الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

حسين يتيم... «أبو السوق وعميده» يسلم الروح بعد قرن من الصولات في التجارة والعمل الخيري





صورة إرشيفية لافتتاح مكتب طيران البحرين (من اليمين) المرحوم الشيخ محمد يوسف والمرحوم الوجيه حسين يتيم والمرحوم الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن والمرحوم يوسف جيده



الوسط - محمد العلوي


أسلم الوجيه ورجل الأعمال حسين علي يتيم، الروح لبارئها، أمس الجمعة (18 ديسمبر/ كانون الأول 2015) عن عمر ناهز الـ 101 سنة، ليسدل الستار على صولات وجولات خلّدتها بصمات الفقيد الذي يوصف بـ «بأبي السوق وعميده»، في إشارة لدوره في بناء النهضة الاقتصادية الحديثة في مملكة البحرين.

رحيل العم يتيم كان مفاجئاً وصادماً لعائلته، «إذ كان حتى مساء أمس الأول (الخميس)، في حالة صحية جيدة، قبل حلول صباح أمس (الجمعة)، حيث الخبر الفاجعة»، كما تقول العائلة.

«الوسط»، أبحرت في حياة الفقيد، لتوثق معلومات استقتها من عائلة الفقيد ومن رجال أعمال بحرينيين، أماطت بدورها اللثام عن «الأسرار» التي مكنت الفقيد من تحقيق إنجازات بدت أكبر من أن تستوعبها السطور، وشملت «تعليمه المبكر، تقديسه للعمل، مناقبيته العالية، وأدواره على مختلف الأصعدة، وطنياً، اقتصادياً، تجارياً، وإنسانياً».
«الوسط» تقف عند «قرين الحكام» وعون الفقراء... عاشق عين عذاري والمثقف البارز
العم حسين يتيم... «أبو السوق وعميـده» يُســلم الــــــــــــروح بعد قرنٍ من الصولات في التجارة والعمل الخيري

الوسط - محمد العلوي

أسلم الوجيه ورجل الأعمال حسين علي يتيم، الروح لبارئها، أمس الجمعة (18 ديسمبر/ كانون الأول 2015) عن عمر ناهز الـ 101 سنة، ليسدل الستار على صولات وجولات خلدتها بصمات الفقيد الذي يوصف بـ «بأبي السوق وعميده»، في إشارة لدوره في بناء النهضة الاقتصادية الحديثة في مملكة البحرين.

رحيل مفاجئ وصادم، اختاره العم يتيم، والذي «كان حتى مساء أمس الأول (الخميس)، في حالة صحية جيدة، قبل حلول صباح أمس (الجمعة)، حيث الخبر الفاجعة»، كما تقول العائلة.

«الوسط»، أبحرت في حياة الفقيد، لتوثق معلومات استقتها من عائلة الفقيد ومن رجال أعمال بحرينيين، أماطت بدورها اللثام عن «الأسرار» التي مكنت الفقيد من تحقيق إنجازات بدت أكبر من أن تستوعبها السطور، وشملت «تعليمه المبكر، تقديسه للعمل، مناقبيته العالية، وأدواره على مختلف الأصعدة، وطنياً، اقتصادياً، تجارياً، وإنسانياً».

وفي التفاصيل، أجمع المتحدثون على المناقبية العالية للفقيد، تصدرها حرصه على تأدية صدقة السر، والنهوض بتجار السوق، ماداً عبر ذلك يد العون لأصحاب الشركات من الطائفتين الكريمتين، إلى جانب دوره الإنساني وتواصله مع الجميع، دون النظر لتمايز الألوان، والأديان، والمذاهب، والأعراق.

بموازاة ذلك، يشير القريبيون من حياة الفقيد، لإصراره على التواجد الشخصي في مكتبه بالمنامة، رغم تقدمه في السن، في حكاية أخرى للرجل الذي ظل محتفظاً بذاكرته، ومقدساً لحياته المهنية، والتي كان له فيها قصب السبق في ميادين شتى.

الأول في كل شيء

صال وجال «العم حسين»، كما يطلق عليه محبوه، حتى كان أولاً في كل شيء، فهو أحد مؤسسي غرفة تجارة وصناعة البحرين، وهو أول بحريني يدرس في إنجلترا، وهو أحد مؤسسي طيران الخليج (غلف إفياشن) في العام 1950، وهو أول من افتتح مجمع تجاري في البحرين (مجمع يتيم)، وهو إلى جانب ذلك كله، المؤسس الحقيقي لجمعية نهضة فتاة البحرين.

