الاثنين، 24 ديسمبر، 2012

عبدالله الشروقي: عزفت السلام الأميري في عام 1935

حاوره - خالد أبو أحمد:


بعد غيبة طويلة اقتضتها ضرورة البحث والتقصي والإلمام بالمعلومات التاريخية المثبتة، نحن اليوم في سياحة عبر الزمن، نطوف خلالها على أيامٍ شكل تتاليها شخصية البحرين الحديثة.

ضيفنا اليوم أحد أبرز العاملين في حقب الثلاثينات إلى الثمانينات من القرن الماضي، علم من أعلام البحرين، وفذ من أفذاذ عائلة الشروقي العريقة.

سجل التاريخ اسم عبدالله بن سعد الشروقي بأحرف من نور لجليل أعماله الوطنية، ودوره الكبير من خلال مهام كثيرة أداها ومناصب كبيرة تقلدها، وكان مصدر ثقة حكام البحرين السابقين واللاحقين.

تاريخ وإنجازات

تنقل من أصغر وظيفة حتى وكيل وزارة، وكان يتحمل كل الأعباء تقريباً بدافع القوة والنشاط وهو بمقتبل العمر، وتزامن عمله في سنوات بدأت تتشّكل فيها شخصية البحرين، كدولة أثبتت وجودها بجهود أبنائها البررة أمثال ضيفنا الكريم.

الشروقي من الرعيل الأول في الخدمة المدنية، ساهم في تطوير العمل البلدي والإداري، ممن أفنوا زهرة شبابهم في خدمة البحرين في كافة المجالات دون استثناء، ونجد من خلال هذه المقابلة الصحافية أنه الأول في مواقف كثيرة.

أول من عزف السلام الأميري عام 1935، أول من عمل مع الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة في تأسيس الاتحاد البحريني لكرة القدم، وأول من اقترح فكرة دورة الخليج لكرة القدم، وأول من درس التحكيم لكرة القدم في إنجلترا بمعهد مانشستر عام 1956.

ذهبنا إليه في بيته العامر بمنطقة القضيبية بالمنامة استقبلنا بحفاوة وكرم بحريني أصيل، وتذوقنا القهوة مع التمر وتبادلنا معه الأحاديث الجميلة وذكريات الصبا وأيام الشباب والحيوية والسعادة بالعمل من أجل البحرين، من خلال هذا الحوار الذي ساعدني فيه الأخ جاسم محمد إلياس الشروقي، نتجول في صفحات تاريخ البحرين الحديث، وأيام تأسيس الدولة ورجالاتها، لمعرفة أهمية وجود البحرين في المنطقة الخليجية ونظرة الآخرين لدورها الريادي تجاه كثير من القضايا.

بدايات النشأة

*حدثنا عن نفسك.

حقيقة لا أحبذ الحديث عن نفسي، وعندما تقاعدت عن العمل طلبت مني الحكومة وتلفزيون البحرين أن أتحدث عن مسيرتي العملية وعن شخصي ورفضت، باعتبار أن حياتي ملك ليّ، وما قمت به واجب وطني لا أريد تسليط الضوء على نفسي، أرجو أن تسامحني.

*ما الأحداث المهمة في البحرين التي كنت لصيقاً بها؟.

ما عايشته من أحداث كثير ولي فيها مساهمات، أتذكر زيارة ولي عهد السعودية آنذاك سعود بن عبدالعزيز آل سعود للبحرين، كنت حينها ممن كتبوا الخطاب الترحيبي وطبعته على الورق عام 1936، وكنت ضمن من جهزوا للاحتفال ومستلزماته، كنت في عز الشباب وكلي همة ونشاط وحيوية، وخلال الزيارة كانت البحرين مبتهجة وسعيدة، ما يوضح مدى قوة العلاقة بين البلدين والشعبين الشقيقين.

*هل كان في ذلك الزمن طابعات؟

نعم كل الإدارات فيها مطابع زودنا بها المستشار الإنجليزي بلجريف، هذا الرجل كان داهية، بالمناسبة بلجيرف عمل في السودان مستشاراً أمنياً أيام حكم الإنجليز، وبعدها قدم البحرين بعد أن قرأ إعلاناً في إحدى الصحف الإنجليزية آنذاك بحاجة البحرين لمستشار فكانت الوظيفة من صالحه لما له من إمكانات إدارية، أتذكر عندما عمل بلجريف في البحرين كان لديه حرسه الشخصي واسمه عوافي صومالي الجنسية وكان لاعب كرة قدم ماهر، ومحبوباً بين الناس.

تأسيس اتحاد الكرة

*بمناسبة كرة القدم يقال إنك لعبت دوراً كبيراً في تأسيس اتحاد الكرة البحريني؟.

في بداية الخمسينات كانت البحرين تتطلع أكثر لمواكبة التطور، وما كنت أدري أن سيكون لي علاقة بهذا المجال رغم أني لعبت كرة القدم، وذات يوم ذهبت للشيخ محمد بن خليفة آل خليفة في مكتبه، كان حينها مديراً للإقامة والجوازات لأتباحث معه في أمر ما، وبعد أن انتهيت من مهمتي قال لي لماذا لا تساعدني في إنشاء اتحاد لكرة القدم في البحرين؟ قلت له ليس لدي مانع وبالفعل تم ذلك.

عملت مع الشيخ محمد في تأسيس اتحاد كرة القدم عام 1952، وعينت سكرتيراً لرئيس الاتحاد، ثم نائباً لرئيس اتحاد البحرين لكرة القدم منذ ذلك الوقت وحتى السبعينات، وكانت توكل لي كل المهام الإدارية وأعمال السكرتارية، وكنت أجيد الطباعة على الماكينات الإنجليزية القديمة.

*كيف جرت عملية التأسيس؟

أجرينا اتصالات كثيرة ونفذنا الكثير من الأعمال، والإنجليز العاملين في شركة النفط «بابكو» ساعدونا، وحقيقة لم نجد صعوبة في عملية التأسيس، ولم تكن هناك تعقيدات.

يقال إنك أول من طرحت فكرة دورة الخليج لكرة القدم

نعم صحيح، كان ذلك على ما أعتقد منتصف أو نهاية الستينات، بالمناسبة كنت أرأس بعثات المنتخب البحريني لكرة القدم للعب في الدول الخليجية، وأذكر كنت رئيس البعثة لملاقاة منتخب الكويت الوطني وخسرنا النتيجة، وبعد فترة ترأست البعثة البحرينية لملاقاة منتخب قطر، بالفعل كانت دول الخليج تحتاج لدورة تنافسية في كرة القدم لأنها دول شقيقة وبينها الكثير من الروابط الاجتماعية والاقتصادية، فإن الدورة تقوي أواصر هذه العلاقات.

البحرين عقدة للخطوط الجوية والبحرية

*كيف كانت البحرين مقارنة بباقي دول الخليج العربي؟

حقيقة البحرين كانت متطورة في بداية الخمسينات وكانت السعودية في بدايات البحث عن النفط، وكذلك باقي الدول لا تزال في البدايات الأولى للتطور، والمنامة صارت قبلة الزوار من أهل الخليج بالذات لأنهم كانوا يسافرون للبلاد البعيدة عبر بلدنا، وكان مطار البحرين تأسس عام 1937 وبدأ يستقبل الطائرات من الدول الكبيرة قبل أن تنشأ الخدمات المنتظمة.

كان مطار البحرين عبارة عن أرض مسطحة، وآنذاك لم يكن لدول الخليج العربي شركات طيران ولا مطارات، وفي عام 1950 بدأت الخطوط البريطانية في الوصول لمطار البحرين الدولي في المحرق وبصورة منتظمة، وكان اسمها آنذاك «برتش إمبريال آيرويز».

وتجسد التطور في البحرين في كونها ملتقى طرق بحرية، وكان أهلنا الخليجيين يأتون هنا لأسباب كثيرة منها للتسوق والتبضع والتزود بالمطبوعات والسفر من البحرين إلى أي مكان، وكانت المنامة حلقة الوصل ما بين البصرة والكويت ودبي ومسقط وبيروت وبومباي آنذاك كانت مزدهرة بالعرب من تجار اللؤلؤ، وكذلك كانت المنامة مدخل لدول الخليج إذ يعبر القادمون إليها عبر البحرين في الذهاب والإياب، وكانت أهم وسيلة للسفر عبر البحر شركة أنديال برتش أيرلاين، كانت لها سُفن وبواخر تنقل الركاب من البحرين والبلاد الأخرى وبالعكس، يعني البحرين كانت محطة مهمة في طرق المواصلات البحرية والجوية على السواء.

البحرين محطة ثقافية

*يعني يمكن القول إن البحرين كانت بوابة دول الخليج لدخول الثقافة؟.

نعم بكل تأكيد فإن عبور الثقافات المتعددة والمختلفة عبر البحرين والتعامل مع الزوار والتجار بكل جنسياتهم ولغاتهم المختلفة، كان سبباً في تفرد البحرين ثقافياً ومعرفياً، وصادف ذلك استخراج البترول في وقت مبكر سبق كل دول المنطقة، ومنذ الأربعينات كانت البحرين تتطور في كافة المجالات وحتى اليوم.

كانت الصُحف المصرية تصلنا باستمرار، وكنا مشتركين فيها وأذكر منها جريدة اللطائف المصورة وجريدة الأهرام، وكان الناس يقرأونها في الأندية الأدبية المنتشرة في مدن البحرين، وفي المحرق كان الشباب والمثقفون يتجمعون في المنتدى الإسلامي قرب بناية المؤيد الكبيرة مقابل بنك البحرين الوطني، يطالعون الصحف والمجلات ويتناقشون أمور الثقافة والأدب، وكانت لدى الأستاذ سلمان كمال مكتبة كبيرة وكان مواطنو دول الخليج يأتون للبحرين ليتزودوا منها بكتب وصحف ومجلات تصلنا من مصر ولبنان ودول أخرى.

وحسب التواصل البحري بين البحرين والبصرة في العراق كانت تأتي أيضاً الكتب المؤلفة والمطبوعة هناك، ومن بيروت أيضاً تأتي الكتب وغيرها، وأن التواصل بين هذه المحاور مكن البحرينيون من الاطلاع على الكتب في كافة المجالات والإصدارات الحديثة من شعر ورواية وغيرها، حيث أن البحرين والبصرة وبيروت والقاهرة بينهم روابط ثقافية وتاريخية قديمة.

*ما الأشياء التي ميزت البحرين عن باقي دول الخليج العربي؟

أشياء كثيرة لأن البحرين كانت سباقة في كل شيء، كانت الأولى في إنشاء البلديات واستخراج البترول والإحصاء، بالمناسبة كنت مشرفاً على أول إحصاء في البحرين وكان معي سيد محمود وأعددنا وأشرفنا على عملية التعداد عام 1952 وعدد السكان كان حينها 52 ألف نسمة، البحرين أيضاً كانت الأولى في استقبال الطيران العالمي وأول شركة طيران قدمت الخليج وحطت في البحرين وهي الخطوط الملكية البريطانية، والبحرين الأولى في إنشاء المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية وابتعاث المدرسين للخارج، واشتهرت مدينة الحد بالمدرسين وكان أبناؤها يعملون في التدريس في كل مناطق البحرين، بل كانت بعض الدول العربية تطلب مدرسين من البحرين.

*ما قصة دراستك التحكيم في إنجلترا؟

والله هذه قصة طريفة بعض الشيء، في مرة من المرات بعثني رئيس البلدية آنذاك الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة إلى إنجلترا في إطار عمل الإدارة، كنت حينها موظفاً صغيراً وصادف وجودي هناك الشيخ عطية الله آل خليفة وأيضاً كان مبتعثاً من حكومة البحرين في فترة تدريبية، ويوماً ما كنت في ميدان كرة أقف لمشاهدة مباراة وكان مجموعة من الإنجليز يلعبون الكرة وكنت أقف أشاهدهم فطلبوا مني تحكيم المباراة قلت لهم «أوكي» سلموني الصفارة فخلعت بدلتي ودخلت الملعب، وحكمت المباراصة أعجبوا بإدارتي في التحكيم ووقفوا وتحدثوا معي وتعرفوا عليّ وشكروني وقالوا ليّ إنك مؤهل أن تكون حكم كرة قدم لأنك أدرت المباراة بشكل يدل على صلتك بالتحكيم، فقلت لهم لا ليس لدي صلة بالتحكيم لكني لعبت كرة القدم والذي يلعب الكرة بكل تأكيد يلم بأساسيات التحكيم الكروي، فقدموا لي اقتراحاً بأن أنال دورة في التحكيم ببريطانيا فوافقت على الفور.

ورجعت البحرين ثم عدت مرة أخرى لإنجلترا وحضرت دورة تحكيم كرة القدم في معهد مانشستر للتحكيم، وامتحنت وحصلت على شارة تمكنني من ممارسة هذا النشاط الرياضي، وكنت محتفظاً بها لفترة طويلة لكن للأسف أولادي في البيت أضاعوها مني وكنت أنوي الاحتفاظ بها.

وفترة غيابي في إنجلترا أثرت على العمل لأني كنت أحمل أعباءً كثيرة إدارية وعملية ومهام السكرتارية ومنها طباعة الخطابات والرسائل والمذكرات الخاصة بالعمل، لذا وصلت وانكفيت على العمل لأعوض فترة غيابي في إنجلترا بالدورة التدريبية.

بدايات تدفق النفط

* هل تذكر أيام التنقيب عن النفط في البحرين؟

نعم بكل تأكيد، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية جاءت أول شركة للتنقيب عن النفط في البحرين، وكان رئيس الشركة أسترالي الجنسية اسمه مستر هومس، رجل كريم سكن قرب بيت يتيم في المنامة، وفي أيام الأعياد كان يجلس على «زولية» ومعه كمية كبيرة من الفلوس ويعطي أطفال الحارة روبيتين وفي تلك الأيام كانت الروبيتين مبلغاً كبيراً في بداية الثلاثينات من القرن الماضي، هذا الأسترالي أخذ امتياز الشركة وباع حقوقها لشركة نفط البحرين «بابكو»، واستلم حقوقه وغادر البحرين، وأتذكر أول مدير لشركة «بابكو» كان مستر أسكنر، طبعاً البحرين كانت صغيرة المساحة وكنا نعرف أسماء الأجانب في الشركات الكبيرة.

*متى بدأ التعليم في البحرين؟.

بعد الحرب العالمية الثانية جاء الإنجليز إلى مدينة البصرة في العراق ونزلوا فيها وعمروها وطوروها وأنشأوا فيها مطاراً بحرياً، كان الأول في العراق، ولم يكن في منطقة الخليج مطارات ولا وجود لشركات طيران، مدينة البصرة كانت عامرة بالنشاط الاقتصادي والتجاري والثقافي، كان فيها قنصلية أنجليزية، وعندما جاءها الإنجليز عملوا على التبشير بالدين المسيحي، وكانت العراق الدولة الخليجية الأولى التي يبدأ فيها التبشير الكنسي وهؤلاء المبشرون جاؤوا من أمريكا بمساعدة الإنجليز، ومن البصرة مباشرةً جاؤوا إلى البحرين عام 1898 وفتحوا أول مستشفى وهو مستشفى الإرسالية في ذات العام.

ومن خلال وجودهم في البحرين بدؤوا عملهم في ممارسة التعليم كمدرسة تبشير، وبعد فترة انتبهت الحكومة لهذا الشيء فتم إنشاء مدرسة الهداية الخليفة في المحرق، ومدرسة ثانية باسم الهداية الخليفية في المنامة وأنا شخصياً درست فيها، لكن ناس المحرق لم يعترفوا بمدرسة الهداية في المنامة واعترفوا فقط بمدرسة الهداية الخليفية في المحرق ويعتزون بها غاية الاعتزاز.

*في أي موقع كانت الهداية الخليفية بالمنامة؟

تقع في المنامة ولا تزال موجودة حتى الآن، لكن غيرنا اسمها لمدرسة «أم المؤمنين» لأنها تقع في حارة يسكنها الأخوة الشيعة، وكان أساتذتها من سوريا، وأتذكر آخر مدير لهذه المدرسة فلسطيني من غزة كانت في تلك الأيام تحت حكم الإنجليز، وكان المدير صديقاً للأسرة لأن بيتنا كان قريباً من المدرسة وكان المعلمون في المدرسة يعزموننا على وجباتهم في المناسبات ورمضان والأعياد وكنت صغيراً وأبي توفى وعمري 5 سنوات.

قصة آل الشروقي

*ماذا عن أسرتك؟

طبعاً أسرتي آل الشروقي من بادية دبي بالإمارات العربية، وهم أهل بحر وكانوا أصحاب سفن كبيرة ولهم سمعتهم في عالم البحر الواسع، واشتهروا بالخبرة والحنكة في العمل داخل البحر، وكانت لهم سفن كبيرة يعرفها القاصي والداني وعملوا في الغوص ولهم سيرة كبيرة في هذا المجال، وآل الشروقي أنعشوا الغوص وتجارة اللؤلؤ في البحرين، وبرعوا في النقل البحري، ومن خلال عملهم في البحر كانوا ينقلون الأغراض من مكان لآخر في المنطقة الخليجية كلها، واشتهروا بالخبرة في معرفة البحار والتعامل مع تقلباته، واستأجرهم آل خليفة لنقل أغراضهم من الزبارة للبحرين، وبعد أن وصلوا المحرق طلبوا منهم أن يقيموا في البحرين ويعيشوا فيها.

