صفحة تعنى بتاريخ البحرين والخليج العربي للتواصل مع صاحب المدونة basharalhadi58@gmail.com
الثلاثاء، 6 يونيو 2017
الأربعاء، 24 مايو 2017
الأحد، 29 يناير 2017
صدر مؤخراً كتاب بيت القصيبي .. قصة عائلة عربية عريقة تأليف بشار بن يوسف الحادي
أسرة القصيبي من
الأسر الكبيرة والعريقة والتي على الدوام تذكر بأعمالها الطيبة ومكارم أخلاقها
ومناقبها، ولعل الصدف المحضة أبرزتها إلى ساحة الأحداث كما في فترة ما قبل الحرب
العالمية الأولى من جلاء العثمانيين من المنطقة وتوسع النفوذ البريطاني واستعادة
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه لحكم أجداده.
ولعل تلك
المصادفات والظروف المواكبة لها من سوء تصرفات الولاة العثمانيين وانقطاع الأمن في
المنطقة جعلت من أسرة القصيبي وكلاء للملك عبدالعزيز آل سعود في البحرين والأحساء
ومستشارين مؤتمنين له ومعاونين ملبين لاحتياجاته وطلباته في أمور متنوعة سواء كانت
اجتماعية أو ذات طابع عسكري أو سياسي، أو حتى معلوماتي أو دبلوماسي رغم انغماسهم
في تجارتهم التي وصلت إلى الهند ودولتي بريطانيا وفرنسا خلال الثلاث عقود الأولى
من القرن العشرين.
ورغم شهرة البعض
منهم دون الآخرين بأسباب انغماس بعضهم في الحياة العامة، إلا أنا وجدناهم من بحثنا
يؤدون أدواراً مُتباينة ومتفاوتة كأسرة واحدة تجارية متداخلة فيما بينها مساندة
متعاضدة مع الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه.
ولعلنا في هذا
نسرد بداية شيئاً بسيطاً عن تاريخ وأفراد هذه الأسرة ناقلين ما وجدناه مكتوباً في
مشجرتهم "يمتد تاريخ أسرة آل القصيبي إلى القرن العاشر الهجري حيث وجد
مستقراً في منطقة نجد من الجزيرة العربية جد الأسرة محمد القصيبي قادماً من
الحجاز. وتنقل أحفاده بين عدد من المدن فيها والتي منها مدينة القصب وحريملاء
والدرعية والزلفي وحائل. وقد تنقل أغلب أفرادها ومنذ القرن الثالث عشر الهجري وبالتدرج
إلى المنطقة الشرقية والبحرين حيث يتواجد حالياً أغلب أفرادها ولأسرة آل القصيبي
إسهامات ومبادرات تجارية وسياسية واجتماعية وأدبية عديدة. كما لديها مساهمات
متنوعة خيرية كما في بناء ورعاية العديد من المساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم،
وذوي الاحتياجات الخاصة. وكذلك مساهمات خيرية في تشييد المراكز التعليمية
والجامعات ومن دعم للجمعيات الخيرية إلى غيرها من أعمال بر وخير ترتجي بها أسرة آل
القصيبي من الله حسن الخاتمة والأجر والثواب.
ويعود أقدم ذكر
لأسرة القصيبي إلى القرن العاشر الهجري حيث وفد منطقة نجد من وسط الجزيرة العربية
قادماً من مكة المكرمة حوالي منتصف القرن جد الأسرة محمد بن أحمد القصيبي. وقد
سكنت الأسرة لفترة من الزمن منطقة القصب حيث تحالفت مع السيايرة من بني خالد حتى
رحلت عنها إلى مدينة حريملاء وقد ورد ذكر منطقة القصيب القريبة من مدينة القصب في
أحداث عام 1015هجري في الوقائع النجدية عن غزو أحدهم المنطقة وقتل أهلها. وهناك خلط
واضح في بعض المراجع التاريخية المطبوعة عن أحداث عام 1015هجري بين (مدينة القصب
ومنطقة القصيب) وبرجوعنا وجدنا أن المخطوطات القديمة المكتوبة عن الأحداث في تلك
الفترة تفصل بينهما ولعل بعض من نقلوا اعتقدوا بخطأ الكاتب لتقارب الأسماء إلا أن
هناك أطلالاً قديمة تعرف بمنطقة القصيب كما يذكرها سكان بلدة القصب ليست بعيدة
عنها، ولعلها المنطقة التي سكنتها الأسرة بداية وعرفت بهم بدلاً منها لهم.
ومما يذكر من
أحدث تلك الفترة أنه في سنة 1015هجري "سعى .. عبدالله بن محمد بن أحمد
القصيبي بالصلح بين الشريف محسن بن أبي نمي وأهل القصيب بعد أن فعل بهم الأفاعيل
من حرق وقتل واستطاع .. القصيبي أن يردهم من حيث أتوا وكفى الله المؤمنين
القتال".
كما يذكر البعض
أن سبب التسمية بالقصيبي هو تصغير لمدينة القصب التي قدموا منها إلى مدينة حريملاء
إلا أن المراجع التاريخية العائدة للقرن الحادي عشر والثاني عشر وأيضاً المخطوطات
القديمة التي تحتفظ بها الأسرة، تفيد أن الأسرة عرفت بذات الاسم وحتى في تلك
المدينة، بل وحتى قبل قدومهم إلى القصب مما ينفي تلك المقولة. ولا زال أهالي مدينة
القصب يذكرون منزل القصيبي ومكانه وحي برزان المجاور للمسجد. كما يذكرون زيارة
الشيخ إبراهيم بن حسن القصيبي لهم من ضمن قافلة حجاج قادمة من الأحساء ورؤياه منزل
أجداده ومن ترحيبهم واحتفائهم فيه كما مع آل رشيدان الذين لا زالوا يتداول أفرادها
قصص تلك الزيارة القديمة.
وتذكر الأسرة
على الدوام جدهم الأكبر الشيخ عبدالله القصيبي كما يذكر الكتاب عن الأسرة أنه من
قدم إلى مدينة حريملاء ولا يذكر عمله وأخباره وأسباب قدومه ولا زال المنزل القديم
مملوكاً لأسرة القصيبي في مدينة حريملاء متيممين بمنابتهم النجدية ومن جذورهم
التاريخية.
