الخميس، 29 مايو 2014

تأصيل التصوف من الكتاب والسنة (مآخذ السلفية على الصوفية) للعلامة عبدالله بن بيه







بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه التأصيل الشرعي للتصوف أود أن أشكر معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد التوفيق, لدعوتكم لهذا المؤتمر الكبير الذي ينعقد تحت رعاية أمير المؤمنين نصره الله. أيها الإخوة الأكارم معالي الوزير مقدمة إن الخصومة الفكرية بين مختلف الطوائف الإسلامية لم تسلم منها طائفة, فلم يكن من الغريب ولا الشاذ أن تقحم الطائفة الصوفية في هذه الخصومة أصلا وفرعا. وفي هذه الكلمة إنما يستأثر باهتمامنا هو الأصل وليس الفروع؛ لأن سلامة الأصل تيسر محاكمة الفروع على ضوئه؛ لأن كل فرع مردود إلى أصله ومعتبر به. فإن وافقه حكم له بحكمه صوابه أو خطإه، وإن لم يوافقه انتفى نسبه وانقطع سببه، وحكم له بحكم نفسه، ورد إلى نوعه وجنسه. ولهذا فأول ما نفتتح به هذا البحث هو الإسم والعنوان: الصوفية والتصوف. ولأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره فلا بد من تعريف ماهيته بحد أو رسم أو تفسير، كما يقول سيدي أحمد زروق. وقد اختلف الناس في تعريف هذا اللفظ إلى ألفي قول، كما يقول سيدي أحمد زروق في قواعده، لكنه في نفس القاعدة يرده إلى صدق التوجه إلى الله تعالى وهو الإحسان. قال السيوطي في النقاية:التصوف "تجريد القلب لله واحتقار ما سواه بالنسبة إليه". وقال بعضهم: "هو السلو عن الأعراض بالسمو إلى الأغراض ". واختلاف التعريفات - كما يقول ابن أبي شريف- راجع إلى مقام من مقامات التصوف غلب على قائله النظر إليه، فعرفه به باعتباره الركن الأعظم، كما عرف النبي عليه الصلاة و السلام الحج بقوله:" الحج عرفة" باعتبار ركنه الأعظم. وقد أشار البستي إلى هذا الخلاف في تعريف التصوف بقوله: تخالف الناس في الصوفي واختلـــــفوا جهلا وظنوه مشتقا من الصو ف ولست أمنح هذا الإسم غير فتـــــــــى صاف فصوفي حتى سمي الصـــوفي فإذا كان لنا أن نجري مقارنة حتى تتميز الأمور، لأنه بذلك تتبين الأشياء، فلنقل مع أبي حامد الغزالي: إن علم المعاملة ينقسم إلى علم ظاهر وعلم باطن، فعلم الظاهر هو أعمال الجوارح وعلم الباطن هو أعمال القلوب، والوارد على القلوب- التي هي بحكم الاحتجاب عن الحواس من عالم الملكوت- إما محمود أو مذموم . فالتصوف هو النظر لأحوال القلوب، كما أن النظر لأحوال أعمال الجوارح سمي فقها إذ الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية المستنبطة من أدلتها التفصيلية. ولا ينبغي التوقف عند الاسم والعنوان فلا مشاحة في الاصطلاح، والأسماء إنما تعتبر بحسب محتواها وفحواها عند أهلها فإذا كان هذا المحتوى حسنا كانت الأسماء حسنة والعكس صحيح . ولعل ذلك مندرج في قوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها). فما هو فحوى التصوف وما هو محتواه؟ إنه : صدق التوجه. إنه الإحسان الذي هو الجزء الثالث من أجزاء هذا الدين، والذي كان حديث جبريل فيه يعتبر درس مراجعة لما درسه الصحابة في العشرين سنة السابقة. فقد جاء جبريل عليه السلام يسأل المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى يلخص رسالته العظيمة في الإسلام والإيمان والإحسان. والإحسان كمال لا حدود له، وتسام لا سقف له فهو شعور بالحضور والشهود مقارنا للعبادة، فلا العبادة في نفسها تمثل الإحسان، ولا ذلك الشعور المتسامي والشهود المتعالي يمثل الإحسان حتى يجتمعا معا، وكانت كلمته عليه الصلاة والسلام إعجازا "أن تعبد الله كأنك تراه"، وهو يخاطب الأمة من خلال الروح الأمين الذي كان يصدقه في كل ما يقول ولهذا عجب الصحابة من هذا الطالب الغريب الذي يصدق الأستاذ: " عجبنا له يسأله ويصدقه" والمفروض أنه لا يعرف ما يسأل عنه. إن تصديقه له دليل على أنه على علم بما يسأل عنه. والمعنى الذي أشرت إليه وهو مقارنة العبادة للشهود وإن كان غير متداول فقد أشار بعضهم إليه كسيدي أحمد زروق في القاعدة 21 حيث أشار إلى التلازم بين العلم والعمل قائلا: وقد عرف أن التصوف لا يعرف إلا مع العمل به فالاستظهار به دون عمل تدليس، فالعمل شرط كماله، وقد قيل: العلم بالعمل فإن وجده وإلا ارتحل. كيف يتوصل إلى الإحسان الذي هو من أعمال القلوب ؟

إن الصوفية تقدم أنواعا شتى من الوسائل مستقاة من الكتاب والسنة والتجارب الروحية الخاصة اعتمادا على قوله تعالى(وفي أنفسكم أفلا تبصرون). فجدوا في العبادة وألزموا أنفسهم الأوراد في الأوقات وأمروا بالمحافظة عليها بإطلاق. وشددوا في الامتثال: فلا فرق في مقتضى الطلب بين واجب ومندوب ولا بين مكروه ومحرم، وهذا الإعتبار جرى عليه أرباب الأحوال من الصوفية ومن حذا حذوهم ممن اطرح مطالب الدنيا جملة، وأخذ بالحزم والعزم في سلوك طريق الآخرة". والكلام للشاطبي في الموافقات. واشتغلوا بالأذكار فرتعوا في رياض الجنة كما في الحديث الصحيح "إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا "، قيل : يا رسول الله وما رياض الجنة ؟ قال:" حلق الذكر " وكأن الشاطبي الآخر وهو الإمام أبو القاسم صاحب القرآن رحمه الله يعنيهم بقوله: روى القلب ذكر الله فاستسـق مقبـلا ولا تعـد روض الـذاكــــريـن فتـمحلا ولهذا قال الجنيد رحمه الله: ما أخذنا التصوف عن القيل والقال والمراء والجدال، وإنما أخذناه عن الجوع والسهر وملازمة الأعمال. فأصولهم في الكتاب والسنة وأفعال السلف قد تكون دقيقة وقد ضرب سيدي أحمد زروق في قواعده أمثلة في القاعدة 33 بقوله: ومثال الصوفي: حديث الرجل الذي استلف من رجل ألف دينار فقال: أبغني شاهدا. فقال: (كفى بالله شهيدا)، فقال: أبغني كفيلا، فقال: (كفى بالله كفيلا). فرضي. ثم لما حضر الأجل، خرج يلتمس مركبا فلم يجده، فنقر خشبه، وجعل فيها الألف دينار، ورقعة تقتضي الحكاية، وأبذلها للذي رضي به وهو الله سبحانه فوصلت. ثم جاءه بألف أخرى وفاء بحق الشريعة. أخرجه البخاري في جامعه. ومنه:(إنما نطعمكم لوجه الله، لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا)، فجعل متعلق الخوف وهو يوم القيامة مستقلا عن الحامل على العمل وهو وجه الله والله أعلم. وقد قال رجل للشلبي رحمه الله: كم في خمس من الإبل؟ قال: شاة في الواجب، فأما عندنا فكلها لله. قال له: فما أصلك في ذلك؟ قال: أبو بكر حين خرج عن ماله كله لله ورسوله. ثم قال: فمن خرج عن ماله كله لله فإمامه أبو بكر، ومن خرج عن بعضه فإمامه عثمان، ومن ترك الدنيا فليس بعلم. انتهى وهو عظيم في بابه. اهـ وقد قال الجنيد:" علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ويأخذ أدبه عن المتأدبين: أفسد من اتبعه". لما كان الإحسان أعلى مرتبة في بناء هذا الدين لا يمكن أن يحلق إليها من لم يمر بمرتبتي الإسلام والإيمان فكيف يبني الدور الأعلى قبل بناء الأرضية، ولهذا ذكره عليه الصلاة والسلام أخيرا لإشعار السامع بأنه لا مطمع في الإحسان لمن لم يتحل بالإسلام والإيمان، وأنه درجة لا منتهى وراءها ولاغاية بعد مداها فلأجل ذلك كان التشبيه مشهدا من أحوال القلوب يملك على النفس أقطارها وترفع فيه الحجب أستارها " كأنك تراه ". ولكنه عليه الصلاة والسلام، لما رأى عز المقام ووعورة الطريق، نزل بالسامع درجة وأشار له بأن دون ذلك رتبة، لكنها تظل جليلة وهي رتبة العلم. فإن لم تكن مشاهدا فليكن في علمك أنه عليك شاهد. "فإن لم تكن تراه فإنه يراك". فتصور أي إقبال وأي بهجة وأي هيبة لمن يرى الباري جل وعلا، بل أي فناء وانمحاء للأكوان في هذه الحالة. فالتصوف كحال ومقام هو ما تقدم، ولكنه كعلم وعمل ومعاملة هو البحث عن طرق الوصول والممارسة بمختلف الوسائل التي سموها مقامات من توبة وصبر وشكر ويقين وصدق ومعرفة وتخلية وتحلية. فاخلع نعال الكون جملة وجي تكن على طول المناجاة نجي كما يقول للأخضري في القدسية. فأحوال القلوب وحالات النفوس ووارداتها كلها لا يبحث عنها إلا في هذا العلم ولقد أشكل على البعض ممن لم تكمل معرفته ولم يتسع صدره. فالإسلام المتمثل في أعمال الجوارح يخص علمها الباحث عنها بإسم علم الفقه. والإيمان يتعين بإسم أصول الدين وكذا الإحسان وضع له الباحثون عن طرق الوصول إليه علما أسموه التصوف. البحث عن الإشراق وطريق المحبة · حديث حنظلة قال لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت نافق حنظلة قال سبحان الله ما تقول قال قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا قال أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت نافق حنظلة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك قلت يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات. رواه مسلم. · حديث أبي بن كعب قال: كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه, ثم دخل رجل آخر, فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه, فدخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فقلت: يا رسول الله إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل هذا فقرأ قراءة غير قراءة صاحبه. فأمرهما رسول الله فقرءا فحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنهما فوقع في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية, فلما رأى رسول الله ما غشيني, ضرب في صدري ففضت عرقا كأنما أنظر إلى الله فرقا" إلى آخر الحديث. رواه مسلم. · وفي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رجلا على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه؛ فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله أخرجه البخاري. إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالاحتفاظ له بحق المحبة، (والذين آمنوا أشد حبا لله) وكما يقول ابن جزي: اعلم أن محبة العبد لربه على درجتين إحداهما المحبة العامة التي لا يخلو منها كل مؤمن وهي واجبة، والأخرى المحبة الخاصة التي ينفرد بها العلماء الربانيون والأولياء والأصفياء، وهي أعلى المقامات وغاية المطلوبات فإن سائر مقامات الصالحين كالخوف والرجاء والتوكل وغير ذلك فهي مبنية على حظوظ النفس. · وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين ". رواه مسلم · وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ قال: " ويلك وما أعددت لها". قال ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله قال:" إنك مع من أحببت ". فقلنا ونحن كذلك؟ قال: نعم. ففرحنا يومئذ فرحا شديدا. رواه البخاري · وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " وأسألك لذة النظر في وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة" · وفي الحديث : " ليتني لقيت إخواني فإني أحبهم "، فقال أبو بكر: أليس نحن إخوانك، قال: لا. أنتم أصحابي، إخواني الذين لم يروني وآمنوا بي وصدقوني وأحبوني، حتى إني أحب إلى أحدهم من والده وولده ألا تحب يا أبا بكر قوما أحبوك بحبي إياك، قال بلى يا رسول لله قال فأحبهم ما أحبوك بحبي إياك ".(أبو نعيم في فضائل الصحابة عن نافع بن هرمز عن أنس، وأبو هرمز متروك أخرجه أيضا: ابن قدامة المقدسي في كتاب المتحابين في الله (1/70، رقم 78). · وفي حديث أبيّ بن كعب قال: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال:" ما شئت". والحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. المستدرك للحاكم. هذا الفضاء المترع بالمحبة والمشرق بالأنوار وهذه الرؤى والأشواق والحب والشفافية ولواعج النفوس والإلهامات والمراءي والأسرار ليس لها ناظم يجمعها ولا سياق يسوقها بإزاء صور الأعمال مع الاعتراف بحاجة كل منهما للآخر، كما لا غنى للجسد عن الروح ولا للروح عن الجسد. إنها كمالات تسعى إليها الهمم العالية ولهذا بحث العلماء عن ناظم يتمثل في علم له قواعده ومصطلحاته.فكانت أحيانا تأخذ عنوان " الرقائق " أو " الرقاق " كما في البخاري، وأحيانا تحت عنوان "الزهد" كما في كتب السنة القديمة. ثم استقر الاصطلاح على اسم " التصوف"، كما وصل علم الأحكام إلى اسم الفقه.