يبدأ الحديث رجل الأعمال إبراهيم زينل، بالقول «أقدم خالص التعازي لعائلة يتيم الكريمة وندعو للمرحوم الحاج حسين يتيم بالرحمة، ونستذكر هنا بعجالة دور الفقيد بوصفه أحد رجالات الرعيل الأول ومن أبناء العائلات العريقة التجارية التي لعبت دوراً أساسياً في تنشيط الحركة التجارية من الخمسينات وما بعد ذلك».

وأضاف «أستطيع القول أن الفقيد ترك لمسات مهمة جداً في تاريخ التجارة في البحرين، حيث يعتبر أحد الشخصيات التجارية المرموقة، ولا ننسى دوره في رئاسة غرفة تجارة وصناعة البحرين في فترة من الفترات، في بداية تأسيس الغرفة، فله بذلك دور مؤسس للغرفة، كما أن أبناءه أكملوا دور والدهم، فكان نجلاه علي ومحمد في فترات مختلفة أعضاء في مجلس إدارة الغرفة ولهم دور في الحركة التجارية في مملكة البحرين».

بدوره، قال رجل الأعمال يوسف صلاح الدين إن «الحديث عن الفقيد يكتسب قيمته الكبيرة بلحاظ الأدوار المتعددة التي مارسها، فهو أحد الرواد في أكثر من مجال، حيث يعتبر أول شخص بحريني يدرس في إنجلترا، كما كان يمتاز ببعد نظرٍ أهله لأن يكون أحد مؤسسي شركة طيران الخليج (غلف إفياشن) في العام 1950، وفي نفس الوقت استورد أول مكيف هوائي من شركة «Carrier»، كما عمل على استقدام وسائل الترفيه الحديثة كالسينما، إلى جانب الشركات التي استفادت منها البلد».

وأضاف «إلى جانب ذلك، يعتبر الفقيد، أول بحريني أنشأ مجمع تجاري، وهو بذلك يعبر مجدداً عن بعد النظر الذي تفرد به، فالمجمع الذي هو مجمع يتيم، سبق به الفقيد الدول المجاورة لنا»، وتابع «كذلك أنشأ مصنعاً للثلج وآخر للمياه العذبة».

ولا تكتفي أدوار الفقيد عند ذلك، حيث يوثق الكاتب بشار الحادي في مؤلفه أعيان البحرين، للتأثير الكبير الذي تركه على قطاع النفط، وخاصة شركة بابكو.

قرين الحكام

تجربة العم حسين الممتدة، أتاحت له معاصرة 5 من حكام مملكة البحرين، كما يشير لذلك صلاح الدين، حيث يقول «عاصر الفقيد 5 من حكام البحرين، وهم: المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، المغفور له بإذن الله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، المغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، إلى جانب معاصرته لعاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة».

وأضاف «بحكم تعليم الفقيد، فقد استعان به عدد من حكام البحرين، وكان ذلك دليلاً على مكانته ووجاهته، فسافر مع عدد من الحكام، من بينهم المغفور له بإذن الله الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، أثناء زيارته لإنجلترا، وبعد ذلك كان مع المغفور له بإذن الله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة في رحلته لأوروبا».

صدقات السر... والجهر بالاحترام

احتفظ «العم حسين» بسجل في مجال أعمال الخير، وهو في ذلك «علم بارز»، كما يقول صلاح الدين الذي يردف ذلك بالحديث عن ما اتصف به الفقيد من تواصل مستمر مع الناس واحترام للجميع، بغض النظر عن العمر وعن المكانة الاجتماعية، حتى عد رحيله «خسارة جسيمة».

بدوره، أدلى نائب رئيس اللجنة الأهلية لتطوير سوق المنامة محمود النامليتي، بدلوه، ليتحدث عن العم حسين بالقول «اتصف الفقيد بالسمعة القوية التي جاءت متواصلة لدور والده علي يتيم، فكان حريصاً على الدوام، على استقبال الناس في مكتبه، وكانت جميع فئات المجتمع حاضرة لديه، وكان يخصص بعض الأيام لاستقبال البسطاء لتقديم الصدقات والمساعدات المالية إليهم، ولذا فإن بصمات الفقيد تجاوزت القطاع التجاري لتمتد لرواد السوق».

