الاثنين، 30 ديسمبر 2013

رحلات الغوص.. سيرة الأجداد السمر على سواحل الوطن

كتب - جعفر الديري: البحر هذا الجبار المتمرّد، الذي يمتدّ إلى مرمى البصر، لم يزل الإنسان البحريني أسير أمواجه وزرقته، أولئك الذين اختطفهم واحداً تلو الآخر، كانوا يعرفون خاتمتهم جيداً عندما ركبوا السفن الشراعية، وكانت قد وصلتهم القصص والحكايات المليئة بالخوف والرهبة عن الربابنة والغاصة والسيب، كل أولئك الذين سبقوهم للجة المحيط، ومع ذلك كانت رائحة البحر الأوكسجين الذي يهبهم الحياة، وذكريات الليالي التي يزينها القمر سلوتهم التي يقطعون الوقت في تذكرها، وتفاصيل التعب اليومي زادهم الذي يشعرهم أنهم أقوى من أي شيء!. المرحوم السيد علي السيد حسن الديري، نموذج للبحارة الذين تغرّبوا فجابوا البحر بحثاً عن لقمة العيش، عاش كما عاش أقرانه تجربة الابتعاد عن الوطن، وتحسس عن قرب شعور الإنسان وهو بعيد عن أهله ووطنه وسط محيط هادر ليس للإنسان إزاءه سوى التسليم لمشيئة الله تعالى، يقول السيد علي «عشت كما عاش أقراني على البحر، إذ كان يشكل لنا مصدر الرزق الوحيد مع بعض الاستثناءات بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون المزارع والدوالي، فالبحر لم يكن يوماً غريباً عنا، فقد نشأنا وتربينا فيه وكبرنا وأصبحنا رجالاً بفضل خيراته، لذلك ما أن يبلغ أحدنا أشده حتى تكون لديه رغبة كبيرة في أن يصبح بحاراً. كان عمري عندما قررت العمل على ظهر السفن خمسة عشر ربيعاً، وهو سن لا يؤهل للعمل غواصاً، لأن وظيفة الغواص كانت أكبر مرتبة من وظيفة «السيب»، التي لم أكن مؤهلاً لها أيضاً، لذلك عملت نصف سيب، والفرق بين الاثنين أن نصف السيب يأخذ نصف ما يتسلمه السيب من مال نظير عمله». 4 أشهر في البحر يواصل السيد علي حديثه قائلاً «مع دخول فصل الصيف، يكون النواخذة -وهم ربابنة السفن وقتها- أكملوا عدة السفر والغوص على ظهر مراكبهم، إذ تكون سفنهم جاهزة وطاقمها متكامل وكل ما يتعلق بها متوافر، فتبدأ الرحلات طوال أربعة شهور بين الذهاب والإياب بهدف أساسي هو البحث عن اللؤلؤ إلى جانب السمك الذي يعتاش منه البحارة أنفسهم في عرض البحر، لذلك ما أن نصل إلى منطقة يغوص الغواصون فيها ويخرجون بالمحار فلا يجدون فيه شيئاً من اللؤلؤ حتى يأمر النوخذة برفع السن بقوله «فوق» فيتعاون على رفعه ثلاثة من الرجال الأشداء، لتتجه السفينة إلى منطقة أخرى، وهكذا دواليك». ويشير السيد علي إلى أن عدد العاملين على السفينة يختلف بحسب سعتها، فقد يكون عدد الغواصين عشرة وأحياناً اثني عشر ويصلون إلى عشرين غواصاً، بينما يكون عدد السيب متجاوزاً لعدد الغواصين، وهناك أيضاً الطباخ الذي لا تتغير وجبته عن الرز المحمر غالباً، والمجدمي الذي كنا نعبر عنه «بشاطر السيوب» كان في الوقت نفسه نائباً للنوخذة، هذا إلى جانب النهامين الذين كانت أصوات غنائهم وهم يغنون الزهريات مهمة في تيسير العمل بدقة ونظام، وصباغ السفينة والنوخذة الذي هو صاحب السفينة والمال والمشرف العام على العمل، والمتحكم في أرزاق من معه، لكن المعتمد في العمل هما الغواص والسيب، فأما الغواص فإنه يضع «الشباص» على أنفه اتقاء لدخول ماء البحر إليه، ويمسك بـ»الديين» ويغوص في البحر