المآخذ على التصوف

فما هي المشكلات مع التصوف إذا كان أصله الكتاب والسنة؟ يمكن أن نشير إلى عشر مشكلات:

المأخذ الأول: الإسم الذي أصبح بعض مدعي السلفية يحاكم به ويحكم عليه دون تأن ولا تؤدة ولا بحث عن المحتوى وقد قدمنا أن الأسماء والمصطلحات لا عبرة بها إلا بقدر دلالتها وأنه تعالى قال: (وعلم آدم الأسماء كلها)، وعليه فإنها لا توصف ببدعة ولا ابتداع. فأكثر أسماء العلوم الإسلامية لم تكن معروفة في الصدر الأول بهذه الأسماء كالفقه،وحتى مصطلحات أهل الحديث من إرسال وعضل وصحة وحسن ووضع،إلا أن الناس قد تواضعوا عليها واستحسنوها بقدر ما تؤديه من وظيفة البيان وإزالة الإلتباس والإكتنان. فنعمت البدعة هي، كما قال عمر.والأمر لا يحتاج إلى برهان. ويدخل في المصطلحات ألفاظ كالشيخ والمريد والسالك والمجذوب والوتد، ولها دلالات مقبولة وقد استعمل أهل الحديث لفظ الشيخ في التعديل، كما استعمل الطالب والحافظ والحاكم لتمييز رتب المحدثين. وكما قال السيوطي:" واعلم أن دقائق علم التصوف لو عرضت معانيها على الفقهاء بالعبارة التي ألفوها في علومهم لاستحسنوها كل الاستحسان وكانوا أول قائل بها وإنما ينفرهم منها إيرادها بعبارة مستغربة لم يألفوها ولهذا قال بعضهم الحقيقة أحسن ما يعلم وأقبح ما يقال. وانا أورد لك مثالا تعرف به صحة ذلك, قال في منازل السائرين حقيقة التوبة ثلاثة أشياء: تمييز التقية من العزة و نسيان الجناية والتوبة من التوبة أبدا, فإذا سمع الفقيه هذا اللفظ وهو التوبة من التوبة استغربه جدا, وقال: كيف يتاب من التوبة وهي عمل صالح وإنما يتاب من المعاصي. وتقرير معناه أن العبد إذا كمل في رجوعه إلى الله لم يلتفت إلى أعماله ولم يسكن إليها بقلبه توبة كانت أو غيرها, فيتوب من سكونه إلى توبته. (تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية ص 17 وانظر مدارج السالكين للمزيد من توضيح هذه العبارات)

المأخذ الثاني: ما اصطلحت عليه هذه الطائفة من تحديد أعداد الأوراد من الذكر والتلاوة أو نحوه، فقد كان موضع إنكار من المنكرين. وقد حدد عليه السلام أورادا بعد الصلوات وأورادا مطلقة بالأعداد، وأحيانا مع الإشارة إلى استحسان الزيادة، كقوله:" إلا من زاد على ذلك " في ورد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا من زاد. أوكما قال صلى الله عليه وسلم. وجاء في الحديث:" أحب العمل إلى الله أدومه ". وجاء في الحديث:" كان عمله ديمة". وإن كان قد ورد إنكار عن ابن مسعود، فهو محمول على من شغله عن عمل أوجب منه، وإلا فحديث المرأة التي كانت تسبح بالحصى أو النوى، وإقراره عليه الصلاة والسلام لها على ذلك خير دليل على الجواز, وهذا الحديث رواه النسائي وابن حبان وأبو داود والترمذي والحاكم وقال: صحيح الإسناد عن سعد بن أبي وقاص. وقد كان لأبي هريرة سلك فيه ألف عقدة. فكيف يداوم المرء إذا لم يحص عدد الأذكار بالإضافة إلى تنشيط الهمة وتأكيد الالتزام .

المأخذ الثالث: استعمال السبحة . وقد أجبنا عنه في المأخذ الثاني بما سبق, فلا جرم أن التسبيح في اليد أفضل إلا إذا كانت مصلحة الورد الطويل تقتضي سوى ذلك وقصارى الأمر الجواز.

المأخذ الرابع: الاجتماع للذكر. وقد اعتمد منكروه على إنكار ابن مسعود المردود، وحديث ابن عباس في الصحيح: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ". يرد عليه. ولهذا قال سيدي عبد الله: ونصُّه الصريحُ ردَّ المُنكرا * والعذر من خفائه قد ظهرا وكان عمر يجمع الناس على قارئ، ولم يفعله عليه الصلاة والسلام فدل ذلك على أن الأمر واسع. وكان أهل الشام يقرأون جماعة في القرون المفضلة كما يقول الحافظ ابن رجب.

المأخذ الخامس: مسألة التوسل والتبرك وهي مسألة كتب فيها الكثير وكادت أن تصل إلى حد التكفير على الرغم من حديث الأعمى، وهو حديث كما يقول الحاكم صحيح على شرط الشيخين، وأقر الشيخ تقي الدين ابن تيمية بصحته، إلا أنه تأوله وهذا الحديث أصل ولم ينقل عن أحد من الأئمة إنكاره وصح عن الإمام أحمد نصا التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال المرداوي ولو لم يكن له أصل لكفاه أنه لا يوجد نص واحد بخلافه إلا عمومات لا تنهض دليلا.

المأخذ السادس: مسألة الاستغاثة وهذ هي الطامة الكبرى والكارثة الجلى، فهي من نواقض الإسلام عندهم، حتى ولو كانت برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بنوا عليها قاعدة الاستغاثة بغيره تعالى في ما لايقدر عليه إلا الله جل وعلا فجعلوا الاستغاثة بالأصنام كالاستغاثة بسيد الأنام؛مرددين {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة- الآية} إلى غير ذلك من الآيات التي استشهد بها في غير محلها واستدل بها في غير مدلولها، متناسين حديث صحيح مسلم في ترحُّمه على عامر بن الأكوع، وقول عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: هلا أمتعتنا به يطلب منه أن يطيل عمره". وهنا لطيفة يغفل عنها كثير من الناس, وهي أن مستويات الإسناد مختلفة فالفعل قد ينسد إلى الله عز وجل باعتبار ويسند إلى غيره من المخلوقات باعتبار آخر. كما في قوله تعالى " الله يتوفى الأنفس" وقوله " قل يتوفكم ملك الموت" فأسند التوفي لله عز وجل تارة وأسنده لملك الموت تارة أخرى. ونظائر هذا في القرآن والسنة كثير. وحديث مالك الدار الذي فيه استغاثة رجل به عليه الصلاة والسلام بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى قائلا: استسق لأمتك. وذكر ذلك لعمر, وما أنكره ولم ينكره أحد من الصحابة. وهذا الحديث صححه الحافظ ابن حجر والحافظ ابن كثير. وأنكر بعضهم اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على شؤون الناس في دار الدنيا, مع ما يقتضيه قوله عليه الصلاة والسلام " حياتي خير لكم ومماتي خير لكم" وقد صححه العلماء بما فيهم ابن عبد الهادي مع مذهبه المعروف. وبالجملة فلو لم يوجد دليل لما كان ذلك دليلا على المنع بل قصارى ما يكون أنه دليل على رفع الحرج وأنه غير مطلوب. °°°°° وكل هذه القضايا تدخل فيما يسمى ببدعة الترك ولنا فيها بحث طويل في كتاب " مشاهد المقاصد"، ذكرنا فيه موقف الشاطبي ومن خالفه. ومن أبرز من اختلف مع الشاطبي شيخه أبو سعيد بن لب الذي ألف كتابا في الرد عليه في مسألة الدعاء جماعة عقب الصلوات لما بلغته فتوى الشاطبي، فأنكر ترك الدعاء إنكارا شديدا، ونسب بذلك للإمام أنه من القائلين أن الدعاء لا ينفع ولا يفيد. ولم يأل أن يقيد في ذلك تأليفا سماه " لسان الأذكار والدعوات مما شرع أدبار الصلوات" ضمنه حججا كثيرة على صحة ما الناس عليه، جملتها أن غاية ما يستند إليه المنكر أن التزام الدعاء على الوجه المعهود، إن صح، أنه لم يكن من عمل السلف، فالترك ليس بموجب للحكم في المتروك إلا جواز الترك وانتفاء الحرج فيه خاصة. وأما تحريم أو كراهة فلا، ولا سيما فيما له أصل جملي كالدعاء. فإن صح أن السلف لم يعملوا به، فقد عمل السلف بما لم يعمل به من قبلهم، مما هو خير كجمع المصحف ثم نقطه وشكله، ثم نقط الآي ثم الخواتم والفواتح وتحزيب القرآن، والقراءة في المصحف في المسجد، وتسميع المؤذن تكبير الإمام، وتحصير المسجد عوض التحصيب، وتعليق الثريات ونقش الدنانير والدراهم بكتاب الله وأسمائه. وقال عمر بن عبد العزيز: تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور، وكذا يحدث لهم ترغيبات بقدر ما أحدثوا من الفتور. وجاء: آفة العبادة الفترة وفي القرآن ] وتعاونوا على البر والتقوى [ . قلت:هذا جزء من كلام ابن لب، ويضاف إلى ذلك محاريب المساجد والمآذن فقد أحدثت واتفق الناس على جوازها بعد أن اختلفوا في ابتدائها. وكذلك تقليد العالم الميت واشتراء كتب الفقه وبيعها أمور اختلف فيها ابتداء وأجمع على جوازها انتهاء، قال في طلعة الأنوار: والخلف في تقليد من مات وفي * بيع طروس الفقه الآن قد نفي وكذلك كتابة الأحاديث النبوية وإفرادها بالتأليف إنما حدثت في نهاية القرن الأول وبداية الثاني بأمر عمر بن عبد العزيز. ولم تكن إلا صحف يسيرة كصحيفة عبد الله بن عمرو،وكذلك تجريد المسائل الفقهية كان من محدثات القرن الثاني وأجمع عليه فيما بعد. ومما استدل به القائلون أن الترك لا يستقل دليلا بأنه يحتمل أوجها متعددة

أولها: أنه عليه الصلاة والسلام قد يترك شيئا مباحا فلا يدل تركه إلا على رفع الحرج من أجل أنه يعافه مثلا،كتركه لأكل الضب فلما سئل عنه قال :" إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه".وقدم إليه طعام فيه ثوم فلم يأكل منه قال أبو أيوب- وهو الذي بعث به إليه- يا رسول الله أحرام هو ؟ قال:" لا ولكني أكرهه من أجل ريحه".الترمذي قائلا : حسن صحيح(1). قلت: ومن الملاحظ أنه عليه الصلاة والسلام لم يبدأ بالإخبار عن موجب الترك حتى سئل .