وأضاف «علاوة على ذلك، فمن الجانب الخلقي، كان الفقيد يصافح الجميع دون تمييز طبقي، ودون النظر للفروقات المالية، فكان يشمل ذلك الفقراء والأغنياء على حد سواء، وأبعد من ذلك، لم يكن يتعامل في علاقاته، على أساس المصلحة، حتى ظل مكتبه مفتوحاً، وكان حريصاً على الدوام بشكل رسمي، حتى مع تقدمه في السن، ليقدم عبر ذلك درساً بليغ للآخرين في الانضباط في العمل وعدم الاعتماد على الآخرين في إدارة العمل».

الأسرار... الفتى سر أبيه

ينحدر «العم حسين» من أسرة تجارية عريقة، فوالده المرحوم علي يتيم، أقدم صيدلي بحريني تخرج من جامعة عليكرة في الهند عام 1910، ليعود في نفس العام للبحرين وليؤسس أول صيدلية وهي صيدلية يتيم.

لعب التعليم دوره الكبير في إثراء تجربة العم حسين. يعلق على ذلك صلاح الدين «هذا صحيح، لكن علينا أن لا ننسى أن الفقيد، عمل على تثقيف نفسه كثيراً، وفي سياق الحديث عن أعماله الخيرية، من المهم الإشارة هنا لبنائه مسجداً في موقع محطة يتيم، التي تعتبر أول محطة وقود، حيث فضل تحويلها لمسجد، زاهداً بذلك فيها كمشروع تجاري، والمسجد اليوم يعتبر واجهة للبلد».

ويصف صلاح الدين، الفقيد على النحو التالي «نبيه جداً، وتمكن بذلك من أن يعكس دور المواطن البحريني والتاجر البحريني، فبحكم إجادته للغتين العربية والإنجليزية، كان محل افتخار للبحرين حتى لعب دور أشبه بدور السفير بقدرته على تمثيل البلد خير تمثيل».

وأضاف «بجانب ذلك، احتفظ الفقيد بدور مهم جداً، فهو والسيد أشرف، كانا مؤسسين لغرفة تجارة وصناعة البحرين، كما كان مؤمناً باستمرار حالة التواصل بين دول الخليج، ولهذا جاء تأسيسه لطيران الخليج (تحت اسم غالف إفياشين)، ليعمل من خلال ذلك على إشراك تجار من قطر والسعودية والبحرين، في خطوة تعبر عن أسبقيته لعصره حيث كان مؤمناً بالاتحاد والمشاريع المشتركة».

لجنة سوق المنامة: فقدناه سنداً وعوناً

يتحدث النامليتي، عن المكانة البارزة للفقيد العم حسين يتيم، بالقول «بالنسبة لنا في اللجنة، فإننا حريصون على الاستمرار في إبراز الشخصيات البحرينية، صاحبة الأدوار التجارية والوطنية، والفقيد أحدهم بل أبرزهم، ويشهد لذلك الفضل الكبير الذي تركه على سوق المنامة القديم، مستعيناً على ذلك بباعه الطويل والذي يمتد لعقدي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، مشكلاً بذلك أحد أعمدة التجارة في البحرين».

وأضاف «للفقيد بصمات لا تمحى، وتشمل أعماله الخيرية التي لا يعلم الناس عن كثير منها. أما دوره التجاري، فتتحدث عن ذلك آثاره المتعددة، من بينها مجمع يتيم الذي يعتبر من أوائل المجمعات التجارية في البحرين، إلى جانب اجتذابه لبعض الشركات وتأسيسه لأعداد كبيرة أخرى»، منوهاً بالمكانة التي كان يمثلها الفقيد للسوق، فـ «هو الظهر والسند لعملنا في اللجنة، ولتطوير السوق بشكل عام».

وتابع «لوجود عمالقة السوق تأثيره الكبير بلا شك، وبمكانتهم كانوا قادرين على لفت انتباه المسئولين في البلد للسوق، ولذلك كنا نرى الزيارات التي تقوم بها القيادة لهم، من بينهم فقيد الوطن العم حسين يتيم».

ينهض بنفسه والجميع

يمتلك الباحث فؤاد الشكر علاقة حميمية بالفقيد، أتاحها له القدر، حيث باب محلهم يقابل مكتب العم حسين، ليشكل ذلك، مدخلاً لزيارات لم تنقطع، وكان الشكر من خلالها يحل ضيفاً على الفقيد في مكتبه صباح كل سبت.

