الجمعة، 12 مارس 2010

نسب المنانعة


سألني من لا تسعني مخالفة رأيه أن أبيّن له رأيي في الخلاف الحاصل هذه الأيام في نسب قبيلة المنانعة، فمنهم من يقول بأن المنانعة تنتسب إلى قبيلة عنزة، ومنهم من يقول إنها تنتسب إلى قبيلة تميم، فقلت له: إن هذا ليس بخلاف أصلاً، بل الأمر محسوم بالنسبة لي، وهو لا يرقى لأن يكون خلافاً، فقال لي كيف؟ فقلت: لأن المدعي بأن القبيلة من عنزة لا يملك دليلاً واحداً على ذلك، أما من يقول بأنها من تميم فإنه يمتلك عدة أدلة دامغة، وها أنا أسردها للفائدة.

الدليل الأول:
ما ورد في كتاب ''أرجوزة في العقيدة'' من نظم الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن الحنبلي والتي طبعت في الهند العام 1310هـ (1892م): ''وقد تصدى لمباشرة طبعها وتصحيحها من انتهى في الحفظ إلى غاية، واعتنى بمراعاة اللفظ أتم عناية، حميد المساعي الجاهد في إشاعة الدين والساعي، الشيخ سلطان بن محمد المناعي التميمي والحنبلي''. وهذا نص صريح وواضح منذ ما يزيد على مئة وعشرين عاماً يشير إلى نسب المنانعة إلى قبيلة بني تميم.

الدليل الثاني:
ما ورد في كتاب ''أرجوزة في العقيدة'' من نظم الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن بن حسن الحنبلي والتي طبعت في الهند العام 1310هـ (1892م): ''بإشارة الشاب الأديب والتقي الأريب، الباذل جهده في أن يكون له في الخير نصيب، ذي المعتقد السليم، والخلق العظيم، عبدالله بن أحمد بن علي المناعي التميمي نزيل بلدة الشارقة''. وهذا نص آخر في الكتاب نفسه وفي الفترة نفسها، يشير إلى انتساب المنانعة إلى تميم، كما يلاحظ أن الشخصية الأولى وهي الشيخ سلطان بن محمد المناعي شخصية بحرينية، أما الشخصية الثانية وهي عبدالله بن أحمد المناعي شخصية إماراتية من أهالي بلدة الشارقة، مما يدل على اتفاق أسرة المناعي على انتسابها إلى قبيلة تميم حتى مع اختلاف مواضع سكناها، فأهالي الشارقة من المنانعة وأهالي البحرين من المنانعة متفقون على أن نسبهم يرجع إلى قبيلة بني تميم.

الدليل الثالث:
ما قاله عنهم المستشرق الإنجليزي ج.ج لوريمر في كتابه (دليل الخليج) (4/1467) من القسم الجغرافي: ''المنانعة مفردها مناعي وهي قبيلة عربية ليست بدوية تتكون من غواصي وتجار اللؤلؤ في البحرين وقطر. ولهم مئة منزل في البحرين في قلالي وعشرة منازل في مدينة المحرق وعشرة منازل في الحد ولهم عشرة منازل في الدوحة و70 منزلاً في أبوالظلوف وهم من المسلمين السنة على مذهب الإمام مالك ويدعون أنهم من سلالة بني تميم''. لقد سأل هذا المستشرق الإنجليزي كبار السن من المنانعة قبل نحو 100 سنة عن نسبهم فأخبروه أن نسبهم يرجع إلى قبيلة بني تميم، ولو كان هناك أي اختلاف في نسب القبيلة لأشار إليه لوريمر، لأنه كان هدف الإنكليز من وضع هذه الموسوعة هو إحداث الفُرقة ونشر الفوضى في بلدان الخليج، فكانوا يبحثون عن مواضع الخلاف، ومواضع النزاع، ومواضع الثأر، والمواضع التي تشكل حساسية بين أبناء البلد الواحد ويركزون عليها، ويفصلون فيها ويطيلون فيها النفس، ليستخدموها وقت ما أرادوا لبث الفرقة أو لنشر النزاع، وبالتالي فلم يكن هناك أي اختلاف في نسب قبيلة المنانعة قبل 100 عام.

الدليل الرابع:
ما يتناقله عدد كبير من قبيلة المنانعة من أهالي البحرين وأهالي الإمارات أنهم كانوا يسمعون آباءهم يقولون بأن ''المنانعة يرجعون إلى تميم''. وهذا يتناقله العارفون من أبناء القبيلة بالتلقي والسماع كابراً عن كابر وأباً عن جد. والقاعدة المتعارف عليها تقول: الناس مؤتمنون على أنسابهم، فليس هناك أي داعٍ لتخطئة الآباء والأجداد، خصوصاً إذا ما وافق قولهم الدليل، والدليل قد أشرنا إليه قبل قليل.