ثانيا: أنه قد يترك بعض المستحبات أحيانا خوفا من أن تفرض على الناس، فقالت عائشة: وما سبح النبي صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط ، وإني لأسبحها". وهو في الصحيح. وقد ذكر الشاطبي هذا الحديث وفيه أن عائشة كانت تصلي الضحى ثمان ركعات وتقول لو نشر لي أبواي ما تركتها " وذكر مسألة صلاة التراويح جماعة.

ثالثا: وزاد الشاطبي تفسيرا آخر لترك النبي صلى الله عليه وسلم لبعض المستحبات وهو الخوف من أن يظن فيها أحد من أمته بعده إذا داوم عليها الوجوب وهو تأويل متمكن حسب عبارة الشاطبي. وقد يترك بعض الصحابة شيئا أمام الناس كما في حديث أبي هريرة عند مسلم .

رابعا: كانوا يتركون بعض المباحات خوفا من اعتقاد الناس أنها من القربات ، كما كان مالك لا يغسل يديه قبل الطعام، وقال لما قدّم له أمير المدينة عبد الملك بن صالح الماء ليغسل يديه قبل الطعام : أما أبو عبد الله " يعني نفسه" لا يغسل يديه قبل الطعام " مع أن مالكا لا يرى بأسا بذلك كما صرح به في موطن آخر، ولكن يخاف من لزوم الناس لذلك وكأنه واجب كما قال في الموافقات .

خامسا: قد يترك عليه الصلاة والسلام أمرا لأنه خلاف الأوْلى، فيفعل الأوْلى ويواظب عليه. وربما فعل المتروك في أوقات نادرة لبيان الجواز وعدم الكراهة فقد صح أنه عليه الصلاة والسلام قدمت إليه ميمونة رضي الله عنها المنديل لينشف به أعضاء طهارته فلم يمسه. وفي رواية:لم يأخذه، وفي رواية: فرده. فعلق إمام الحرمين في نهاية المطلب على ذلك بقوله :ولو نشف" شخص" لم ينته أمر ذلك إلى الكراهة ولكن يقال ترك الأوْلى، وقد روي أنه عليه السلام نشف أعضاء وضوئه مرة. وكان عليه السلام يواظب على الأوْلى ويأتي بما هو جائز في الأحايين فيتبين الأفضل بمواظبته والجائز بنوادر أفعاله. 

خلاصته: أن أصل هذا الخلاف يدور على أربعة أصول :

أولا: هل البدعة صنف واحد أم أنها أصناف بحسب الدليل الذي يشملها.

ثانيا: هل الترك مع قيام الداعي في التعبديات له دلالة على النهي أو لا دلالة له على ذلك 

ثالثا : الفرق بين الموجب وبين المقتضي.

رابعا: الفرق بين إضافة المتروك إلى عبادة محدودة واعتقاده جزءا مكملا لها فلا يشرع أم عدم إضافته فيرد إلى أصل الإباحة أو الاستحباب. ونحن نرى صحة ما ذهب إليه الإمام ابن عرفة من التفصيل بين ما أضيف إلى عبادة بحيث يصبح وكأنه جزء منها فهذا غير مشروع وما سواه.

ونضيف إليه ثلاثة ضوابط كالتالي :

الضابط الأول: أن لا يعطي حكما شرعيا كالوجوب أو الندب إذا لم يكن مشمولا بدليل كالأدلة المتعلقة بالذكر الدالة على استحبابه في كل الأحوال فلا يجوز لمن اختار تلك الأذكار أن يقول إنها واجبة مثلا إلا إذا كانت بنذر.

الضابط الثاني: أن لا يحكم لها بثواب معين، فإن من يحدد الثواب ومقاديره هو الشارع، والدليل على ذلك أن الصحابي الذي قال: اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ...الحديث : لولا أن الشارع أخبر بعظم ثوابها ما كان لأحد أن يحدد لها ثوابا معينا. إلا أنه يدل من جهة أخرى على أنه لا حرج على من أنشأ محامد في إطار ما علم من صفات الله تعالى وأسمائه، وأن الأمر ليس فيه توقيف فهو عليه الصلاة والسلام لم يلمه على ذلك، بل أقره و أثنى عليه.

الضابط الثالث: أن لا يشمل المتروك دليل نهي من تحريم أو كراهة. تلك هي الضوابط الأربعة التي سبق عن ابن عرفة شيخ المالكية بعضها، فمن ترك شيئا احتياطا فلا لوم عليه، ومن فعل القربات بضوابطها استكثارا من الخير، فهو على خير، ولا ينبغي أن ينكر البعض على البعض في مواطن الاجتهاد، بله التشنيع والتبديع " وإنما الأعمال بالنيات". وفي المسألة مجال فسيح وميدان واسع ولولا خوف الإطالة والخروج عن الغرض لذكرنا من مسائل الصحابة والسلف ما يدل على سعة الأمر فعلا وتركا وإعمالا وإهمالا، والله سبحانه وتعالى أعلم.

المأخذ السابع: مسألة الشيخ وهذه مسألة عند العلماء لا تخرج عن مسألة الصحبة المدلول عليها بحديث سلمان وأبي الدرداء حيث بات معه فكلما قام للصلاة أمره بالعودة للنوم وذلك حين بلغه أنه يطيل القيام والصيام, وقد بنى الفقهاء على هذا الحديث مسألة جواز إفطار الصائم في التطوع بأمر الشيخ. قال في المختصر (إلا لأمر كوالد وشيخ وإن لم يحلفا). وفي الشروح "وأمر شيخ الصوفية أولى". وكما أن الفقه يحتاج إلى شيخ لإرشاد الطالب إلى مواطن الاشتباه فكذلك حال علم أحوال النفوس وأمراض القلوب يحتاج فيه إلى شيخ قد عرف أحوال التقوى وسبر حالات النفوس وخبرها.

المأخذ الثامن:زيارة قبور الصالحين والسفر لها معروف أن زيارة قبور الصالحين من القضايا التي يهتم بها الصوفية وأن جمهور علماء الأمة على جواز ذلك، بل واستحبابه لدخوله في الأمر العام وأنه لا فرق بين الركوب والمشي وأن حديث لا تشد الرحال خاص بالمساجد فيمن نذر أن يصلي في مسجد فلا يلزمه الانتقال إليه إلا أن يكون أحد هذه المساجد المنصوص عليها.

قال الحافظ ابن الجزري إن قبور الأنبياء والصالحين مظنة استجابة الدعاء. وإن هذه الزيارة يجب أن تتسم بالآداب الشرعية من خشوع ودعاء لهم وللمسلمين دون أبهة جماعية ، حتى لا يقع الزائر في النهي المشار إليه في قوله "لا تتخذوا قبري عيدا" رواه أبو داوود في سننه ولهذا قال أحد علمائنا إصلاح قلبك ونفع الميت والاعتبار انو لدى الزيارة أما زيارة الضريح النبوي الشريف، فقد اتفق الأئمة الأربعة على الترغيب فيها واستحبابها وقرنوها بالحج والعمرة، وهذا الاتفاق نص عليه الوزير ابن هبيرة الحنبلي وغيره.

المأخذ التاسع: مسألة الوجد والتواجد وهي مسألة ضبطها محققو الصوفية كسيدي أحمد زروق. فالوجد عند القوم يرتبط بحال المتواجد، فإن كان مغلوبا على أمره فهو معفو عنه، وإن كان سوى ذلك فعلى الراسخين أن يوجهوه. ولهذا اشترط بعضهم الغلبة حيث يقول الأخضري في القدسية ؛ والرقص والصراخ والتصفيق عمدا بذكر الله لا يليق وإنما المقصود بالأذكــــار الذكر بالخشوع والوقــار وغيره حركة نفسيـــــــة إلا مع الغلبة القويـــــة وهذه الغلبة واقع، وتوجد حكايات كثيرة في كتب القوم عن الكبار في هذا الشأن. وذكر شيخ مشايخنا الشيخ علي بن آف في نظمه " هداية المغتر وكفاية المعتر" بأن التواجد يغلب على الضعاف حين تغشاهم الواردات، وذلك بقوله: الدامغ الباطل والعوائدا من حضرة القهار سم الواردا فالواردات كالرياح والقلوب مثل الغصون والثمار والحبوب فالرجل الضعيف غصنا يفزع لكل وارد عليه يقع

المأخذ العاشر: دعاوى الكشف والاطلاع على الأسرار والخوارق وهذا الأمر في أصله لا إشكال فيه، فكرامات الأولياء أمر يعتقده أهل السنة وهي دليل على الخير وقبول العمل وقد يحجب عنها أناس فينكرونها "وقد وقع من ذلك للسلف الصالح الشيء الكثير " . أما ما يقع من الدعاوى فهو مردود على أهله ومحاكم بأصله وقد أنكره القوم أشد إنكار . فعالم الغيب بالأصالة هو الباري جلت قدرته ولكنه يعلّمه لمن يشاء من عباده من نبي مرسل وملك وولي والكرامات لا تخالف مأثورا ولا تعارض مشهورا، وكل ما يخالف فهو مردود، وعن حياض العارفين مطرود، قال ابن عطاء الله : (ما من حال يتحققه ذو الحال إلا ويدعيه ذو المحال ليهلك هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة). وخلاصة القول إن الصوفية ليست دينا خاصا، وإنما على نوع من التخصص الوظيفي (وذروا ظاهر الاثم وباطنه) لمعالجة باطن الاثم وأحوال القلوب طبقا للكتاب والسنة واجتهاد الائمة واستحسانات الشيوخ، وهنا أوجه دعوة للصوفية والفقهاء لتجديد هذا العلم بإيضاح فضائله، وتفصيل مسائله، ووضعه في صحيح إطاره وإظهار ما ألصق به " مما ليس داخلا في حقيقته،ولا موافقا لطريقته. وبذلك تحيى القلوب وتشرق الأرواح، وفي ذلك حياة الدين، لأنه إحياء لعلوم الدين كما سماه شيخ التصوف الرياضي أبو حامد ، وأن تعقد ندوات لتجديد التصوف. وهذا التجديد المنشود يبدأ بإزالة الجفوة بين الفقه والتصوف فهما صنوان و"شقيقان في الدلالة على أحكام الله تعالى وحقوقه" على حد عبارة سيدي أحمد زروق في القاعدة 20 من قواعد التصوف. فالتصوف حجة على الصوفي وليس الصوفي حجة على التصوف، وما ذلك بعزيز على همة أخينا أحمد التوفيق وفقه الله لخير الدارين وأفضل النجدين وجمع له بين الحسنيين.

http://www.binbayyah.net/portal/research/622

الأربعاء، 28 مايو 2014

أحمد بن الشيخ صالح بن إبراهيم بن علي بن صُباح بن علي


إبراهيم الشيخ 2013/7/15

هو أحد علماء مدينة المحرق الأفاضل, عاش ما بين الفترة (1870- 1904م). تولى الخطابة بجامع المحرق الكبير (جامع الشيخ محمد بن جمعان المسمى حالياً جامع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة). وتلك الفترة لم يكن بالمحرق سوى جامعين: اولهما: جامع الشيخ محمد بن جمعان وثانيهما الجامع المسمى حالياً بجامع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.