يبدأ الشكر، حديثه عن الفقيد بالقول «هو أب السوق وعميده، وشخصياً تعرفت عليه منذ صغري حيث كان محلنا قبالة محلهم ومكتبه العام، وكنت أرى الناس تفد إليه من كل حدب وصوب، من داخل البحرين وخارجها»، منوهاً بعلاقاته الممتدة مع حكام البحرين، وتأسيسه للعديد من الشركات، ودوره في غرفة تجارة وصناعة البحرين، إلى جانب ريادته في قطاع المقاولات.

وأضاف «كان ينهض بنفسه وبمن حوله، فكان يستورد على سبيل المثال بضاعة قطع السجائر، ليبيعها في البداية ثم ليتوقف عن ذلك، مكتفياً بالاستيراد والتوزيع على التجار ليبيعوا هم البضاعة، فكان بذلك حريصاً على عدم منافستهم، وهو بذلك يعبر عن سلوك نادر».

وتابع «سبت كل أسبوع، أتواجد في مكتبه للسلام عليه، وكنت أرى فيه شخصية كبيرة، ومتحدثاً ممتازاً، ومتواضعاً في نفس الوقت».

وأردف «هو من أوائل المطورين للعقار، فأنشأ الفلل في المنامة، من بين ذلك ما كان موجوداً عند مدرسة العجم، وكذلك عند شارع دلمون، واهتم إلى جانب ذلك بقطاع الزراعة، حيث كانت أحد أبرز هواياته، فشارك وساهم في معارض الحدائق وكان من الأوائل أيضاً في ذلك».

ذاكرة الشكر، التي تختزن تفاصيلاً جمة، لاتزال تنتظر التفريغ في المشروع الذي يأمل صاحبه أن يرى النور.

يفصح الشكر عن بعض من ذلك بالقول «تفد إلى العم حسين شخصيات، بدءاً من الحاكم وحتى عامة الناس، حتى أنني أذكر أن الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، كان يوقف سيارته بالقرب من مكتبه ليدخل عليه، وكانت تزوره كذلك شخصيات من خارج البحرين».

وأضاف «ترك العمل قبل 20 سنة، لكنه كان حريصاً على التواجد اليومي في المكتب، عدا الشهرين الفائتين، بسبب تقدمه في السن»، وتابع «حتى يوم الجمعة، كان يتجه لمزرعته، كان يطلع على الرسائل التي ترسل إليه من خلال سكرتيره»، معبراً عن رحيل الفقيد بـ «الخسارة الكبيرة».

وقال «هي كذلك بالنسبة لنا في السوق، حيث سنفتقد أحاديثه الشيقة والتي جاوزت الشأن التجاري، لتشمل مراحل التطور التي مرت بها البحرين»، مستذكراً في هذا الصدد عشق الفقيد للعيون والبساتين، وخاصةً عين عذاري وعين قصاري، وهواياته الكثيرة، التي تتصدرها البساتين والبحر.

الدور الإنساني... ما خفي كان أعظم

لا يفتأ المتحدثون، عن سرد الأدوار العديدة التي قام بها العم حسين يتيم، وطالت إلى جانب بقية الميادين، ميدان المرأة.

توضح ذلك، الناشطة منيرة فخرو، بالقول «حين توفيت أكبر بناته في 1951، شكل ذلك فاجعة للأسرة، ما دفع بوالدتها لتأسيس جمعية نهضة فتاة البحرين، وهو بدوره كان داعماً لها في ذلك»، مضيفةً «بجانب ذلك، أسس مركز عائشة يتيم، فنحن أمام رجل اقتصاد وتجارة من الطراز الأول، لكنه في الوقت ذاته كان صاحب صولات وجولات على صعيد العمل الإنساني والتطوعي».

أما صلاح الدين، فيشير إلى أن «مركز عائشة يتيم، الذي يحمل اسم زوجة الفقيد، لعب دوراً بارزاً في دعم المرأة، حيث كان الفقيد حريصاً على توجيه زوجته لذلك، كما أنه تبرع بالمقر للجمعية».

فيما قال الشكر، إن للفقيد دوراً في تأسيس جمعية نهضة فتاة البحرين، وكانت زوجته أول رئيسة للجمعية، مضيفاً «كانت الاجتماعات تعقد في منزلهم، الذي كان يقع عند مدرسة العجم، وأزيل مع الأسف قبل 3 سنوات».

عطفاً على كل ذلك، أجمع المتحدثون، على الحاجة لتوثيق سيرة العم حسين يتيم بكل تفاصيلها، وتخليد ذكراه وتجربته.

http://www.alwasatnews.com/4851/news/read/1058287/1.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...