كما وجدنا خارج
مدينة عنيزة في بلدة العوشزية مقبرة يطلق عليها بمقبرة القصيبي وشعيب على ضفافه
يجري به الماء. ولا يعرف أهالي المنطقة سبب التسمية إلا أنه لعل أحدهم من بيت
القصيبي مقبور بها وهي قديمة جداً وتأسست قبل بلدة العوشزية على حد قولهم.
وقد اشتهر في
مدينة حريملاء من الأسرة الشاعر حسين بن محمد القصيبي والذي يذكره أهالي مدينة
حريملاء في مساجلة شعرية مع شاعر الهجاء النبطي المعروف بحميدان الشويعر "حمد
بن ناصر السياري" المتوفى عام 1188هـ. ومما يذكره أهالي مدينة حريملاء أنه
كان لا يترك مدينة أو قرية إلا هجاها. وعند مجيئه إلى مدينة حريملاء تصدى له
الشاعر حسين القصيبي في مساجلة بالعامية يبدأ مطلعها "شعري عليكم قاصعه"
إلى أن قال له حميدان "لا يستوي في هالمدينة شاعرين". فحمى المدينة من
قصائد حميدان الهجائية.
وقد ضاع أغلب
شعر حسين القصيبي المروي حيث لم يدون. ويذكر أبناء حريملاء أنه كان له قصيدة طويلة
فيها أكثر من ستون بيتاً كانت متداولة وتحفظ له. كما اشتهر بتلك المدينة عبدالله
بن حسين القصيبي والذي عمل مع قاضي مدينة حريملاء في جمع الزكاة.
وكانت أعمال
الأسرة التجارية آنذاك تجميع الحطب من نواحي المدينة وبيعه. كما توجد بعض الأوقاف
القديمة التي لا زالت قائمة في المدينة لصالح صائمي مسجد راشد كما تشير أحد
الوثائق القديمة المحفوظة لدى الأسرة. ومما يذكر أبناء حريملاء من القصص التي تروى
بأن آل القصيبي في الأحساء خصصوا في الأزمنة القديمة وبعد رحيلهم من المدينة دوراً
لإيواء الزائرين من مدينة حريملاء كما يذكر أحد المسنين من بيت آل سره ويتداولها
أحفاده أنهم أول من أخذ القصيبي من حريملاء بجمالهم إلى الأحساء ليستقروا فيها.
وإثر سوء
المعيشة والكساد الذي صاحب منطقة نجد اضطر بداية حمد بن أحمد القصيبي الرحيل مع
أبناءه أحمد ومحمد إلى مدينة الجهراء في شمال الكويت. واستقر لاحقاً محمد في مدينة
الزلفي متنقلاً في تجارته إلى مدينة حائل. وعاد لاحقاً ابنه حمد إلى الأحساء لفترة
إلى أن استقر في منطقة جازان جنوب المملكة كأمير بداية لمدينة بيش ثم جزيرة فرسان
ثم مدينة الشقيري حيث أسس أول مراكز حكومية بتلك المدن. وكان عمل أبناء أحمد وهم
محمد وحمد وإبراهيم وسليمان وعبدالرحمن في تجارة المواشي والحبوب متنقلين بين
البصرة والزبير، إلى أن عاد محمد وإبراهيم وحمد إلى مدينة الجبيل واشتروا مركباً
لصيد اللؤلؤ ومزرعة كبيرة تعرف بطوي الشلب خارج الجبيل إلى أن انهارت أسعار اللؤلؤ
فرحلوا إلى البحرين والأحساء ولحقوا أبناء عمومتهم الذين سبقوهم إليها. أما بشأن
عبدالرحمن فقد استقر بالبصرة حيث كان له متجر بها. وكان لدى سليمان شغف بالخيول
العربية قاده للذهاب إلى دولة عمان ومنها إلى مدينة بومباي بالهند حيث توفي بها.
وأول من قدم إلى
منطقة الأحساء كما تذكره الأسرة محمد بن عبدالله القصيبي حيث توجه من مدينة
حريملاء إلى جزيرة دارين حيث كان مقر تاجر اللؤلؤ الكبير والشهير في زمانه
عبدالرحمن بن عيدان وعمل لديه لفترة من الزمن، وكان حينها يبحث عن من يفك الخط
بمعنى بمن يكتب ويقرأ ولم يكونوا كثيرين في ذلك الوقت حيث كانت الأمية منتشرة.
ومنها توجه إلى البحرين حيث عمل كاتباً في دكانه إلى أن تولى إدارته والبيع
بالنسبة نظراً لحركته وما شاهده بن عيدان منه من إخلاص في العمل. ودأب يشتري
المزارع في الأحساء مستقراً في النهاية مع إخوته في الأحساء إبراهيم وحسن بعد وفاة
ابن عيدان. وتشير الوثائق العثمانية المؤرخة في عام 1308 هـ (1890) إلى شكوى قدمها
أهالي وتجار الأحساء إلى الوالي العثماني يوجد عليها ختمه على أنه كان من كبار تجار
المدينة، وقد عمل الإخوة في التجارة واستقدام البضائع من الهند عن طريق البحرين
والتي كانت مركزاً تجارياً كبيراً للبضائع الواردة إلى الجزيرة العربية قادمة من
الهند. ومما زادهم ثراء تأمين قوافل الجمال الحاملة لبضائعهم ويروي أحد أفراد أسرة
القصيبي كيف أن إبراهيم القصيبي أعطى محصول التمر كاملاً مجاناً من أحد المزارع
مقابل إرساله مرافقين حراساً لقوافله. كما يروي أبناء الأحساء أيضاً أن العثمانيين
كانوا ينقلون الفضة والذهب ومرتبات العساكر التركية مقابل تحصيل نسبة منها مع
جماميل القصيبي المؤمنة بالحراسة خشية سرقتها. وقد عملت الأسرة في تجارة اللؤلؤ في
البحرين والقطيف من خلال شرائهم اللؤلؤ وبيعه في الأسواق العالمية أو من خلال
قوارب الطواشة لتزويد سفن الغوص بالمؤن وشراء اللؤلؤ منهم قبل عودتهم وانتهاء
الموسم كما مع أبناء حمد بن أحمد القصيبي وإخوته إبراهيم ومحمد في مدينة الجبيل
الساحلية.