أسرة الشيخ أحمد من الأسر المحرقية القديمة, اشتهرت بالعلم والفضل والصلاح منذ زمن بعيد, فقد كان جد الأسرة الشيخ صالح بن ابراهيم المتوفى سنة (1876م) من كبار أهل العلم في وقته. وهو والد الشيخ أحمد حيث نشأ في كنفه نشأة صالحة وتعلم منه المبادئ من قراءة وكتابة وخط وفقه شافعي, وحفظ قسطاً وافراً من القرآن الكريم. ولما بلغ الشيخ أحمد الست سنوات تُوفي والده الشيخ صالح فتولى العناية به الشيخ محمود بن عبدالقادر إمام مسجد بن شدّة بالمحرق, علمه بعض العلوم الشرعية قبل أن يقوم بإرساله إلى العالم الفاضل الشيخ عبدالله بن أب بكر الملا الإحسائي في الإحساء لإكمال تحصيله العلمي على علمائها ليظل هناك أربع سنوات.

أما أعماله ووظائفه فقد عينه صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين إماماً وخطيباً في جامع الشيخ محمد بن جمعان (جامع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة) كما كان يقوم بكتابة عقود الزواج والطلاق لأهالي المحرق. كما كان في البحرين آنذاك عدة من (مدارس ابتدائية) يلتحق بها من يريدون استكمال التعليم فوق مرحلة (المطوّع) فكان الشيخ أحمد يتولى التعليم في مدرستين من هذا النوع, إحداهما عند بيوت بن مطر والأخرى عند بيت المنصور. وكان من أبرز صفات الشيخ أحمد بن الشيخ صالح الورع والتقوى, شديداً في الحق لا يخاف في الله لومة لائم, محبّاً للصالحين عطوفاً على الفقراء والمساكين.

تُوفي الشيخ أحمد بعد حياة حافلة بكل الخيرات, وذلك اثناء توجهه لأداء صلاة الفجر عن عمر ناهز الثالثة والثلاثين عاماً, حيث انتشر خبر وفاته في المحرق وحزن عليه أهله ومعارفه.

في الأسبوع الماضي تلقيت اتصالاً عزيزاً وأثيراً على نفسي من الكاتب والأديب الأريب, صاحب كبير فضل علي في الكتابة والمعرفة, الاتصال كان من الفاضل حافظ الشيخ حيث أهدى إلي كتاب (لمحة من حياة أحمد بن الشيخ صالح بن ابراهيم بن علي بن صُباح بن علي) الذي صدر حديثاً كإضافة علمية وتوثيقية للمؤرخ بشار الحادي, زاده الله علماً واطلاعاً وحماساً لتدوين تاريخ ربما اعتراه الإهمال والنسيان لعلماء وأعيان خطّوا للبحرين تاريخاً عريقاً في العروبة والإسلام, حافل بالمجد والعطاء ينبغي أن تلتفت مختلف جهات الدولة إلى حفظه وتوثيقه وتوريثه لأجيالنا, من أجل حفظ الهوية والانتماء, التي يجري المساس بها أو الإساءة إليها والتشويه فيها دونما أن يكون هنالك حراك مواجهة حقيقي لهذا العبث, أعني العبث في لغتنا وثقافتنا وتاريخنا.

سانحة:

كان الشيخ أحمد بن الشيخ صالح يعتبر الدولة العثمانية هي حامية الإسلام آنذاك, فكان يدعو في عدة خطب له للسلطان العثماني عبدالحميد بالنصر والتأييد، فيقول على سبيل المثال في إحدى خطبه: «اللهم أعز الإسلام والمسلمين, وأذل الشرك والمشركين, وانصر عساكر الموحدين وأدِم الظفَر والتمكين لعبدك السلطان عبدالحميد ابن السلطان عبدالمجيد, اللهم أقم علم الجهاد, وأصلح سبل الفساد, وانشر رحمتك على العباد




http://webcache.googleusercontent.com/search?q=cache:vEHXMFjjb-UJ:albahrain2day.com/details.php%3Fmid%3D3%26cid%3D5%26id%3D6374+&cd=14&hl=en&ct=clnk&gl=bh#.U4bEgT_HXcA

وزير الصناعة والتجارة يستقبل المؤرخ بشار الحادي ويشيد بالإنجازات البحثية والفكرية للشباب البحرين


المنامة في 10 فبراير / بنا / أشاد وزير الصناعة والتجارة الدكتور حسن عبدالله فخرو بالإسهامات البحثية والإصدارات الفكرية للشباب البحريني والتي تضفي أبعاداً متجددة للإبداع والأدب بمختلف تفرعاته وتخصصاته ، مشيراً إلى دور هذه البحوث والإصدارات في إثراء المكتبة الوطنية والساحة الفكرية بالإبداعات والمنجزات ذات القيمة العالية ، خصوصاً منها ما يتم توثيقه ضمن تاريخ البحرين الفكري والثقافي العريق.


جاء ذلك خلال استقبال وزير الصناعة والتجارة بمكتبه صباح أمس للكاتب والمؤرخ البحريني السيد بشار يوسف الحادي الذي قدم للوزير نسخة من الإصدار الخامس من كتاب " أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري " ، حيث أشاد الوزير بالجهود التي بذلها الباحث بشار الحادي في إصدار النسخة الخامسة والتي يوثق من خلالها تاريخ الشخصيات البحرينية الكبيرة ، وسيرتهم العريقة ، والإشارة إلى دورهم الريادي والمؤثر في التأسيس لمنظومة القطاع التجاري والاقتصادي في البحرين ، منوهاً في هذا السياق الى جهود المؤرخ بشار الحادي في تأريخ العديد من سِير أعيان البحرين وشخصياتها التاريخية الكبيرة ، متمنيا للسيد بشار الحادي التوفيق والنجاح في حياته العلمية والعملية .ومن جهته قدم السيد بشار يوسف الحادي بالغ شكره وتقديره لوزير الصناعة والتجارة على كافة الجهود التي يبذلها في تعزيز المكانة الاقتصادية والثقافية لمملكة البحرين ، وتشجيعه و دعمه المستمرين للباحثين والمؤرخين المهتمين بشئون الوطن والمواطنين . مجدداً عزمه على مواصلة الجهود البحثية والأدبية لترسيخ عراقة البحرين بتاريخها وحضارتها الشامخة.


http://www.bna.bh/portal/news/601757

مشيدا بمسيرة التوثيق التاريخي للكتّاب البحرينيين

محافظ المحرق يتسلم نسخة من الإصدار الخامس لكتاب أعيان البحرين


أشاد السيد سلمان بن عيسى بن هندي محافظ محافظة المحرق بالجهود الكبيرة والمميزة التي يقوم بها الكتاب البحرينيون في حفظ وتوثيق التاريخ البحريني من خلال الاصدارات والكتب التي تسلط الضوء على مختلف المراحل التاريخية التي شهدتها مملكة البحرين وإبراز الشخصيات التي كانت لها بصمة واضحة في مختلف المجالات التي خدمت المجتمع البحريني مثمنا الجهد الكبير الذي يبذله المؤرخ البحريني بشار بن يوسف الحادي في مجال اصدار مثل هذا النوع من الكتب التي تمثل قيمة فكرية وتاريخية.
جاء ذلك خلال تسلم محافظ المحرق نسخة من الاصدار الخامس من كتاب «أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري» للكاتب بشار بن يوسف الحادي، حيث اشاد بمثل هذه الاصدارات التي تحمل بعدا توثيقيا مهما لأبرز الشخصيات البحرينية التي كان لها دور كبير وحضور على الساحة التجارية والخيرية وإبرازها شاكرا مسيرة التوثيق التاريخي التي يقودها الكاتب وما سطره من تخليد لسجل الشخصيات البحرينية المعطاءة مؤكدا دعمه واهتمامه لإنتاج مثل هذه الاصدارات الفكرية التي تضاف إلى تاريخ البحرين الحافل. من جانبه شكر المؤرخ البحريني بشار بن يوسف الحادي محافظ المحرق على تشجيعه الدائم للكتاب البحرينيين ودعمه لهم واستقباله لاصداراتهم. 


http://www.akhbar-alkhaleej.com/13106/article_touch/6272.html

الأحد، 25 مايو 2014

سلسلة اضطهاد الأوقاف السنية للأزهريين!! (2) شهادات من طلبة الأزهر

تعمد تسقيط طلبة العلم المعتدلين ممن لا ينتمون إلى المدرسة الوهابية!!! (2)
تنبيه: إذا قلنا الأزهريين فالمقصود بالأزهريين السادة المالكية والشافعية الأشاعرة المتمسكين بمنهج الأزهر الشريف والذين هم الامتداد الطبيعي والأصيل لفكر أهل البحرين من أهل السنة قبل ظهور المخالفين.
وصلتني هذه الشهادة الثانية من طالب علم آخر من أهل السنة والجماعة من المعتدلين الذين لا ينتمون إلى المدرسة الوهابية يشتكي من لجنة اختبار الإمامة بدائرة الأوقاف السنية (الوهابية) التي تسقط في الامتحان كل من ليس على منهجها وتمارس ضده أبشع أنواع التمييز والطائفية البغيضة وهذه رسالته كما وردت يقول:
بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
أريد التحدث عن تحيز لجنة اختبار الإمامة بالأوقاف السنية ففي عام 2007 تقدمت لاختبار إمامة مسجد بالأوقاف السنية بالفاتح، وقد قمت بإجراء الاختبار والذي لفت انتباهي أنني أجريت الاختبار بدون إيجاد أخطاء، إلا أنهم مع ذلك لم ينجحوني في الاختبار ولم يبدوا سبباً واضحاً في عدم إنجاحي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي أختبر فيها.
بعد مرور مدة قدمت الاختبار ثانية وثالثة، وفي هاتين المرتين وجدوا علي أخطاء ضئيلة في التجويد.
ثم قدمت الاختبار للمرة الرابعة وكان ذلك في سنة 2010 ولم يجدوا علي أخطاء تجويدية لكنهم اعترضوا علي في تحرك شفتي في أثناء الأداء فقالوا بأنها تتحرك في بعض الأحيان دون علاقة بالحروف !!!!
لكن الكلام الذي أريد أن أقوله لماذا لم أنجح في المرة الأولى مع عدم وجود الأخطاء علي في تلك المرة، ولماذا لا تريد اللجنة إنجاحي في الاختبار الأول ما دام أنهم لم يلاحظوا في  أدائي أي أخطاء.
وكلامي أيضاً عن المرة الرابعة لماذا لم أنجح وقد كان أدائي التجويدي جيداً. أما هذه الحركة التي في شفتي فلم تكن بتلك الأهمية التي تؤدي إلى إسقاط المختبر.
لماذا كل هذا التطويل علي هل لأنني فقد لست مقرباً عند أصحاب لجنة اختبار الإمامة، وكل من كان مقرباً ومعروفاً عند هذه اللجنة فإنهم سيتغاضون عن أخطائه بحكم أنهم يعرفونه ويحشمونه ويكرمونه. فلماذا هذا الكيل بالمكيالين على من يمتحن للإمامة.
وكتبه

