التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوقاف السنية وإهمال المدارس المالكية!! بقلم الشيخ أحمد مبارك سالم



لما كان الوقف الإسلامي يمثل أبرز قنوات تحقيق الاستدامة في بناء منظومة خدمة المجتمع، فإن الاهتمام بهذا النطاق يقتضي أن يكون تراكمياً بحيث تتحقق من خلال ذلك مواكبة ما بين تطور العمل الخيري من خلال نظام الوقف الإسلامي، وذلك بما من شأنه أن يلبي حركة التطور الاجتماعي ويوسع نطاقاتها في المجتمع، ومما يثلج الصدر أن البحرين – وفق ما تسجله وثائقها الوقفية – تزخر بالعديد من الصكوك الوقفية منذ قرابة العشرة عقود، إلا أن الأموال الموقوفة بموجبها أصبحت في طي النسيان ولم يعد لغالبها وجود على أرض الواقع، فمن المسئول عن ذلك؟



وحتى نقرب الصورة بشكل أكبر، فإن هناك عدداً من هذه الصكوك تؤكد وجود أعيان موقوفة اندثرت ولم يعد لها وجود، وهي عبارة عن مدارس لتدريس المذهب المالكي أوقفها وجهاء ذلك العصر على طلبة العلم، ونحن في خضم استعراضنا لأحداث الماضي نتوجه باستفسار إلى إدارة الأوقاف السنية قبل أن نتهمها جزافاً بتضييع مثل هذه الكنوز التاريخية الدفينة... في ذمة من ضياع هذه الأوقاف بهذه الصورة والمنطق يفترض مسؤوليتكم عنها وعن إدارة ريعها وإحياء هذا التراث العريق لأهل البحرين؟ 


ومن الذي حول مدرسة محمد بن حسن آل خاطر ومدرسة حسين بن سلمان بن مطر إلى سكن عمال؟ 


وكيف تحولت مدرسة محمد بن راشد بن هندي المناعي إلى “خرابة”؟ 



وكيف تحولت مدرسة علي بن إبراهيم الزياني ومدرسة سعيدة بنت بشر آل جاسم إلى مواقف سيارات؟ 



إن التفريط في مثل هذا الإرث العريق لأهل البحرين جريمة نكراء إن تجردت إدارة الأوقاف السنية من الاتهام بها وأثبتت ذلك، فإن عليها على أقل تقدير أن تشكل لجنة تحقيق لمعرفة الخلفيات التي أدت إلى الإهمال في الصيانة والحفاظ على مثل هذه المدارس العريقة، وكيف لوزارة الثقافة أن تسكت عن تسجيل مثل هذا التراث الذي يعكس عمق التجربة الثقافية والتعليمية لأهل البحرين؟



هكذا كان أهل البحرين في تلك الحقبة يدعمون وينهضون بحقل التعليم والتدريس خصوصا في المجال الشرعي من خلال الأعيان الوقفية، ولا شك أن ضياع معالم هذا التراث أو الإحياء له يمثل جناية خطيرة تستحق منا نحن أهل البحرين أن نقف وقفة رجل واحد على من تعدى على تراثنا العلمي العريق بالإهمال وعدم المتابعة للحفاظ عليه وصيانته وترميمه حتى يكون شاهداً على العراقة الثقافية لأهل البحرين.



وإذا كان هذا هو تراث أهل البحرين العريق في دعم قطاع الوقف وفق ما تقرره الوثائق التي تعكس دوره في حقبة ما قبل النفط، فإن دور الأوقاف بعد ذلك لو كان يتسم بالتراكمية لما وجدنا حال الأوقاف اليوم بهذه الصورة، فهي تعيش حالة من التهميش والإهمال وعدم التطوير بما يواكب احتياجات المجتمع الآنية والمستقبلية، لاسيما في ظل انشغال إدارة الأوقاف السنية بإدارة شؤون المساجد وتعيين ونقل الخطباء والأئمة والمؤذنين وغيرهم بدلاً من أن تنشغل برعاية الأعيان الوقفية وتنميتها وتطوير نطاقها وإعادة إحيائها، وهذا ما يجعل من الأجدر تسميتها بإدارة شؤون المساجد بدلاً من تسميتها بإدارة الأوقاف.
إن قطاع الأوقاف في ظل ضعف الاهتمام الرسمي والأهلي به قد أصبح مهدداً ومعرضاً للاضمحلال رغم أهميته في تنمية المجتمع في ظل غياب البعد الاستراتيجي للاهتمام به، وليس من شك في أن الإدارات المعنية بذلك مسئولة في المقام الأول عن هذا الحال المتردي، سواء في إهمالها للأعيان الموقوفة التي وقفها أصحابها قبل عشرات السنين، أو في إحيائها للتنمية الوقفية وربطها بتطوير الخدمات المختلفة للمجتمع، وهذا ما جعلنا نولول ما بين البكاء على أطلال الماضي الذي لم نعد حتى نرى آثاره التي تعكس عراقة الثقافة البحرينية في توظيف الوقف لخدمة العلم وأهله، وبين النحيب على أوضاع الأوقاف البحرينية في ظل ضعف الإدارة التي يمكن من خلالها بناء منظومة وقفية مؤثرة في دعم وتنمية المجتمع ضمن مختلف القطاعات الخدمية، ولا شك أن تغيير هذا الواقع يحتاج إلى مبادرة من قيادتنا الرشيدة التي تنظر بعين البصيرة إلى الأوقاف ودورها في تنمية وبناء المجتمع.
زبدة القول





لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يسكت المجتمع عن هذه المأساة التي ضاع من خلالها تراثنا الوقفي العريق بضياع المدارس المالكية الموقوفة، وما نلمسه من ضعف للدور الملموس لتمويل وإدارة الأعيان الموقوفة، وعليه فإننا نتطلع من القيادة الرشيدة بأن تنظر بعين الاهتمام إلى الحفاظ على التراث الثقافي العريق لأهل البحرين وتوليه من هو أهل لحفظه وصيانته، إلى جانب توظيف إدارة مؤهلة لتطوير الاستثمار في مختلف قطاعات الأوقاف، مع النظر في ذلك إلى التجارب الخليجية الحديثة التي بدأت مؤخراً وتجاوزتنا وسبقتنا بكثير من خلال إنجازاتها التي حققتها على أرض الواقع، سواء على مستوى توثيق التراث الوقفي العريق، أو على مستوى تطوير النظام الوقفي السائد.