وقال آل خليفة لآل الشروقي «أقيموا في البحرين قد نحتاجكم مرة أخرى»، ففعلوا فأعطوهم قطعة أرض كبيرة في منطقة الحد حيث لا زالوا يعيشون في هذه المنطقة البحرية، وشارك أبناء آل الشروقي في مستقبل الأيام مع الآخرين في نهضة وتطور البحرين في كافة المجالات.

*ما هي قصة الشيخ عبدالله بن عيسى واحتفالات أهل المحرق بعودته من إنجلترا؟

القصة تعبر عن وفاء أهل المحرق وحبهم واعتزازهم بآل خليفة الكرام، وفي تاريخ 23 نوفمبر 1919 احتفلت منطقتي المحرق والمنامة احتفالاً كبيراً وتاريخياً استقبالاً للشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة عندما جاء من لندن عن طريق بيروت البصرة البحرين، بعد رحلة علاجية من مرض داهمه فترة من الزمن.

عُرف الشيخ عبدالله بن عيسى بمناكفته ومشاكسته للإنجليز، وعندما انتهى من الفترة العلاجية هناك عاد للبحرين ببارجة عسكرية إنجليزية اسمها «شُوّرّم»، وفي ذلك التاريخ أنا كنت وُلدت، لكن هذه الحادثة كانت مثار حديث لسنوات طويلة، لأن الاحتفال والفرحة بعودة الشيخ عبدالله من رحلة العلاج كان احتفالاً كبيراً وابتهجت المحرق والحد بهذه المناسبة.

*ما السر في حب أهل المحرق عموماً لآل خليفة؟

طبعاً آل خليفة عاشوا في المحرق من زمان طويل وتربطهم بالأهالي علاقات محبة واحترام وتقدير وصداقة بل علاقات دم ورحم، آل خليفة تزوجوا وصاهروا العديد من العائلات المحرقية العريقة، فهم عاشوا بين الناس ولم ينفصلوا عنهم، ومن هنا تأتي هذه العلاقات القوية الراسخة وسجل التاريخ البحريني الكثير من المواقف في ارتباط آل خليفة بأهالي المحرق والمنامة.

*ما شكل علاقاتك بالشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وأنت موظف كبير في الدولة؟

علاقتي بكل الشيوخ كانت جيدة للغاية، وبحكم العمل والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقي، ربطتني بهم أواصر المحبة والتقدير ومن أشكال العلاقة مع سمو الأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان، كان كلفني مرة بمهمة علاج حاكم أم القوين الشيخ أحمد المعلا الذي كان يعاني من مرض، والسفر معه إلى الهند مع ابنيه عام 1973، وأعطاني سمو الأمير حوالة مالية مفتوحة للصرف على علاج الشيخ، وبالفعل وصلنا الهند ونزلنا في فندق كبير، وأعددنا كل لوازم الضيافة لزوار حاكم أم القوين ممن يريدون الاطمئنان والسلام عليه باعتباره حاكماً.

وهذه كانت لها أصولها وتقاليدها المرعية، وباشرنا العلاج، وبعد أن فرغنا من المهمة العلاجية بعث لنا سمو الأمير بطائرة خاصة أقلتنا من الهند إلى البحرين، وكشف الطبيب أن الشيخ يعاني من مرض السُكر وتم علاجه وعرف الكيفية التي يتعالج به بنفسه وكيفية أخذ الإبرة كلما شعر بزيادة السكر في دمه، وفي تلك الأيام لم يكن مرض السكري معروفاً لدى عامة الناس.

والغريب أن ابن حاكم أم القوين الشيخ راشد بن أحمد المُعلا بعد عامين من علاج والده، أرسل كتاباً لسمو الأمير يطلب فيها علاجه من المرض، وكانت البحرين بعد ذلك أنشأت المستشفيات المتطورة خلافاً لباقي دول الخليج فتم علاجه في البحرين، ورجع شاكراً ومقدراً للشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة كرمه وجوده.

في الحقيقة كان حكام الخليج ولازالوا يتعاونون مع بعضهم البعض كأسرة واحدة وحقيقةً البحرين كانت سبقت كل الدول الخليجية في التطور وتقديم الخدمات التي يحتاجها المواطنون، وكانت قبلة للجميع من الحُكام وأبناء الخليج عموماً.

وربطتني بالأمير السابق الشيخ عيسى بن سلمان علاقة محبة وتقدير، كنت مصدر ثقة بالنسبة لحُكام البحرين السابقين واللاحقين وكنت مستعداً لأداء أي مهام أكلف بها داخلياً أو خارجياً، ولم أتوان أبداً في خدمة بلدي البحرين.

*في الثلاثينات كنت يافعاً وعملت في البلديات فترة طويلة من الزمن وتنقلت حتى وصلت إلى منصب وكيل وزارة.. ما مهام البلديات في ذلك الزمن؟

البلديات في ذلك الوقت كانت هي الكل بالكل، وكنا ننظم البلد بكاملها الأسواق والمحال التجارية والمرافق الرسمية، ونتولى مهام النظافة وكان لدينا أسطول ضخم من السيارات والناقلات وكنت شخصياً مسؤولاً عن هذا الأمر، إضافة إلى التفتيش الصحي والتأكد من سلامة ونظافة المطاعم والمحال التجارية، ولم يكن هناك وجود لشركات النظافة وكان البحرينيون هم من يؤدون هذا العمل وعلى أكمل وجه ولم يكن هناك من يرى هذا العمل معيباً.

*ما أكثر المواقف في حياتك لا تنساها أبداً؟

كثيرة هي المواقف في حياتي لكن أكثرها أهمية كان تتويج حاكم البحرين الأسبق الشيخ حمد بن عيسى الكبير، كنت أعزف على الموسيقى في المدرسة في عمر الثامنة، وكان الاحتفال تاريخياً بمعنى الكلمة، تعلمنا العزف في الفرقة الموسيقية من ضابط في الجيش الإيراني كان هرب إلى البحرين اسمه هاشدان، ومن المواقف التاريخية التي لا أنساها أيضاً كنت أول من عزف السلام الأميري في البحرين عام 1935       انظر   صحيفة الوطن - العدد 2568 الجمعة 21 ديسمبر 2012

خميس وسنان الشروقي.. العلاقة مع «سمحان» أشهر سنابيك الحد

كتب - خالد أبو أحمد:

مازال في جعبة آل الشروقي البحرينية الكثير من الأفذاذ، ممّن جمّلوا وجه الحياة بإبداعاتهم وأدوارهم الوطنية والاجتماعية والثقافية، وزينوا تاريخ هذه الأرض بجميل الخصال وترسيخ القيم النبيلة.

وقفنا في الحلقات الماضية مع سيرة الشاعر عبدالله بن خميس الشروقي، وتناولنا سيرته العطرة ودوره في حركة التعليم والعمل الوطني، وأبحرنا في شعره وقدمنا نماذج منه، وفي الحلقة الأخيرة أبحرنا في عالم المعجزة السردال سالم بن جمعة الشروقي خبير البحر والغوص واللؤلؤ، وتحدثنا عن معجزاته وخوارقه في عالم البحر والغوص، وكشفنا سر المثل البحريني المشهور “الطينة طينة ريا والهير هير اشتيا” المسجل باسمه.

ونقف اليوم عند الأخوين الشقيقين النواخذة خميس وسنان بن جمعة بن محمد الشروقي، نتناول سيرتهما ومواقفهما وأدوارهما الخيرية منها والاجتماعية وقصتهما مع عالم البحر الواسع الامتداد، وعلاقتهما بالسنابيك وهما صاحبي معدي وسمحان أشهر سنابيك منطقة الحد ذائعي الشهرة في الخليج العربي.

عظيم المكارم والسجايا

النوخذة خميس بن جمعة الشروقي الأخ الشقيق للسردال سالم بن جمعة، ويمثل أحد أفذاذ هذه الأسرة الكريمة، رجل فاضت به المكارم والسجايا فهو عظيم الشأن طويل القامة نحيف الجسم كريم النفس يبذل من المال الكثير حتى يقول القائل يا بوعبدالله خسرت الكثير من المال فيقول بل ربحت، ولسان قلبه يكرر “ما نقص مال من صدقة”، وكان له سمة جميلة وهيبة عظيمة وصدق في الحديث ولا يتكلم إلا القليل المفيد.

ويقول الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين الأسبق جد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة “كان النوخذة خميس بن جمعة بن محمد الشروقي جيد الحديث تحسبه وهو يتحدث كأنه يلقي الشعر”.

واشتهر خميس الشروقي وسط المجتمع آنذاك إضافة لكرمه الفياض بالثقافة العالية التي مكنته من أن يكون واسع المعرفة والاطلاع، ومن هنا كانت عبارته جميلة للغاية ولغته سلسة غنية بكل ما هو جميل من بحور اللغة العربية السمحاء.

السنابك

وكان لخميس بن جمعة سنبوك اسمه معدي، وهذا الاسم كما هو واضح يشير إلى أنه لا يقف في وجهه حائل من أن يعبر للمكان الذي يريد، وعُرف عنه بالفعل يتعدى ويتجاوز الصعاب في كل الأحوال، وللنوخذة خميس مجلس من خلاله كان يتواصل مع الأهل والأصحاب والضيوف، والزُوار من داخل البحرين وخارجها، ومبنى المجلس مكون من دورين واحد سفلي والآخر علوي أحدهم للضيافة ومبيت الزوار والضيوف وعابري السبيل، والثاني للضيوف الذين يترددون يومياً على مجلسه.

ويقول الراوي سعيد بن خليفة الراشد البنعلي “عندما يأتي زائر إلى منطقة الحد يقول القائل (إن شاء الله يأتينا هذا الضيف قبل أن يذهب إلى النوخذة خميس الشروقي حيث لا نستطيع أن نفعل ما يفعله من إكرام للضيف وتقديم كل ما يلزم الضيافة والترحاب).

وهناك العديد من الحكايات التي تروى عنه في إكرامه واحتضانه للضيوف ومحبته للناس، وفي ذلك يقول الوجيه عبدالله بن سعد بن سالم الذي عاصر النوخذة خميس وجلس معه ورافقه في إحدى السفرات يقول “للنوخذة خميس بن جمعة سنبوك اسمه معدي ويستخدمه عند الحرب فهو سنبوك حربي بمعنى أنه مخصص لهذا الدور واشتهر شهرة واسعة”.

وفيما يختص بالسنابيك نذكر بعض ما ورد عن النوخذة خميس والسنابيك التابعة لآل الشروقي وهي 4 سنابيك مخصصة للصيد والحرب وفي التنقل من مكان لآخر.

وفيما يتعلق بالغوص والذهاب إلى المغاصات فإن خميس بن جمعة كان يتبع شقيقه السردال سالم في رحلاته البحرية، وله سنبوك أصغر حجماً وكان يحظى بارتفاع وسرعة وخفة في حركته، وعندما ينتهي موسم الغوص يستخدم السنبوك للسفر إلى بلاد الهند لبيع المحصول البحري، وشراء الرز والدهن وحاجيات البيت الكبير الموجود في منطقة الحد، كما كان يجلب معه من الهند أغراض الغوص التي يستخدمها في الموسم المقبل.

ويقول أحد أبناء المناعي عندما يبحر جده المناعي إلى الهند يلتقي بصاحبه النوخذة خميس، ثم يبحرون معاً إلى بحر السيلان لاستخراج اللؤلؤ أين ما كان، وهذا يدل على معرفتهم الوثيقة والدقيقة بالبحار والمحيطات ولم يكن نشاطهم البحري ينحصر في بحر الخليج العربي بل يتعداه لأبعد من ذلك، وبالفعل كان للنوخذة خميس بن جمعة الشروقي دراية كاملة ببحر الخليج العربي والمحيط الهندي ثم البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط وهكذا تكون القيادة البحرية كما وصفها بن ماجد.

كرمه ووفاؤه

الراوي إبراهيم بن رحمة البنعلي يُعدد بعض مناقب النوخذة خميس بن جمعة ويقول عنه “في أواخر أيام الغوص كان للنوخذة خميس بن جمعة زميل وصديق يعمل نوخذة أيضاً في منطقة الحد، تأثر كثيراً لعدم قدرته على مواصلة العمل في الغوص نسبة للأوضاع المالية التي كانت ترافقه في تلك الأيام، ولم يكن هذا النوخذة زميل خميس بن جمعة شخص عادياً بل كان من أسرة و قبيلة كبيرة لها سمعتها وهو وجيه قومه حينها، حيث الديّانة والغاصة والديّون على أبوابه.

وشاءت الأقدار أن يكون موسم الغوص في ذلك العام ضعيفاً، والنوخذة لا يستطيع أن يؤدي دينه ويدفع ما لديه من ديون، وعندما علم خميس بن جمعة بحال صديقه النوخذة من ضعف وسوء حال، أخذ يحمل النقود على حمير واتجه بها لصديقه الذي كان في أمّس الحاجة لمن يمد له يد العون، وكان موقفاً إنسانياً ظل حديث الناس في تلك الفترة لما فيه إيثار على نفسه وأهل بيته.

وقُدرت الأموال التي حملها خميس بن جمعة الشروقي لصديقه حوالي 30 ألف روبية، كانت قمة في العطاء وفي الوفاء للأخوة الصادقة، وفي الحقيقة لم يكن غريباً على آل الشروقي هذا الكرم في أجدادهم وآبائهم وأورثوا أبناءهم وأحفادهم هذا الكرم وهذه السجايا الجميلة التي تنم عن حسن الخلق وحسن المنبت، وورث أبناء الشروقي الكرم والجود والعطاء إلى يومنا هذا ذرية بعضهما من بعض.

والنوخذة خميس بن جمعة الشروقي الرجل الثاني في الأسرة الكريمة، كان يدير الأموال ويحافظ عليها ويُنميها ويخرج منها الزكاة، وكانت صناديق الأموال في دار خميس بن جمعة يبسط البساط عليها، وكانت داره تتزين بحسن العطايا وجميل الصفات، كانت داراً كبيرة والصناديق على طولها وعرضها، وهم ينامون عليها ويجلسون عليها، وكانت هذه الأموال تُوُدع عند النوخذة خميس بن جمعة الذي كان يدير صيانة السنابيك وتصليحها والإنفاق عليها حتى تعيش مدة أطول وفي أحسن حال.

وعن أسرته فإن للنوخذة خميس بن جمعة ذرية كبيرة، فهو أكثر من أنجب من الأبناء، فكان له 7 زوجات واحدة توفيت، وطلق اثنتين وكان في ذمته قبل أن ينتقل إلى رحمة الله 4 زوجات، وخلف أبناء وأساتذة يعلمون الأجيال ثم الأجيال بكرم الآباء والتضحية من أجل وطن مثل البحرين، وفي مرات قادمة نجري حواراً صحافياً مع أحد أحفاد النوخذة خميس بن جمعة، وهو الحفيد أول من أنشأ بنكاً إسلامياً في مجموعة سيتي بنك الأمريكي، وهو الوجيه محمد بن إبراهيم بن جمعة بن خميس الشروقي المدير الإقليمي لأكبر وأشهر البنوك الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«سمحان» سيد البحر

مازلنا نتلمس الأثر الطيب من سِير أفذاذ آل الشروقي ودورهم في التاريخ الحديث للبحرين، النوخذة سنان بن جمعة بن محمد أحد هؤلاء الأفذاذ صاحب سنبوك سماه “سمحان”، وسمحان من التسامح، وهو يعكس ما في قلبه وروحه من تسامح ومن أريحية، والسنبوك مرتفع كالقلعة في وسط البحر ويكتسب سمحان مهارات بحرية فريدة ومن يراه يعرف مكانة صاحب السنبوك الاجتماعية، فسمحان ومعدي والسيد زعماء البحر وأسياده في موسم الغوص وفي أيام الحرب كذلك.

طويل القامة أحمر الوجه، صاحب لحية كثيفة تدل على تدينه، كريم النفس عطاء غير منقطع، له مجلس يلتقي فيه بالناس والضيوف والزوار ما بين المغرب والعشاء، ومجلس آخر بعد صلاة الفجر مباشرة حتى يومنا هذا لم ينقطع عن التواصل مع الأهل والأصحاب والضيوف والزوار.

تزوج 4 زوجات وأنجب ذرية كبيرة ولكن مشيئة الله عز وجل لم تقدر له أن يعيش كل الأبناء ومن ذريته إلا ولدين فقط وهما عبدالله وأحمد، وأحمد هذا أنجب ولداً واحداً سماه يوسف ثم توفى، وكانت زوجته حامل فسمى ولده بيوسف بن يوسف ولم يتزوج مرة أخرى، وشاءت إرادة الله أن تنقطع ذريته، والولد الثاني هو عبدالله بن سنان الملقب “ولد سنان”.

وفي هذه السانحة نقف قليلاً مع ولد سنان وهو يروي لنا قصة قريبه وتدل على تدين سنان وعن روحه الشفافة حيث يقول “في يوم ما وأنا ذاهب إلى الحظرة ما بين صلاة المغرب والعشاء فإذا برجل غريب (درويش) يقف عند باب الجامع وهو ليس من أهل الديرة يلتفت يمنة ويسرة فسلمت عليه، فرد عليّ السلام، فسألني لمن هذا المجلس؟ فقلت للراشد، فقال مغلق؟، فقلت نعم يفتح للمناسبات”.