م. ع. م

الثلاثاء، 20 مايو 2014

جلالة الملك : الأزهر منارة علمية ودينية تنشر قيم الإسلام العظيمة في الاعتدال والتسامح والسلام والمحبة


أشاد عاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بمواقف الأزهر ودوره في المحافظة على النسيج العقائدي للمسلمين بما يحمله من تعدد و تنوع غني بالأفكار والرؤى التي تنسجم مع أصول الشريعة وروح الإسلام. جاء ذلك لدى استقبال اليوم الإثنين (5 مايو/ أيار 2014) فضيلة الإمام الأكبر الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وذلك بمناسبة زيارته لمملكة البحرين للمشاركة في مؤتمر حوار الحضارات والثقافات تحت شعار ( الحضارة في خدمة الإنسانية) الذي تستضيفه المملكة حاليا. وخلال اللقاء رحب جلالة الملك المفدى بفضيلة الامام الاكبر، واشاد بالدور الريادي الذي يضطلع به الأزهر الشريف في المجالات الفكرية والثقافية والحضارية ومواقفه الداعمة للقضايا الإسلامية والعربية، مؤكدا جلالته ان تلك المواقف نابعة من المكانة الرفيعة التي تبوأها الأزهر الشريف منذ قرون عديدة كمنارة علمية ودينية تنشر قيم الإسلام العظيمة في الاعتدال والتسامح والسلام والمحبة. وأكد جلالته حرص مملكة البحرين على تعزيز تعاونها مع الأزهر الشريف في كافة المجالات التي تخدم الإسلام والمسلمين في المجالات العلمية والدينية والتعليمية وغيرها من المجالات. وأثني على المواقف المشرفة لفضيلة احمد الطيب والأزهر الشريف تجاه مملكة البحرين والتي هي موضع التقدير والاعتزاز. كما نوه جلالته بالمساهمات الفكرية والعلمية لشيخ الأزهر في إثراء المكتبة العربية والإسلامية بالعديد من البحوث والدراسات والأعمال القيمة ودور فضيلته في قيادة الأزهر الشريف بكل مسئولية ودعوته الدائمة في نشر تعاليم ديننا الحنيف السمحة، ومساعيه الخيرة في توحيد صفوف المسلمين ودرء المخاطر عنهم وانتهاجه أسلوب الحوار والتفاهم والتعاون في معالجة القضايا الخلافية. واستعرض جلالة الملك مع شيخ الأزهر خلال اللقاء عددا من القضايا التي تهم العالم الإسلامي والتأكيد على أهمية التنسيق بين كافة الجهات المعنية في العالمين العربي والإسلامي من أجل تحقيق التضامن ومواجهة التحديات. من جانبه أشاد أحمد الطيب بقيادة صاحب الجلالة العاهل وبمواقف جلالته المشرفة في دعم قضايا العرب والإسلام والمسلمين.

الاثنين، 19 مايو 2014

لماذا تبنى علماء البحرين العقيدة الأشعرية منذ أكثر من سبعة قرون؟ بشار الحادي



طبعاً المقصود بالبحرين جزر أوال وليست إقليم البحرين القديم، والسبب في كتابة هذه الدراسة أنه قام كثير من المتطرفين بتحريف التاريخ واللعب فيه لمصالحهم الشخصية أو لاهوائهم، ويجب أن يعلم القاصي والداني أن علماء البحرين ومنذ أكثر من سبعة قرون كانوا على العقيدة الأشعرية، وعلى المذهب المالكي وهذا أمر قطعي غير قابل للنقاش أو للتشكيك. وسنقوم في هذه الدراسة باستعراض الأدلة التي تشير إلى ذلك وبالله التوفيق.





من هو أبو الحسن الأشعري؟
أبو الحسن الأشعري (260هـ - 324هـ) هو المنظر الأول لمواقف أهل السنة ومؤسس المذهب المعروف باسمه، بعد أن انشق عن المعتزلة إثر خلاف بينه وبين شيخه. كان يريد أن يقيم مذهبا وسطا يجمع بين منهج المعتزلة العقلاني والفكر السني المعتمد على الرواية والحديث. وقد نتج عن هذا العقيدة الأشعرية. 



من هم الأشاعرة؟
الأشاعرة أو الأشعرية نسبة لأبي الحسن الأشعري هي مدرسة إسلامية سنية اتبع منهاجها في العقيدة عدد كبير من فقهاء أهل السنة والحديث، فدعمت اتجاههم العقدي. يعتبر الأشاعرة بالإضافة إلى الماتريدية، أنهما المكوّنان الرئيسيان لأهل السنة والجماعة إلى جانب فضلاء الحنابلة، وقد قال في ذلك العلاّمة المواهبي الحنبلي: ((طوائف أهل السنة ثلاثة: أشاعرة، وحنابلة، وماتردية، بدليل عطف العلماء الحنابلة على الأشاعرة في كثير من الكتب الكلامية وجميع كتب الحنابلة)). ومن كبار هؤلاء الأئمة: البيهقي والنووي والغزالي والعز بن عبد السلام والسيوطي وابن عساكر وابن حجر العسقلاني والقرطبي والسبكي. برز هذا المنهج على يد أبي الحسن الأشعري الذي واجه المعتزلة وانتصر لآراء أهل السنة وكان إمامًا لمدرسة تستمد اجتهادها من المصادر التي أقرّها علماء السنة فيما يخص صفات الخالق ومسائل القضاء والقدر. بهذا مثّل ظهور الأشاعرة نقطة تحول في تاريخ أهل السنة والجماعة التي تدعمت بنيتها العقدية بالأساليب الكلامية كالمنطق والقياس.


 لماذا تبنى علماء البحرين العقيدة الأشعرية منذ أكثر من سبعة قرون؟ 


إن التزام علماء البحرين بالعقيدة الأشعرية له أكثر من دلالة في سياقه الحضاري والتاريخي. ذلك أن العقيدة الأشعرية في تراث هذه البقعة الجغرافية كانت مقوما من مقوماته الفكرية.
وقد عبر عبد الواحد بن عاشر (ت 1040هـ) عن هذا المعنى في منظومته المرشد المعين بقوله:
في عقد الأشعري وفقه مالك *** وفي طريقة الجنيد السالك

فظلت عقيدة علماء البحرين عقيدة أشعرية، مما يعني أن دخول هذا المذهب لهذه المنطقة لم يكن حدثا عابرا، وإنما تميز بكونه عرف تأصيلا وترسيما وتطورا امتد من القرن التاسع الهجري إلى يومنا هذا.
ولعل الإشكال المركزي الذي يطرح نفسه في هذا المقام، هو عن طبيعة المناخ العام لاعتناق علماء البحرين للعقيدة الأشعرية، وصيرورة تشكل هذا المذهب في التربة البحرينية، ومكمن السر في تشبث علماء البحرين بهذا المذهب إلى يومنا هذا؟ ثم ما هي نقط القوة في هذا المذهب الذي منحته القدرة على التكيف والاستمرارية؟
أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح في هذا الصدد، ومع أننا لا نزعم امتلاك أجوبة نهائية لها، فإننا سنحاول أن نثير مجموعة من القضايا علها تساعدنا في كشف النقاب عن مكمن هذا السر ومصدر هذه القوة. وكذا مراحل تطوره فيها. وهو ما لم تستطع جل الأدبيات الفكرية المعاصرة التي اهتمت بهذا الموضوع أن تجيب عليه.

اتصال علماء البحرين المالكيين بنظرائهم الأشاعرة في جزيرة العرب
فقد كان مجموعة من علماء البحرين يتجهون في بداية حياتهم العلمية إلى الأحساء فيتلقون دراستهم الفقهية والعقدية على كبار الأشاعرة هناك، ويذهب البعض منهم إلى العراق أو الحجاز وعند عودتهم إلى بلدهم يعودون مقتنعين أشد ما يكون الاقتناع بهذا المذهب وبضرورة نشره وتعميمه بين الناس.


الأشعرية والفرقة الناجية
اعتقاد علماء البحرين بأن العقيدة الأشعرية، هي الفرقة الناجية الواردة في حديث "افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين، فرقة ناجية، واثنتين وسبعين في النار ، وذلك لاعتبارات عديدة منها: أن العقيدة الأشعرية تتميز بالوسطية والشمولية .. وقد أقر العلماء بالمجهود الكبير الذي قام به أبو الحسن الأشعري، في إعادة أسس العقيدة السنية السلفية إلى أصلها الصحيح، وقواعدها الإيمانية السليمة، ثم قرروا جميعا أن العقيدة الأشعرية، هي نفسها عقيدة "أهل السنة والجماعة" واستمر الأمر على ذلك إلى يومنا هذا.(0)


تمسك علماء البحرين بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية

كان لدخول المذهب المالكي إلى البحرين أثر قوي في دعم عقيدة أهل السنة. فقد كان للإمام مالك موقف كلامي عقدي ديني، خالف به أقوال المذاهب المنحرفة، وكان من الأسس التي بنى عليها الأشاعرة مذاهبهم. ولذلك آزر المالكية المذهب الأشعري وانتموا إليه، فكان هو مذهبهم العقدي إلى جانب فقه مالك  

العقيدة الأشعرية في فترة السلطان أجود بن زامل (821هـ-902هـ):
قال الإمام العلامة الهمام تاج الدين بن تقي الدين السبكي في كتابه "طبقات الشافعية" ما نصه: "المالكية أخص الناس بالأشعري، إذ لا نحفظ مالكيا غير أشعري، ونحفظ من غيرهم طوائف جنحوا، إما إلى اعتزال أو إلى تشبيه، وإن كان من جنح إلى هذين من رعاع الفرق". (1) هذا ما يقرره العلامة السبكي أن المالكية هم أخص الناس بالأشعري، أي أنهم أكثر المذاهب اهتماماً بالعقيدة الأشعرية. في عصر أجود بن زامل بن سيف العقيلي الجبري (821هـ-902هـ) كان هناك اهتمام كبير بالمذهب المالكي وبالعقيدة الأشعرية وقد قال عنه الحافظ السخاوي في كتابه الضوء اللامع: "وله إلمام ببعض فروع المالكية واعتناء بتحصيل كتبهم". (2)

عقيدة الجوهرة الأشعرية وعلاقتها بالبحرين:
جوهرة التوحيد، أحد أهم متون علم العقيدة والكلام عند أهل السنة والجماعة من الأشاعرة لمؤلفها إبراهيم اللقاني المالكي والمتوفى سنة 1041 هـ، وهو عبارة عن منظومة شعرية تتألف من 144 بيت شعري، يقول اللقاني في بدايتها:
 الحمد لله على صِلاته
 ثم سلام الله مـع صَلاته
على نبي جاء بالتوحيد
 وقد خلا الدين عن التوحيد
فأرشد الخلق لدين الحق
بسيفـه وهديه للحق
محمد العاقب لرسل ربه
وآلـه وصحبه وحزبه
وبعد فالعلم بأصل الدين
محتّم يحتاج للتبيين
لكن من التطويل كلّت الهمم
فصار فيه الاختصار ملتزم
وهـذه أرجـورة لقبتها
جوهرة التوحيد قد هذّبتها
واللهَ أرجو في القبول نافعاً
بها مريداَ في الثواب طامعاً


يقول عبد الفتاح البزم: "اشتهرت جوهرة التوحيد في علم العقائد شهرة واسعة، وذاع صيتها حتى عكف العلماء على شرحها، ووضع الحواشي والتقريرات على شروحها؛ لما وجدوا فيها من السهولة والجمع والاختصار. وقد بنيت على رأي أبي الحسن الأشعري، ومن هؤلاء الشراح: إبراهيم اللقاني، صاحب المتن نفسه، شرحه في ثلاثة شروح؛ عبد البر بن عبد الله الأجهوري، المتوفى سنة 1070 هـ، وسماه "فتح القريب المجيد بشرح جوهرة التوحيد". عبد السلام بن إبراهيم اللقاني، ابن المؤلف، المتوفى سنة 1078 هـ، شرحه في شرحين؛ محمد بن محمد السنباوي الأزهري المعروف بـ "ابن الأمير"، المتوفى سنة 1232 هـ. وإبراهيم الباجوري، شيخ الأزهر، المتوفى سنة 1276 هـ، وسماه "تحفة المريد على جوهرة التوحيد". (3)




المخطوطات المحلية تؤكد على وجود عقيدة الأشاعرة وقدمها في البحرين:

ونلاحظ في كتاب "فهرس مخطوطات البحرين" (4) للدكتور علي أبا حسين ما يؤكد على أن البحرين كانوا على معتقد الأشاعرة فقد ورد أنه من ضمن مخطوطات متحف البحرين الوطني هذه المخطوطات:

1-إتحاف المريد على حل ألفاظ جوهرة التوحيد لعبدالسلام المالكي اللقاني سنة النسخ 1260هـ الناسخ الشيخ محمد بن سعد بن علي بن حمود البقيشي.