بحثاً عن اللؤلؤ وعن الأسماك في «القرقور» حتى إذا خرج جمع البحارة المحار وبدؤوا بفتحه فإن ظهر منه لؤلؤ أعطوه للنوخذة وإلا فانصرفوا إلى أعمالهم في حين يتناول الطباخ السمك فيجهزه للوجبات والباقي يعمل منه «حلا»، بينما يقوم السيب بالإمساك ومراقبة الحبل المربوط في إبهام الرجل اليمنى من الغواص كي لا يغرق. الغواص رجل المخاطر يؤكد السيد علي أن الغواص كان رجلاً مخاطراً، فهو يعلم أن البحر لا أمان له، فماذا لو ظهر له «جرجور»، وماذا لو علقت رجله بنبات من نبات أو صخور البحر؟ ثم إن هناك حالات وإن كانت نادرة تسببت في غرق الغواص خطأ، فأكبر خطأ يمكن أن يرتكبه السيب هو غفلته عن الحبل الذي يربطه بالغواص، فمعنى ذلك اختناق الغواص في عرض البحر وموته، وفي الغالب لا يترك السيب مكانه إلا متى ما أمره المجدمي أو النوخذة بعمل آخر، فهو غير مسؤول عما يحدث بعد ذلك، كما إننا كنا إخوة وأبناء منطقة واحدة، فلم نكن لنحدث المشكلات ولم نكن لنفكر في أن أحدنا ترك الحبل عمداً أو بقصد القتل، حتى أهل الفقيد لا يلومون السيب المعني الذي يحضر الفاتحة ويشارك في العزاء ويتلقى التعازي شأنه شأن أهل الفقيد، فقد كانت القلوب وقتها قلوباً مؤمنة موكلة أمورها لله سبحانه. ويذكر السيد علي أن العمل كان ينتهي مع اقتراب أذان المغرب، «إذ يكون الرز جاهزاً مع السمك المشوي، فنقوم بالصلاة والدعاء ثم نتناول وجبتنا الأخيرة في كل يوم، بعدها يكون أكثرنا قد أخذ منه التعب كل مأخذ لذلك يبادر بالنوم على «خيش» أو بساط بسيط، وآخرون وهم قليلون يجتمعون عند «التفر» في مؤخرة السفينة، يتبادلون الأحاديث والقصص. ويتابع السيد علي حديثه متعرضاً لبعض ملابسات حياة البحارة «كان لباس البحارة ما عدا النوخذة الذي يلبس الثوب تحته إزار، الإزار فقط ، فصدورهم لم يكن يغطيها شيء ليس هذا وحسب، بل كنا جميعاً نحاول ما أمكننا مقاومة المرض لأن المرض على ظهر السفينة كان شاقاً جداً، ولهذا كان النواخذة يختارون الأجسام القوية القادرة على مقاومة الأمراض، ومازلت حتى هذه اللحظة أتذكر بضع كلمات لأحد النواخذة يقول فيها: «لا تتمارضوا فتمرضوا فتخسروا فتكونوا من أصحاب الجحيم»، وهذا كلام يدل على شدة وقسوة النوخذة في التعامل مع البحارة المرضى. أما مع اشتداد المرض بأحد البحارة، فهنا لا يكون أمام النوخذة مفر من العودة إلى الديار لإرجاع المريض إلى بيته، والحقيقة أن رجوع المريض إلى بيته جراء تدهور صحته كان في صالح البحارة الآخرين، الذين يستطيعون بهذه العودة رؤية عوائلهم بعد انقطاع، إذ غالباً ما يهب النوخذة يوماً إلى البحارة للركون إلى بيوتهم وعوائلهم، على أن يراهم في فجر اليوم التالي، إذ لم تكن هناك راحه لمن كان على ظهر السفينة وإنما كدح وتعب، ولكن متى ما كانت هناك رياح شديدة يخشى منها على السفينة وعلى البحارة، يذهب بالسفينة إلى البندر. ويضيف السيد علي : إن من «دش» البحر لسنوات عدة يعرف تغير الطقس والموج، لذلك ما أن يلمح البحارة الغيوم، الغيوم بعينها حتى يدركوا أن السماء في طريقها إلى عاصفة، لذلك يسارعون فرحين بإخبار المجدمي برغبتهم في التوجه إلى البندر، والأمر منوط هنا بالنوخذة الذي يحكم رأيه في أحيان كثيرة ويكمل العمل أو