انظر المقال على 

http://www.albiladpress.com/column12006-15097.html

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شويخ من أرض مكناس .. قصيدة شعبية عمرها أكثر من 735 عاما

مدينة مكناس قديما

قصيدة في الزجل الأندلسي ألفها الشاعر أبو الحسن الششتري أثناء اقامته بمدينة مكناس المغربية.

الشاعر مولود في إقليم غرناطة لاسرة ذات جاه وثراء . وقصة القصيدة انه التقى بأحد شيوخ المتصوفة وهو ابن سبعين، وكان الششتري قد اعتنق طريقة شعيب أبو مدين وكان متوجها إلى أصحاب ابي مدين فقال له ابن سبعين :
اذا كنت تريد الجنة فسر اليهم وان كنت تريد رب الجنة فهلم ألي.
ثم قال له : لن تدخل طريقة الصوفية الا إذا تجردت من متاعك وثيابك ولبست ملابس قشبانية صوفية (يعني ملابس مرقعة وبالية لينزع الكبر والغرور من قلبه) وحملت في يدك بنديرا (أي الدف بلغة أهل المغرب) ودخلت بهذه الصورة وبدأت بذكر الحبيب ، فصنع كما رسم له ابن سبعين وظل في السوق ثلاثة ايام يغني منشدا هذه الخواطر الصوفية :
شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني

أش عليا من الناس وأش على الناس مني

أش عليا يا صاحب من جميع الخلايق

إفعل الخير تنجو واتبع أهل الحقائق

لا تقل يا بني كلمه إلا أن كنت صادق

خذ كلامي في قرطاس واكتبوا حرز عني

أش عليا من الناس وأش على الناس مني

ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة

أش على حد من حد إفهموا ذي الإشاره

وانظروا كبر سني والعصا وال…

نواخذة البحرين بقلم بشار الحادي

 أسماء نواخذة البحرين مرتبين على حروف المعجم بين عامي (1920-1960)
هذه قائمة بأسماء النواخذة التي عثرنا عليها من خلال وثائق البلدية إضافة إلى مجموعة من المصادر والدفاتر الحكومية والخاصة، والتي استطعنا من خلالها إحصاء عدد كبير من نواخذة الغوص في البحرين ربما يتجاوز الأربعمائة اسم وهذه أسماؤهم مرتبة على حروف المعجم. حرف الألف النوخذة إبراهيم بوحزوم. النوخذة إبراهيم بن حمد الحادي. النوخذة إبراهيم بن خلف الدوسري. النوخذة السيد إبراهيم بن خليفة بن عبدالغفور السادة. النوخذة إبراهيم بن خليل الأصمخ. النوخذة إبراهيم بن خميس بن إبراهيم. النوخذة إبراهيم بن ربيعة. النوخذة إبراهيم بن صالح الجميري. النوخذة إبراهيم بن عبدالعزيز الجودر. النوخذة إبراهيم بن عبداللطيف الدوسري. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بوهندي. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بورشيد. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بن سيف النعيمي. النوخذة إبراهيم بن علي. النوخذة إبراهيم بن علي المهيزع. النوخذة إبراهيم بن علي الجودر. النوخذة إبراهيم بن عيسى البن سعد الدوسري. النوخذة إبراهيم محمد منديه. النوخذة إبراهيم بن يوسف بودهيش النوخذة أحمد المطاوعة. النوخذة أحمد بن جاسم سيادي. النوخذ…

صدر مؤخراً كتاب بيت القصيبي .. قصة عائلة عربية عريقة تأليف بشار بن يوسف الحادي

أسرة القصيبي من الأسر الكبيرة والعريقة والتي على الدوام تذكر بأعمالها الطيبة ومكارم أخلاقها ومناقبها، ولعل الصدف المحضة أبرزتها إلى ساحة الأحداث كما في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى من جلاء العثمانيين من المنطقة وتوسع النفوذ البريطاني واستعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه لحكم أجداده. ولعل تلك المصادفات والظروف المواكبة لها من سوء تصرفات الولاة العثمانيين وانقطاع الأمن في المنطقة جعلت من أسرة القصيبي وكلاء للملك عبدالعزيز آل سعود في البحرين والأحساء ومستشارين مؤتمنين له ومعاونين ملبين لاحتياجاته وطلباته في أمور متنوعة سواء كانت اجتماعية أو ذات طابع عسكري أو سياسي، أو حتى معلوماتي أو دبلوماسي رغم انغماسهم في تجارتهم التي وصلت إلى الهند ودولتي بريطانيا وفرنسا خلال الثلاث عقود الأولى من القرن العشرين. ورغم شهرة البعض منهم دون الآخرين بأسباب انغماس بعضهم في الحياة العامة، إلا أنا وجدناهم من بحثنا يؤدون أدواراً مُتباينة ومتفاوتة كأسرة واحدة تجارية متداخلة فيما بينها مساندة متعاضدة مع الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه. ولعلنا في هذا نسرد بداية شيئاً بسيطاً عن تا…