2-جوهرة التوحيد لابراهيم اللقاني الناسخ محمد بن سعد بن علي بن حمود البقيشي سنة النسخ 1253هـ. 








آل خليفة تبنوا المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية:



ويا بدعة ما قد سمعنا بمثلها ..تكفر كل الناس حتى الموحدا


 يلخص هذا البيت للشيخ خليفة بن محمد آل خليفة حاكم الزبارة عقدة الصراع بين العتوب الموالك الأشاعرة وجيرانهم على الشاطئ المقابل الوهابيين المنسوبين الى محمد ابن عبدالوهاب مؤسس الحركة الدينية السياسية التي ظهرت في وسط الجزيرة العربية منتصف القرن الثامن عشر وتمكنت من السيطرة و مد نفوذها على الساحل العربي للخليج من الكويت إلى سلطنة عمان بما فيها البحرين. ورغم اكتمال سيطرة الوهابيين، (لفترة من الزمن)، على تلك المناطق إلا أن تأثير تلك الدعوة لم يكن ملموسا في البحرين! فالتدين بالتعاليم المتشددة لم تجد هوى في نفوس العتوب حكامها ولا عند السكان الشيعة والسنة من أهلها! وعن ذلك ينقل لنا الرحالة الشهير نيبور:"ان الزعماء المجاورين كانوا قد قاوموا انتشار المذهب الوهابي اقتناعا منهم بصحة مذهبهم وخوفا من هذه القوة الجديدة". ويبدوا أن هذا ما كان جاريا في البحرين! اما ردود الفعل التلقائية للمواطنين إزاء تلك الحركة فيسجلها نيبور أيضا قائلا: "إن بعض المعارضين للمذهب الجديد قد نزحوا عن موطنهم إلى أماكن أخرى! ويضرب مثلا بمنطقة الزبير الواقعة بالقرب من المكان الذي كانت تقوم عليه مدينة البصرة القديمة، والتي لم يكن فيها فيما مضى سوى عدد قليل من البيوت غير انها اتسعت وكبرت بصورة ملموسة لكثرة النازحين اليها من عرب الجزيرة" في حين يسجل المؤرخ البحريني محمد علي التاجر مايلي:"ان نزوح آل خليفة من الزبارة إلى البحرين عام 1212هـ (1797م) في موضع يقال له جو كان بسبب خشيتهم من هجمات ابن سعود الذي استفحل أمره في تلك المدة وصار يخشى على الزبارة من مهاجمته"(5)






يتحدث عن تلك الفترة السيد عبدالجليل الطبطبائي في رسالة بعثها إلى صديق له في حلب يعتذر له عن بطء المراسلة ويشرح له الفتن التي جرت بين حكام البحرين وبين الوهابية، نشرت في مجلة لغة العرب (6) وهذا نص منها مختصر: "ولما أراد الله الفرج تصادم خشب بني عتبة وخشب أتباع الوهابي، واقتتلوا مع أول إشراق الشمس إلى بعد الزوال حتى فنى غالب الفريقين، واحترقت ثمانية مراكب، خمسة لبني عتبة، وثلاثة لضدهم، وباقي خشب أتباع ابن سعود استولوا عليه بني عتبة ونصرهم الله عليهم .. وصارت الدائرة على أتباع ابن سعود .. وأما الفقير ففي أول ضعون بني عتبة من الزبارة كنت بأيدي أتباع ابن سعود وحيل بيني وبين أهلي ومالي وبرحت عندهم من صفر سنة 1225 إلى صفر سنة 1226 حول كامل، .. والمراد أننا أقمنا حولا كاملا على حال صعب متعب مردي مهلك مفاليس من المال والأهل والعيال إلى أن اذن الله بالفرج .. وقد صنفت فيما وقع علينا وما قاسيناه من الشدائد رسالة عربية تشابه مقامات الحريري .. ثم إن جماعتنا بني عتبة بعدما من الله عليهم بالنصر والظفر على عدوهم وأهلكه وقطع دابرة ابن سعود من جميع ساحل البحر استراحوا واستقروا "اهـ المقصود منه.

الدفاع عن العقيدة الأشعرية والاعتدال
عندما بدأت الحملات الوهابية على البحرين في القرن الثالث عشر الهجري دافع علماء البحرين وآل خليفة على استقلال البحرين وعدم تبعيتها لأي جهة كانت واستقلالية فكر علمائها المالكية الأشاعرة حيث كانوا يرون فيها أن هذه المنهجية لا تمثل الإسلام الصحيح الوسطي المعتدل ورأوا فيها تطرفاً وتكفيراً وسفكاً لدماء العديد من الأبرياء ولذلك حارب آل خليفة سنوات طويلة للمحافظة على هذا الاستقلال. كما قاوم علماء البحرين هذا المد من خلال تحذير الناس في المساجد وخطب الجمعة وكذلك من خلال الردود التي قاموا بها كما يذكر ذلك عن قاضي المحرق الشيخ شرف بن أحمد اليماني الذي كان من أشد المعارضين للدعوة الوهابية وقد رد عليه سليمان بن سحمان في رسالة أسماها تأييد مذهب السلف في الرد على من حاد وانحرف ودعي باليماني شرف  وقد كفره فيها !!!


كذلك قام الشيخ عبداللطيف بن عبدالمحسن الصحاف بتأليف عدة رسائل في الرد على الوهابية والدفاع عن العقيدة الأشعرية.




صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة يبعث أول بعثة للأزهر الشريف لتلقي العقيدة الأشعرية:


بعد مقتل الشيخ علي بن خليفة آل خليفة حاكم البحرين وتولي صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة مقاليد الحكم بالبحرين قام بالتهدئة مع الملك عبدالعزيز آل سعود بل وحتى المناصرة لهم حيث شعر بوجوب دعمهم كجهة سياسية حاكمة لجزيرة العرب لكنه في المقابل حافظ على استقلالية علماء البحرين المالكية الأشاعرة وعلى استقلالية القضاء وذلك لقناعته بوجوب بقاء الفكر المعتدل الأشعري المالكي في البحرين وعدم نشر الفكر الوهابي المتطرف ولذلك قام بإرسال الشيخ أحمد بن مهزع إلى الأزهر الشريف لتلقي العلوم الشرعية هناك ومن المعلوم أن الأزهر الشريف هو أحد قلاع الأشاعرة في العالم الإسلامي وأحد أهم الجامعات التي تنشر الفكر الأشعري في العالم فمن هنا كانت بداية المنهج الأزهري الأشعري المتسامح الذي دخل إلى البحرين قبل أكثر من 130عاماً.(7)







تجار البحرين يدعمون المالكية الأشاعرة
ليس هذا فحسب بل قام عدد من تجار البحرين من المالكية بوقف عدد من المدارس لدعم المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية فمن ذلك مدرسة حسين بن سلمان بن مطر بالمحرق ومدرسة علي بن إبراهيم الزياني، ومدرسة محمد بن راشد بن هندي المناعي، ومدرسة سعيدة بنت بشر آل جاسم المشهورة بالغتم كذلك أوقف محمد بن ناصر بن فيحان نخلاً في الأحساء لدعم المالكية الأشاعرة ولكن قامت الفئة المتطرفة في خلال السنوات الماضية بمصادرة جميع هذه الأوقاف وعدم التزامها بشرط الواقف وتأجيرها على اسيويين وأخذ أموالها بالباطل وعدم تخصيص أي مخصصات لطلبة العلم من المالكية الأشاعرة.



مدرسة حسين بن مطر بالمحرق (تحولت إلى سكن عمال)





مدرسة سعيدة بنت بشر آل جاسم المشهورة بالغتم بالمحرق  (تحولت إلى مواقف سيارات)






مدرسة علي بن إبراهيم الزياني بالمحرق  (تحولت إلى مواقف للسيارات)







مدرسة محمد بن راشد بن هندي (أرض خالية)




ذكر مجموعة من علماء البحرين الأشاعرة مرتبين من الأقدم إلى الأحدث:





ومن العلماء الذين استقدمهم أجود بن زامل لنشر المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية في البحرين: العلامة الشيخ عبد الله بن فارس الجمال الطاغي البرنوسي التازي، أحد جلة المتكلمين المغاربة في عصره، وقد أثنى عليه السخاوي كثيرًا في كتابه الضوء اللامع، توفي بمكة المكرمة سنة 894هـ. قال عنه السخاوي: "عبدالله بن فارس بن أحمد الجمال الطاغي البرنوسي نسبة لقبيلة يقال لها البرانسة التازي- بالزاي المنقوطة والمثناة الفوقانية وتازة من أعمال فاس - ممن قدم مصر واشتغل وأخذ عن البدر بن الغرز وغيره بل أكثر عن النور بن التنسي في الفقه وغيره ووصفه البقاعي بالفاضل المفنن وأنه قرأ عليه في المناسبات في سنة ست وسبعين انتهى. وتميز وتحول لمكة فأقام بها يسيراً وتوجه مع أجود بن زامل عظيم بني جبر فاستقر به قاضياً بتلك النواحي وأقام عندهم نحو خمس عشرة سنة كان ربما قدم في غضونها معه للحج فلما كان في موسم سنة ثلاث وتسعين قدم معه وتخلف عنه فأدركته منيته بمكة بعد انفصال الحج بيسير في المحرم سنة أربع وتسعين وترك ولداً، وكان فاضلاً خيراً بل قيل أنه شرح المختصر، وأبوه فارس ممن كان يذكر بخير وصلاح كبير بل جود القراءات ومات بمصر سنة تسع وستين رحمهما الله". ويذكر أن للتازي كتاباً أسماه (النكت واللطائف في نقض كتاب الطرائف) وهو مخطوط في متحف البحرين الوطني وكان الفراغ من كتابته في 1055هـ. ، وكتاب المجالس وغيرها وله كتاب أسماه (بالنصيحة في العقيدة) نهج فيه منهج السادة الأشاعرة. وهذه أقدم إشارة لوجود العقيدة الأشعرية في البحرين.(8)