فطلب عبدالله بن سنان من الرجل الغريب أن يذهب معه لمجلسه لإكرامه، وبالفعل تم ذلك وفي تلك اللحظة كان المجلس يضم بعض رجالات الفريج، فدعا زوجته لتجهيز الطعام ففعلت، فمكث الضيف بالمجلس وهمّ عبدالله بن سنان للذهاب للحظرة فسأله الدرويش إلى أين أنت ذاهب؟ قال له ذاهب للحظرة فقال الدرويش لعبدالله بن سنان الله معك.

فذهب وهناك وجد الحظرة بها الكثير من السمك لدرجة لا يستطيع ولد سنان حمل كل السمك لوحده فنادى أهل الحي الشرقي من مدينة الحد الذين جاؤوا للحظرة وأخذوا منها نصيبهم، وبعد ذلك ذهب عبدالله بن سنان إلى البيت ودخل على الضيف فوجده يصلي فأحضر له الطعام والشراب وأكلا مع بعضهما البعض وتحادثا في بعض الموضوعات، فعندما انتهى من الطعام سأل الدرويش بن سنان عن ذريته فأجابه بأن الله لم يرزقه ذرية بعد.

فحكى ولد سنان للدرويش قصة وفاة أبنائه كلما بلغ أحدهم سن الخامسة عشر وعددهم 8 من الأبناء.

فسأل الدرويش بن سنان ماذا تتمنى في الحياة؟ فرد عليه بن سنان أتمنى الذرية الصالحة فقال الرجل لابن سنان سترزق بولد بإذن الله تعالى، فعندما تلد الزوجة المولود أطلق عليه اسم محمد وكنيه بإلياس فقال بن سنان للرجل الضيف إن شاء الله سبحانه وتعالى.

فأحضر ولد سنان السجادة للصلاة والفرش للنوم والماء للوضوء، فترك ولد سنان الدرويش يُصلي وأغلق الباب من الخارج، وفي منتصف الليل خرجت وهبت رائحة كريمة في وسط البيت وكانت شيئاً لافتاً، فتتبع ولد سنان مصدر هذه الرائحة فإذا هي تخرج من المجلس، ففتح الباب وإذا بالدرويش يصلي ويتهجد ويدعو الله تعالى، والرائحة تنبعث من المجلس والرائحة زكية ما أحلاها وألطفها، فرد الباب خلفه، وذهب إلى زوجته وأخبرها بأن الرائحة مصدرها المجلس حيث يوجد الرجل الضيف داخلها وهو يصلي ومازالت الرائحة تخرج من المجلس إلى ساحة البيت الكبير، وكان أمراً عجيباً، فانتظر ولد سنان حتى الفجر ليعرف من الرجل الضيف سر هذه الرائحة، والسر الكامن وراء شخصه، فذهب للرجل لكي يصطحبه إلى المسجد لأداء صلاة الصبح، وعندما فتح باب المجلس ونظر في المكان لم يجد الرجل الضيف وتأكد لبن سنان أنه غادر المكان، وكانت السجادة والفراش مطويين في مكانهما.

بعد صلاة الفجر ذهب ولد سنان إلى العالم الجليل الذي عينه الشيخ عيسى بن علي قاضياً وخطيباً لجامع الحد الجنوبي ليقص عليه ما حدث في تلك الليلة العجيبة، فقال العالم الشيخ عبداللطيف بن محمود الذي أخذ العلم من والده العالم الفقيه محمود بن عبدالرحمن الفارسي الشافعي، فقال فضيلة الشيخ عبداللطيف إن هذا الرجل هو أحد أولياء الله الصالحين.

ولادة «إلياس»

بن عبدالله بن سنان الشروقي

وبعد فترة من الزمن أنجبت زوجة عبدالله بن سنان ولداً وأسماه محمد ولقبه بـ«إلياس” تنفيذاً لوصية الشيخ الزائر، وأصبح إلياس معروفاً في مدينة الحد بـ«إلياس” الشروقي، وكان باراً بوالديه مُطيعاً وافياً لهما وكان وجيهاً في قريته الصغيرة، وكان الناس يأتون إليه ليحل بعض مشاكلهم الحياتية والزوجية، كما كان يؤدي واجبه في صلة الرحم القريبة والبعيدة، وظل مجلسة عامراً بأهل الحي تماماً كما كان في السابق مجلس أبوه ولد سنان عبدالله الذي توفي والده وهو صغير لا يتجاوز السنتين وبنته فاطمة التي أطلق عليها خميس الشروقي أم البنين.

ولهذه المرأة الصابرة حجرة كبيرة خصصتها لأيتام المسلمين وسط بيت عمها خميس بن جمعة، وتربى عبدالله بن سنان بين الأيتام وختم القرآن الكريم ثم التحق مع عمه خميس في مهنة الغوص مع أخوته الأيتام وأبناء عمه، وحافظ ولد سنان على تراث أهله الأصيل وعندما تزوج أنجب ابنين هما محمد وسالم ومازال مجلس ولد سنان عند الأحفاد حتى يومنا هذا تغشاهم الرحمة والبركة.

إن منزل عبدالله بن سنان الشروقي يستقبل يومياً العدد الكبير من الضيوف والنساء والأطفال والأيتام وكيف لا وقد وُلد يتيماً وتربى مع الأيتام لذا هو يشعر بمشاعر اليُتم وحاجة الأيتام للعون والعطف، ومجلسه كذلك عامر بالأحباب من كل أبناء البحرين من سنة وشيعة وما زالت تربط بينهم أواصر المودة والمحبة برغم تصاريف القدر، فإن آل الشروقي اجتمعت فيهم روح التدين والوطنية الحقة التي تجمع أبناء البحرين على صعيد واحد من أجل أن تسود هذه الأرض الطيبة الأمن والاستقرار.

علاقة الحد بمصائد الأسماك

ونحن نتحدث عن الشقيقين النواخذة خميس وسنان بن جمعة بن محمد الشروقي وارتباطهما بمنطقة الحد وعلاقتهما بالبحر، لا بد أن نسلط الضوء قليلاً على علاقة المنطقة نفسها “الحد” بالبحر ومصائد الأسماك، وكما هو معروف فإن قرية الحد تقع في أقصى الجنوب الشرقي من جزيرة المحرق، وكلمة الحد تعني اللسان الرملي، وكانت الحد تشتهر بكثرة الينابيع الحلوة في قاع البحر والتي كانت تسمى بالكواكب، حيث نجد في الجنوب الشرقي أم السوالي وقد سميت بذلك لأن السوالي كانت تغسل بمياهها، والسالية وجمعها سوالي هي الشبكة التي تستخدم في الصيد.

وهناك العديد من الينابيع الأخرى الشهيرة على طول ساحل المحرق مثل جزيرة الساية، وإلى الجنوب قليلاً من أم السوالي نجد “القصاصير”، وهي جمع قصار، وتعني الصخرة في البحر التي تبدو كالقلعة في أوقات الجزر العالي، وتناول المؤرخ المشهور ابن ماجد في كتابه عن البحرين وينابيعها، ووصف القصاصير بقوله “أشد ما يدهش في البحرين مكان يسمى القصاصير؛ حيث ترى الرجل يغوص في أعماق البحر المالح ويحمل معه قربة من الجلد وما يلبث أن يعود بها مليئة بالمياه الحلوة من قاع البحر”.

كان كل شيء حول ساحل الحد يؤكد كونها مركزاً للصيد البحري، وتدل واجهة الشاطئ على ذلك الاهتمام بالصيد والصيادين، ومن ذلك نصب الحظورالمنتشرة وبناء ما يسمى بـ«البراحة” على الشاطئ، وهي عبارة عن منصة مستطيلة لها 4 جدران قصيرة، وكان الصيادون يجلسون في الأمسيات للسمر في البراحة الواقعة إلى الشمال قليلاً من حضرة الشروقي، والبراحة تعني المكان الفسيح، وفي مدينة الإحساء هناك ميدان يسمى بالبراحة ما يوحي بالسعة والرحابة في المعنى.

يطل ساحل الحد على جهة الغرب وكذلك تنتشر مصائد السمك على ضفة الساحل الغربي أي جهة الباطن، وهي الجهة التي تقع بعيداً عن تأثير الرياح الشمالية الغربية كما سماها الكاتب دكتسون في مؤلفه، وتسمى محلياً بـ«رياح الشمال”، وفي مقابل جهة الباطن يوجد الظهر والذي يكون عرضة لرياح الشمال المباشرة يقول الباحث إن مصطلح الظهر شُرح له بالعامية بعبارة أنه “مضرب الموج أو مضرب الرياح”، بمعنى المكان الذي يكون في مواجهة الرياح والأمواج. وتهب رياح الشمال على شبه الجزيرة فتغمر حواجز الحظور المرتفعة تمتد قرية الحد على شكل لسان رملي وعلى طول ساحلها نجد البر والذي يكون جزءاً لا يتجزأ من البحر في أوقات المد والذي يسمى السقي، وعندما تنحسر المياه في الجزر تسمى الثبر وهنا يتحول البر إلى أرض رملية مسطحة تنمو فيها “المشعورة”، وهي أعشاب بحرية ليفية متسلقة، وتنمو طحالب “الجن” وهي نسيج ذو لون أخضر زاهي تتغذى عليه الأسماك كما يجمع ويستخدم كطعم لصيد السمك.

الحظائر البحرية

وفي الدراسة القيمة التي ترجمتها بتصرف الباحثة مريم محمد الشروقي والتي نشرت بمجلة “البحرين الثقافية” العدد 25 بتاريخ 1986، تذكر أن موقع الحظرة وتصميمها عادة ما يخضع لتضاريس المكان واتجاه الرياح، تصنع الحظرة من جريد النخل الذي تشتهر به البحرين وهي الخامة الوحيدة المناسبة والمتوفرة محلياً، وتمتد الأذرع الطويلة التي تسمى بـ«المطعم” من الشمال إلى الجنوب ويتم ربطها بحاجز آخر ما يخلق مساحة بينهما تسمى بـ«الحنية”، إن المنحنى المكون من أذرع المد والمطعم يشكل الجزء العلوي من الحنية من الجانب الشرقي ويطلق عليه اسم “والي”، وجمعها “أولية”.

وتشير الباحثة إلى الأجزاء المكونة للحظرة بحسب الاتجاه حيث يقال “والي السافل” أي القسم الشمالي، أما المنطقة التي تربط ذراع المد بقضبان الحنية فتسمى “فجة” أي فكة، وهي مشتقة من الفك

ويقول الباحث الذي نشر الدراسة باللغة الإنجليزية “إن الحاجز الموجود في منطقة الحنية ذكر له باسم “أسرار أول” وأن الغرفة تمثل فخاً يحجز الأسماك تسمى السر، يثبت السر من الخارج في موقعه ويشد بسلسلة أو حبل شداد يسمى (الخية) ويربط في وأتاد تسمى (حواليش) ويدق الحالش في الأرض المسطحة التي تسمى (بالبث) أما في الجزء الداخلي من الحظرة فتمتد حبال عرضية تربط جهتي السر وتسمى بسوار الحظرة” وفي أحد الجانبين من السوار يتدلى (الماعون) وهو بمثابة الخطاف أو السلة التي تجمع فيها الأسماك وعادة ما تجمع الأسماك وعادة ما تجمع الأسماك يدوياً من داخل السر بسلة صغيرة تنسمى “السالية”، وهي أشبه بحقيبة تسوق سلكية متدلية ولها مقابض خشبية على الجانبين، وهي كالمغرفة تملأ بالسمك وتفرغ من الجرات، والجرة إناء من الخوص، وتحمل الآنية المليئة وهي معلقة بسارية عن الأكتاف ويبلغ ارتفاع سور حظرة البزور حوالي 9 أقدام، ويتصل الجارور ببعضه برباط أفقي مصنوع من الجريد يعرف (بالشداد) ومنسوج من الأسفل بـ4 حلقات متوازية من الحبال، إن شكل الزخرفة العنقودية المصنوعة من ليف جوز الهند (القمبر) أعلى السواري القائمة تعرف (بالكذايل) جمع (كذلة) وذلك لوجه الشبه بينها وبين خصل شعر الفتاة البحرينية التي يهدب شعر جبينها  
 