وكان لأسرة
القصيبي دور كبير مع الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، حيث كانت الأسرة وكلائه
في الأحساء وتربطهم مع أبيه الإمام عبدالرحمن علاقة وطيدة إبان العهد العثماني
وقبل استعادة الرياض للحكم السعودي وتروي الأسرة كيف أن الملك عبدالعزيز أُصيب في
أحد غزواته بالقرب من قارة في الأحساء وكيف أنه عُولج وتطبب لديها وأقام لمدة
ثلاثة أشهر قبل عودته للرياض للتجهيز لاستعادة حكم الأحساء وجلاء العثمانيين عنها.
كما كان لأسرة القصيبي دور كبير في فتح الأحساء من تأمين المؤن والإقامة قبل
الشروع في الاستيلاء على المقر العثماني وقد شارك إبراهيم بن حسن القصيبي في
المعركة ذاتها مخبئاً نفسه بالرمال ليلاً مع الأمير بن جلوي وآخرين متسلقين السور
تحت وابل الرصاص من الجند العثماني لفتح الباب إثر قدوم الملك عبدالعزيز مع ركابه.
وقام إبراهيم القصيبي بالتفاوض مع العثمانيين مضحياً بنفسه فداء للملك عبدالعزيز
آل سعود كما تذكر الأسرة حيث خشي الناس قتل الباشا . وقد ذكرت الوثائق البريطانية
أن الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه حزن حزناً كبيراً لوفاة إبراهيم بن حسن
القصيبي وقد استمرت الأسرة تمارس أدواراً متعددة منها سياسية ومنها دبلوماسية
ومنها عسكرية الطابع وتموينية وكذلك استشارية لتساهم بدورها داعمة للملك عبدالعزيز
طيب الله ثراه وتقدم الغالي والنفيس تجاه مليكها وأبنائه.
أما الشخصيات التي تناولها الكتاب فهي:
الوجيه عبدالعزيز
بن حسن بن عبدالله بن حسين القصيبي.
الوجيه عبد الرحمن بن حسن بن عبد الله بن حسين القصيبي.
الوجيه عبدالله بن حسن بن عبد الله بن حسين القصيبي.
الوجيه حسن بن إبراهيم بن
عبدالله بن حسين القصيبي.
الوجيه سعد بن إبراهيم بن عبدالله بن حسين القصيبي.
الوزير الدكتور غازي بن عبدالرحمن بن حسن بن
عبدالله بن حسين القصيبي.
الوجيه حمد بن أحمد بن حمد بن أحمد بن محمد القصيبي.
الوجيه أحمد بن حمد بن أحمد بن حمد بن أحمد بن محمد القصيبي.
الوجيه عبدالعزيز بن حمد
بن أحمد بن حمد بن أحمد بن محمد القصيبي.
الوجيه سليمان بن حمد بن أحمد بن حمد بن أحمد بن
محمد القصيبي.
الوجيه عبدالعزيز بن حمد
بن أحمد بن حمد بن أحمد بن محمد القصيبي.
الوجيه سعود بن عبدالعزيز القصيبي
الوجيه حمد بن محمد بن حمد القصيبي.
الوجيه خالد بن حمد بن محمد القصيبي.
الوجيه عبدالعزيز بن حمد بن محمد القصيبي.
الكتاب صدر مؤخراً ويباع في المكتبة الوطنية ومكتبة
الأيام بشارع المعارض المنامة البحرين ويحتوي الكتاب على سيرة شخصيات من الأسرة
كما يحتوي على مشجرة للأسرة وفيلم وثائقي عن تاريخ الأسرة وتنقلاتها وبعض
إنجازاتها.
الأحد، 20 مارس 2016
خريطة المحرق التاريخية .. تنبيه وتوضيح
سألني البعض عن سبب إغفال بعض الفرجان في خريطة المحرق التاريخية فأجيبهم بالتالي فأقول:
أولاً: هذه الخريطة هي طبعة أولى تجريبية ستليها طبعة أخرى شاملة ولكن عند توفر المعلومات التاريخية الدقيقة من خلال الوثائق والمراجع وذلك بتعاون الأهالي والمهتمين.
ثانياً: هنالك العديد من المعلومات التاريخية التي لم أعثر عليها فيما يخص الفرجان مثل:
1-لم أعثر على بعض مواقع الفرجان القديمة بسبب اندثارها وعدم معرفة موقعها بالتحديد.
2-هنالك فرجان لم استطع تحديد الفترة الزمنية التي تأسست فيها فلذلك أعرضت عن الكتابة عنها إلى أن تتوفر مادة علمية توضح ذلك.
3-هنالك فرجان حديثة جداً لم أشر إليها لأن مقصودي هو التركيز على الفرجان القديمة.
4-هناك فرجان قديمة اندثرت وحلت محلها فرجان أخرى وبالتالي حتى الدولة عندما أرادت وضع لافتات للفرجان القديمة لم تشر إلى هذه الفرجان بسبب اندثارها وحلول فرجان أخرى محلها.
أما بالنسبة لفرجان المحرق والتي لم أذكرها للأسباب الآنفة فهي كثيرة منها:
أما بالنسبة لفرجان المحرق والتي لم أذكرها للأسباب الآنفة فهي كثيرة منها:
فريج الدوي، وفريج بن خاطر، وفريج الغتم، وفريج القصاصيب، وفريج النجادة، وفريج المنانعة، وفريج فليفل، وفريج الغاوي، وفريج الخزامي، وفريج السيار، وفريج ستيشن، وفريج الهولة، وفريج الصاغة، وفريج الحدادة، وفريج بن مطر، وفريج البوحجي، وفريج بودهيش، وفريج البنائين، وفريج بن منصور، وفريج البوكمال، وفريج السيسي، وفريج بن دراج، وفريج الوزان، وفريج الغرير، وفريج الدوسة، وفريج علي بن عبدالله عبيدلي، وفريج مشرف، وفريج البوكوارة، وفريج بن شدة، وفريج المحميد وغيرها.