كذلك من علماء الأشاعرة: العلامة خليفة بن عبد الرحمن المتناني البجائي من علماء المالكية الذين استقدمهم الجبور إلى البحرين للقضاء ولتدريس المذهب المالكي قال عنه السخاوي: "خليفة بن عبد الرحمن بن خليفة بن سلامة المتناني بفتح الميم ثم المثناة وبعدها نون مشددة ثم البجائي المالكي أحد الفضلاء الصلحاء ممن لقيني بالمدينة بل قال انه لقيني بالقاهرة مع أحمد زروق وحمل عني الألفية بحثاً سماعاً وقراءة وسمع مني وعلي الكثير وكتبت له إجازة ثم لقيته بمكة وكان يحضر عند قاضيها وغيره، وسافر مع بني جبر مخطوباً في ذلك ليقيم عندهم مدرساً أو قاضياً". (9)


 كذلك من علماء الأشاعرة: العلامة حسن بن عمر الأنصاري المغربي الأصل المدني المالكي ويعرف بابن زين الدين من علماء المالكية الذين استقدمهم الجبور إلى البحرين للقضاء ولتدريس المذهب المالكي قال عنه السخاوي: "حسن بن عمر بن الزين عبد العزيز بن عبد الواحد بن عمر بن عياد - بتحتانية – البدر الأنصاري المغربي الأصل المدني المالكي ويعرف بابن زين الدين. ولد في سنة سبع وأربعين وثمانمائة بالمدينة، وحفظ القرآن والرسالة وألفية النحو وقطعة من ابن الحاجب الفرعي ومن الكافية؛ وعرض الرسالة على محمد بن مبارك، وعنه وعن يحيى الهواري ويحيى العلمي وأحمد بن يونس أخذ الفقه ولازمهم فيه، وعن الأخير والشهاب الأبشيطي في العربية والمنطق؛ وعن أولهما في الأصول وعن ثانيهما في المعاني والبيان، وسمع علي ابن الكازروني والمحب المطري وأبي الفرج المراغي وغيرهم كل ذلك بالمدينة، وقرأ بمكة على عبد المعطي جل الشفاء وعلى النور الزمزمي في الحساب والميقات بل حضر يسيراً في العربية وغيرها عند القاضي عبد القادر، ودخل القاهرة في سنة أربع وسبعين فأخذ عن الأمين الاقصرائي أشياء والفرائض عن النور الطنبذي ثم دخلها في سنة إحدى وثمانين فأخذ عن الديمي رواية وكذا عني مع دروس في الألفية وشرحها ثم لازمني مدة إقامتي في المدينة حتى حمل الألفية بكمالا في البحث مع أماكن من الشرح وجل الموطأ وأشياء أثبتها له في تاريخ المدينة مع إجازة حافلة وكذا لازمني في سنة ثمان وتسعين بالمدينة أيضاً وسمع علي ودخل هجر والبحرين بلاد ابن جبر لصحبة بينهما وزار من باليمامة وتميز وشارك في الفضائل مع همة علية وتودد كبير وبشاشة وتواضع وخير؛ ونعم هو..."(10)

 ومن أهل البحرين من الأشاعرة: الشيخ عبد الله بن محمود الأنصاري المالكي الأشعري (1495-بعد 1536) من أهل السنة والجماعة على مذهب الإمام مالك بن أنس من قبيلة الخزرج الأنصار الذين نزحوا من الجزيرة العربية وسكنوا جزيرة سماهيج من جزر البحرين. (11)



 ومن أهل البحرين من الأشاعرة: الشيخ أحمد بن حسن الأنصاري المالكي الأشعري (1590-بعد 1620م) من أهل السنة والجماعة على مذهب الإمام مالك بن أنس من قبيلة الخزرج الأنصار الذين نزحوا من الجزيرة العربية وسكنوا جزيرة سماهيج من جزر البحرين (12)



 ومن أهل العلم من الأشاعرة: الشيخ عثمان بن حمد بن راشد بن ربيعة الشويهي الشافعي الأشعري كان حياً 1655م (1066هـ) وقفت على نسخة عتيقة بمدينة الأحساء أطلعني عليها الأستاذ البحاثة عبد العزيز العصفور وهي كاملة من نسخ المترجم له، جاء في آخرها ما نصه: ((كمل الشرح المبارك بعون الله وحسن توفيقه أحمده حيث وفقني لتنميقه، وكان الفراغ من كتابته عصر السبت يوم الثاني لشهر شعبان ختم لنا ولسائر المسلمين بالغفران، أحد شهور السنة السادسة والستون وألف وذلك بقلم أفقر العباد تراب الأقدام عثمان بن حمد بن راشد بن ربيعة الأحسا مولداً والبحرين مسكناً الشويهي لقباً والشافعي مذهباً والعادلي طريقة ومشرباً والأشعري معتقداً وذلك في بيت ساداته أولاد عبد الغني ساكني البصرة أمدهم الله بالتوفيق للطاعات وغفر لنا ولهم ولكافة المسلمين والمسلمات)). (13)





ومن علماء الأشاعرة في البحرين: العلامة السيد عبدالجليل الطبطبائي الشافعي الأشعري رحمه الله ومما يدل على مخالفته لعقيدة محمد بن عبدالوهاب التالي: أنه يتوسل بالنبي والأولياء في ديوانه ومواضع ذلك عنده متعددة منها قوله في ابتهال متوسلا (14): أدعو بكل اسم له مدخر ** في علمه أو كلما قد ظهر ** وكل نعت في الصفات الغرر ** وكل ما تحوي معاني السور ** ومن تلاهن بصدق الوجل ** بالمصطفى المختار خير الوري ** من طاب ذاتا وزكى عنصرا ** ومن إذا أم الورى المحشرا ** قام شفيع الخلق حقا يرى ** ولم يخيبه الكريم الأجل ** بالآل والصحب الكرام الأولى ** شادوا بناء الدين حتى اعتلى ** بكل حد صارم يجتلى ** وأوضحوا منه الذي أشكلا ** فأصبح التوحيد عالي القلل ** بكل صديق ببحر وبر ** بكل ذي زهد تقي وبر ** بكل من واصل فيكم وبر ** ومن إذا أقسم حقا يبر ** عن غيرما بابك طوعا عدل ** بكل من رام الزوايا وطن ** يوحشه إلمام أهل الفطن ** من أنسه الذكر إذا الليل جن ** تزعجه الأشواق والقلب حن اهـ المقصود وهذا يستحيل أن يقوله وهابي. ومنها اعتقاده بأن النبي سبب الوجود فقد قال في كتابه "القول الحسن" ما نصه: "فنسألك اللَّهم، يا من بيده ملكوت كلِّ إحسان ، وتحت قهره ناصية كل بِرٍّ وجود وامتنان، أن تصلِّي وتسلِّم على عبدك ورسولك محمَّد، الذي أبرزته درَّة صدفة كل إنسان، وجعلته روح جثمان الوجود، وسببا لوجود كل موجود" اهـ. وهذا هو الموضوع الذي حذف منه حفيده الدكتور ! وهو ثابت في المخطوط. وقال كذلك في ديوانه (15): "وأنشر عرف ذكي مسك الصلاة والسلام، على من خصه الله جل بأعلى مقام، الذي لأجله ركن وجود العوالم قام "اهـ المقصود. وقال كذلك نثرا (16): "اللهم يا من أقمت بيتك أمنا للناس ومثابة، ووعدت من التزم الدعاء بحسن الإجابة، أسألك وأنا واقف ببابك متوسلا إليك بأجل أحبابك، الذي نوهت بذكره في مجيد كتابك فكملت مجده بكريمة "وإنك لعلى خلق عظيم "اهـ المقصود، وهذا يستحيل أن يقوله وهابي. ومنه أن السيد عبد الجليل مدح في ديوانه الإمام العلامة محمد بن فيروز الحنبلي عدو الوهابية، فكتب إليه مادحا يطلب الإجازة منه، وقال فيها كما في ديوانه (17)ص185 "وكان منهم واحد الزمان * الفائق الأمثال والأقران* من أصبح العلم به مشيدا * إذ كان قبل ركنه تهددا * فقد أعاد رسمه وأحيا * وكان ميتا عد بين الأحيا * فأسفرت به وجوه الكتب * لما نفى عنها ظلام الريب * جدد أمر الدين بعدما وهى * فهو الذي اليوم إليه المنتهى * من لم يزل يذب عن ذا الدين * بكل نص قاطع مبين * فطالما أطفى لهيب البدع * إذ كَلَّ كُل أشوس وأروع * قطب ذوي التحقيق والعرفان * طاعت له شوارد المعاني * )) إلى أن قال: ((عنيت من علياه لن تضاهى * شيخي مولاي سمي طه * من اصطفى من آل فيروز الكرام * هو ابن عبد الله ذو المجد الهمام" اهـ المقصود منها، وهذا لا يفعله وهابي أبدا. ومن ذلك أن السيد عبد الجليل كتب الإجازة لتلاميذه في شيخوخته يجيزهم عن ابن فيروز وحده ولم يذكر معه غيره، وأذكر لك بعض مدحه في إجازته لعبد الله بن عتيق الأحسائي إذ يقول في ديوانه (18): "فليروه عني عبد الله * عن شيخنا المحرر الأواه * الجهبذ المحقق العلامة * القدوة المدقق الفهامة * محمد هو ابن عبد الله * من آل فيروز عظام الجاه * إمام أهل العلم في زمانه * لكونه فاق على أقرانه "اهـ, فكيف هذا وابن فيروز عند الوهابية كافر مشرك؟!!



ومن علماء الأشاعرة في البحرين: قاضي البحرين الشيخ عثمان بن جامع الحنبلي الأشعري الصوفي القادري طريقة (قبل 1165هـ – 1240هـ = قبل 1751م - 1824م) له عدد من الكتب منها : ((الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات)) وقد حقق وطبع لنيل درجة الدكتوراة وطبع أخيراً بمطبعة الرسالة . وقد رد فيه على محمد بن عبدالوهاب ووصفه بـ"طاغية العارض" أي بطاغية نجد وهذا مما يؤكد على مخالفته لمنهجه ويمكن الرجوع للكتاب فهو مطبوع متداول.(19)



 وهذا أحد علماء البحرين من الأشاعرة: الشيخ حسن بن يوسف بن إبراهيم آل طيور آل يوسف (1255هـ-1315هـ) (1839م-1897م) عالم في علوم الشريعة وأديب وشاعر، من مواليد البحرين، رحل مع والده إلى جزيرة قيس في سنة 1265هـ (1849م) وبقي بها عدة سنوات ثم انتقل إلى لنجة، ويشير المؤرخ الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في كتابه (التحفة النبهانية) بأن "الشيخ حسن بن يوسف آل طيور له قصيدة رائية في الرد على الوهابية نحو 53 بيتاً وتوفي في لنجة". وقد تزوج ورزق ابناً يدعى عبد العزيز سكن البحرين بفريج آل يوسف بالمحرق.(20)