انظر
  صحيفة الوطن - العدد 2463 الجمعة 7 سبتمبر 2012

السردال سالم بن جمعة الشروقي.. خبير البحر والغوص واللؤلؤ

كتب - خالد أبوأحمد:
لآل الشروقي في البحرين كثير من الأفذاذ الذين أصبحوا علامات بارزة يُشار إليها بالبنان، وفي الحلقة الماضية طُفنا في سياحة شعرية وأدبية طويلة مع الشاعر عبدالله بن خميس الشروقي، واليوم كذلك نأخذكم جميعاً عبر صحيفة “الوطن” لكي نبُحر في عالم الإنسان البحريني المعجزة الربانية السردال والقائد البحري المشهور سالم بن خميس الدويس الشامسي (الشروقي)، وهو أشهر من وطأت قدماه بحر الخليج العربي، وأكفأ النواخذة وأقدمهم وأكثرهم خبرة ودراية بأماكن هيرات اللؤلؤ وأكثر نواخذة الخليج العربي معرفة بأعماق البحر، بل معرفة أدق بأسرار الطقس والتحولات الجوية أثناء رحلات صيد اللؤلؤ. وقد أثبت زملاؤه في تلك الرحلات البحرية أنه صاحب معجزة ربانية غير مسبوقة في حاسة اللمس والشم والسمع وتحديد أماكن الهيرات وفي الظلام الحالك وذلك باستخدام النجوم والحسابات الفلكية. وليس هذا فحسب بل إن الله سبحانه وتعالى قد أعطاءه من العلم اللدني ما يعجز المرء عن تفسيره، والسردال الضرير سالم بن جمعة ضربت شهرته الآفاق لخبرته الطويلة في هذا المجال وللقصص الأسطورية التي تُحكى عنه. اشتهر السردال بامتلاكه عدداً من سُفن الغوص تعمل جميعها في المغاصات ببحر الخليج العربي، كانت تبحر بقيادته وهو من يُحدد لها (الركبة) أي ابتداء الغوص و(القفال) أي انتهاء رحلة الغوص، وكما هو معلوم للجميع أن البّحارة في رحلات اللؤلؤ في وسط المياه تمر بهم كثير من المواقف الصعبة ويتعرضون للكثير من الأخطار بعضها يرتبط بتغيير الأجواء والمطر والرياح الشديدة، وانكسار السفينة وأحيانها فقدانها للهدف وضياعها وسط الأمواج القوية العالية، فإن أعماق البحار تحمل كثيراً من المخاطر التي يتعرض لها البحارة، ولذلك يعتبر البحار الماهر ثروة غالية لا تقدر بثمن تماماً مثل السردال سالم الشروقي. مولده ونسبه ولد السردال سالم بن جمعة في منطقة الحمرية الموجودة على ساحل عُمان العام 1835 وتوفي العام 1930، ويقول حفيد السردال سالم عبدالله بن سعد، الذي عاصر السردال سالم بن جمعة لمدة عشر سنوات حتى وفاته: “إن جدي سالم يرجع نسبه إلى الدويس الشامسي حيث أخبره أبناء عمومته من الدويس بعد وفاته أنهم قد زاروه في منزله ومكثوا معه سبعة أيام وكان ذلك العام 1956. وتم هذا اللقاء بين الوجيه عبدالله بن سعد بن سالم وأبناء عمومته الدويس وقد أكدوا بأن النوخذة السردال سالم ابن عم لهم، وكان ذلك بحضور أحمد بن سالم بن مبارك الشروقي وهم يوسف الدويس الشامسي، جمعة الدويس الشامسي، وكذلك أخبرنا عبدالله بن سالم بن إبراهيم الدويس الشامسي بأن آل الشروقي الموجودين في منطقة الحِد في البحرين هم أبناء عمومة لزم”، وهو موجود حالياً في منطقة الجميرة (دبي) في دولة الإمارات العربية المتحدة. (الشروقي) كما جاء في المعجم العماني صفحة 919 من (ش ر ق) وزن الفعولي نسبة إلى (شروق) وهو طلوع الشمس وشروق وزن فعول وهو مبالغة من أقصى الشرق، ويرجع نسبهم إلى بني شامس من عشيرة العوابد الموجودين حالياً في منطقة الحمرية ودبي وأصلهم من العين والبريمي على الحدود مع سلطنة عُمان، وقد ذكر ذلك الشيخ عبدالله بن خلفان الدويس الشامسي. وصول السردال إلى البحرين عين البريطانيين كلويد كأول مقيم سياسي بريطاني في الخليج العربي العام 1822. وكانت أم التعليمات الصادرة إليه هي الحفاظ على أمن الخليج العربي والقضاء على أعمال المقاومة العربية، وفي العام التالي مباشرة قامت بريطانيا بتعيين وكيلين سياسيين في الساحل العُماني وكان الوكيل السياسي مسؤولاً عن جميع الغرامات المختلفة التي يفرضونها على الشيوخ عقاباً على إحداث الاضطرابات التي تقوم في المنطقة. وفي العام 1836 تقريباً، عندما خرج العتوب آل البنعلي في طريقهم لمساعدة سلطان مسقط لتحرير الزنجبار ومرورهم على الساحل العُماني، كان حينها يسود هذا الساحل البحري القواسم والشوامس بعد سيطرتهم على هذا البحر، تقابل قادة البنعلي مع الشوامس وتم قيام حلف بينهما وسمي (حلف العويس) حيث إن العويس من العوابد من قبيلة البوشامس، والعوابد هم العويس والدويس والعبدان والهواشل وغيرهم، مع العلم أن العويس هم أبناء عم للدويس الشامسي، وتم هذا اللقاء مع أبناء جمعة الشروقي والراشد البنعلي (1850-1854)، وتم بناء بيت آل الشروقي في البحرين واستقرت الأُسرة حتى الآن. نشُوء آصرة المودة في الحد يعرف الجميع بأن مدينة الحد تضم بين دفتيها عدداً كبيراً من الأُسر البحرينية وتجمع بينها أواصر المحبة والألفة والتعاون والتكاتف وقد تجاوزوا بالعلاقات الجميلة هذه إلى آفاق رحبة حيث تصاهروا ببعضهم بعضاً، وأصبحت العلاقات بينهم أكبر من مساحة المنطقة نفسها، والذين يقطنون منطقة الحد أو لهم فيها أقارب أو أصحاب يعرفون جيداً هذا العمق الإنساني الجميل. تقع مدينة الحد في الطرف الجنوبي الشرقي لجزيرة المحرق، الواقعة شمال شرق مملكة البحرين، وهى في الأصل عبارة عن شريط مستطيل من الرمل ممتد من الشمال إلى الجنوب في البحر لا يتعدى طوله الكيلومتر، أما عرضه فلا يتجاوز 200 أو 300 متر وهو يمتد حتى يصل رأسه الجنوبي إلى 100 متر تقريباً، وفي وقت سابق من الآن كان هناك جُزر صغيرة تقع بالقرب من مدينة الحد منها جزيرتا أم الشجر والعزل، حيث تم دفن جزيرة أم الشجر ودمجها مع مدينة الحد لزيادة الرقعة العمرانية فيها. سبب التسمية (الحد) في اللغة العربية يطلق على اللسان الممتد من الرمال في البحر، ويطلقه أهل البحر في الخليج على كل شريط رملي يظهر في عرض البحر ويمنع السفن من اجتيازه حتى في ساعات المد، والحد بلغة أهل الخليج العربي هي الأرض التي يغطيها ماء البحر بشكل طفيف عند المد (السقي)، وينحسر الماء عن هذه الأرض عند الجزر (الثبر) لتكون جزءاً واضحاً من اليابسة، ويوجد في الخليج العربي أكثر من 100 مسمى بالحد مثل (حد الذيب) و(حد الجمل). يقول المعمر النوخذة إبراهيم بن أرحمة الراشد البنعلي (عليه رحمة الله) وهو من الرواة المشهورين في منطقة الحد فريج البنعلي “تم التعرف بين الطرفين في وسط الخليج العُماني وأبدى أبناء محمد الدويس وهم جمعة وخميس باصطحابهم ومُجاورتهم في منطقة الحد بالبحرين، وأما خميس فذهب إلى قطر ثم إلى دارين، وأما أبناء جمعة فمكثوا في منطقة الحد فريج الراشد البنعلي، وكما هو معروف لدى الجميع بأن منازل البنعلي والشروقي متجاورون في البحرين وقطر ودارين حتى هذا الزمن من التاريخ وذلك نسبة لقوة أواصر العلاقة التي تربط بينهم منذ قديم الزمان من مودة وأخوة وصداقة ومحبة، ومع مرور الزمن توطدت هذه العلاقة بشكل أكثر فأكثر، وعند وصول أبناء جمعة بن محمد الشروقي وهم النوخذة السردال سالم والنوخذة سنان والنوخذة خميس وإبراهيم إلى منطقة الحد تم بناء منزل كبير بجانب جامع الحد الجنوبي من جهة الجنوب، كما تم بناء مجلسين لهم من دورين أحدهما في الأسفل مخصص للضيوف والزوار، والثاني علوي، أما السردال النوخذة سالم وابنه النوخذة سعد قد بنيا منزلاً وعمارة قرب البحر مقابل ميدف (مرفأ) السفن التابع للشروقي كما قاما ببناء مجلس من دورين، أرضي وعلوي، وأمام باب المجلس عين هيا البنعلي التي حفرت في صرف وأرض الشروقي، وكان لهما معارف كثيرة بين العوائل الموجودة في المنطقة وهم البنعلي والبوفلاسة والسادة والسودان والخوالد وغيرهم من أهل الحد الكرام. الحد المدينة الثانية في جزيرة المحرق ويحفها البحر من ثلاثة جوانب وتقع جنوب قرية قلالي وهي تقع شرق المحرق مائلة إلى الجنوب، وكانت تكثر فيها العيون والآبار والعيون الطبيعية الحلوة، وفي ذلك الوقت كان عدد سكانها 12 ألف نسمة، ويوجد فيها 13 مسجداً وجامع واحد فقط، وهذا الجامع الوحيد الموجود في منطقة الحد حيث منزل النوخذة خميس الشروقي المحاذي للمسجد من الناحية الجنوبية الشرقية، والنوخذة سنان الشروقي منزله يحاذي المسجد من جهة الغرب والشمال، أما بيت النوخذة سالم الشروقي فمنزله أمام المسجد من جهة الغرب الجنوبي وكذلك يوجد مجلس للنواخذة سنان بن جمعة الشروقي ويسمى مجلس ولد سنان، ولكل نوخذة من آل الشروقي قصص وحكايات تُروى حتى يومنا هذا. خوارق السردال سالم بن جمعة كما ذكرنا آنفاً بأن للسردال سالم الشروقي تميز عن أقرانه وأصحابه وزملائه في مهنة البحارة وقيادة سفن الغوص بالكثير من المهارات التي ساهمت في “اندياح” شهرته بين الناس في كافة دول مجلس التعاون الخليجي وبشكل خاص لدى الذين عملوا في البحر، وللسردال خوارق عجيبة وغريبة في ذات الوقت يستغرب المرء وهو يسمع عنها لأول مرة، وعندما نقول خوارق نعني الظواهر الغريبة على بني الإنسان والتي يُمكن أن نقول عنها خارجة عن المألوف وعن الطاقة التي وهبها المولى سبحانه وتعالى لبني الإنسان. القصة الأولى “هير الضائع” عندما يرفع السردال سالم بن جمعة العلم الأبيض للإعلان عن بداية الرحلة يتهيَّأ البحارة التابعون له للإبحار خلفه وهو صاحب الخبرة الكبيرة في أماكن الهيرات ومغاصات اللؤلؤ الصعبة التي لا يستطيع أحد أن يعرفها إلا إذا كانت له خوارق، والتوفيق من الله بطبيعة الحال. يقول الراوي إبراهيم (عليه رحمة الله): عندما كنا في وسط البحر فإذا بسفينة صغيرة ضالة وبها بعض من البحارة الإيرانيين، فقام بحارتنا داخل السفينة بإعلام السردال بأمرها، فقال لهم آتوني بهم فإذا هم بحارة من الهولة ويتحدثون اللغة العربية وأكدوا بأنهم ضلوا الطريق الذي يرجعهم إلى السواحل الإيرانية وكان هناك محار كثير لا يحصى وحجمه كبير ونحن لا نعرف من قبل هذا المكان فعندما “تعبّت” السفينة من المحار حاولنا معرفة الطريق ولكن لم نستطع ذلك. فسألهم السردال من أي منطقة أنتم وأي نجم أخذتم وكم يوماً أخذتم حتى وصلتم إلى هذه الهير الذي تحدثتم عنه؟.... ومن خلال إجاباتهم حول النجم.. وعدد الأيام.. وسُرعة السفينة اكتشف السردال أن الموقع هو هير الضائع، فشرح لنوخذة السفينة الصغيرة الطريقة التي تُوصلهم للمكان الذي يريدون. وفي هذه الأثناء طلب السردال سالم بن جمعة من ابنه النوخذة سعد الإبحار في الساعة الثانية عشرة من منتصف الليل إلى الهير (هير الضائع)، وأمره باستخدام إحدى النجوم للوصول للمكان المطلوب، وشدّد عليه بأن لا يخبر أحداً بذلك حتى اليوم الثاني، فأطفأ النوخذة سالم الفوانيس وجعل “السنمبوك” يتحرك دون أن يشعر به باقي النواخذة في السُفن الأخرى حتى وصلوا إلى “هير الضائع”، وهناك وجدوا المحار في انتظارهم، فطلب السردال من البحار في السفينة الإسراع بالنزول للمغاص، فوجدوا كميات كبيرة للغاية من المحار الكبير المتحرك، منبهاً إياهم قائلاً: “أمامنا يومان أو ثلاثة وسيرحل هذا المحار من مكانه إلى مكان آخر، فعليكم رفع ما تستطيعون منه خلال يومين حتى يمتلئ السنمبوك”، وبالفعل تم إنزال الغاصة من السفينة التابعة للسردال وعمل الجميع بهمة حتى امتلأت، وفي تلك الأثناء كان النواخذة في السفن الأخرى يبحثون عن مكان النوخذة سالم بن جمعة لعلمهم بخبرته الطويلة في معرفة أماكن الهيرات فتم التعرف على مكانه عن طريق أحد “الطواشين”. ولذلك تم تسمية هذا الهير بـ(هير الضايع)، لا يعرفه حتى يومنا هذا إلا النوخذة السردال سالم بن جمعة الشروقي رحمه الله وأسكنه جنات النعيم اللهم آمين. «الاصطدام بالجبل» يقول الراوي إبراهيم بن رحمة نايم بن خميس: في مرة من المرات أبحر السردال سالم بن جمعة في رحلة لمغاصات اللؤلؤ حيث تم رصد النجم والطريق إلى الهيرات في وسط البحر، فطلب من النوخذة الذي يقود السفينة أن ينتبه لقيادة الدفة، وألا يبعد عنها، وفي هذه الأثناء ذهب السردال ليخلد قليلاً للراحة بأخذ غفوة قصيرة، لكن صاحب الدفة من شدة التعب نام ولم يعمل بوصية السردال فترك الدفة والسفينة تبحر بلا قيد فمالت السفينة عن الطريق المقصود، وفجأة قام السردال من غفوته وقد تأكد له بأن السفينة خرجت عن المسار المطلوب. فصرخ قائلاً: خرجنا عن الطريق الذي نقصده. فسأله البحارة.. وكيف عرفت ذلك..؟؟. رد السردال سالم الشروقي: كان الهواء يأتي من أمام وجهي وعندما اختلف المسار وأتاني بالجانب الأيمن، فعرفت أن السفينة قد انحرفت عن الطريق الصحيح. وبعدها قام السردال بضبط النجم مرة أخرى طالباً من البحار قائد الدفة أخذ الحيطة والحذر من النوم، لكنه نام أيضاً هذه المرة، في ذات اللحظة التي كان فيها السردال يغط في النوم، وقد خرجت السفينة مرة أخرى عن المسار. وفجأة استيقظ السردال جمعة الشروقي من النوم وهو يصرخ: أكسِر الدفة أمامنا جبل أقصى اليمين. فإذا بالسفينة تصطدم بهذا الجبل في آخرها، واستطاع السردال إدراك الموقف وتصليح ما تلف من “السنمبوك” الكبير، فسأل البحارة السردال عن كيفية معرفته بمواجهة السفينة للجبل وهو نائم..؟!. فقال لهم: لقد سمعت صوت سمكة السلس وهذا النوع لا يأتي إلا في مكان “رق” -أي أنه مكان ليس بالعميق- ويعتبرارتفاع البحر قليلاً على الفشت، فتخرج هذه السمكة من الماء وتعمل صوتاً فوق سطح البحر فعرفت أن هناك فشتاً أوجبلاً بحرياً أمامنا..!!. القصة الثالثة «صارت مثلاً» «الطينة طينة ريا والهير هير اشتيا”..!!. يحكي التاريخ البحري الحديث في البحرين عن قصة المثل المشهور الطينة طينة ريا والهير هير شتيا، وهي قصة حدثت بالفعل للسردال سالم بن جمعة وثقتها الكثير من المصادر حتى أصبحت مثلاً من الأمثال السائدة في المجتمع البحريني؛ بأن السردال والنوخذة سالم كان يبحر بسفنه ولقد أراد بحارته أن يختبروه في إحدى الدشات من أجل أن يستبدلوا ذلك الموقع أو الهير الخطر بموقع آخر أقل خطورة منه، فجلبوا معهم طينة بحرية من منطقة عين ريا وهي منطقة بحرية قريبة من منطقة الدير وسماهيج، وما أن وصلت سفينة السردال والنوخذة سالم بن جمعة الشروقي إلى مغاص هير اشتيا طلب من بحارته التوقف والنزول لجلب محار اللؤلؤ، فاعترض البحارة جميعاً على ذلك بحجة أن المغاص ليس بهير اشتيا مما تشاكل الأمر عليه، فطلب حبلاً لقياس عمق الهير فقاسها النوخذة الضرير بذراعه فعلم بأن البحارة يحاولون خداعه فدخل معهم في جدل. وللتأكد من صواب كلامه وخطأ بحارته طلب من أحدهم بأن يأتي له بطينة من الرمل من أسفل قاع البحر، وعندها فرح البحارة وقد اتفقوا على أن يعطوه طينة جلبوها معهم فقاموا ببلها بالماء حتى تبدو وكأنها طينة قد أخرجت من قاع البحر للتو، فاخذها النوخذة الضرير وقربها من أنفه وشمها فعرف مصدرها بأنها من عين “ريا” وأما الموقع فهو هير اشتيا عندها قالها بأعلى صوته “ الطينة طينة ريا والهير هير اشتيا” وطلب منهم النزول للبحر جميعاً فنزلوا طائعين بعد أن انكشفت خديعتهم. وفي اليوم الذي تم فيه تعيين الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكماً للبحرين كانت سُفن سالم وخميس بن جمعة الشروقي قد وصلت قادمة من قطر على متنها ما تبقى من أُسرة آل خليفة ومن النساء والأتباع وباقي الأغراض التي كانت هناك، وقد حملت هذه السُفن أيضاً خيول آل خليفة الكرام التي يعتزون بها أيما اعتزاز، والثابت في تاريخ آل الشروقي أن السفن الخاصة بسالم بن جمعة كانت كبيرة وضخمة وتحمل على متنها 100 بحار وقد أكدت المرويات الموجودة بأنها كانت من أكبر سُفن منطقة الحد. كان السردال ضريراً لا يرى ولكنه كان يرى بعين قلبه الذي جعله الله له نوراً، وعين القلب أقوى بكثير من عين الحقيقة، وهناك الكثير من القصص التي كانت تحكى عن السردال سالم بن جمعة الشروقي عليه رحمة الله الواسعة، وفي الحلقة المقبلة نسيح في رحلة مع النوخذة سنان بن جمعة بن محمد الشروقي والنوخذة خميس بن جمعة الشروقي وهما المالكان لأشهر السنابك في ذلك الوقت ومنها السنبوك “سمحان” والسنبوك “معدي” والذين يعرفون هذه السنابيك يعرفون بكل تأكيد مكانة صاحبيهما الاجتماعية. والقراء الكرام على موعد مع كتاب سيصدر قريباً يجمع هذه القصص والحكايات مع تاريخ البحرين المعاصر.
انظر:
صحيفة الوطن - العدد 2372 الجمعة 8 يونيو 2012

الخميس، 6 ديسمبر، 2012

شكر لعائلة السديراوي

بعض الصور لعائلة السديراوي في الهند إلى جانب بعض التجار العرب

أحب أن أشكر عائلة السديراوي وأخص بالذكر الأستاذ غازي بن فهد بن محمد بن سالم السديراوي ونجله الأخ العزيز محمد من دولة الكويت الشقيقة على ما قدموه من إهداء مجموعة كبيرة من الوثائق النادرة والتي هي عبارة عن مراسلات بين جد العائلة محمد سالم السديراوي وبين عدد كبير من تجار البحرين من أمثال: عبدالعزيز القصيبي، وأحمد سلمان كيكسو، وغيرهم العديد من التجار. كما وأني أحب أن أشد على يدهم لما عانوه في جمع هذه الوثائق وحفظها وتصويرها وهذا هو المرجو من العائلات الكويتية التجارية والتي لها باع طويل في التجارة لأكثر من مائة عام فجزاهم الله خيراً وبارك في جهودهم.

الأربعاء، 5 ديسمبر، 2012

تدشين معجم المؤلفين البحرينيين 1900-2011م

أكد سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي مكانة البحرين العريقة في الساحة الثقافية المحلية والعالمية لما تتمتع به من إمكانيات مشهودة وعطاء فكري متواصل قادر على إثراء المجتمعات معرفياً.


جاء ذلك خلال تدشين سموه لمعجم المؤلفين البحرينيين 1900-2011م الذي يعد الأول من نوعه في تاريخ الثقافة البحرينية المعاصرة، ليوثق سير المؤلفين البحرينيين ونتاجاتهم الفكرية، وإبراز جهودهم الثقافية والعلمية والبحثية منذ بداية القرن الماضي حتى 2011م، وخصوصا أن التدشين يأتي مواكباً لاستعدادات المملكة للاحتفال بالعيد الوطني المجيد، وفعاليات المنامة عاصمة الثقافة العربية 2012م.

وصرح د. منصور سرحان مدير المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي ومعد المعجم في كلمته بأن البحرين تشهد في ظل قيادة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى ومن خلال مشروع جلالته الإصلاحي ازدهاراً كبيراً في النتاج الفكري المحلي؛ حيث بلغ عدد عناوين الكتب التي صدرت في عهد جلالته - وبالتحديد في الفترة من شهر مارس عام 1999م وحتى نهاية شهر ديسمبر من عام 2011م - 1750 عنوان كتاب، مقارنةً بصدور 1502 عنوان كتاب فقط طوال مائة عام أي من بداية عام 1900م إلى شهر فبراير من عام 1999م، مما جعل المنامة تستحق بجدارة في عهد جلالته الزاهر عاصمة الثقافة العربية.