وقد نبهت على هذه المسألة في الخريطة نفسها فقلت:
"ليس المقصود ذكر جميع المساجد وحصرها وإنما المقصود التنبيه على المساجد القديمة في المحرق والتي يعلم تاريخها من خلال شهرة مؤسسيها والتي لها عمق تاريخي، أما المساجد الحديثة والمساجد التي لا توجد معلومات عنها فقد أعرضنا عنها حيث لا فائدة من الإشارة إليها دون وجود معلومات واضحة وتفصيلية عنها، كذلك بالنسبة للفرجان والعوائل ليس المقصود ذكر جميع العوائل وجميع الفرجان لكن المقصود هو التنبيه على الفرجان القديمة والعوائل القديمة التي استطعنا الجزم بقدمها في جزيرة المحرق من خلال الوثائق التاريخية والمصادر والمراجع والله الموفق".
وفي الختام أدعو جميع العوائل المحرقية إلى امدادي بالوثائق والمراجع المتوفرة لديها لإخراج خريطة المحرق الشاملة في أوضح صورة وأكمل هيئة، وأسأل العلي القدير أن يعينني على ذلك، إنه على ما يشاء قدير والله الموفق.
بشار الحادي
الأربعاء، 24 فبراير 2016
خريطة المُحرق منذ فتح البحرين وإلى عصر صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة 1783-1910
صدر للباحث بشار الحادي مؤخراً (خريطة المحرق بين عامي 1783-1910) وهي تحتوي على العديد من المعلومات التاريخية التي تنشر لأول مرة والتي تستند على الوثائق والمصادر والمراجع وقد بدأ الباحث هذه الخريطة بمقدمة قال فيها:
"يلاحظ أن التواجد السكاني في المحرق بدأ من جنوب جزيرة المحرق كما تشير إلى ذلك الوثائق والخرائط والصور الجوية للمحرق، وقد امتد هذا التواجد السكاني بداية من فريج الزياينة جنوباً ثم فريج المعاودة وفريج البنعلي غرباً ثم فريج آل ظاعن ثم فريج الشيوخ ثم فريج سوق الخارو أما على الطرف الآخر فيلاحظ أن فريج الزياينة يليه فريج آل يوسف هذا في الفترة الأولى وكانت نهاية هذه الفرجان هي فريج سوق الخارو ثم يأتي سور المحرق القديم الذي بني في عهد الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة حوالي عام 1783 وفي عام 1825 وصف السور في الوثائق البريطانية بأنه كان متهدماً حيث أثرت فيه عوامل الزمن ولم يتم تجديده لأن المدينة الفتية كانت تتوسع بشكل كبير، والهجرة إليها كانت سريعة وبأعداد ضخمة، وبالتالي فلا جدوى من بناء السور من جديد، كما يلاحظ أن أقدم العوائل التي سكنت المحرق هي العوائل التي سكنت في الناحية الجنوبية وهي كالتالي: عائلة آل خليفة، عائلة آل فاضل، عائلة الزياني، عائلة المعاودة، عائلة آل بن علي، عائلة آل يوسف، عائلة آل مشاري، عائلة آل ظاعن وغيرهم. وبالتالي فلا شك أن الجزء الجنوبي من المحرق يعتبر هو الأقدم على الإطلاق فقد بدأت العوائل بالتواجد في هذا الجزء منذ عام 1783 بعد فتح البحرين على يد الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة كذلك مساجد هذا القسم هي المساجد الأقدم.
أما القسم الثاني وهو القسم الحديث نسبياً فهو القسم الذي بني خارج سور المحرق ويشمل فريج الحياك الذي تأسس بين عامي (1870-1880) في فترة حكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة يليه فريج بوخميس، وفريج القمرة، وفريج بن هندي، وفريج العمامرة، وأخيراً فريج المري وهذه الفرجان تمتد من النصف الشمالي للمحرق إلى شمال المحرق وآخر فريج من ناحية التأسيس هو فريج المري الذي تأسس بين عامي 1904-1920 كما تشير إلى ذلك الوثائق التاريخية.
تنبيه: لقد تم الاستغناء عن الجزء الخاص بجزيرة حالة بوماهر وذلك لعدم وضوح الرؤية -حتى الآن- فيما يخص الوثائق التاريخية التي تخص الجزيرة والعوائل القديمة التي سكنتها ولعلنا نرجع إليها في إصدار آخر بعد أن تنكشف لنا تلك الحقائق والله الموفق.
