الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

رحلة كوبر العام 1893م المحرق هي المركز الرئيس لصيد اللؤلؤ في البحرين



يقدم هذا الكتاب (رحلة في البلاد العربية الخاضعة للأتراك) وصفاً لرحلة قام بها المؤلف أ.ج. سوانسن كوبر عام 1893م، وقد بدأها من الاسكندرية والقاهرة في مصر، ثم ميناء الاسكندرون وحلب ودير الزور وأبو كمال في سوريا، ثم القائم وعانة وهيت والرمادي والفلوجة وبغداد والحلة وكربلاء والبصرة في العراق، وواصل رحلته بحراً عن طريق الخليج ليصف موانئه كالمحمرة وبوشهر وبندرعباس وصولاً إلى البحرين وهرمز؛ ثم إلى بومبي، ومنها يعود إلى بلده انكلترا وهذا ما ذكره عن البحرين (ص316):


"سرنا بسرعة عبر الخليج ووصلنا البحرين قبل ظهر اليوم التالي مباشرة. كان القبطان يود المغادرة سريعاً ونتيجة ذلك لم أتمكن من النزول. لهذا كل ما رأيته هو قفر رملي طويل تتخلله في بعض الأماكن بساتين نخيل، ومدينتي المحرق والبحرين، الذين يفصلهما البحر عن بعضهما عند حصول المد. تعتبر الأولى هي المركز الرئيسي لصيد اللؤلؤ الذي يمتد على طول الساحل العربي ويمكن مشاهدة القوارب المستخدمة في هذه الصناعة مكدسة خارج الماء على الجزيرة، حيث لا تجري أي عملية صيد قبل نهاية شهر مارس. كانت مياه البر في الموقع الذي رسونا فيه، الذي يبعد كثيراً عن الساحل، ذات لون أخضر جميل وعند هدوء البحر، فهي صافية بشكل كبير. توجد الظاهرة اللافتة للنظر المتمثلة بعيون الماء العذب التي تنبع من قاع البحر، في العديد من الأماكن قرب الجزيرة، ويغوص الأهالي للحصول على المياه كما يغوصون للحصول على اللآلئ ويملأون به قناني جلدية يحملونها معهم لهذا الغرض ثم يجري سحبهم إلى السطح، ربما لم يتم العثور مطلقاً على إمداد المياه الكبير هذا لولا إغواء صيد اللؤلؤ للعرب الذي جعلهم يطوفون بشكل دائم عند قاع البحر. بالإضافة إلى محار اللؤلؤ غير المؤذي، يعج البحر أيضاً بأسماك القرش وأبي منشار التي على الغواص المسكين أن يحترس منها. كذلك شاهدت أعداداًً كبيرة جداً من قناديل البحر والكثير من غربان الماء وهو نوع من طيور الفاق.