وأوضح سرحان أن آليات التوثيق اعتمدت على سرد مؤهلات المؤلفين، ومجال توجهاتهم الكتابية، وسير حياتهم، وما حصدوه من جوائز وأوسمة وتكريم، مع ذكر مؤلفاتهم وفق تسلسل صدورها الزمني؛ حيث بلغ عدد المؤلفين 315 شخصية بحرينية، كما بلغ عدد عناوين الكتب التي ضمها المعجم زهاء ألفي عنوان غطت مواضيع وحقولا معرفية مختلفة، بهدف اطلاع الأجيال الحالية والقادمة على المعلومات والبيانات عن كل مؤلف، ولابراز دور البحرين الريادي في الانتاج المعرفي، وتشجيعاً لهم على الإبداع الثقافي والفكري على جميع الأصعدة.

وتقدم معدّ المعجم بالشكر والعرفان إلى سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي على الدعم والتشجيع المستمر خلال إعداد المعجم، وإثرائه بأفكار كان لها الأثر في جعل المعجم أكثر توثيقاً وغنى. كما شكر سرحان الد. محمد جابر الأنصاري مستشار جلالة الملك للشئون العلمية والثقافية نائب رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي على تقديمه الرؤى والأفكار المتعلقة بمنهجية المعجم والبيانات المطلوب توثيقها، مقدراً مباركة أعضاء مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي لإصدار المعجم، وجهود كل منتسبي مركز عيسى الثقافي وعلى رأسهم المدير التنفيذي د. خلدون أباحسين التي سهلت إعداد المعجم بالشكل المخطط له طوال العشرة الأشهر من العمل المتواصل.

ويأتي هذا التدشين ليؤكد مساعي مركز عيسى الثقافي نحو تحقيق الرؤى الملكية نحو توفير مصادر المعرفة لفائدة جمهور القراء والباحثين، بما يسهم في التعريف بثقافة البحرين وتاريخها الحضاري العريق والتشجيع على الابداع الفكري والثقافي.

الاثنين، 5 نوفمبر، 2012

مركز عيسى الثقافي يعمل على إصدار معجم المؤلفين البحرينيين

بمناسبة اختيار البحرين عاصمة الثقافة العربية لعام 2012 يعمل مركز عيسى الثقافي على إصدار «معجم المؤلفين البحرينيين» الذي هو عبارة عن توثيق جميـــع المؤلفين البحرينيين ونتاجاتهـــم الفكريـة، ذكر ذلك الدكتور منصور سرحان مدير المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي وقال إن العمل على إصدار هذا المعجم الذي يعد الأول من نوعه في تاريخ البحرين الثقافي المعاصر جاء بناء على توجيهات من سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة رئيس مجلس أمناء مركز عيسى الثقافي وبمباركة من جميع أعضاء مجلس الأمناء.
وذكر الدكتور سرحان أن المعجم سيوثق المؤلفين البحرينيين وأعمالهم على امتداد قرن وعقد من الزمان وبالتحديد من عام 1900 إلى عام 2011م، كما يتضمن المعجم معلومات عن المؤلف وتوجهاته في الكتابة والتأليف، ونبذة مختصرة ومركزة عن سيرة حياته مع ذكر التكريم والجوائز والأوسمة التي حصل عليها المؤلف، إضافة إلى ذكر جميع إصداراته بشكل ببليوغرافي يفيد الباحثين والدارسين.
وأشار مدير المكتبة الوطنية بمركز عيسى الثقافي إلى أهمية هذا المعجم في إبراز الدور الثقافي والعلمي الذي قام به مجموعة من الباحثين المحليين عبر سنوات مختلفة ما جعل البلاد تستحق بجدارة أن تكون عاصمة الثقافة العربية. مطالباً جميع المؤلفين والمؤلفات في مملكة البحرين موافاته بالبيانات المطلوبة والمتمثلة في ذكر: المؤهلات، والسيرة الذاتية، وما حصده المؤلف من جوائز وأوسمة وتكريم، وقائمة بمؤلفاته مع صورة شخصية للمؤلف، على أن ترسل تلك البيانات مباشرة إلى مكتبه أو عن طريق البريد الالكتروني التابع لمركز عيسى الثقافي.

الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

المشير يتسلم كتاب “المحرق شيخ الأندية”

استقبل القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة في مكتبة بالقيادة العامة أمس أعضاء مجلس إدارة نادي المحرق الرياضي برئاسة الشيخ أحمد بن علي آل خليفة ونائبة الشيخ راشد بن عبدالرحمن آل خليفة حيث سلماه كتاب “المحرق شيخ الأندية”. وأشاد القائد العام لقوة دفاع البحرين بمضمون الكتاب والمساهمين في إعداده، منوها بالسمعة الرياضية الطيبة التي اكتسبها نادي المحرق الرياضي على المستويين المحلي والخارجي بفضل البطولات والانجازات التي حققها على مدى تاريخه الطويل، متمنيا لهذا النادي العريق المزيد من الانجازات الرياضية المشرفة للوطن. حضر الاستقبال مدير ديوان القيادة العامة اللواء الركن يوسف أحمد الجلاهمة.

الأحد، 16 سبتمبر، 2012

بيت العجاجي ..تعلمنا بين جدرانه وأكلنا الجراد المشوي في فنائه

كتب - علي الشرقاوي:
كل كتابة عن بيت العجاجي في فريج الفاضل، كتابة قاصرة، إن لم تحاول أن تحتوي العوالم والمناخات التي زرعها هذا البيت فيما حوله ومن حوله، لأن هذا البيت شكل معالمنا وأجسادنا واكتشافاتنا الأولى في الحياة، بمعنى أن الأطفال الذين عاشوا حوله في منتصف الخمسينات، شربوا من ظله وتعلموا من جدرانه وحوطته وعتباته، وأكلوا من خيراته وجراده الذي يأتي مشوياً مملحاً في أكياس محملة من السعودية، وشاهدوا تلفزيون أرامكو في غرفه، وشاهدوا قطيع الأغنام والأبقار والثيران، التي كانت تمر من أمامه، وعديد من الأمور الحياتية التي صاغت تجربتهم، صقلتها أو لم تصقلها. المهم إن هذا البيت العريق، دفع بعضهم، وأنا واحد من هذا البعض، لأن يتعلم الدروس الكثيرة التي كان يبثها هذا البيت بصمت وهدوء ومحبة.
من التمور إلى جنرال موتورز
يذكر الباحث البحريني بشار الحادي أن صاحب “شركة محمد بن عبدالعزيز العجاجي وإخوانه” والتي تعد من أكبر الشركات على مستوى الخليج في وقتها، وصل إلى البحرين بين العامين 1922 و1923 واستقر بها يمارس التجارة والبيع والشراء، ويتناوب مع أخيه عبدالرحمن في إدارة الشركة بالبحرين. ويذكر أن العجاجي بدؤوا تجارتهم بالرز، والتمور، والدهن، والأخشاب، كما عملوا بتجارة الذهب، والأقمشة، والسجاد، والعطورات، والساعات، والبشوت، وأجهزة المذياع، والثلاجات، ثم دخلوا في تجارة السيارات عندما أصبحوا وكلاء شركة جنرال موتورز في البحرين كما أصبحوا وكلاء شركة فايرستون للإطارات.
ويضيف بأن آل عجاجي كانوا من المقربين لشيوخ البحرين آل خليفة، كالشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ومن بعده نجله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وكانوا باعتبار كثرة وكلائهم وحسن علاقاتهم من أغلب حكام الخليج، ينفذون طلبات شيوخ البحرين آل خليفة ومن تلك الطلبات كان استيراد البشوت الفاخرة من الأحساء لحكام البحرين، حيث يقوم بصناعتها أمهر الصُناع، وكذلك يستوردون التمور والرطب من الأحساء إلى البحرين، وكذلك يحضرون فسائل الرطب من أحسن الأصناف ليتم زراعتها في البحرين، وكذلك كان لهم دور مهم في شراء سيارات حاكم البحرين وتصريفها، وكذلك إصلاحها وصيانتها إذا ما تعرضت لبعض الأعطاب. أما آل سعود فكانت علاقتهم بهم قديمة جداً ومميزة تمتد إلى الدولة السعودية الأولى والثانية، وقد ربطت في فترة المترجم له علاقة خاصة بين محمد بن عبدالعزيز العجاجي الأخ الأكبر وأمير الأحساء الأمير عبدالله بن جلوي، حيث كان العجاجي مستشاره المقرب، وصديقه الأمين. وبعد حياة حافلة توفي حسن العجاجي إلى رحمة الله تعالى وأوصى بـ5% من ثروته أن تصرف لفعل الخيرات والإحسان.
موقع بيت العجاجي
يقع بيت حسن العجاجي على شارع أبو العلاء الحضرمي الممتد من قهوة معرفي في الشرق إلى داخل سوق المنامة، يحده من ناحية الشرق بيت التاجر عبدالوهاب جمعان والد كل من علي ومحمد والبنات دلال ومريم وشيخة وفاطمة، ومن الغرب بيت عبدالرحمن الباكر وهو أحد قادة الهيئة الوطنية العليا في منتصف الخمسينات. ويتكون هذا البيت من بيتين كبيرين، هما بيت فهد العجاجي وحسن العجاجي، بينهما حوطة كبيرة تحتوي على عديد من الأخشاب والأكياس وان لم تخن الذاكرة، كانت هناك ثمة منجرة لقطع الأخشاب.
كان هناك بيت ناصر الميشاري ومن أبنائه ميشاري وفهد، كان مقابلاً لبيت حسن العجاجي من زوجته الثانية، وهي أم حمد وغسان ونعمان، أما البيت الآخر لحسن، فكان مقابلاً لبيت بدري، الذين انتقلوا إلى منطقة أخرى في البحرين.
والبيت المقابل الحوطة هو بيت يوسف فخري وهو بيت كان مستأجراً، كما ذكر يوسف العجاجي، من بيت عائلة ناصر بن حيمد التي عادت إلى السعودية في نهاية الخمسينات وبداية الستينات.
أمام بوابة الحوطة، يقع الطريق الطويل الممتد من بيت ناصر الميشاري بيت التاجر عبدالله الحاجة، وبيت جاسم بوزيري وبيوت لوري. في الطريق هذا، الذي كان يمثل لنا كل العالم منتصف الخمسينات، كانت تقع بيوت ناصر الميشاري وبيت يوسف مبارك أجور وبيتنا وبيت عبدالرحمن تقي وإخوانه وبيت جاسم محمود ومنهم صديقنا الجميل يوسف العامي الذي أعتبره واحداً من الذين يمتلكون البصيرة، وبيت محمود وجاسم المردي وبيت التميمي وبيت سيار وبيوت الخاجة.
جدران حوطة حسن العجاجي
في أوائل الخمسينات لم تكن جدران الحوطة مرتفعة، ثم رفعت بمسافة مترين ونصف أو ثلاثة، وكانت هذه الجدران بمثابة مكان للتمرين اليومي لنا نحن الأشقياء الصغار الذين نتسلق الهواء، فما حالنا ونحن نرى جداراً من الممكن أن نركض ونتسلقه، صاعدين إلى الأعلى، ثم قافزين على الأرض، كما يفعل أبطال الأفلام الهندية من “بامبي والي” إلى أفلام “طرازان”.
كنا نقفز من أعلى الجدار، كما تقفز القرود، دون أي اهتمام بالألم، فكل واحد منا يتصور نفسه طرزاناً، ربما لهذا السبب، بعد فترة طويلة، قمت بإجراء أكثر من عملية “فتاق” للتخلص من آثار مرحلة “الشيطنة”.
كانت علاقتنا غير المباشرة مع عبدالله حسن العجاجي ويوسف حسن العجاجي، اللذين كانا في مرحلة المراهقة في الوقت الذي كنا في الصبا، لذلك كنت مع ابن أخيهم صالح وهو خالد صالح العجاجي الذي رافقنا في هذه المرحلة لأنه كان في عمرنا تقريباً، ويذهب لمدرسة رأس رمان الابتدائية، ويلعب في فريق كرة القدم، إضافةً إلى كل من حمد وغسان اللذين كانا أصغر سناً منا، إلا أن ارتباطهما بنا كان وثيقاً.
بين فريق «الناشئين» والنسور
في منتصف الخمسينات تأسس فريق الناشئين، وهو عبارة عن فريق أشبال لنادي النسور، حيث كان الإخوة الأصغر لأعضاء فريق النسور الذي يعتبر نادي العائلات القريبة التي تسكن هذه المساحة من فريج الفاضل، مثل عائلة حمزة ومنهم محمد وعبدالله وإبراهيم، وعائلة تقي ومنهم سامي محمد تقي وأحمد عبدالرحمن تقي ومحمد عبدالرحمن تقي، وعائلة بهلول وعائلة العجاجي وعائلة الخاجة وعائلة كمنكة والصباغ، إضافةً إلى عائلة الديلمي. وفيما كان عبدالله العجاجي يلعب مع فريق النسور وبالذات كرة السلة، كان يوسف العجاجي أحد مؤسسي نادي الفجر، الذي لم يعمر طويلاً، رغم السمعة الكبيرة التي حصل عليها في البحرين، فقد سمعنا أنه كانت هناك خلافات وقعت بين الأعضاء أدت في نهاية المطاف إلى إغلاق النادي. وكنا نعرف ونحن صغاراً أن هذه الخلافات كانت لأسباب أيديولوجية، بمعنى أصح خلافات بين القوميين والماركسيين.
وكان مقر نادي الناشئين في دكان من دكاكين بيت السيد، على شارع أبو العلاء الحضرمي، المنطقة الفاصلة بين بيت السيد وسور مدرسة عائشة أم المؤمنين للبنات، وأيضاً بيت الموسى ومن أبنائهم عبدالعزيز وموسى. وقد بدأ هذا الدكان بشراكة بين يوسف جاسم محمود وأخي حسين، متى تم ذلك؟ لا أذكر بالضبط، الذي أذكره جيداً أن هذا الدكان ظل كمقر لفريق الناشئين إلى أن انتقلوا إلى دكان مقابل بيت إبراهيم قمبر والد شوقي وفريد ونبيل وعبدالحميد، قريباً من بيت علي زين الدين وبيت عبدالله التاجر، الذي مات وترك زوجته فاطمة عمدة الفريج ووالدة محمد عبدالله التاجر، ومجموعة من البنات، تزوج خالي إحداهن وتركها باحثاً عن زوجة أخرى.
هناك أيضاً دكان “سمبوسة عبدالقادر”، الذي جاء هذه المنطقة واستقر بها فترة طويلة إلى أن انتقل في الستينات إلى مكان نادي التضامن، ثم انتقل المقر/ الدكان العام 1973 إلى دكان على شارع أبو العلاء الحضرمي، قريباً من قهوة معرفي التي تعتبر مدخلاً إلى هذه المساحة من فريج الفاضل، وأخيراً على شارع الشيخ عيسى قريباً من متجر الشرق الأوسط، المحاذي لبيت المستشار، مكانه الآن مقابل مركز ابن سيناء الصحي.
منطقة عبور المتعلمين والمثقفين
في مقر فريق الناشئين، دكان يوسفوه، مر كثير من اللاعبين الذي انتهوا بالخروج من الفريق الصغير إلى الفريق الأكبر. وأذكر منهم هاشم الباش وإقبال ومحمد حسن الجشي. والعديد منهم ذهبوا للدراسة والبعض الآخر مدرس، وهو في مرحلة الثاني ثانوي، ما يعادل الثاني إعدادي الآن، وحصولهم على مهنة التدريس، جاء بسبب نقص المدرسين في البحرين.
ولا أعرف كيف أقنعني أخي حسين ويوسفوه بالبيع في الدكان، أثناء عدم تواجدهما، سواء للصلاة، أو لأمور حياتية أخرى. إذ كان أخي حسين يعمل موظفاً في شركة بابكو، ومن خلال أحاديث الأكبر سناً في الدكان، كنت استمع إلى كثير من النقاشات السياسية، فعرفت في سن مبكرة الانتماءات الفكرية السياسية للعديد من الأشخاص. غير أن الجلوس في الدكان كان من أسوأ أيام حياتي، لأنه كان يحرمني من الذهاب إلى أم شعوم وعذاري، أو مرافقة الربع للعب كرة القدم في ساحة فريق الناشئين، التي كانت أمام بيوت لوري في القضيبية، قبل أن تبنى عليها مباني وزارة التربية والتعليم.
نادي التضامن
ربما تأسس نادي التضامن أوائل الستينات، وهو ناد يجمع عديداً من الأسماء السياسية المنتمية إلى حركة القوميين العرب وبعض الأفراد من جبهة التحرير. وكان هذا النادي مهتماً اهتماماً كبيراً بالمجال الثقافي ورفع الأثقال، أي ما لم يكن يهتم به فريق النسور وفريق الناشئين. وكان المسرح من ضمن اهتماماته، إضافةً إلى جريدة الحائط، وأذكر منها كتابات أولى للشاعر إبراهيم بوهندي الذي كان مهتماً في تلك الفترة بكتابة كلمات الأغاني.
بدايات عائلة العجاجي
يذكر بشار الحادي في كتابه (أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري) أنه قبل العام 1919، كان للإخوة آل عجاجي وكيل يدير تجارتهم في البحرين، وهو الحاج سليمان فهد البسام، ثم بعد ذلك قدموا إلى البحرين، وبدؤوا بالعمل بجد ونشاط. كانت التجارة عبارة عن شراكة ما بين الإخوة الأربعة محمد وإبراهيم وعبدالرحمن وحسن أبناء عبدالعزيز العجاجي، وقد سميت هذه الشركة بـ: “شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وإخوانه”، وكان عبدالرحمن هو أول شقيق من الإخوة الأربعة استقر في البحرين بشكل دائم، وهو الذي يدير تجارة الأسرة بها، ثم انضم إلى جانبه أخيه حسن، ثم أصبحا فيما بعد يتناوبان على إدارة الشركة في البحرين حتى الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، كما تشير إلى ذلك الوثائق، وفي تلك الأثناء حصل اختلاف بين الأخ الأكبر محمد العجاجي وباقي الإخوة إبراهيم وعبدالرحمن وحسن، أدى إلى انفصال الأخ الأكبر محمد عن باقي الإخوة وقسمة الحلال “الأملاك” بين الشركاء إلى قسمين.
القسم الأول يضم: إبراهيم، وعبدالرحمن، وحسن، سمي باسم “شركة إبراهيم العبدالعزيز العجاجي وشركاؤه”.
أما القسم الثاني فكان يضم محمد بن عبدالعزيز العجاجي وأولاده، وكان الذي يدير الحلال “الأملاك” نجله الحاج فهد بن محمد العجاجي رحمه الله، وقد سمي هذا القسم بـ: “شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وأولاده” ويذكر أن الذي قسم الأملاك بين الإخوة كان هو المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود، فأعطى للأخ الأكبر محمد الثلث ولباقي الإخوة الثلثين.
الملعب الأثير
في المساحة الفاصلة بين بيت يوسف فخري، الذي كان يعمل موظفاً في المحكمة، وبين التاجر ناصر الميشاري، الذي يقابل مباشرة فتحة الحوطة في بيت حسن العجاجي، كانت الساحة هي الملعب الذي لا يتوقف فيه الأطفال عن ممارسة لعب كرة القدم وكرة اليد. طبعاً كان الجميع يشارك في اللعب، حتى الشباب الأكبر سناً منا، الذين كنا نعتبرهم شحاتين، “مغازلجية”، وكلمة “شحاتين”، مأخوذة من فيلم “شحات غرامي”.
أسرة حسن العجاجي
أما والده فهو الحاج عبدالعزيز بن محمد بن سيف العجاجي (1865-1917) كان تاجراً، وتوفي العام (1917)، وأما والدته فكانت السيدة نورة بنت عبدالرحمن المانع، أما إخوته فهم: محمد بن عبدالعزيز العجاجي (1885-1967) ولد في الرياض ووالدته من السويلم. تزوج ورزق بـ: ناصر، وفهد، وسليمان، وعبدالعزيز. وكان من المقربين من الأمير عبدالله بن جلوي آل سعود أمير الإحساء، ثم من ابنه الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي وهو مؤسس شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وإخوانه، ثم انفصل عن باقي إخوته وأسس شركة أخرى سميت بـ: شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وأبناؤه رحمه الله.
إبراهيم بن عبدالعزيز العجاجي (1898-1984) ولد في الإحساء ووالدته هي السيدة نورة بنت عبدالرحمن المانع تزوج ورزق من الذرية بـ: أحمد وعبدالله وعلي وعبداللطيف، وصالح، وأما البنات فهن: هيا، وفاطمة، والجوهرة، ومنيرة، وقد كان ضمن شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وإخوانه، وبعد أن انفصل الأخ الأكبر محمد عن باقي الشركاء أسس إبراهيم مع باقي الإخوة شركة أخرى تحت اسم “إبراهيم بن عبدالعزيز العجاجي وشركاؤه”.
وقد استمرت هذه الشركة حتى وفاته. عبدالرحمن بن عبدالعزيز العجاجي (1901-1972) ولد في الإحساء. وهو أول من استقر من آل عجاجي في البحرين، وصلها حوالي العام 1919، وبقي بها سنوات طويلة إلى أن قدم شقيقه الأصغر حسن، حيث بدأ بالتناوب على إدارة الشركة كل منهما يمسكها فترة معينة.
تزوج ورزق بـ: سعد، وفهود، وعبدالعزيز، وعدنان، ولطيفة، ونورة ونوال. وأما حسن بن عبدالعزيز العجاجي (1905-1970) فقد ولد في الإحساء بالمملكة العربية السعودية. وبها نشأ وأدخله والده إلى الكتاب “المطوع” فتعلم القراءة والكتابة والخط والحساب وحفظ قسطاً وافراً من القرآن الكريم، وكان له عناية بالأدب والشعر وكان مثقفاً واسع الإطلاع يقرأ الصحف والمجلات والكتب التي تصله من القاهرة بشكل دوري.
ثم انتقل حسن إلى الكويت مع ابن أخيه ناصر بن محمد ودرس في مدرسة نظامية هناك، ثم انتقل للبحرين وعمل وتعلم على يد الرجل التقي التاجر المثقف محمد بن عبدالله القاضي الساكن في فريج الفاضل. تزوج حسن العجاجي من السيدة منيرة الجريوي وهي من أهالي الإحساء، ثم توفيت عنده فتزوج بعدها السيدة نورة الزغيبي وهي من أهل عنزة، ورزق منها بعدد من الأولاد والبنات هم: صالح، وعبدالمحسن، وعبدالله، ويوسف، وحمد، وغسان، ونعمان، ونورة، وفاطمة.
وصل حسن العجاجي إلى البحرين بين عامي (1922-1923) وكان عمره حينها حوالي 19 سنة، واستقر بها يمارس التجارة والبيع والشراء، ويتناوب مع أخيه عبدالرحمن في إدارة الشركة بالبحرين.
بداية العجاجي مع السيارات
كانت البداية من خلال سيارات اشترتها شركة العجاجي للتجربة وهي على الترتيب كالتالي: أول سيارة اشترتها شركة العجاجي كانت في أواخر العام 1927 من يوسف كانو وهي عبارة عن شاحنة “لاري” من نوع فيات موديل 1927وذلك لنقل البضائع من الفرضة إلى المحل.
أما ثاني سيارة اشترتها شركة العجاجي فكانت في 8 أبريل 1928 من شركة علي ومحمد يتيم وهي سيارة صالون من نوع هدسون بمبلغ وقدره 2218 روبية. أما ثالث سيارة اشترتها العجاجي فكانت في 5 يناير 1930 وهي شاحنة لاري من نوع فورد اشتراها من خليل كانو وأرسلها إلى محل العجاجي بالإحساء لاستخدامها في نقل وشحن البضائع بمبلغ 2175 روبية، أما رابع سيارة يشتريها العجاجي بتاريخ 22 أبريل 1930 من خليل ومحمد الباكر سيارة صالون من نوع فيات 7 سلندر بقيمة 1900 روبية ويظهر أنها كانت مستعملة. أما أول سيارة اشتراها العجاجي للأمير عبدالله بن جلوي آل سعود فكانت سيارة من نوع فيات موديل 1928 اشتراها من يوسف بن أحمد كانو وقد كلفت هذه السيارة مبلغاً وقدره 5797 روبية.
أما كيف بدأت شركة العجاجي في الدخول في تجارة السيارات والحصول على وكالة جنرال موتورز فهذه الوثيقة تشير إلى بعض التفاصيل. تقول الوثيقة: “دكان القطان يوسف مبارك أجور في أحد الأحاديث مع أنور أجور، قال إن الدكان التابع لمسجد مجبل أو مقبل الذكير، والذي كان مقابلاً لبيت حمزة، والذي كان يعمل فيه والده إلى أواخر حياته، كان المقر الأول لفريق النسور حيث بقوا فيه بعض الوقت إلى أن انتقلوا إلى مقرهم أمام مستشفى الإرسالية الأمريكية”.
لكن لا تتوفر لدينا الذكريات الواضحة لمن عاش هذه الفترة ولا الصور التي أخذت للدكان عندما كان المقر الأول لهذا الفريق العريق، والذي كان يمثل العاصمة في لعبة كرة القدم.
إن كل ما ذكرناه ليس إلا قليلاً من كثير يختزنه تاريخ هذه العائلة العريقة كعراقة النخلة البحرينية، عائلة قدمت ومازالت وقود العمل الاقتصادي والتجاري والثقافي والخيري، وكما أي حديث عن فريج الفاضل، لا يمكن أن يتم بدون بروز بيت العجاجي كأحد البيوتات الكبيرة التي أثرت الساحة البحرينية بكل أشكالها. ولا يمكن أن أتحدث عن طفولتي دون أن يكون بيت العجاجي، إحدى المحطات الهامة التي شكلت بدايات مساري في العالم الاجتماعي والسياسي والثقافي. وكل ما أرجوه أن أرى كتاباً كاملاً، بالصور والوثائق، أو عدة كتب عن بيت العجاجي، البيت الذي تعلمنا منه ومن قاطنيه، الشيء الكثير الذي مازال بعبق المكان والزمان، يتحرك في تجاويف الذاكرة، محاولاً اكتشاف ما لم يكتشف.
انظر