بشار بن يوسف الحادي – باحث من المحرق البحرين "
ثم قام الباحث بتوثيق قصور الحكم في مدينة المحرق عاصمة البحرين الأولى وهي:
قصور الحكم:
1-قصر الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة (بيت الشيخ سلمان) (قصر الحكم الثاني في المحرق) (1796)
2-قصر الشيخ حسن بن عبدالله بن أحمد آل خليفة (قصر الشيخ عيسى بن علي حاليا) (قصر الحكم الثالث في المحرق) (1825)
3-قصر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة (قصر الحكم الرابع في المحرق) (1902)
ثم تطرق الباحث إلى أقدم البيوت وأهمها من الناحية التاريخية والتي اندثر كثير منها وهي:
من البيوت المهمة والقديمة في المحرق:
4-بيت الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة (1900-1910)
5-بيت الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة (1905-1915)
6-بيت عبدالرحمن بن راشد آل فاضل (1783-1790)
7-بيت محمد بن صقر المعاودة (1800-1810)
8-بيت عثمان بن جامع قاضي المحرق (1783-1800)
9-بيت الشيخ شرف اليماني قاضي المحرق (1870-1880)
10-بيت الشيخ محمد بن حسن آل خاطر (1860-1870)
11-موضع ولادة الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني أمير دولة قطر (1827)
ثم تطرق الباحث إلى المدارس الأهلية القديمة في المحرق والتي تأسست قبل تأسيس الهداية الخليفية وهي:
المدارس الأهلية في المحرق:
12-مدرسة الشيخ راشد بن عيسى (1829)
13-مدرسة محمد بن حسن آل خاطر (1853)
14-مدرسة حجي بن أحمد الزياني (1883)
15-مدرسة سعيدة بنت بشر المشهورة بالغتم (1887)
16-مدرسة حسين بن مطر (1911)
17-مدرسة السيد علي الرستاقي (1915)
18-مدرسة علي بن إبراهيم الزياني (1916)
ثم تطرق الباحث إلى أقدم مكتبة تجارية في تاريخ المحرق وهي:
19-مكتبة الشيخ عبدالعزيز الجامع (1907)
ثم ذكرالباحث أقدم فرجان المحرق وهي:
فرجان المحرق - فرجان داخل السور تأسست بين عامي (1783-1810)
20-فريج الزياينة (1783-1790)
21-فريج المعاودة (1783-1790)
22-فريج ال بن علي (1783-1790)
23-فريج آل يوسف (1783-1790)
24-فريج الشيوخ (1795-1800)
25-فريج الظاعن (1800-1810)
26-فريج سوق الخارو (1783-1800)
ثم ذكر الباحث فرجان المحرق الأحدث والتي تأسست في عصر الشيخ عيسى بن علي آل خليفة
فرجان المحرق - فرجان خارج السور تأسست بين عامي (1870-1920)
27-فريج الحياك (1870-1880)
28-فريج القمرة (1873)
29-فريج بن هندي (1874-1884)
30-فريج البوخميس (1885-1890)
31-فريج العمامرة (1888)
32-فريج المري (1904-1920)
ثم أشر الباحث إلى سور المحرق القديم وموقعه ونبذة عن تأسيسه
33-سور المحرق القديم
ثم ذكر الباحث مساجد المحرق القديمة وهي:
مساجد المحرق – مساجد داخل السور تأسست بين عامي (1783-1830)
34-جامع الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة (جامع الشيخ حمد بن عيسى) (1796)
35-جامع الشيخ محمد بن جمعان (جامع عيسى بن علي) (قبل 1818)
36-مسجد الظاعن (قبل 1782)
37-مسجد المعاودة (1783-1790)
38-مسجد بن مشاري الجنوبي (1783-1790)
39-مسجد راشد بن مبارك آل فاضل (المسمى ابن عربي) (1800-1810)
40-مسجد سلطان بن سلامة الشرقي 1800-1805
41-مسجد سلطان بن سلامة الغربي 1800-1805
42-مسجد بن درباس 1800-1805
43-مسجد خليفة بن مبارك آل بن علي (1805-1810)
44-مسجد المقبل (1805-1810)
45-مسجد عبدالرحمن بن راشد آل فاضل (1805-1810)
46-مسجد بن مشاري الشمالي (1820-1830)
47-مسجد آل أبي كوارة تأسس بين عامي (1820-1825)
48-مسجد يوسف بن إبراهيم آل يوسف (1820-1830)
49-مسجد السيد عبدالجليل الطبطبائي (1820-1830)
50-مسجد الشيخ عيسى بن راشد (المؤسس راشد بن عيسى) (1829)
51-مسجد يحيى بن إبراهيم المشهور بـ ابن خاطر (قبل 1830)
ثم أشر الباحث إلى بعض المساجد الأحدث وهي:
مساجد المحرق – مساجد تأسست بين عامي (1870-1910)
52-مسجد القمرة بين عامي (1873-1883)
53-مسجد سيادي (قبل 1875)
54-مسجد حجي الزياني (1890)
55-مسجد «بن هندي» بين عامي (1890-1910)
56-مسجد علي بن إبراهيم الزياني (1910)
وختم الباحث بحثه بأقدم شخصيات سكنت المحرق وهي:
الشيخ عبدالله بن أحمد آل خليفة (1763-1843)، والشيخ حسن بن عبدالله بن أحمد الفاتح آل خليفة (1804-1865) والشيخ عبدالرحمن بن راشد آل فاضل (1752-1845)، والشيخ محمد بن صقر آل مسعود المعاودة شيخ قبيلة المعاودة (1770–1828) وسيار بن قاسم المعاودة (1775-1824) والشيخ قاسم بن محمد بن صقر المعاودة (1790-1860) والشيخ عثمان بن جامع الأنصاري الخزرجي الحنبلي قاضي الزبارة ثم البحرين، والشيخ أحمد بن عثمان آل جامع الأنصاري الخزرجي، والشيخ راشد بن عيسى بن أحمد بن خميس المالكي (1795-1883) وحجي الزياني (1776-بعد1814) وأحمد بن حجي الزياني (1800-بعد1844) والشيخ حمد بن طريف آل بن علي، والشيخ سلامة بن سيف آل بن علي (1746-بعد 1800) والشيخ سلطان بن سلامة بن سيف آل بن علي (1771-1849) والشيخ محمد بن مقبل آل بن علي (1768-بعد 1828) والشيخ محمد بن درباس بن نصر آل بن علي (1757-1843) والشيخ سلطان بن محمد آل عمرو آل بن علي (1775-بعد 1830) والشيخ محمد بن جمعان الأنصاري الخزرجي (1751–1820) وأحمد بن جمعان الأنصاري الخزرجي، وأحمد بن ناصر الصانع (1780- بعد 1820) والشيخ عبد اللطيف بن مشاري بن عثمان بن هاشل الجبري الخالدي (1755-بعد1813) والشيخ يوسف بن عبد اللطيف بن مشاري بن عثمان بن هاشل الجبري الخالدي (1784- 1846) والشيخ يوسف بن إبراهيم آل يوسف (1790-1853) والشيخ عبد الله بن فهد بن غانم آل أبي عفرة آل أبي كوارة (1800-بعد 1870) وغيرهم.
أسأل الله أن ينفع بهذه اللوحة كما نفع بغيرها والحمد لله رب العالمين.
ملاحظة: هذه المعلومات الأولية ولكن ذكر في الخريطة معلومات تفصيلية عن جميع ما تمت الإشارة إليه.