يجري صيد اللؤلؤ خلال الفترة من مارس ولغاية أيلول وفي البحرين هناك عدة آلاف من القوارب التي تتراوح حمولتها بين أربعة إلى عشرة أطنان تعمل خلال هذا الموسم. يقال أن ثروة تصل إلى مائتين أو ثلاثمائة ألف باون ترفع سنوياً من البحر إلى البحرين وحدها. ينزل الغواص ساداً أذنيه بالشمع وغالقاً أنفه بأداة أشبه بملقط الغسيل ومثقلاً وزن قدميه، إلى البحر إلى عمق لا يزيد عن ثلاثة عشر قامة. وعندما يجمع محاراته، يسحب بواسطة حبل إلى السطح. أقصى فترة يمكن أن يمضيها الغواص تحت الماء هي دقيقة ونصف. تأخذ معظم اللآلئ طريقها إلى بومبي. ويعتبر النظام المروع الذي يعيش فيه الغواصون المساكين الذي يفنون صحتهم وقوتهم في حياة غير طبيعية، بفقر واعتماد تام على تجار عرب وهنود أنذال، معروفاً على نطاق واسع. ولسوء الحظ لا يعرف "قانون المقايضة" Truck في الخليج وفي بعض الأحيان يتضور العرب البؤساء الذين يضطرون لبيع لآلئهم إلى سيدهم بالسعر الذي يريده ويستأجرون قواربهم وتجهيزاتهم منه بمبلغ ابتزازي شنيع، جوعاً يتيماً يجعل عملهم الآخرين من أصحاب الملايين. لا يوجد شكل للعبودية أكثر خسة من هذا في البلاد. احتل البحرين كباقي الموانئ الخليجية الأخرى في القرن السادس عشر البرتغاليون، الذين طردهم الفرس في عام 1622م (1031هـ). وبعد هذا التاريخ كانت البلاد مصدراً دائماً للنزاع بين الفرس وعدد من الشيوخ العرب (من ضمنهم سلطان عُمان)، الذي استولى عليها بدوره أيضاً. تخضع عملياً في الوقت الحاضر إلى الحماية البريطانية. من البحرين اتجهنا نحو الشرق عابرين الخليج باتجاه ميناء لنكا اللورستاني أخبرنا القبطان روبرتسن أن الرياح قد تنخفض سرعتها ويتبع ذلك ارتفاع درجات الحرارة وهكذا جرى. إن السمة المميزة في الخليج هي أنه لا يرافق الطقس السيئ أحياناً أي تغيير في مقياس الضغط الجوي، إلا أن هناك خلال الصيف انخفاضاً كبيراً في الضغط الجوي. قد يقال إن جميع موانئ الخليج لا تتوفر فيها الشروط الصحية، فهي في الواقع بالنسبة إلى الأوروبيين قاتلة إلى حد ما. فسرعان ما تلقي الإمدادات السيئة من المياه والنقص التام للصرف الصحي والحرارة المفرطة، بظلالها على كل من يحاول الإقامة فيها. تتفشى حمى الخليج وهو شكل متقطع وخطير من الملاريا في هذه الموانئ، ولا استعادة العافية إلا بالبحث عن طقس جديد، يعاني الأهالي بشدة منها. ينتشر البلاء المروع لحشرة غينيا بشكل مؤلم في بندر عباس وباقي الموانئ الأخرى وهذا ربما يعود إلى المياه السيئة. يشاهد أيضاً بكثرة مرضل التفيل. ويقال إن الكوليرا لا تغيب أبداً إلا أنها تكون في أسوأ حالاتها في البحرين!!".


وقال كوبر وهو يتحدث عن جزيرة هرمز ما نصه: "في عام 1583م (990هـ) ألقى البوكورك القبض على السيد رالف فيتش وتاجر من لندن وثلاثة من رفاقهما وهم في طريقهم إلى الخليج العربي قادمين من طرابلس وحلب وبغداد، وبعد أن تمت مصادرة شيء من بضائعهم تركوا لمواصلة سيرهم إلى الهند. وقد ترك لنا السيد فيتش في مذكراته عن رحلاته وصفاً ممتعاً عن هرمز في ذلك الوقت. فقد وصفها بأنها "الجزيرة الأكثر جذباً في العالم" وأخبرنا أن "هناك قلعة برتغالية فيها نقيب تابع لملك البرتغال وبإمرته عدد كافي من الجنود، بعضهم بقي داخل القلعة والآخرون في المدينة". وهناك أيضاً: "تجري هنا تجارة عظيمة لكافة أنواع التوابل والعقاقير والحرير والأقمشة الحريرية ومنسوجات فارسية مزينة بالصور وخزين كبير من اللآلئ القادمة من جزيرة البحرين، والكثير من خيول فارس تصل إلى كافة أنحاء الهند".


المصدر: كوبر، أ.ج سوانسن، عنوان الكتاب رحلة في البلاد العربية الخاضعة للأتراك، ترجمة صادق عبد الركابي، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان الأردن، الطبعة الأولى 2004م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...