http://www.alwatannews.net/(S(s2laobog2huoiap2hy2ajuxa))/PrintedNewsViewer.aspx?ID=t9Kcz5wfJZXrvnpWXPNcDA933339933339

الأربعاء، 1 أغسطس، 2012

نتيجة أسرة الرومي الوائلية من العتوب

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين و على أصحابه الغر الميامين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أما بعد فيسرنا أن نعلن لكم اليوم عن خروج نتيجة تحليل الحمض النووي الذكري لأسرة الرومي الوائلية من العتوب و بينهم و بين أسر آل خليفة و آل صباح و آل فاضل و آل زايد من روابط النسب و المصاهرة و الحلف ما لا يخفى على ذي لب. قام بجلب العينة أحد الإخوة الأفاضل من دولة الكويت و له منا خالص الشكر و وافر التقدير. من مشاهير الأسرة حسين بن علي بن سيف الرومي و أخيه شملان و اللذان كانت تربطهما علاقات و مراسلات مع الشيخ مبارك الكبير و الملك عبدالعزيز و ملك الحجاز الشريف علي بن الحسين.

العينة خرجت على السلالة العربية t1 و رقمها m7435 و هي موجودة في مشروع عرب ال t و القبائل العربية و عنزة و الشرق الأوسط

و نتقدم لصاحب العينة و جالبها بجزيل الشكر على مساهمتهما الكريمة في خدمة هذا العلم.
انظر هذا الرابط

http://www.arab-dna.com/arab/index.php/topic/741-%d9%86%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%aa%d9%88%d8%a8/

السبت، 21 يوليو، 2012

رقمنة نصف مليون صفحة من الأرشيف البريطاني

أعلنت، أمس، مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع توقيعها شراكة طموحة مع المكتبة البريطانية، وذلك إيذانًا بإطلاق مشروع معرفيٍ رائد يهدف إلى رقمنة أكثر من نصف مليون صفحة من سجلات الأرشيف البريطاني والتي من شأنها أن تلقي بمزيد من الضوء على تاريخ منطقة الشرق الأوسط والخليج، وتعمق الفهم بالعلاقة التاريخية للمنطقة مع بريطانيا وغيرها من دول العالم. وقد جرى الإعلان عن هذا المشروع الرائد في المبنى الرئيس للمكتبة البريطانية في سانت بانكراس بلندن، والذي سيتم بمقتضاه رقمنة ما يزيد على 500.000 صفحة من مواد الأرشيف المستخرجة من سجلات مكتب الهند، و25.000 صفحة من المخطوطات العربية التي يرجع تاريخها إلى القرون الوسطى وإتاحتها للجمهور على شبكة الإنترنت. ويتم تنفيذ المشروع في المكتبة البريطانية بالتعاون الوثيق مع مكتبة قطر الوطنية الجديدة والتابعة لمؤسسة قطر، وسيستغرق تنفيذ المشروع وتحميله على شبكة الإنترنت ثلاث سنوات. وبمجرد أن يتم إطلاق الموقع الإلكتروني الخاص بذلك فسوف تصبح الفرصة متاحة أمام متصفحيه لإضافة رواياتهم الخاصة ذات الصلة بمنطقة الخليج، كما سيمكنهم المساهمة في جمع البيانات، عن طريق تبادل الذكريات والصور الفوتوغرافية القديمة، أو من خلال قصص نقلت عن أجدادهم، حيث سيتم إضافة عناصر تاريخية من الذاكرة الشخصية إلى الأرشيف. وتتضمن سجلات مكتب الهند، التي يرجع تاريخها إلى الفترة من منتصف القرن الثامن عشر وحتى العام 1947، ثروة من المعلومات والرسوم البيانية التي ترصد بدقة الحياة اليومية للسكان والأماكن والعلاقات الثقافية وحركة التجارة والجمارك في منطقة الخليج في تلك الحقبة، كما ستوفر المعاجم الجغرافية التي تعود إلى مطلع القرن العشرين، والتي كانت في الأصل وثائق سرية ومخصصة لكبار الدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين، كنزاً من المعلومات الأساسية التي توضح الأهمية الاستراتيجية والتجارية القصوى لمنطقة الخليج بالنسبة إلى الدول الأوروبية بما فيها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والتي كانت ذات أثر ملحوظ في المنطقة في ذلك الوقت. وسيتيح هذا المشروع الضخم للباحثين في جميع أنحاء العالم، وعقب رقمنة المواد وتحميلها على الموقع المخصص لها على شبكة الإنترنت، معرفة الأسماء والأماكن والأحداث التاريخية للمنطقة عبر البحث على شبكة الإنترنت، وذلك بعد أن كانت معرفة هذه المعلومات تتطلب من الباحثين وغيرهم زيارة قاعات المطالعة في المكتبة البريطانية في لندن، وهو الأسلوب السائد حتى الآن. كما يمتد المشروع ليشمل أيضًا رقمنة آلاف المخطوطات العربية التي تعود إلى العصور الوسطى والتي تدل على أهمية مساهمات العلماء المسلمين في مجالات العلوم والطب والرياضيات والهندسة. وتعليقًا على هذه الشراكة، قالت السيدة لين بريندلي، الرئيس التنفيذي في المكتبة البريطانية،: «إن سجلات مكتب الهند التي تحتفظ بها المكتبة البريطانية، تضم سجلات من أغنى مصادر المواد التاريخية المتعلقة بمنطقة الخليج على مستوى العالم»، وستكون هذه السجلات من بين هذه المواد المرقمة. وأضافت: «نحن فخورون بهذه الشراكة مع مؤسسة قطر، والتي يمكن من خلالها لأي شخص لديه اتصال بشبكة الإنترنت، الحصول على هذا الكنز المليء بالمعلومات، والذي يلقي الضوء على العديد من الموضوعات المتنوعة، مثل الأحوال السياسية للقبائل في المنطقة وعلم الفلك في العصور الوسطى وتاريخ العائلات». وسوف يوفر المشروع 43 فرصة عمل جديدة، فضلاً عن إشراك فريق عمل مكون من أكثر من 30 موظفًا في المكتبة الحالية. وأوضحت السيدة بريندلي: «بفضل رؤية مؤسسة قطر، فإننا نتطلع إلى إطلاق المحتوى الغني والمثير الموجود في سجلات موادنا الأرشيفية، مما يجعل المزيد من هذه الوثائق الفريدة متاحة على شبكة الإنترنت، ويمنح الباحثين في جميع أنحاء العالم فرصة غير مسبوقة ليستكشفوا بأنفسهم المخطوطات الأولى لقرون من تاريخ الخليج العربي». وقال سعادة السيد إد فيزي، وزير الاتصالات والثقافة والصناعات الإبداعية البريطاني،: «لقد باشرت المكتبة البريطانية ومؤسسة قطر العمل على هذا المشروع العظيم والذي ستثبت فائدته البالغة للجميع لدى اكتمال عملية ترقيم المخطوطات، وإنه لمن المثير للإعجاب أن نعلم أن هذا الكم الهائل من المعلومات والذي يوضح خطوط العلاقة بين بريطانيا ومنطقة الشرق الأوسط سيصبح متاحًا للجمهور بشكل مطلق وإني لأثمن هذه الشراكة الطموحة». كما صرح سعادة السيد خالد المنصوري، سفير دولة قطر لدى المملكة المتحدة، قائلاً: «إن هذه الشراكة والتي ستزيد من معرفة أهل الخليج بمنطقتهم لا تقدر بثمن، فهذا الكم الهائل من المعلومات والذي سيتاح على شبكة المعلومات الدولية سيثري الدراسات والبحوث والكتب الدراسية التي تبحث في تاريخ الخليج والمنطقة، إن ذلك المشروع من شأنه أن يغير من مفاهيم الكثيرين حول العالم». وقالت الدكتورة كلوديا لوكس، مديرة مكتبة قطر الوطنية،: «ليس هناك شك في أن سجلات مكتب الهند في المكتبة البريطانية تمتلك واحدًا من أقسام الأرشيف الرائدة في العالم بما يحويه من معلومات ذات صلة بمنطقة الخليج، ومكتبة قطر الوطنية فخورة جدًا بالعمل جنبًا إلى جنب مع المكتبة البريطانية في تطوير الأرشيف الرقمي الأول في المنطقة». هذا ومن المتوقع افتتاح مكتبة قطر الوطنية في العام 2014، وسوف تقدم مجموعة واسعة من المعلومات والبيانات المطبوعة والرقمية لسكان دولة قطر، كما ستعمل المكتبة على إتاحة مواد من ثقافات العالم على شبكة الإنترنت بعدة لغات، وتعمل حاليًا على تطوير قدرتها على رقمنة العديد من الوثائق المهمة. وتهدف المكتبة الوطنية إلى نشر المعرفة، والتحليق في فضاء الخيال وخلق روح الإبداع والحفاظ على تراث الأمة من أجل المستقبل.