معلومات عن اللوحة (البوستر)
1-اللوحة البوستر متوفرة حالياً في المكتبة الوطنية شارع المعارض المنامة مملكة البحرين
2-مقاس اللوحة هو 1.45 متر في 2.34 مترين
3-تصلح للتعليق في المجالس والصالات.
4-على اللوحة طبقة لمنشين لحمايتها من الخدوش والتمزق.
5-لأي ملاحظة يمكن التواصل مع الباحث على البريد الالكتروني
b1760508@yahoo.com
الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015
«العملاق» حسين يتيم... أنسـن التجــــــارة وقـرأ القادم فجمع المجد من أطرافه
المنامة - محمد العلوي
شيَّعت حشود، من كبار المسئولين الرسميين ورجال أعمال وأفراد بحرينيين وأجانب، الوجيه حسين علي يتيم إلى مثواه الأخير في مقبرة المنامة، أمس السبت (19 ديسمبر/ كانون الأول 2015).
وأحاطت الحشود بقبر الفقيد الذي «غادر، بعد أن خلّد ذكره بقدرته على قراءة المستقبل مبكراً، وبأنسنته لنشاطه التجاري»، كما ينوّه لذلك كلٌّ من رجل الأعمال خالد كانو والأمين العام لجمعية البحرين الخيرية حسن إبراهيم كمال.
وخلال تواجدها مع المشيعين، التقت «الوسط» بعدد من رجال الأعمال والمسئولين، حيث التأكيدات على تعملق الفقيد، فيما تعذر على نجليه علي ومحمد، الحديث بسبب انشغالهما بتلقي واجب العزاء.
وباكراً، توافدت الحشود على مقبرة المنامة، وضمت لفيفاً من شخصيات بارزة، تقدمها مستشار جلالة الملك للشئون الاقتصادية حسن فخرو، ومستشار جلالة الملك لشئون الإعلام نبيل الحمر، إلى جانب محافظ المحرق سلمان بن هندي الذي اعتبر أن الفقيد «هو فقيد للبحرين، كل البحرين، فهو من ركائز وأعمدة الاقتصاد البحريني، وخاصة في قربه من القيادة السياسية، والذي شكل له أساساً في ذلك». وامتدح بن هندي ريادة الفقيد في كثير من المجالات والقطاعات، وقال: «كانت له يد طولى في النهضة الحديثة التي مرت بها البحرين، تحديداً ما يرتبط بمرحلة النفط التي يعتبر الفقيد ضليعاً فيها، وهو إلى جانب ذلك رائد في كثير من المجالات والقطاعات، بما في ذلك المنشآت المرتبطة بالنفط».
وفي حديثه، تطرق بن هندي للعلاقة التي تجمعه بالفقيد، حيث الزيارات التي يقوم بها لمكتبه باستمرار.
تفصيلاً لذلك، يقول بن هندي: «أنا قريب منه، ولي زيارات أقوم بها لمكتبه، وعبر مجالستي إياه كنت أقف على مقدار حبه للقيادة وللبلد، فكان يستعرض رحلاته مع الحكام، من بين ذلك رحلاته مع سمو الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة»، مؤكداً أن هذا القرب أتاح له ممارسة دور المستشار، بما يحمل من أفكار مستقبلية، ونظرة متقدمة على عصرها، في السياسة والاقتصاد.
واختتم بن هندي حديثه، باستحضار المقولة الخالدة «من خلّف ما مات»، وعقّب «من ترك أمثال علي ومحمد، لا يمكن القول عنه إنه رحل وغادر، بل هو باقٍ معنا بأفعاله وإنجازاته».
قرأ القادم مبكراً
بتجربته الممتدة، تحدث رجل الأعمال خالد كانو، لـ «الوسط»، فقال عن الفقيد حسين اليتيم: «هو من أوائل الشخصيات التي انتبهت مبكراً للمستقبل، ولقادم الأيام، وهؤلاء يُعرفون بالرواد، الذين يمتلكون عقلاً راجحاً، مكّنهم من بناء كل النجاحات التي عرفها وشاهدها الجميع».
وأضاف «هذا العقل النبيه والحذق، أتاح للفقيد القدرة على إنجاز مشاريع، يعجز الآخرون حتى عن التفكير فيها، فضلاً عن البحث في إمكانية التنفيذ والشروع في الخطوات التالية»، مبيناً أن الفقيد حسين يتيم انتبه مبكراً لما تحتاجه البحرين وسوق البحرين، ومثنياً على السمعة الطيبة التي تركها لدى الجميع، فـ «كان حريصاً على منح كل ذي حق حقه، ما مكنه من الحصول على محبة الناس والقيادة نظير خدمته للبلد»، على حد تعبير كانو.
وتابع «لو تحدثنا عن مكانته لدى حكام البلد، فسنشير للعلاقة الخاصة التي جمعته بالمغفور له بإذن الله الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، والذي كان يُكنُّ له محبة كبيرة، ويسأله كما لو كان مستشاراً».
وأردف «المحبة كانت مع الجميع، وطالت حتى فئة التجار، ما مكنه من الدخول في مشاريع مشتركة، من بين ذلك الوالد رحمه الله، ومحمد جلال، والمرحوم الحاج حسن العالي، حيث كانوا يلتقون لبحث ما تحتاجه البحرين في ذلك الوقت، من بين ذلك طيران الخليج، ليتمكنوا عبر أفكارهم المتقدمة ومشاريعهم المشتركة من النهضة بالبلد»، مؤكداً أن كل ذلك جابه صعوبات كثيرة، لكنها لم تَحُلْ دون تحقيق النجاحات.
وعرج كانو بذاكرته على بعض من تلك الصعوبات، فقال: «نتحدث عن فترة بلا بترول ولا كهرباء، بل إننا حين كنا ننام فوق السطوح، يأتينا «الطل» ليوقظنا قبل صلاة الصبح...»، وأضاف «أمّا اليوم فإننا نتحدث عن بحرين مختلفة تماماً لما كانت عليه في ذلك الوقت».
