السبت، 7 أبريل 2012

جاسم النصرالله أديب الزمن الجميل



د. عادل العبدالمغني(*)غيب الثرى فجر يوم الأحد الماضي 2011/11/6، الاستاذ الأديب جاسم عيسى عبدالعزيز النصرالله أكبر أعضاء رابطة الأدباء الكويتيين سناً، وفق ما هو مدون في شهادة الميلاد، فقد ولد عام 1918 ولكنه أخبرني وأكد لي اكثر من مرة انه يسبق ذلك العام، ويؤكد ان مولده سنة 1912.وهذا العام مشهور لدى الكويتيين وعرف «بسنة الطفحة» الذي عم فيه الخير والبركة، نظرا لارتفاع عائدات محصول بيع اللؤلؤ.والحديث عن رجالات الكويت، نفحات عطرة تذكرني بالماضي، والتراث وتجعلني أغوص في تعاريج ودروب مدينتي القديمة بجميع الصور والذكريات في ترنم ورومانسية حالمة، فكيف لي ان لا اكتب او اتجاهل شخصية كويتية كنت التقي بعها في رابطة الادباء الكويتيين باستمرار وعلى الدوام؟ورغم كبر سن اديبنا الذي شارف على المائة عام، فقد كان له حضور في الرابطة، وحديثه حلو لا يمل وذاكرته حاضرة، فهي سيل منهمر من الثقافة والأدب والتاريخ.ورغم محاولاتي اليائسة لاجراء حديث مطول بواسطة التسجيل المرئي او المسموع لتوثيق جوانب من حياته، فإنه يحاول ان يبتعد عن الاضواء والظهور بأسلوب لبق، وهذا شأن العديد من ادباء الكويت القدامى ورجالاتها، ولكن ما توصلت إليه هو الكتابة على وريقات صغيرة لبعض مقتطفات حياته، وأعلم أن لديه الكثير الكثير من الامور التي تستحق التوثيق.موانئ ومحطاتلنبحر سويا الى بعض موانئ الأديب جاسم عيسى عبدالعزيز النصرالله ومحطاته، وأديبنا من عائلة النصرالله الكويتية المعروفة، وكانت ولادته في البحرين عام 1912، لظروف انتقال وعمل والده هناك، والتحق وتعلم منذ طفولته المبكرة في مدرسة الهداية الخليفية بالبحرين، وهي احدى المدارس المعروفة والمشهورة آنذاك، وكان الاديب الكويتي خالد الفرج احد مدرسيها البارزين وتولى ادارة المدرسة لفترة من الزمن.بعد ذلك في عام 1934 سافر الى الاحساء، وكانت مدن الاحساء مثل القطيف والحبيل قد استقطبت الكويتيين للعمل والدراسة، فدرس في احد المعاهد العلمية وكان يسمى «رباط الشيخ ابو بكر» وكان من مرتادي هذا الرباط الشيخ يوسف بن عيسى القناعي، الشاعر الاديب صقر الشبيب، وامضى فيه نحو خمسة اعوام دراسية.الرحيل إلى الهندفي عام 1939 عمل في شركة نفط البحرين عند بداية تأسيس الشركة، وبعد مضي عام اي سنة 1940 سافر الى مدينة بومبي في الهند، وكانت الهند شريان الكويت الاقتصادي، ولم يتعرف السوق التجاري الكويتي بشكل رئيسي سوى إلى الهند، واستقطبت جالية كويتية كبيرة طابت لها الاقامة في بعض المدن الهندية مثل بومبي وكراتشي ومدراس.وارتادت الهند السفن الكويتية المحملة بالتمور، وصدرت الكويت اللؤلؤ الطبيعي الى «المهراجات» وهم حكام الولايات الهندية، وكذلك استخدمت الكويت العملة الهندية (الروبية) منذ عام 1835، وغير ذلك الكثير.