الأحد، 8 يوليو، 2012

رستم بك وبهجت آغا يقابلان حاكم البحرين محمد بن خليفة

ورد في كتاب محمد علي توفيق ذكر لعدد من بعثات الخيل التجارية بين الجزيرة ومصر، من أبناء الجزيرة أنفسهم،

كالخيل الأربعة المرسلة من الشريف محمد بن عون، والثلاثة صحبة ابن عريعر، وستة صحبة عيادة بن رخيص في 4-

1267هـ.. وأربعة رؤوس بصحبته أيضًا في 2-1268هـ.. وستة رؤوس صحبة خزام العتيبي.

ج- البعثات من مصر إلى الجزيرة العربية

كان هناك تبادل وتهاد وشراء بين عباس باشا وأبناء الجزيرة في الأعوام بين 1263هـ و1267هـ.. ثم أرسل عباس باشا

بعثات للشراء والاستقصاء عامي 1268هـ، و1269هـ.

في البداية كان دور مصطفى بك الذي قابل الإمام فيصلاً، ورستم بك وبهجت آغا الذي قابل الشيخ محمد بن خليفة

حاكم البحرين في 27 رمضان 1268هـ.. ثم استقصاء من علي بك، والآخرون مطلع عام 1269هـ.. حيث وردت إشارات

كثيرة في كتاب الأصول تدعم ذلك.. ويؤكد ذلك الوثيقة العثمانية الإرادة الداخلية برقم: 16102 بتاريخ 11-10-1268هـ..

وهي مرسلة من والي جدة حول التحقق من خبر الرجال الذين جاؤوا من مصر لمقابلة أمير إيالة نجد فيصل بن تركي

الأربعاء، 4 يوليو، 2012

زيارة اللورد كرزون إلى البحرين 1903

كتب ابراهيم الخالدي في نهاية سنة 1903م قام اللورد كرزون نائب ملك إنجلترا وحاكم عام الهند بجولة في عواصم وموانئ الخليج العربي لتفقد المؤسسات الهندية في هذه المنطقة، ولزيارة المشايخ العرب الذين تربطهم معاهدات مع الحكومة البريطانية بموافقة من الحكومة المركزية في لندن، وأقلعت السفينة (هاردينج) من سفن البحرية الملكية باللورد كرزون من ميناء كراتشي قبل الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاثنين 16 نوفمبر 1903م، وكان يصحبه زوجته، وعزز بالسفينة (آرجونوف) وعدة سفن أخرى، وقد وصل الأسطول ظهر 18 نوفمبر إلى مسقط، فاستقبله وفد من قبل سلطان عمان السيد فيصل بن تركي البوسعيدي على رأسه السيد محمد أكبر أخوة السلطان، والسيد تيمور أكبر أبنائه، وألقى أحد رجال الوفد قصيدة عربية ترحيبية. ثم جاء السلطان فيصل إلى السفينة (هاردينج) لزيارة اللورد كرزون، وجرى له استقبال قصير ثم زار اللورد مقر المعتمدية البريطانية في مسقط حيث أقيم له حفل غداء كما استقبل عدداً من أعيان السلطنة كما زار السلطان فيصل في قصره، ودامت الاحتفالات واللقاءات على مدى يومين كانت الشوارع خلالها مزدحمة بالجماهير التي جاءت من داخل البلاد يدفعهم حب الاستطلاع. وغادر اللورد كرزون ميناء مسقط بعد ذلك، ومر في طريقه برأس مسندم عند مضيق هرمز، وتفقد الجبال والجزر في الطريق حتى وصل إلى الشارقة في 21 نوفمبر، وهناك اجتمع اللورد كرزون مع شيوخ الإمارات المتصالحة، وحضر الاجتماعات كل من: الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان شيخ أبي ظبي ومعه ولداه، والشيخ صقر بن خالد القاسمي شيخ الشارقة، والشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم شيخ دبي، ومع كل منهما أحد أبنائه، والشيخ عبدا لعزيز بن حميد النعيمي شيخ عجمان بمفرده حيث كان ابنه مريضاً، والشيخ أحمد بن عبد الله المعلا شيخ أم القيوين، وهو شيخ كبير هرم توفي بعد عدة شهور، وقد قدمه ابنه راشد الذي خلفه في المشيخة، ولم يدع إلى هذا الاجتماع شيخ الحمرية الذي ادعى لبعض الوقت استقلاله عن الشارقة، ولم تعترف له الحكومة البريطانية بذلك، وكان جميع الحضور من الشيوخ من المتقدمين في السن أو متوسطيه، وقد أثار طابعهم المتسم بالعزة والإباء، ومظهر أتباعهم الرجولي ملاحظة الجميع. وبعد الشارقة زار اللورد كرزون بندر عباس وهرمز وقشم في 22 نوفمبر، والتقى هناك بالرعايا التابعين لبريطانيا كما تفقد في اليومين التاليين جزيرة هنجام وساحل قشم الجنوبي وباسيدو ولنجة. وفي الثامنة من صباح 26 نوفمبر وصل الأسطول إلى البحرين، وبعد أن ألقت السفينة (هاردينج) مراسيها صعد إلى ظهرها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ولي عهد المشيخة في البحرين، وبعد الظهر وصل حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي إلى السفينة، ومعه ثلاثة من أبنائه، وأكبر أحفاده، ووزيره، وبعد الظهر قام نائب الملك اللورد كرزون ومرافقوه بزيارة غير رسمية لمدينة المنامة، وفي اليوم التالي عقد اجتماع خاص بين اللورد والشيخ عيسى على ظهر السفينة هاردينج، وكانت هناك ترتيبات للالتقاء بشيخ الدوحة أحمد بن محمد آل ثاني في المنامة، ولكن الترتيبات لم تتم بالوقت المناسب، وبالتالي لم يعقد اللقاء. وبعد ذلك كانت زيارة اللورد كرزون للكويت، انظر http://www.alamalyawm.com/PrintArticleDetail.aspx?artid=77621

كولونيل نوكس المعتمد البريطاني في البحرين بين 1910-1911

كولونيل نوكسS.G. konox
ولد في عام 1989م
تلقى تعليمه في كلية إليزابيث (1883م – 1886م) ثم كلية سانت هيرست العسكرية 1888م

عين قنصل بالنيابة بالبصرة (1894م الى 1895م)

عمل مساعد أول للمقيم السياسي بالخليج في الأول من إبريل 1904م

عين معتمد في البحرين في 18 نوفمبر 1910 الى إبريل 1911م

ثم معتمدا سياسيا في مسقط من 20 إبريل 1911 الى 3 مارس 1913م

وبعد ذلك شغل منصب المقيم السياسي بالخليج من 8 مارس 1914م الى 3 أكتوبر 1914م

وشغل عدة مناصب بالهند ومن ثم أنتقل بعدها مقيماً بالخليج بالنيابه من 7 إبريل 1923م الى 17 أكتوبر 1923م

توفي في 11 سبتمبر 1957م

بيرسي كوكس

جنرال بريطاني ساهم في رسم السياسة البريطانية في الوطن العربي بعد انهيار الدولة العثمانية، حيث شارك قوات الثورة العربية الكبرى في محاربة القوات العثمانية. عمل بمنصب المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي وكان له علاقة مع شيوخ دول الخليج وربتطته ببعض القبائل علاقات ودية. بيرسي زخريا كوكس, ولد في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 18634 في هيرون بيت في منطقة إكسيس البريطانية، وهو لأبوين يهوديين. تخرج من الكلية الملكية البريطانية العسكرية في ساند هيرست , وعين مباشرة بعد تخرجه في الهند في العام 1884 وحتى عام 1890 مع الحامية البريطانية هناك. ثم حول في نهاية خدمته العسكرية إلى الخدمة السياسية في الهند أيضا. انقل للعمل في منطقة الخليج العربي وإيران في العام 1893 واستمر في العمل في المنطقة حتى العام 1903، تقلد خلالها عدة مناصب ، وفي العام 1911 منح لقب سير كأفضل سياسي في المنطقة وكان ذلك بسبب خدماته أثناء الحرب العالمية الأولى . [تحرير]علاقة مع آل سعود كان كابتن المخابرات البريطاني وليم شكسبير أول من قدم عبد العزيز بن سعود لكوكس كان شكسبير نائبا لكوكس في منطقة الخليج حيث كان يشغل كوكس وقتها منصب المقيم السياسي في بوشهر منذ العام 1904 وأرسل لاستطلاع قوى ابن سعود ولكنه قتل في معركة جراب يوم 25 كانون الثاني/يناير 1915 حين كان يقود المدفعية السعودية في المعركة. وقد وصف شكسبير ابن سعود في رسالة ارسلها لكوكس قال فيها «إن هذا الرجل - ابن سعود - هو زعيم من أروع طراز عربي وله في شخصيته ما يدفع إلى التفكير بأنه سيستقل بقيادة الجزيرة العربية إذا توصل إلى فرض الوحدة على قبائلها, وهو احتمال وارد جدا كما يبدو لي في المستقبل القريب». كان هدف بريطانيا من الاتفاق مع ابن سعود هو تأييد قتاله للأتراك وحلفائهم آل الرشيد مما يخفف الضغط على قواتهم المهاجمة للعراق, وإلهاء للسعوديين عن متابعة التوسع في الخليج حيث المعاهدات البريطانية المعقودة مع حكامها, وكذلك إضعاف قوات الحسين بقتالهم مع ابن سعود, وشل قبائل المنتفق التي تهدد القوات البريطانية أثناء تقدمها لاحتلال العراق. ظل شكسبير يحث كوكس على عقد الاتفاقية مع ابن سعود, لأن موقف ابن سعود غير المحدد من البريطانيين يسبب إحراجا لهم. وتم عقد اتفاقية في كانون الثاني/يناير 1915 بعد أن بدأت المباحثات في أواخر عام 1914 وكان يمثل البريطانيين فيها آرثر باريت المقيم البريطاني في الخليج. بعد مقتل شكسبير استلم بيرسي كوكس مهامه في الكويت في تشرين الثاني/نوفمبر 1916. وبذلك أصبح كوكس أهم شخصية بريطانية في الخليج. واستطاع كوكس عقد معاهدة دارين في 26 كانون الأول/ديسمبر 1915 حيث قابل ابن سعود وكان بمعيته جون فيلبي. تتابعت العلاقات بين كوكس وابن سعود حتى جاء وقت توقيع اتفاقية العقير التي تمت في ميناء العقير في 2 كانون الأول/ديسمبر 1922 حيث كان بيرسي كوكس النجم البريطاني اللامع والصوت الأعلى ففرض حدود نجد مع الكويت محدثا منطقة محايدة بين السعودية والكويت لا تزال حتى يومنا هذا، وعين الحدود بين نجد والعراق محدثا منطقة محايدة أخرى ماتزال هي الأخرى حتى الآن. ووزع قبائل العرب بين من يتبع نجد أو يتبع العراق أو من يستقل منفردا. عمل وزيرا مفوضا في إيران في الفترة من 1918 إلى 1920, وكان مسؤولا عن الاحتلال البريطاني [العراق|[للعراق]]. وكان هذا سببا في نقله من منصبه الأخير ليعمل مندوبا سام في العراق. [تحرير]دوره في العراق عرف عن كوكس أنه رجل هادئ حليما لين ومخادع على عكس ماكان عليه سلفه من الصرامة والشدة ، ذهب للعراق ليهيأ الرأي العراقي العام الى تقبل فكرة الحكومة العربية التي يزمع إقامتها والتي أرسلته حكومته من أجل التفاهم على إنشائها ، فقد كان معروفا بدهائه الانكليزي المخادع ومكره كما يصفه اعدائه. ذهب الى العراق أول مرة مع الجنرال مود بوظيفة حاكم سياسي من قبل القائد العام في العراق 1917 ، ثم نقل الى طهران ليتولى منصب الوزير المفوض البريطاني ، وعاد ثانية الى العراق 1920 لتهدئة الحالة وتشكيل الحكومة الموقتة ، فألفها برئاسة عبد الرحمن النقيب ، وكانت حكومة غير فاعله حيث كانت السلطة بيد المستشارين والمسؤولية على الوزراء ، تحت نظارة المعتمد السامي وارشاده. وحضر كوكس مؤتمر القاهرة لدرس شؤون الشرق الأدنى ، وهو الذي اقترح تأسيس الجيش العراقي لتخفف من أعباء بريطانيا ، وهو الذي أجرى التصويت العام والمناداة بالامير فيصل بن الحسين ملكا على العراق تأييداً لقرار مجلس الوزراء في 11 تموز/يوليو 1921. منحته حكومته وسام الإمبراطورية البريطانية السامي من الدرجة الاولى ، وعمل كذلك على تأسيس المجلس التأسيسي. في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1922 عند مرض الملك ، مارس الحكم مباشرة ، فأمر بإغلاق الأحزاب وتعطيل الصحف واعتقال أصحابها وغيرهم من الوطنيين ونفيهم الى جزيرة هنجام وأرسل الطائرات لقصف القبائل المؤيدة للحركة الوطنية. بقي كوكس في الخدمة في المنطقة حتى تقاعد عام 1923, و كان من أعضاء المكتب الهندي (المخابرات البريطانية) التي تتمركز في بومباي والتي كان اهتمامها منصبا على بلاد ما بين النهرين والطريق البرية إلى الهند، لذلك عمل المشرفون عليه للتفاهم مع حكام ساحل الخليج (الكويت, وشيخ المحمرة , وآل سعود). بينما كان اهتمام مكتب القاهرة السويس وعدن والطريق البحرية إلى الهند. وكان اهتمامهم الاتفاق مع الحكام الذين يسيطرون على سواحل البحر الأحمر . لذلك اتفقوا مع الشريف حسين الهاشمي في الحجاز وكان لورنس العرب على رأس هؤلاء، وكان التطاحن بين المكتبين على أشده. يصف العديد من المؤرخين العرب دور كوكس في منطقة الخليج العربي والعراق بالدور الكبير والخطير حيث قسم دول المنطقة وشرذم قبائلها وخلق مشكلات جمة بسبب تقسيماته التي اعتمدها وفرضها على دول المنطقة ولا زالت دول المنطقة حتى الآن تعاني بسبب تلك التقسيمات التي باتت سببا للخلاف بينها. كما يعد دور كوكس مماثلا لدور سايكس وبيكو ولا يقل أهمية وخطوره من دورهم. توفي كوكس في العام 20 شباط/فبراير 1937 عن عمر 37 عاما ، ورغم دوره المحوري في رسم منطقة الخليج إلا أنه لايزال مجهولا للكثير من العرب وحتى البريطانيين .