بدوره، قال رجل الأعمال فؤاد كانو: «نحن أمام خسارة كبرى، وهذا أمر الله الذي لا رادّ لقضائه، نطلب للفقيد الرحمة، وأعماله تشهد له، فقد كان عافّاً كافّاً، كما تمكن من ترك صدى طيب لدى الجميع، بدءاً من القيادة السياسية وأفراد الشعب كافة».
وفي سياق الكشف عن أسرار نجاح الفقيد حسين يتيم، قال كانو: «أحدها بلا شك، اعتماده مبدأ العمل أكثر من الكلام، ليتمكن عبر ذلك من جعل أعماله ناطقة بنجاحاته».
أمّا رجل الأعمال علي الأمين، فقد استعرض أسبقية الفقيد حسين يتيم، حيث قال: «العم حسين يتيم، أول من أسس التبريد الكهربائي في البحرين، وهو أول من أسس محطة بترول، وهو أول من أسس دور للسينما، وبالتالي فإننا نتحدث عن شخصية حفرت بصماتها الكثيرة في الحياة التجارية في البحرين، وهو يُعتبر عموداً من أعمدة المجتمع التجاري، وفقدانه لا يُعوَّض، فالعم حسين ذو صلة وثيقة بالمجتمع وبأعمال الخير».
الوصول لنقطة التوازن
في طيّات أحاديث القريبين والشهود على تجربة ومشوار الفقيد حسين يتيم، تتجلّى الإشارة لقدرته على الوصول لما يُعرَف بـ «نقطة التوازن»، حيث النجاحات الكبيرة في العمل التجاري، دون التخلي عن مسئوليته الاجتماعية.
حول ذلك، تحدّث الأمين العام لجمعية البحرين الخيرية حسن إبراهيم كمال، فقال: «تمكن الراحل الكبير، العم حسين يتيم من ترك بصمات كبرى في العديد من المجالات، وإن كان الجزء الأكبر منها خافياً عن الكثيرين، إنما القريبون منه، يدركون حقيقة قيامه بهذا الواجب الإنساني الكبير».
عطفاً على ذلك، قال كمال: «نحن نتحدث عن شخصية بحرينية كبيرة، تمتلك قدرة على تفَهُّم حاجات الأسر الفقيرة والمعوزة والحاجة في المجتمع»، مضيفاً «كجانب آخر من جوانب حياة الفقيد، يمكننا الإشارة إلى ربطه ما بين الدور الإنساني والدور الاقتصادي والتجاري، وهنا قمة العطاء حيث الجمع بين ثنائية الأنسنة والتنمية الاقتصادية، وهي ثنائية قَلَّ ما تجتمع».
وتابع «لذلك، نحن نرى في العم حسين يتيم، قدوة لكافة التجار وكافة رجال الأعمال فيما يتوجب عليهم القيام به تجاه مجتمعاتهم، بحيث يتمكن هذا المرء من خدمة نفسه أولاً وخدمة مجتمعه ثانياً، دون أن يطغى هذا على ذاك، وصولاً لخدمة جميع الأوساط وجميع الطبقات، وخاصة أن المجتمع البحريني كان ولا يزال، بدءاً من قيادتنا السياسية وامتداداً لكافة الأوساط، موصوف بالتراحم والتعاضد والتسامح فيما بين الأطراف كافة، الغني مع الفقير، والمقتدر مع المحتاج».
وأردف «كل هذه المعطيات، أنتجت لنا توليفة العم حسين يتيم، ليمثل أنموذجاً حيّاً لمجتمعه ولمشروع الربط بين العمل التطوُّعي الخيري الإنساني من جهة، والنشاط التجاري الاقتصادي الاستثماري من جهة أخرى».
بجانب ذلك، تطرّق كمال إلى عدة أوجه لعطاءات الفقيد على الصعيد الإنساني، وعقّب «قام الفقيد بمساعدة أسر محتاجة، وأذكر هنا أننا توجهنا له مع بداية عمل جمعية البحرين الخيرية في الثمانينات، وذلك لطلب المساعدة لعدد من الأسر، فكان مثالاً حيّاً للشخص المُتَفهِّم لحاجات المعوزين والملهوفين».
في السياق ذاته، تحدّث كمال عن مَدِّ الفقيد، يد العون لشركات واجهت في فترة من الفترات صعوبات، وذلك عبر تقديم المشورة والرأي الحسن لأصحابها، وهنا نقطة من المهم تسليط الضوء عليها، حيث مبادرة العم حسين لتقديم النصيحة لمن يحتاجها، وكان يشمل بذلك الأجيال بمختلف أعمارها، مصحوباً ذلك بابتسامته المعهودة».
التاجر المثابر
في إطار الحديث عن ريادة الفقيد حسين يتيم، تبرز مساهمته في تأسيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، البيت الذي يُؤوي التجار، والذي يمثل ركناً أساسياً في صناعة القرار الاقتصادي في مملكة البحرين.
تفاصيل دور الفقيد في القطاع التجاري، تطرّق إلى بعض منها النائب الثاني لرئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين جواد الحواج، مشيراً إلى وجاهة الفقيد حسين يتيم على مستوى البحرين، وإلى دوره الكبير جداً قبل إنشاء الغرفة، وفي تأسيسها التي هي اليوم صرح من صروح المملكة، مضيفاً «أثناء وجود الفقيد في الغرفة وترؤسه لها في إحدى الفترات، لعبت الغرفة دوراً كبيراً، كما عمل الفقيد على ممارسة دوره في دعم التجار في وسط السوق وأخذ العبرة والمعرفة من خلال هذا الصرح الكبير».
وتابع «اتصف الفقيد بمثابرته المستمرة، فكان حتى فترة قصيرة، حريصاً على التواجد في وسط السوق، بمكانته البارزة والمحورية، والتي جعلته محبوباً من قبل الجميع»، معتبراً أن تقديس الفقيد لعمله، شكّل أحد أسرار نجاحه، فـ «كان متشبثاً بالتواجد في مكتبه رغم تقدمه في السن، وعبر ذلك كان يوجِّه رسالة بالغة الوضوح، وخاصة للأجيال الشابة، مفادها أن تقديس العمل يشكل خطوة ضرورية للنجاح».