اديبنا جاسم النصر الله طابت له الاقامة في الهند وامضى فيها سبع سنوات، تعلم خلالها اللغة الهندية الرئيسية (الاردو) وعددا من اللهجات الهندية، كما درس الانكليزية في «هاي سكول كولج» وكرس وقته لدراسة انماط الثقافة الهندية، وفي الوقت نفسه، اشتغل بالعمل التجاري، والقيام بالوقت نفسه بتدريس اولاد الجالية الكويتية اللغة العربية «الام»، فهو اديب ومتمكن من ناحية اللغة والادب والثقافة، ومن ابناء الجالية الكويتية الذين قام بتدريس اولادهم: عائلة البسام وعائلة القناعات، واولاد الشيخ عبد اللطيف العوضي، وآخرون.العودة إلى الكويتعاد استاذنا جاسم النصر الله الى الكويت عام 1947 وعمل في شركة حمال باشي وهي الشركة المسؤولة عن ادارة ميناء الكويت.وفي عام 1949 عمل في شركة نفط الكويت، وبحلول عام 1950 وافتتاح اهم شارع في الكويت آنذاك، الذي سمي بالشارع الجديد افتتح مدرسة لتعلم الطباعة على الآلة الكاتبة باللغتين العربية والانكليزية، واتخذت المدرسة موقعا مناسبا في الشارع ذاته، وكان قد استأجر المكان بمبلغ 30 روبية في الشهر اي ما يعادل دينارين وسبعمائة وخمسين فلسا كويتيا، واحضر عددا من آلات الطباعة، وادار مدرسته على فترتين صباحية ومسائية ومن أبرز تلاميذه السيد يعقوب الجوعان والسيد محمد الكليب والشاعر الأديب يعقوب الرشيد، وأمضى في إدارة المدرسة عدة سنوات، ثم بدأ العمل يخف تدريجيا نظرا لقلة الدارسين والراغبين في تعلم الطباعة لوجود وظائف أكثر دخلا، فتم إغلاق المدرسة وباع آلات الطباعة للمكاتب التجارية، ثم التحق بمحكمة الكويت التي كان يترأسها الشيخ عبدالله الجابر الصباح حتى تقاعده عن العمل في عام 1971.مكتبة ضخمةالأستاذ جاسم النصر الله أديب وشاعر.أما من ناحية الأدب فلديه مكتبة ضخمة تمتلئ رفوفها بشتى أنواع العلوم والمعرفة، وقد انكب لنهل علومها، وتذوق الأدب عن فهم ودراسة عميقين، وكثيرا ما كنت أسأله عن بعض الكتب القديمة فيخبرني أنها موجودة في مكتبته، وأهداني مرة مخطوطا قديما لمعرفته بجمعي لمثل هذه الكتب... فلك الشكر يا أديبنا الكريم والرحمة والمغفرة.أما من ناحية الشعر فلديه أشعار بالفصحى يرتجلها، ومحورها يدور حول أمور الحياة ومعاناة النفس البشرية، وكذلك في الحكم والعبر ودروس الحياة، كما يحفظ المئات من أبيات الشعر لفطاحلة أرباب الشعر، ولا تخلو مناسبة أو حديث خلال التجمع الأدبي في رابطة الكويتيين مع زملاء الرابطة الا تخللته أبيات من الشعر لأديبنا جاسم النصر الله، بما يتفق مع الموضوع، سواء كان هجاء أو مديحا أو غزلا عذريا عفيفا. كما كان يمتاز بثقافة واسعة ومعرفة بأسماء ومواضيع الكتب ودواوين الشعر وبالأخص القديم منها.الدفتر القديمومن أهم هوايات أديبنا جاسم النصر الله حبه العميق للسفر والترحال، وقد زار دولا عديدة، وبهذا الصدد كان لديه دفتر قديم دوّن فيه مشاهداته وانطباعاته عن الأماكن والآثار والمتاحف، وطبيعة البلد والمواقف التي حصلت له، وتمنيت لو كان قد طبع ذلك في كتاب.وختاما آخر دعوانا له بالمغفرة وحسن الثواب.(*) أمين عام رابطة الأدباء الكويتيين



انظر



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...