القبيلة والدولة... دروس من تاريخ البحرين




الدكتور/ عبدالله عبدالرحمن يتيم
                                                أنثروبولوجي وأكاديمي، جامعة البحرين
                                                                                www.abdullahyateem.com

لم تتوقف جهود الباحث، بشار يوسف الحادي، عن إستكمال أعمال التنقيب في الإرشيفات الخاصة لأسر الوجهاء والأعيان، وذلك في خضم سعيه الدؤوب لتدوين بعض من ملاح تاريخ البحرين الحديث، خاصة تلك الحقبة الممتدة منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر. كان صدور الجزء الرابع من موسوعته «أعيان البحرين» مناسبة لنا للتوقف أمام محطات هامة من ذلك التاريخ، وليس هناك برأينا فرصة أفضل للتوقف أمام تلك المحطات من العودة لتاريخ وسير بعض الشخصيات التي عاصرت تلك الحقبة. قدم بشار الحادي تلك الحقبة من خلال إختيارته التي قاربت حتى الآن ثلاثة وسبعين شخصية من كبار الوجهاء والأعيان، تضمن الجزء الرابع من «أعيان البحرين»، الذي نحن بصدد إستجلاء أحدى جوانبه ما يقارب الأثني عشر شخصية، عاصر معظمهم النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتي نهاية النصف الأول من القرن العشرين، أي شهد هؤلاء تلك الحقبة التي مر من خلالها التاريخ والمجتمع في البحرين بكبرى تحولاته، وكان لهؤلاء النخبة أدواراً متفاوته في صناعة تلك التحولات. حاول كاتب هذه المقالة عبر سلسلة من المقالات نشرت خلال العام الماضي تحت عنوان «أعيان من البحرين.. عودة للجذور الاجتماعية»، أن يتوقف أمام الجذور الاجتماعية لتلك النخبة من الأعيان والوجهاء، وذلك بهدف إستجلاء معالم النسق الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي أخذ يتحكم في الأدوار التي لعبتها تلك النخبة في مرحلة التحولات الكبرى التي مرت بها البحرين منصف الثاني من القرن التاسع عشر. نعود في مقالتنا الحالية هذه للتوقف أنثروبولوجياً أمام نسق اجتماعي في غاية الأهمية، فقد لعب هذا النسق، أي النسق القبلي، دوراً في الحياة الاجتماعية والسياسية في البحرين، جنباً إلى جنب مع النسق الديني، المتمثل في الإسلام. سنحصر أنفسنا في هذه المقالة في حيز الحديث عن دور شخصيات تاريخية لقبيلة آل بن علي، ممثلة في الشيخ سالم بن حمد آل بن علي (ت ١٩١٧م) والشيخ محمد بن صباح آل بن علي (ت ١٩٥٥م)، وذلك في خضم تلك التحولات والتي كان من أبرزها في بداية القرن العشرين: الانتقال من القبيلة إلى الدولة. يظهر لنا تاريخ تلك التحولات في المجتمع البحريني، أنه بانتقال الحكم في البحرين لآل خليفة بعد فتحهم لها عام ١٧٨٣م، استطاع التنظيم السياسي الجديد القائم على أسس ومبادئ الانتماء القبلي أن يكرس قوته وسلطته من خلال حلف القبائل العربية ذات الجذور النجدية والتي خاضت ودعمت معارك الفتح الخليفي للبحرين. كانت إحدى القبائل الرئيسية في ذلك الحلف، قبيلة آل بن علي، وهي أحدى قبائل العتوب المعروفة. وقد لعبت هذه القبيلة عبر زعاماتها أدوراً هامة في التاريخ السياسي والاجتماعي للبحرين، وكذلك في الحياة التجارية والاقتصادية التي شهدت إزدهاراً كبيراً منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر. لذا نرى أنه من الضروري التوقف قليلاً عند بعض من أبرز أعيانها، مثل الشيخ سالم بن حمد آل بن علي (ت ١٩١٧م) والشيخ محمد بن صباح آل بن علي (ت ١٩٥٥م)، حيث تكشف لنا سيرة هاتين الشخصيتين مرحلة مهمة من تاريخ التحولات السياسية والاجتماعية التي مر بها المجتمع والدولة في البحرين، أي لجهة إنتقاله من مجتمع القبيلة إلى مجتمع الدولة. ففي سيرة هاتين الشخصيتين ما يمكن الاستدلال منها على أدواراً مماثلة قامت بها زعامات قبلية أخرى خلال مرحلة التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها البحرين منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، مثل شيوخ قبائل الجلاهمة، والدواسر، والزياني، والمسلم، والمنانعة، والبوفلاسة، والسادة، والنعيم، والجوادر، وآل بورميح، وبن كعب، وغيرهم. سوف لن تنسى البحرين مواقف أعيانها من النخبة التجارية التي تضاعف نفوذها في المدن التجارية التي شهدت زخماً كبيراً في حياتها الاقتصادية والسياسية، فقد حققت شخصية بارزة مثل الشيخ محمد بن صباح آل بن علي تفوقاً اقتصادياً في أسواق الخليج العربي والهند بسبب إضطراد تجارته في اللؤلؤ، وتفوقاً آخر على الصعيد الاجتماعي والسياسي، وما إختياره شيخاً من قبل أبناء عشيرته في البحرين في بداية القرن العشرين، أي بعد سنة ١٩١٧م، أي عام وفاة شيخ العشيرة، سالم بن حمد آل بن علي، إلا دليلاً على ذلك الجاه والمكانة التي تحققت له. ولعل حادثة تولي محمد بن صباح مشيخة آل بن علي في البحرين تعبيراً عن إستمرار سيادة التنظيم القبلي في البنبة الاجتماعية، تلك البنية التي ستشهد، هي الأخرى، أكثر حالاتها التحولية رادكالية جراء كساد تجارة اللؤلؤ وبروز اقتصاد النفط. لقد عصفت تلك التحولات في أوج الأزمة المالية، الناتجة عن إنهيار أسواق اللؤلؤ عام ١٩٣٣م، بمعظم ثروة محمد بن صباح، وإزدادت ديونه لتصل في عام ١٩٣٤م مثلا إلى حوالي عشرة آلف روبية، مما دفعه لبيع الكثير من أملاكه من بساتين النخيل في عراد وسترة وسند، من أجل سدادها. على أن هذه الشخصية التي عصفت الأزمة الاقتصادية بنفوذها ومكانتها الاقتصادية، سجل لها النصف الأول من القرن العشرين صولات وجولات في المشهد الاجتماعي والسياسي الذي عاشته البحرين. فقد كان محمد بن صباح أحد المسهمين والرعاة الأساسين من الوجهاء والأعيان الذين تشكل منهم مجلس إدارة التعليم الخيري عام ١٩٢٠م، حيث أسهم أعضاؤه في تشييد مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق عام ١٩١٩م. كما لم يتردد هذا الشيخ من الوقوف ضد السياسات الاستعمارية التي مارستها بريطانيا الكولونيالية في البحرين، سواء عبر معتمدها السياسي في المنامة، أو مقيمها السياسي في بوشهر. تلك السياسات التي ستلعب هي الأخرى دوراً في التحولات التي ستشهدها بنية النظام القبلي في البحرين. كانت حكومة الهند - البريطانية برئاسة اللورد جورج كارزون (ت ١٩٢٥م) في عجلة من أمرها نحو إستكمال هيمنتها الإدارية على المجتمعات الخليجية وقبائلها العربية وحكامها من الشيوخ والأمراء العرب الذي أبدوا مقاومة محلية لسياسات الهيمنة المطلقة وعجرفة وصفاقة عدد من المعتمدين والمقيمين السياسين الذين انتدبتهم بريطانيا وأوكلت لهم تنفيذ تلك السياسات وبرامج الهيمنة. لقد شهد الخليج العربي، وعاصمة البحرين، المنامة، وجود عدد من تلك الشخصيات الكولونيالية المتعجرفة، فكان هناك من المعتمدين، أمثال «هارولود ديكسون» و«كلايف ديلي»، ومن المقيمين في بوشهر «بيرسي كوكس» و«ستيورت نوكس»، ومعتمد آخر متعجرف في عُمان يُدعى «ميجور فاغن». لذا لم يكن أمام هؤلاء الوجهاء والأعيان سوى التصدي لسياسات بريطانيا وصفاقة شخصياتها الكولونيالية أمثال «كلايف ديلي» و«بيرسي كوكس». فقد قام محمد بن صباح مع عدد آخر من شيوخ وأمراء القبائل في البحرين بتأسيس ما أطلق عليه آنذاك بـ «المجلس التشريعي» أو «اللجنة الوطنية» التي تولو من خلالها الدفاع عن شرعية نظام الحكم ممثلاً في الشيخ عيسى بن على آل خليفة، حيث أرادت بريطانيا عزله بحجة عدم إتخاذه لاجراءات كافية تجاه بعض الأحداث المحلية التي جرت خلال تلك السنوات، أو تجاه بعض العرائض التي رفعت له، مثل العريضة التي رفعت عام ١٩٢٢م من قبل بعض أعيان البحارنة، أو المصادمات التي نشبت في مايو ١٩٢٣م بين العجم والنجادة في المنامة. فقد وجدت بريطانيا أمامها الفرصة السانحة لاقحام نفسها، عبر معتمدها في البحرين، تحت ذريعة حماية حقوق الآخرين. نورد على سبيل المثال ما تضمنته عريضة الاحتجاج، التي رفعها وجهاء وأعيان «عرب السنة» إلى المقيم السياسي البريطاني «آرثر تريفور» في ٢٧ أكتوبر ١٩٢٣م، من مواقف وتعابير ساخطة تجاه السياسة البريطانية وعجرفة أحد أبرز رموزها في البحرين، الميجور «كلايف ديلي». يقول الوجهاء في تلك العريضة: «غير أنه في تعيين الميجور ديلي معتمداً والحال متغير رأساً على عقب، ولقد دلت أعماله وسيرته على أنه يجهل تمام الجهل منهج بريطانيا نحو العرب، على أننا وجدنا على شذوذه وتجاوزه الحد المعقول، وعولنا على تصديعكم بالتبليغ عنه ريثما يتجلى له الصواب، ولكن خاب الرجاء فيه. وظل مواظباً على سياسته الشاذة المضرة والماسة بسمعة بريطانيا العظمى، وأخيراً منذ ثلاثة عشر يوماً وخمسة أشهر اشترك هو والكولونيل نوكس الذي يحمل حقداً قديماً للبحرين وحكومتها في القيام بما ينافي روح الصداقة، ويقوض دعائم ثقتنا وثقة شعبنا بحكومة صاحب الجلالة البريطانية ...». وكان من جراء هذه العريضة أن قامت بريطانيا عبر مقيمها في المنامة ومعتمدها السياسي في الخليج العربي بالتصدي لنشاطات هذه النخبة، وذلك بالقاء القبض على الزعامات البازرة منها، مثل الشيخ عبدالوهاب بن حجي الزياني والشيخ أحمد بن لاحج النعيمي وسعد الشملان، ونفيهم إلى الهند. وفي معرض إحتجاج هؤلاء الأعيان علي تلك السياسات الكولونيالية ورموزها من المعتمدين والمقيمين، فقد تسببت تلك العجرفة إلى لجوء تلك النخبة للكشف عن تلك التدخلات، نذكر هنا ما ورد من قبلها عندما قامت بالرد على الإعلان الذي أصدره المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي «آرثر تريفور» خلال أزمة عام ١٩٢٣م، حيث أشارو إلى: «الحقيقة أن الإصلاح هو ما سعت إليه الأمة ولا تزال، ولكن الميجور ديلي سد عليها الطريق وحال بينها وبين السعي في خير وطنها، حتى البلدية التي هي من عمل الأمة وسعيها حولها ديلي إلى يد الأجانب المكروهين من الشعب». وفي معرض آخر من ردهم، يذهب هؤلاء الأعيان إلى فضح السياسة التي اعتمدتها بريطانيا لإثارة الفرقة والنزاعات بين البحرينين باختلاف طوائفهم، فذهبو للكشف عن دور المعتمد كلايف ديلي في إذكاء تلك النزعات قائلين: « إن في البحرين أقلية من الشيعة يقوم كاتب القنصلية فيستكتبهم العرائض لشكر ديلي وتأييده خوفاً وجبراً وبعضهم لمآرب، فهل هذا من الإصلاح والعدل والنظام؟» واصلت هذه النخبة أداء دورها الوطني تجاه تعاظم النفوذ الكولونيالي، فلم يثنيها نفي زعاماتها إلى الهند، فقد واصلو التشبث بشرعية نظام الحكم المعبر عن الإنتماء العربي والسياسي للقبائل الممتدة جذورها في شبه الجزيرة العربية. كما واصلو توظيفهم الجاه والمكانة المتأتية من الإنتماء القبلي والثروة المُستمدة من التجارة والإملاك الزراعية، في لعب أدوارهم الاصلاحية على الصعيد الاجتماعي، فها هو محمد بن صباح يلتحق في عام ١٩٣٦م بعضوية المجلس البلدي لمدينة المحرق الذي قامت الحكومة بتأسيسه عام ١٩٢٦م، وكذلك في المجلس البلدي لمدينة الحد عندما جرى تشكليه في ضوء إنتخابات عام ١٩٤٥م. أدرك الموت محمد بن صباح وهو في سن الثالثة والتسعين، وكان ذلك في عام ١٩٥٥م، وهو بذلك يكون شاهد عصر على كامل الأحداث والتحولات، فقد عاصر معظم عقود النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين؛ فقد عاصر هذا الوجيه مثلا تولي الشيخ عيسى بن علي مقاليد الحكم عام ١٨٦٩م، كما شهد عهد الشيخ حمد بن عيسى (١٩٣٢-١٩٤٢م)، وكذلك معظم سنوات حكم الشيخ سلمان بن حمد (١٩٤٢-١٩٦١م). وهو على هذا النحو يكون قد شهد كبرى التحولات التاريخية التي مرت بها البحرين: بناء الدولة الحديثة، النهضة التعليمية، إنهيار اقتصاد اللؤلؤ، الانتقال لمجتمع النفط، وكبرى الحركات الاصلاحية السياسية التي عهدتها البحرين خلال النصف الأول من القرن العشرين. إذا وضعنا كل تلك الأحداث والتحولات التي عاصرها محمد بن صباح مقابل نظيرتها التي عاصرتها شخصية هامة أخري من آل بن علي، ألا وهو سالم بن حمد، فسنرى أولاً إن هذا الأخير قد أدركه الموت وهو في السن السابعة والستين، فقد توفى في عام ١٩١٧م. كان سالم بن حمد المولود في عام ١٨٥٠م قد عُرف عنه تربيته وتعليمه الديني، الذي جعل منه بعد ذلك فقيهاً في العلوم الشريعية ومفتياً دينياً وقاضياً ينظر في منازعات أبناء قبيلته، ولكن كان كذلك محباً للقراءة والاطلاع، فقد حرص على إقتناء الكتب والمؤلفات في التاريخ والشعر والأدب والتراجم. شهد عام ١٨٩٤م صلحه مع الشيخ عيسى بن علي، وهو العام الذي عينه الأخير شيخاً على قبيلة آل بن علي، وعليه قام عدد كبير من أعيان القبيلة المتواجدين آنذاك في البحرين بمبايعته شيخاً عليهم بدلاً عن سلطان بن محمد بن سلامة آل بن علي. ولمكانة سالم بن حمد، فقد كان أحد الشهود على وثيقة ولاية العهد التي أعلنها الشيخ عيسى بن علي في أكتوبر ١٨٩٦م، والتي تم بموجبها تعيين الشيخ حمد بن عيسى ولياً للعهد. وقد شهد علي تلك الوثيقة عدد كبير من أعيان ووجهاء البحرين آنذاك. وعلي الرغم من بعض التوترات التي شهدتها علاقة سالم بن حمد مع الشيخ عيسى بن علي، إلا ان العلاقة شهدت بعد ذلك عودة إلى طبيعتها، فقد تم تعزيز تلك العلاقة باتفاقية صلح بينهما، أبدى من خلالها الشيخ عيسى بن علي إستعداده لتوفير كل الرعاية اللازمة له ولأبناء قبيلته، كما أسقط عنهم الرسوم المفروضة على أملاكهم الزراعية وكذلك رسوم الغوص على جميع سفنهم. شهدت السنوات الأولى لتولي سالم بن حمد مشيخة قبيلته تسوية منازعات وصراعات أخرى أيضاً، فقد شهدت بداية عام ١٨٩٤م وفاة الشيخ علي بن عيسى بن طريف شيخ قبيلة آل بن علي وأحد أبرز زعمائها آنذاك، وقد لاقى تعيين الشيخ عيسى بن علي لسالم بن حمد شيخاً لآل بن علي قبولاً وترحيباً كبيراً، وذلك مقابل منافسه الشيخ سلطان بن محمد بن سلامة الذي تم إغتياله أثناء تلك الصراعات في منطقة رأس تنورة بالسعودية. ومهما يكن الأمر، فقد عُرف عن سالم بن حمد، سواء في الزبارة أو البحرين، بسعة كرمة وقيادته الحكيمة لشؤون قبيلته ومصالحها، ودوره البارز في الحياة العامة في البحرين آنذاك. فقد ظل يفد إليه العديد من الضيوف وأصحاب الحاجة لمقابلته في مجلسه الذي كان يقع في المنطقة المطلة آنذاك على خور عراد، أي الموقع الذي يقع عليه حالياً مجلس عائلة بوحجي ومدرسة أبي العلاء المعري، تلك المنطقة المعروفة حالياً بـ «فريج البوخميس» والتي تعتبر إمتداداً لـ «فريج آل بن علي» بالمحرق. وكان من أبرز أملاك سالم بن حمد بساتين النخيل في عراد وجرداب وجزيرة سترة، مثل البستان المعروف باسم «أبو العيش» و«أم اعريفه» و«الصبان»، وغيرها من مصائد الأسماك «الحضور» في عراد والجفير. وقد شكل مجلس سالم بن حمد بالمحرق مركزاً لفض المنازعات وعقد التسويات والمصالحات بين أبناء عشيرته، كما كان مقصداً لرجال القبائل القادمين من قطر والأحساء والجبيل. كما آوى بيته الكبير بعض أسر عرب الهولة الذين نزحوا إلى البحرين هروباً من بطش السياسات والقوانيين الجديدة التي سنها شاه إيران آنذاك، رضا بهلوي، ضد الوجود العربي على ساحل فارس. على أن مواقف سالم بن حمد لم تخل آنذاك من إتخاذ مصادمات ومواقف صريحه ضد السياسات الكولونيالية التي كانت تمارسها بريطانيا في البحرين، تذكر حفيدته، فاطمة بنت محمد بن حمد آل بن علي، معادة الإنجليز له، وربما كانو يقفون وراء وفاته عام ١٩١٧م. المراجع: بشار بن يوسف الحادي، أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، الجزء الاول والثاني، البحرين، ٢٠٠٨. ــــــــــــــــــــ ، أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، الجزء الثالث، البحرين، ٢٠١١/٢٠١٠. ــــــــــــــــــــ ، أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، الجزء الرابع، البحرين، ٢٠١١/٢٠١٢. خالد البسام، النجدي الطيب: سيرة التاجر والمثقف سليمان الحمد البسام: ١٨٨٨-١٩٤٩م، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ٢٠٠٨. عبدالرحمن سعود مسامح، أوراق قديمة: صفحات من تاريخ البحرين، البحرين الثقافية، البحرين، العدد ٦٧، يناير ٢٠١٢، ص ٨٨-٩٧. عبدالله عبدالرحمن يتيم، أعيان من البحرين: عودة للجذور الاجتماعية، جريدة الايام، البحرين، العدد ٨١٠٥-٨١٠٦-٨١٠٧-٨١٠٨ ، ١٩- ٢٠-٢١-٢٢ يونيو ٢٠١١م