارحة أحمد بن إبراهيم المؤيد على ابنة (فراغ بالأصل) من أهل المحرق وقد ذهبنا معهم البارحة واليوم.
الأحد 12 مارس 1933
توفت اليوم أحد بنات حسين مكلي والتي هي زوجة يوسف بن يوسف الجابر وكانت سابقاً زوجة محمد بن عبدالرحمن الوزان وقد توفي عنها زوجها الأول فأخذها الثاني وتوفت اليوم.
سافر اليوم الباليوز الكرنل لاخ وزوجته إلى أبوشهر لقضاء ثمانية أيام هناك.
الاثنين 20 مارس 1933
في ليلة هذا اليوم ذهبت الوالدة إلى الحورة لبيت بن حديد حيث يوجد امرأة بجوارهم للقراءة عليها كما تعتقد أما أنا فغير راض عن هذه المسألة والأمر لله.
الأربعاء 22 مارس 1933
توفي اليوم عبدالرزاق الكردي ودفناه المغرب بعد الصلاة.
الأربعاء 5 أبريل 1933
لقد عيدنا اليوم ولم يعيد البحارنة وبعض العجم .
الخميس 6 أبريل 1933
سافر اليوم مفتش الحسابات في الطيارة.
الثلاثاء 11 أبريل 1933
اليوم اعدم بالرصاص الرجل الذي قتل إبراهيم بن كلبان في تاريخ 13 رمضان سنة 1351هـ.
الأربعاء 12 أبريل 1933
وصل اليوم منور كبير بريطاني ولما لم يكن الباليوز هنا ذهب إليه المعاون خان بهادر عبدالحي الهاشمي.
الخميس 13 ابريل 1933
توفي اليوم محمد سليمان البسام بعد مرض طويل ألزمه الفراش نحواً من سنتين فأكثر.
استلمنا جوازات السفر اليوم من إدارة جوازات حكومة البحرين وباقي تصديقها في القنصلية البريطانية.
أعلنت الحكومة إعلان عن الربيات بأن الفضة لا ترجع ولو لم يسمع لها صوت.
الجمعة 14 ابريل 1933
توفت اليوم زوجة أحمد بن علي القصير فشيعناها بعد صلاة الجمعة وكان معنا خلق كثير حضرنا العصر احتفال مدرسة العجم .
تزوج البارحة ابن عمي جاسم بن محمد كمال على بنت فقيرة .
السبت 15 ابريل 1933
صدقنا اليوم جوازات السفر عند القنصلية البريطانية في البحرين.

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...