الدليل الخامس:
ما ورد في كتاب (لمحات من تاريخ قطر) رواها المؤرخ المرحوم الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني وهو من مواليد العام 1873م تحقيق الشيخ ناصر بن علي الأحمد آل ثاني (ص77) من أن ''المنانعة من بني كعب من بني تميم''. وهذا يؤكد ما مضى ويضيف معلومة جديدة وهي أن المنانعة ينتمون إلى فخيذة يقال لها بني كعب التي ترجع في أصولها كما أشرنا إلى قبيلة بني تميم فلا تعارض.

الدليل السادس:
ما ورد في كتاب (المعاضيد وقطر تاريخ ونسب وحضارة) للباحث إبراهيم جار الله الشريفي ص367 : ''المنانعة ومنهم عيسى بن حمد وسالم بن درويش آل عجمي.. قال الشيخ المؤرخ جاسم بن ثاني بن قاسم آل ثاني عندما سألته عن نسب المنانعة أن المنانعة من قبائل عمرو بن تميم''. وهذا يؤكد ما سلف من أن المنانعة ينتسبون إلى قبيلة بني تميم. إلى غير ذلك من أدلة صريحة وواضحة تدل على أن نسب المنانعة يرجع إلى بني تميم.

الرد على المخالفين:
وأما ما ذكره راشد بن علي بن جريس الحنبلي في كتابه (مثير الوجد في أنساب ملوك نجد) (ص120) من أن المنانعة ينتسبون إلى عنزة، وهو أول وأقدم من ذكر هذه المعلومة الخاطئة، يقول: ''الأمير مانع بن المثيب هو الذي بنا الدرعية والحسا والقطيف.. وقطر وعمان، وكان مستقلاً سنة ,850 ومن ذريته المنانعة بقطر''. أقول:
1- لم تذكر جميع المصادر التي أشارت إلى مانع المريدي أنه بنا الدرعية، الحسا، القطيف، قطر، وعمان، فهذا كله غير صحيح.
2- اسمه هو مانع بن ربيعة وليس مانع بن المثيب كما تشير جميع المصادر، بما فيها (عنوان المجد) لعثمان بن بشر، وتاريخ إبراهيم بن صالح بن عيسى وغيرهما.
3- قوله: ''ومن ذريته المنانعة بقطر'' أولاً: هذا اجتهاد من الكاتب، والاجتهاد يحتاج إلى دليل ولم يذكر الكاتب أي دليل استند عليه!! ثانياً: يلاحظ أيضاً أن مما يشير إلى بطلان هذا القول وهشاشته هو أن مانع الذي نسب المنانعة له شيء، ومنَّاع شيء آخر، فالنسبة إلى مانع بالتخفيف مانعي والنسبة إلى منَّاع بالتشديد هي المنَّاعي وبالتالي فيفترض على هذا الكلام أن جد المنانعة يدعى منَّاعاً وليس مانعاً، والفرق بينهما كبير وظاهر. فهو اجتهاد خاطئ جانب الصواب، وتبعه على هذا الخطأ الفدعاني في كتابه (أصدق الدلائل في أنساب بني وائل) حيث أشار إلى نفس المعلومة، ونشرها في كتابه، كما تبعهما بعض المعاصرين ممن تكلموا عن نسب المنانعة، ثم انتشرت هذه المعلومة الخاطئة بين أبناء القبيلة الواحدة، ثم انتشرت في شبكة الإنترنت، لتجعل الخلاف ينتشر بينهم، وليس هناك اختلاف أصلاً.
يقول محقق كتاب (مثير الوجد) المؤرخ والباحث أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري عن هذا الكتاب الذي ذكر هذه المعلومة الخاطئة، ومنهجه فيه الكثير مما يمكن انتقاده به، لقلة مصادره وكثرة أخطائه، وأنه لا تخلو جوانب من مادته من اختلاق، يقول: ''فقد رغبت إلى دارة الملك عبدالعزيز أن أحقق كتاب (مثير الوجد) وأن أعلق عليه بما يلزم، إذ أزمعت على إعادة طبعه، فما وسعني إلا الاستجابة، على الرغم من علمي المسبق بأن فيه سعة مجال للنقد، لقلة مصادره، وكثرة أوهامه، ولا تخلو جوانب من مادته من اختلاق''. فهل يُعتمد مثل هذا الكتاب المليء بالأخطاء، باعتراف محققه في إثبات نسب عائلة كريمة عريقة كعائلة المنانعة، وتترك الأدلة الصريحة الصحيحة، حاشاهم فلا أحد يرضى بهذا، والحاصل أن نسبة عائلة المنانعة يرجع إلى قبيلة بني تميم العدنانية، وليس إلى قبيلة عنزة.
انظر
http://www.albo-kuwarah.com/vb/showthread.php?p=88825

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...