الشيخ عبدالعزيز بن عيسى الجامع من علماء المالكية الأشاعرة




 ومن علماء الأشاعرة في البحرين: الشيخ عيسى بن إبراهيم الجامع الحنبلي الأشعري (1272هـ -1350هـ = 1855م – 1931م) وهذا نص ما ورد في وصيته رحمه الله وفيها إشارات إلى المذهب الأشعري كتأويل اليد بالقدرة ووصف الله تبارك وتعالى بأنه متوحد في كبريائه من غير تكييف ولا تحديد: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المستحق لغايات التحميد ، المتوحد في كبريائه من غير تكييف ولا تحديد ، العلي القوي الولي الحميد ، الغني المغني المبدي المعيد ، المعطي الذي لا يفنى عطاؤه ولا يبيد ، المانع فلا معطي لما منع ولا راد لما يريد ، خلق الخلائق وأسلكهم أحسن الطريق إلى الأمر الرشيد ، وصورهم فأحسن صورهم وبشرهم في الجنة بالنعيم والتخليد ، وبصرهم بعين الاعتبار ، وحذرهم من عذاب النار والوعيد ، وألزمهم شكره وضمن لهم كنز فضله المزيد ، وحكم عليهم بالموت فما لأحد عنه محيص ولا محيد ، فكم أبكى خليلاً بفراق خليله، وأيم ولداً وشغله ببكائه وعويله ، فهو لا يبدي بفرط حزنه ولا يعيد، فسبحانه من إله خلق آدم بيد قدرته ، واسجد له جميع ملائكته ، وأسكنه فسيح جنته ، ثم حكم عليه بالموت وعلى ذريته ، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يخبره بقضيته : (( كل نفس ذائقة الموت )) فأبلغ في تسليته ، أحمده وأشكره الذي أمر بالوصية قبل حلول المنية لأمة خير البرية ، واصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم صاحب الخصائص والخصوصية ، النبي العربي الأمي المأمون ، صاحب الجاه العريض والعرض المصون ، ومع هذا القرب والمنزلة التي لا يصل إليها الواصلون نعى إليه نفسه الكريمة ، وأنذره بريب المنون وسلاه بمن مات قبله من الأنبياء والمرسلين فقال في كتابه المكنون : (( إنك ميت وإنكم ميتون )). أما بعد . . فأوصي وأنا العبد الفقير الفاني الآبق على مولاه الغني الكريم المعطي المانع : عيسى بن إبراهيم الجامع بأني أولاً : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله أرسله للعالمين بشيراً ونذيراً ، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فجزاه الله خير ما جازا به نبياً قبله ، وأشهد أن الموت حق ، وسؤال منكر ونكير حق ، وأن النشر والحشر حق ، والحساب حق ، والميزان والصراط حق ، والجنة والنار حق ، وأن الله يبعث من في القبور ، فعلى هذا إنشاء الله أحيا وعليه أموت وعليه أبعث يوم القيامة" .(21)



ومن علماء الأشاعرة في البحرين خطيب جامع الفاضل الشيخ محمد بن سعد بن علي بن حمود البقيشي ونجله الشيخ القاضي عبداللطيف  بن محمد بن سعد والشيخ علي بن محمد بن سعد .




ومن علماء الأشاعرة من أهل البحرين: العلامة الشيخ خليفة بن حمد النبهاني (1270هـ - 1353هـ = 1853م – 1934م) لقد أقرأ الشيخ النبهاني الكثير من الكتب في عدد من العلوم بالمسجد الحرام فمن كتب العقيدة التي أقرأها: «شرح العقيدة الطحاوية» للاذرعي، و«جوهرة التوحيد» بشرح الباجوري مما يدل على أنه أشعري العقيدة رحمه الله.(22)






 ومن علماء الأشاعرة في البحرين: العلامة عبداللطيف بن محمود آل محمود الأشعري وهذا نص العقيدة التي كتبها رحمه الله: عقيدة، نقلها الشيخ محمد بن عبداللطيف نجله من خطه، وهي بخط الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل محمود، أوردها كاملة للفائدة: يقول الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف آل محمود: نقلت من خط سيدي الوالد تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، وأسكنه أعلى فراديس جنانه إنه على ما يشاء قدير وبعباده لطيف خبير وكانت وفاته رحمه الله في 24 رحب سنة 1364هـ: بسم الله الرحمن الرحيم اعلم رحمك الله تعالى أن الواجب على المكلف معرفة ما يجب في حق الله تعالى وما يستحيل وما يجوز وكذا في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام فما يجب في حق الله تعالى عشرون صفة وهي: الوجود، والقدم، والبقاء، والمخالفة للحوادث، والقيام بالنفس، والوحدانية، والإرادة، والعلم، والحياة، والسمع، والبصر، والكلام، وكونه قادراً، وكونه مريداً، وكونه عالماً، وكونه حياً، وكونه سميعاً، وكونه بصيراً، وكونه متكلماً. ويستحيل عليه تعالى: العدم، والحدوث، والفنا، والمماثلة للحوادث، وأن لا يكون قائماً بنفسه، وأن لا يكون واحداً، والعجز، والإكراه، والجهل، والموت ، والصمم، والعمى، والبكم، وكونه عاجزاً، وكونه مكرهاً، وكونه جاهلاً، وكونه ميتاً، وكونه أصم، وكونه أعمى، وكونه أبكم . ثم كل كمال واجب لله تعالى وكل نقص مستحيل عليه ومنزه عنه . ويجوز في حقه تعالى فعل كل ممكن أو تركه (والممكن ما عدا الله وصفاته). ويجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام: الصدق، والأمانة، والتبليغ، لما أمروا بتبليغه، والفطانة . ويستحيل عليهم: الكذب، والخيانة، وكتمان شيء مما أمروا بتبليغه، والبلادة. ويجوز في حقهم عليهم الصلاة والسلام ما هو من الأغراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية، كالأكل والشرب والجماع والمرض الخفيف. ويجب كونهم من أشراف قومهم، وأن ليس فيهم دني، وأن أمهاتهم محفوظون من الزنا، وأن لا تجوز عليهم المعاصي صغائرها وكبائرها، عمدها ومشهورها قبل النبوة وبعدها، ولا يعلم عددهم إلا الله تعالى . وتجمع معاني هذه العقائد قول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ معنى الإله هو: المعبود بحق، فمعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق في الوجود إلا الله . فيلزم من ذلك أنه مستغني عن كل ما سواه ومفتقر إليه ما عداه إلا الله تعالى. فجميع معنى ما تقدم من الواجب والمستحيل والجائز في حقه تعالى . وأما قولنا : محمد رسول الله، فيدخل فيه الإيمان بسائر الأنبياء، والملائكة، والكتب السماوية، واليوم الآخر، وكل ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم جاء بتصديق ذلك كله، فيؤخذ منه جميع الواجب والجائز والمستحيل في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام. ويجب معرفة اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومعرفة آبائه فهو: سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . وأما نسبه من جهة أمه فأمه آمنة بنت وهب بن عبد المناف بن زهرة بن كلاب بن مرة . وإنه صلى الله عليه وسلم ولد بمكة، وهاجر إلى المدينة، وانه أبيض، وانه أفضل الخلق على الإطلاق. أماتنا الله تعالى على ملته وحشرنا في زمرته صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وتابعي شريعته آمين . تمت بعون الله تعالى هذه العقيدة على يد محررها الضعيف محمد بن عبد اللطيف آل محمود وذلك في صبيحة يوم الجمعة في 27 ذي القعدة من سنة 1364هجرية التوقيع : محمد بن عبد اللطيف اهـ.(23)






وهذه صورة من وصية العلامة عبداللطيف المحمود يوصي فيها أبناءه وأسرته بالأخذ بعقيدة الإمام الغزالي في كتاب إحياء علوم الدين وهي عقيدة أشعرية كما هو معلوم وقد وقع على هذه الوصية كبار علماء أسرة آل محمود كالشيخ أحمد بن محمد بن عبدالرزاق آل محمود والشيخ عبدالمحسن بن محمود آل محمود فرحمه الله ورضي عنه.




الشيخ أحمد بن محمد بن عبدالرزاق آل محمود





ومن علماء الأشاعرة في البحرين الشيخ قاسم بن مهزع الذي درس في الأحساء لدى علماء الأشاعرة وتخرج بهم.







ومن علماء الأشاعرة في البحرين الشيخ المناضل عبدالوهاب بن حجي الزياني رحمه الله وقد درس في الأحساء لدى علماء الأشاعرة وتخرج بهم .
وهناك المئات من علماء الأشاعرة في البحرين والعديد من المؤلفات في العقيدة الأشعرية ولكني اكتفي بما ذكر خشية الإطالة ولنا عودة إلى هذا الموضوع في القريب العاجل بإذن الله وبالله التوفيق.






الهوامش

(0)وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية.
(1)انظر كتاب طبقات الشافعية(3/367) وتبيين كذب المفتري لابن عساكر ص117. (2)كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) تأليف شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي (831 هـ - 902 هـ) (1/190-193).
(3)كتاب النكت واللطائف في نقض كتاب الطرائف، عبدالله التازي، مخطوط في متحف البحرين الوطني، وفهرس مخطوطات البحرين د. علي أباحسين ، وكتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) تأليف شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي (831 هـ - 902 هـ).

(3)تحفة المريد على جوهرة التوحيد.


(4)كتاب "فهرس مخطوطات البحرين" (1/39) للدكتور علي أبا حسين . مخطوطات البحرين" (1/39) للدكتور علي أبا حسين .

(5)مقالة بعنوان ابن تيمية والوهابية، منتدى روض الرياحين
(6)مجلة لغة العرب ص740 من الجزء العاشر من السنة السادسة.
(7)مقابلة مع عائلة المهزع. 
(8)كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) تأليف شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي (831هـ ـ 902 هـ).
(9)كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) تأليف شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي (831هـ ـ 902 هـ).
(10)كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) تأليف شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي (831هـ ـ 902 هـ).
(11)كتاب مخطوط بعنوان الروض الزاهر المستخلص من زيجي الديلمي والنجراني الفاخر لرئيس البحار سليمان بن أحمد المهري القضاعي المتوفى حوالي 1553م مكتبة الشيخ نظام يعقوبي الخاصة البحرين، الجذور التاريخية لسكان البحرين، بشار الحادي.
(12)كتاب مخطوط بعنوان الروض الزاهر المستخلص من زيجي الديلمي والنجراني الفاخر لرئيس البحار سليمان بن أحمد المهري القضاعي المتوفى حوالي 1553م مكتبة الشيخ نظام يعقوبي الخاصة البحرين، الجذور التاريخية لسكان البحرين، بشار الحادي.
(13)الجذور التاريخية لسكان البحرين وكتاب علماء الأحساء، عبد العزيز بن أحمد العصفور، مخطوط .
(14)روض الخل والخليل في ديوان السيد عبدالجليل، تحقيق يس الشريف طبعة البحرين ص261.
(15) روض الخل والخليل في ديوان السيد عبدالجليل، تحقيق يس الشريف طبعة البحرين ص73.
(16)روض الخل والخليل في ديوان السيد عبدالجليل، تحقيق يس الشريف طبعة البحرين ص238
(17)روض الخل والخليل في ديوان السيد عبدالجليل، تحقيق يس الشريف طبعة البحرين ص193
(18)روض الخل والخليل في ديوان السيد عبدالجليل، تحقيق يس الشريف طبعة البحرين 
(19)الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات، عثمان بن جامع.
(18)الشيخ محمد بن خليفة النبهاني (التحفة النبهانية).
(20)بهجة المسامع بذكر أخبار آل جامع، بقلم بشار الحادي وعلماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، بشار الحادي.
(21)علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، بشار الحادي.
(22)علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، بشار الحادي.
(23)علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، بشار الحادي.







المصادر والمراجع:

 1-الجذور التاريخية لسكان البحرين، بشار الحادي.
 2-"فهرس مخطوطات البحرين" (1/39) للدكتور علي أبا حسين
3-كتاب (الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع) تأليف شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي (831هـ ـ 902 هـ).
4-مقالة بعنوان ابن تيمية والوهابية، منتدى روض الرياحين.
5-بهجة المسامع بذكر أخبار آل جامع، بقلم بشار الحادي.
6-علماء وأدباء البحرين في القرن الرابع عشر الهجري، بشار الحادي.
7-السيد عبدالجليل الطبطبائي الصوفي الشافعي المفترى عليه بقلم الأزهري، منتدى الأزهريين على شبكة الانترنت.
8-مجموعة وثائق، خاصة بالكاتب.

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...