الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

شرعية حكم آل خليفة جاءت من أهل البحرين وأهل الزبارة في‮ ‬1783

بقلم أحمد بن خليفة البنعلي
تدعي‮ ‬بعض الجهات بجهل أو بقصد،‮ ‬أطروحة بعيدة جداً‮ ‬عن الحقيقة،‮ ‬وهي‮ ‬أنه حدثت مقاومة شعبية ضد آل خليفة من حلف العتوب والذين جاءوا معهم من أهل الزبارة أثناء عملية فتح البحرين في‮ ‬عام‮ ‬1783م‮. ‬وتستغل تلك الجهات هذا الطرح لمآربهم الخطيرة أمام الرأي‮ ‬العام وخصوصاً‮ ‬في‮ ‬الغرب،‮ ‬بأنه تم سفك دماء،‮ ‬وتهجير أهل البحرين أثناء وبعد فتح البحرين في‮ ‬عام‮ ‬1783م‮. ‬وسيكون من السهل جداً‮ ‬معرفة ما حدث بالفعل في‮ ‬تلك الفترة من خلال الرجوع للوثائق البريطانية للأحداث التي‮ ‬كتبت على الورق في‮ ‬عام‮ ‬1783م،‮ ‬وذلك بدلاً‮ ‬من الاعتماد على الروايات الشفهية التي‮ ‬يستند إليها البعض،‮ ‬والتي‮ ‬ليس لها أي‮ ‬دليل تاريخي‮. ‬تؤكد الوثائق البريطانية أن المعركة التي‮ ‬حصلت بين قوات الشيح نصر بن ناصر آل مذكور من جهة،‮ ‬وبين العتوب وأهل الزبارة من جهة أخرى،‮ ‬كان على الساحل الغربي‮ ‬لشبه جزيرة قطر،‮ ‬وذلك في‮ ‬17‮ ‬مايو‮ ‬1783م‮. ‬وإن فتح البحرين حدث بعدها بشهرين وستة أيام حيث تم إسقاط حكم آل مذكور بالبحرين بسبب انكسار شوكتهم في‮ ‬قطر بعد المعركة المذكورة أعلاه،‮ ‬والذي‮ ‬سهل عملية الفتح لأهل الزبارة هو وجود حامية صغيرة لقوات آل مذكور في‮ ‬البحرين،‮ ‬وقد أكدت الوثائق البريطانية لتلك الفترة الزمنية أنه لم تحدث أية مواجهات أو قلاقل بين الفاتحين وأهل البلد كما ادعى البعض دون أي‮ ‬مستند تاريخي‮ ‬لدعم هذا القول،‮ ‬لذلك تمت عملية فتح البحرين دون وجود أي‮ ‬مقاومة من أهل البحرين عند دخول قبيلة العتوب بقيادة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة الملقب بالفاتح وعرب أهل الزبارة إليها في‮ ‬23‮ ‬يوليو عام‮ ‬1783م‮. ‬سبب ذلك هو أن أهل البحرين من الطائفتين السنية والشيعية كانوا‮ ‬يتمتعون بعلاقات طيبة مع العتوب والقبائل والعوائل العربية التي‮ ‬جاءت معهم من الزبارة للأسباب التالية‮:‬‭.‬1‮ ‬معاملات العتوب التجارية في‮ ‬البيع وشراء البضائع مع أهل البحرين من الطائفتين السنية والشيعية قبل رحيلهم عن البحرين مع قبيلة الخليفات‮ ‬في‮ ‬1701م وأيضاً‮ ‬منذ رحيلهم من الكويت إلى الزبارة وفريحة في‮ ‬1730م‮.‬‮ ‬‭.‬2‮ ‬كان العتوب‮ ‬يغوصون في‮ ‬مغاصات اللؤلؤ دون أن‮ ‬يدفعوا الضرائب لحاكم البحرين آنذاك الشيخ نصر بن ناصر آل مذكور حسب اتفاقهم معه،‮ ‬لأنهم ساعدوه في‮ ‬فتح البحرين عام‮ ‬1754م وهم آنذاك في‮ ‬الزبارة وفريحة على الساحل الشمالي‮ ‬الغربي‮ ‬لشبه جزيرة قطر‮. ‬‭.‬3‮ ‬كان لدى العتوب الكثير من الأملاك من مزارع النخيل وفقاً‮ ‬لصكوك البيع والشراء،‮ ‬قبل عام‮ ‬1699م إلى سنة الفتح‮ ‬1783م،‮ ‬في‮ ‬مختلف مناطق البحرين والتي‮ ‬يأتونها في‮ ‬موسم الصيف ليصيفوا فيها مثل جزيرتي‮ ‬سترة والنبيه صالح،‮ ‬والماحوز،‮ ‬وقزقز‮ (‬الجفير‮)‬،‮ ‬وتوبلي،‮ ‬وجدعلي،‮ ‬وجرداب،‮ ‬والساحل الشمالي‮ ‬والغربي‮ ‬للبحرين وغيرها من مناطق البحرين الزراعية‮. ‬وكان العتوب أيضاً‮ ‬يوكلون أهل البحرين من الطائفة الشيعية للبيع وشراء النخيل نيابةً‮ ‬عنهم،‮ ‬والذين كانوا‮ (‬أهل البحرين من الطائفة الشيعية‮) ‬أيضاً‮ ‬متضمنين‮ (‬مستأجرين‮) ‬في‮ ‬تلك المزارع،‮ ‬حيث‮ ‬يعملون ويزرعون فيها ويحافظون عليها،‮ ‬وهذا‮ ‬يدل على وجود ثقة عالية ومتبادلة بين أهل الزبارة وأهل البحرين‮.‬‭.‬4‮ ‬وجود الثقة المتبادلة عند أهل الزبارة وأهل البحرين على أن‮ ‬يتولى آل خليفة حكم البحرين،‮ ‬وكان الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة الملقب بالفاتح هو أول حاكم من آل خليفة الذي‮ ‬حكم البحرين قبل فترة وجود الاستعمار البريطاني‮ ‬فيها‮.