يأذن براحة قصيرة، «التفر»: وهي مؤخرة السفينة. كتاب «صناعة الغوص» كانت تلك بعض الذكريات عن البحر سردها السيد علي السيد حسن الديري رحمه الله، في وقت سابق، فماذا عن الكتاب والباحثين؟! إن المكتبة البحرينية لاتزال تشكو قلة البحوث بهذا الخصوص، اللهم إلا نفراً مازالوا راغبين بالتطرق إلى موضوع الغوص، رغبة منهم في استجلاء صور تلك الأيام الصعبة والمجيدة، حين كان أجدادنا يغيبون لشهور طويلة في عرض البحر، من أجل تأمين قوتهم وقوت عيالهم، وقد تميزت منطقة الخليج العربي، والبحرين على وجه الخصوص بهذه الصور الرائعة من الكفاح الإنساني.. صور لا تقل روعة عما كتبه الباحثون والروائيون الغربيون من تجارب إنسانية انتصرت على أهوال الطبيعة، لذاك حري بنا عندما يصدر كتاب جديد عن الغوص، أن نحتفي به، لأنه بمثابة حبل يصلنا بأجدادنا. وكتاب الباحث عبدالله خليفة الشملان «صناعة الغوص» الصادر ضمن «كتاب البحرين الثقافية»، جدير بالقراءة، وهو بمثابة عرض كامل لصناعة الغوص اشتمل على مقدمة وفصول، الفصل الأول تعرض إلى الاستعداد للغوص، وعنى الغوص، وبحارة الغوص وعمل كل منهم، والاستعداد للغوص، وأنواع سفن الغوص، وأقسام السفينة وتطرق الفصل الثاني إلى «الركبة»، مناطق الغوص، أدلة سفن الغوص، «اليرار»، «البريخة»، أنواع البريخة: البريخة على سدرة، بريخة الدواري، ترانيم البريخة. بينما تعرض الفصل الثالث لعملية الغوص، وأدواته، نظام «القحمات»، فترات الغوص وطبيعة كل فترة، «الخانجية»، الغوص الكبير، «النوخذة السلفي»، «النوخذة الخماس»، «الردة»، «العزاب»، «المينة»، «المطامس»، أمراض وأخطار الغوص، الأمراض، أخطار البحر والبيئة ، وتناول الفصل الرابع مواضيع : اللؤلؤ وتمويل صناعة الغوص، لؤلؤ البحرين وشهرته وأهميته، محار اللؤلؤ وأنواعه وتكاثره، تكوّن اللؤلؤة في المحارة، فرز اللؤلؤ وتصنيفه، بيع «المداسس»، تمويل صناعة الغوص، «المسقمون» و»النواخذة»، محاكم الغوص، محصول اللؤلؤ وتسويقه، وضم الفصل الخامس مواضيع تشمل: إجراءات «القفال»، شراء «القفال»، في انتظار سفن الغوص، «المرادة»، لعبة النساء والبحر، عودة سفن الغوص، أما الفصل السادس فتناول، حسابات الغوص، أهمية الرقابة على حسابات الغوص، حسابات الغوص الكبير، حسابات النوخذة السلفي، الدفاتر المستخدمة، توزيع إيراد الغوص، علاقة النوخذة بالبحارة، علاقة النوخذة بالمسقم، البحار المجزى والبحار القاصر، فك البحار، العمل بربع «المكدة»، حسابات النوخذة الخماس، محاسبة «العزال»، حسابات الخانجية، حسابات الردة، حسابات العزاب، حسابات «المينة والمطامس»، اللؤلؤ الصناعي وأثره، مستقبل صيد اللؤلؤ. شهادات شفهية لقد استقى المؤلف الشملان معلوماته من مصادر ثلاثة هي: المقابلات الشخصية لكثير ممن مارسوا هذه المهنة الشاقة وخاضوا مخاطرها وعرفوا دقائقها، والاطلاع على ما أمكن الحصول عليه من سجلات قديمة احتفظ بها بعض البحارة ونواخذة السفن وما عرض في متحف البحرين الوطني من وثائق تتعلق بموضوع الغوص وأنظمته وحساباته ودفاتره، إلى جانب المراجع التي كتبت عن الغوص سواء مراجع قديمة أو حديثة. ونقرأ في مقدمة كتاب «صناعة الغوص»، «حديث الغوص ذو شجون وذكريات غالية عن أهم مورد للرزق