وأردف الحواج حديثه بالقول: «التاجر الناجح والمثابر، هو قدوة للجميع، وعبْر أدواره الرائدة والمتشعبة مَثّلَ الفقيد واجهة للبلد، ونحن كقطاع تجاري نعزّي أنفسنا قبل عائلته، حيث الخسارة الكبيرة للجميع في رحيل العم حسين يتيم»، لافتاً إلى أن الغرفة تنظر بعين الأهمية لمشاريع توثيق سيرة الفقيد وتخليد ذكراه.
تفريغ الذاكرة... مهمة غير منجزة
«رحيل بخسارة مزدوجة»... هكذا عبّر الإعلامي حسن سلمان كمال عن أسفه الشديد حيال رحيل الوجيه حسين يتيم، في إشارة منه لعدم تمكنه بسبب الظروف من إجراء لقاء خاص معه، لتفريغ ذاكرة الفقيد الوطنية.
ويمتلك الفقيد حسين يتيم، ذاكرة ممتلئة بالمواقف والأحداث المفصلية التي عاصرها طوال عمره الذي جاوز القرن من الزمان.
إزاء ذلك يتحدّث الإعلامي كمال بالقول: «نتحدث عن شخصية رائدة في المجال التجاري والاقتصادي في البلد، وله الكثير من الفضل في المنشآت الحديثة التي أدخلها للبحرين، من بين ذلك ماكنة تقطير الماء الحلو، وماكنة الثلج، إلى جانب العديد من الشركات التجارية التي أدخلها للبلد»، مؤكداً بحديثه هذا ما قيل بحق الفقيد من أنه «أحد أسباب الرفاهية التي يعيشها البحرينيون».
وأضاف «تمكن الفقيد من تحقيق ذلك بفضل تعليمه المبكر، فهو أحد شخصيات الرعيل الأول في ذلك، وفي العمل من أجل رقي البلد من الناحية الاقتصادية والتجارية، إلى جانب مساهماته الاجتماعية عبر بناء الكثير من المؤسسات وتقديم الأعمال الخيرية».
كمال الذي التقى مرات عديدة بالفقيد، انبرى ليصفه ببضع كلمات: «كان يتصف بالتواضع، وكنا نتحصل على الفائدة الكبيرة منه في أي لقاء يجمعنا به، ولم يكن ليبخل علينا بأية معلومة، فكان صاحب معلومات متدفقة وذكريات جميلة عن بدايات البحرين في المرحلة التي عاصرها، فكان صاحب ذاكرة وطنية ثرية».
أمّا عالم الدين والخبير المصرفي الشيخ نظام يعقوبي، فقال في حديثه مع «الوسط»: «لا شك أن الفقيد رحمه الله من رجالات البحرين العريقين الذين تركوا بصمات وأثّر، ليس فقط في الحياة الاقتصادية إنما الحياة الاجتماعية وعمل الخير والبر من بناء المساجد وصلة المعوزين والمحتاجين، إلى جانب الإسهام في كل ما يعين الناس في هذه البلاد، وسجلّه في ذلك مشهود له ومعروف».
يعقوبي الذي لقّن الفقيد في قبره، تحدّث عن علاقات النسب والمصاهرة والمحبة والمعرفة القديمة التي تجمعه بالعم حسين يتيم، والتي تمتد لعدّة عقود، منوهاً بحالة التوازن التي تمكن الفقيد من خلقها في مشواره، ما بين نجاحاته التجارية، والتزامه بمسئوليته حيال مجتمعه.
حول ذلك، يقول يعقوبي: «موقع المسجد الذي يقع في السوق، كان في البدايات محطة للبترول، ورغم أن المحطة تمثل عقاراً مرتفع القيمة تجارياً نظراً لموقعه، إلا أن الفقيد ضحّى به، وبنى فوقه مسجداً، وهو اليوم يمثل بمنارته مصدر إشعاع، ومكاناً وحيداً ليؤدي فيه روّاد السوق وحتى موظفيه، صَلاتهم»، مبيناً أن مساحة المسجد الكبيرة أهّلته لكي يتحوّل لجامع، وهو اليوم منبر يُخطب فيه باللغة الإنجليزية، بعد الاستئذان من الأوقاف السنية، وهو بذلك يُصنَّف ضمن الجوامع القليلة على مستوى البحرين.
وعزّزت التجربة المكثفة للوجيه حسين يتيم، من وجاهة المطالبات الخاصة بتوثيق سير «الكبار» قبل الرحيل، في ظل مغادرة يراها المختصون «مؤسفة، حيث التفاصيل التاريخية المهمة، والتي تحكي منعطفات رئيسية في تاريخ البحرين».

فؤاد كانو متحدثاً عن مناقب الفقيد

نظام يعقوبي متحدثاً عن الراحل

حمل جثمان الوجيه حسين يتيم عقب الصلاة عليه - تصوير أحمد آل حيدر

التوجه بجنازة الفقيد نحو مثواه الأخير
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4852 - الأحد 20 ديسمبر 2015م الموافق 08 ربيع الاول 1437هـ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
القول الجلي في تحقيق مولد سمو الشيخ عيسى بن علي بقلم الباحث بشار الحادي
القول الجلي في تحقيق مولد سمو الشيخ عيسى بن علي وهو سمو الشيخ عيسى بن علي بن خليفة آل خليفة حاكم البحرين طيب الله ثراه ...
-
أسماء نواخذة البحرين مرتبين على حروف المعجم بين عامي (1920-1960) هذه قائمة بأسماء النواخذة التي عثرنا عليها من خلال وثائق البلدية إ...
-
سألني من لا تسعني مخالفة رأيه أن أبيّن له رأيي في الخلاف الحاصل هذه الأيام في نسب قبيلة المنانعة، فمنهم من يقول بأن المنانعة تنتسب إلى قبيلة...
-
طبعاً المقصود بالبحرين جزر أوال وليست إقليم البحرين القديم، والسبب في كتابة هذه الدراسة أنه قام كثير من المتطرفين بتحريف التاريخ واللعب ...