‬لذلك لم تحدث أي‮ ‬قلاقل داخلية في‮ ‬البحرين في‮ ‬عهد الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة بسبب الموافقة والترحيب الشعبي‮ ‬لهم،‮ ‬وأن أهل الزبارة ليسوا‮ ‬غرباء على البحرين‮.‬والوثائق البريطانية التاريخية التي‮ ‬ذكرت فيها تلك الأحداث كتبها شهود عيان موجودون في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وكتبوا الأحداث في‮ ‬وقتها أي‮ ‬في‮ ‬تلك الفترة الزمنية،‮ ‬ولم‮ ‬يكتبوها نقلاً‮ ‬عن روايات شفهية عمرها مائتي‮ ‬عام مثلاً‮ ‬كما‮ ‬يفعل بعض المؤرخين دون أي‮ ‬دليل تاريخي،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أن الوثائق البريطانية من أحسن الوثائق التي‮ ‬دونت أحداث المنطقة بدقة،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬أنهم كانوا قد عاصروا تلك الأحداث بحكم وجودهم في‮ ‬منطقة الخليج بشكل عام كمستعمرين‮.‬يعود للشيخ أحمد بن محمد آل خليفة الفضل الكبير في‮ ‬إسقاط حكم آل مذكور بالبحرين في‮ ‬23‮ ‬يوليو‮ ‬1783م نتيجة الخطة التي‮ ‬وضعها لاقتحام القلعة،‮ ‬واستسلام حامية الشيخ نصر آل مذكور فيها،‮ ‬وبعد أن تم فتح البحرين وإسقاط حكم آل مذكور فيها،‮ ‬رجع إخوان الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة إلى الزبارة حيث استلموا رواتبهم من إيرادات البحرين،‮ ‬وقد حكم الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة البحرين بعد ذلك،‮ ‬وكانت سلطته على العتوب في‮ ‬قطر أيضاً‮ ‬معترف بها،‮ ‬حيث كان‮ ‬يدفع لهم بعض الإعانات من إيرادات البحرين،‮ ‬وكان هناك دون شك في‮ ‬ذلك الوقت اتحاد سياسي‮ ‬حقيقي‮ ‬بين البحرين وبعض المناطق مثل الزبارة في‮ ‬قطر‮. ‬يؤكد ذلك ما جاء في‮ ‬وثيقة بريطانية قديمة مؤرخة عام‮ ‬1790م وهو عبارة عن تقرير عن تجارة الخليج من إعداد سامويل منستي‮ ‬المقيم السياسي‮ ‬في‮ ‬البصرة وهارفورد جونز المقيم السياسي‮ ‬في‮ ‬بغداد،‮ ‬حيث تطرق هذا التقرير إلى الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة كشيخ على البحرين،‮ ‬حيث جاء في‮ ‬التقرير التالي‮: ''‬سبق وأن أشرنا أن القرين والزبارة والبحرين تابعة لعرب قبيلة بني‮ ‬عتبة،‮ ‬وإن تلك المناطق موحدة تحت حكومة واحدة ورؤساؤهم هم أحمد بن خليفة شيخ البحرين وعبدالله بن صباح شيخ القرين‮''‬،‮ ‬وفي‮ ‬البحرين اتخذ الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة قلعة الديوان التي‮ ‬في‮ ‬المنامة كمقر له وكان‮ ‬يصلي‮ ‬في‮ ‬الجامع الكبير الذي‮ ‬يقع‮ ‬غرب مدينة المنامة وشمال قلعة الديوان والذي‮ ‬تم بناؤه على أقل تقدير في‮ ‬القرن الحادي‮ ‬عشر هجري،‮ ‬ويظهر أن الجامع قديم قِدم مدينة المنامة،‮ ‬كما إن هناك جامعاً‮ ‬آخر في‮ ‬المنامة مبني‮ ‬قبل دخول آل خليفة إلى البحرين بقليل،‮ ‬وهو جامع الفاضل الذي‮ ‬يقع في‮ ‬فريج الفاضل شمال شرق مدينة المنامة‮. ‬ووفقاً‮ ‬للوثائق البريطانية فقد تثبت حكم الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة للبحرين بعد عملية الفتح عام‮ ‬1783م،‮ ‬وكان أيضاً‮ ‬يأتي‮ ‬إلى الزبارة في‮ ‬فصل الشتاء إلى أن توفى في‮ ‬قلعة الديوان بتاريخ‮ ‬18‮ ‬يوليو‮ ‬1795م ودفن في‮ ‬المنامة‮.‬بعد فتح البحرين عام‮ ‬1783م ووفاة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة في‮ ‬1795م،‮ ‬تمتع العتوب بالاستقرار السياسي‮ ‬والاقتصادي‮ ‬في‮ ‬البحرين إلى أن‮ ‬غزاها سلطان بن أحمد آل سعيد حاكم مسقط في‮ ‬4‮ ‬سبتمبر‮ ‬1801م،‮ ‬ثم قام العتوب باسترجاع البحرين من العمانيين بعد ثلاثة أشهر في‮ ‬24‮ ‬ديسمبر‮ ‬1801م‮.‬

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إبراهيم حسن كمال.. الصحفيّ المناضل بقلم سليم مصطفى بودبوس

صحيفة الأيام العدد 10981 الجمعة 3 مايو 2019 الموافق 28 شعبان 1440 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، منذ العام 1993، يوم الثالث من...