في مملكة البحرين ومنطقة الخليج العربي عموماً قبل اكتشاف النفط، إذ إنه موضوع يثير الأشجان في النفوس عن مهنة الشدائد والمخاطر في خضم البحر الواسع طلباً للرزق الحلال»، مشيراً إلى اعتماد سكان البحرين قبل اكتشاف النفط العام 1932 في حياتهم على ثلاثة مصادر رئيسة للرزق هي صيد اللؤلؤ والزراعة والتجارة، حيث يعتبر صيد اللؤلؤ والزراعة هما الأكثر توفيراً لفرص العمل، حيث كانت مهنة الغوص في ذلك الوقت هي المهنة الأساسية للغالبية العظمى من الرجال والشباب فقد بلغ عدد سفن الغوص العام 1930 الخارجة من البحرين 509 سفن يعمل عليها 19300 بحار، وهي سنة قريبة من العام الذي تدفق فيه النفط في مملكة البحرين وتحول نتيجة لذلك عدد كبير من البحارة إلى العمل في مهن أخرى غير ركوب سفن الغوص، وبلغ عدد سفن الغوص في البحرين العام 1896 حوالي 9000 سفينة يعمل عليها 35000 بحار حسب الإحصاءات التي أوردها «لوريمر» في كتاب «دليل الخليج العربي». وقد اشتهرت البحرين بجودة لألئها وجمالها وكبر حجمها بين سائر البلدان التي تنتج اللؤلؤ الطبيعي. إن البحرين -بحسب الشملان- كانت معروفة للعالم طوال الخمسة آلاف سنة الماضية، وعرفت في بادئ الأمر باسم دلمون ثم تايلوس ثم عرفت بعد ذلك باسم أوال وأخيراً باسم البحرين. وبفضل موقع البحرين الاستراتيجي على طريق التجارة التقليدي إلى منطقة الخليج العربي وتوافر المياه العذبة وموانئ السفن أصبحت مركزاً تجارياً واقتصادياً مهماً على مدى تاريخ الجزيرة العربية، وقد أدت ثروات البحرين -التي تعكس أهميتها التجارية والثروات التي تدرها صناعة اللؤلؤ التقليدية الرائجة آنذاك- إلى جذب اهتمام العديد من الجيوش والدول لتتنافس على السيطرة على هذه المنطقة الحيوية». ملحمة جلجامش يذكر الشملان معلومات مهمة نقتطف منها أن أول ذكر للغوص عن اللؤلؤ في التاريخ يظهر في ملحمة جلجامش قبل 3000 عام قبل الميلاد وأطلق عليه عيون السمك ، فقد ذكر المؤرخ البريطاني بلين عن «تايلوس» وهو الاسم القديم للبحرين أنها كانت تشتهر باللؤلؤ، وكان الغواص البحريني استطاع عبر التاريخ بقدرته على أن يزين العالم باللآلئ الطبيعية الجميلة إذ خاطر بحياته وممتلكاته بركوب أمواج أعالي البحار ومحاربة عوامل الطبيعة والأهوال في البحث عن كنز مدفون في بحار وطنه، وكانت صناعة الغوص عن اللؤلؤ كانت الحرفة الرئيسة لسكان الخليج العربي عموماً وفي البحرين بصفة خاصة، وانقرضت إلى حد كبير ولم يزاولها إلا 1% تقريباً وذلك بعد اكتشاف النفط العام 1932 ومنافسة اللؤلؤ الصناعي الياباني المستزرع. ويذكر أن أشهر ثلاثة مصائد لللؤلؤ، هي: هير بولثامة وهير بوعمامة وهير شتية، التي تقع شمال البحرين إذ أجمع تجار الجواهر على أن لؤلؤ البحريني يفوق سائر اللآلئ بهجة ونفاسة، وقدر ثمن ما يخرج منها سنوياً من اللؤلؤ بقيمة 30 مليون روبية في ذلك الوقت، ويصدر غالبية اللؤلؤ إلى مدينة مومبي بالهند ومنها إلى باريس بفرنسا. ويستشهد الشملان بما جاء في كتاب النبهاني «التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية»، أن سفن الغوص أنواع منها السنبوك والجالبوت والبوم والبقارة والبتيل والبغلة، ويطلق البحرينيون على مجموعة من السفن «بالخشب» ويتراوح عدد سفن الغوص بين 3-4 آلاف سفينة، ويعبرون عن ابتداء الغوص «بالركبة» وعن الانتهاء «بالقفال» ، ويطلقون على اللؤلؤ قماشا والجواهر دانات فإذا مضى برج من فصل الربيع يخرجون في سفنهم حسب ما تسع من البحارة تحت رئاسة النوخذة ويسمون الغائص غيصاً والذي يجر حبل الغيص سيباً والمساعد يسمى رضيفاً والذي يكون أصغر من الرضيف يسمى تباباً». ويبين النبهاني أن كافة السفن تخرج إلى البحر في مواقع مختلفة العمق ويتخذ مالكو أو نواخذة السفن أسماء لسفنهم مأخوذة من الحياة مثل معدي الصقلاوي، البصرة، بيروت، سمحان، الصاروي، أبوالكباب، وأكبر سفينة غوص في تاريخ البحرين كانت سنبوك وتعود إلى عائلة العمامرة بالمحرق يسمى «معدي» وقد تمت صناعته على شواطئ المحرق الغربية بالقرب من مدرسة الهداية الخليفية ويحمل على ظهره أكثر من 200 بحار، وترسو غالبية سفن الغوص على شطآن مدينة المحرق من البسيتين شمالاً حتى حالة بوماهر جنوباً وشرقاً حتى حي فريق البوخميس. وفي مدينة الحد توجد حوالي 200 سفينة وفي حالتي النعيم والسلطة 50 سفينة وفي قلالي 20 وفي سماهيج 5 سفن وفي عراد 5 سفن وفي الدير 3 سفن، وتتواجد سفن الغوص في مدينة المنامة والبديع والزلاق وعسكر وجو وتبعد المغاصات عن الشواطئ حوالي 30 ميلاً وعمقها يتراوح بين3-14 باعاً حوالي 20 متراً. أحمد بن ماجد وينقل الشملان ما كتبه المؤرخ البريطاني جي.جيه.لويمر في كتابة «وكيل الخليج.. الجزء الجغرافي» أن في البحرين حوالي 20 ألف بحار يعملون بسفن الغوص وتجارة اللؤلؤ. وما ذكره الملاح العربي الكبير أحمد بن ماجد في أحد مؤلفاته عن المدن الساحلية أن في البحرين عدداً كبيراً من مغاصات اللؤلؤ وغالبية الناس يعملون في مهنة الغوص، وهناك ثمانية أنواع من محار اللؤلؤ في مياه البحرين الإقليمية وهي تنتمي إلى جنس بنكتادا وأكثر الأنواع شيوعاً وأهمية هما المحار والصديفي. ويطلق أهل الخليج العربي كلمة لولو على اللؤلؤ ولكن الكلمة الدالة والمستخدمة هي قماشة أو قماش للجمع، وكان سعر اللؤلؤ يختلف من وقت إلى آخر حيث يباع اللؤلؤ إلى الطواويش وهم تجار اللؤلؤ الذين يزورون السفينة وقت المغاص أو عند العودة. ويحصل كل من النوخذة (الكابتن) والغواص على ثلاثة أسهم بينما يحصل السيب على سهمين والرضيف على سهم واحد، والدانات الجميلة التي أوزانها أكبر من 30 قمعة، والقمعة تساوي 5% من الغرام، وتباع مفردة وثمن اللؤلؤة تحدده خصائصها كالحجم، الوزن، البريق، اللون، واللآلئ المتوسطة والصغيرة تفرز بحسب أحجامها بواسطة أمرارها في «طوس» خاصة لذلك وهناك 12 نوعاً من اللآلئ البيضاء منها اليكة البيضاء (مستديرة ناصعة البياض)، اليكة النباتي (مستديرة صفراء)، واليكة بطن (وهي نصف مستديرة كالزرار)، وهناك أربعة أنواع من اللآلئ الزرقاء فمثلاً السنجباسي (مستديرة) ومغز أزرق (غير منتظمة الشكل) وهناك خمسة أنواع من اللآلئ الحمراء، فمثلاً: اليكة (مستديرة). والبدلة الحمراء من النوعية الممتازة ولكن غير منتظمة الشكل وهناك نوع واحد من اللؤلؤ الأصفر وهو النور (الأسطواني مدبب). أسماء السفن البحرينية الباحث بشار الحادي له إسهاماته القيمة في تاريخ البحرين رغم صغر سنه، وقد كتب بحثاً جيداً حول أسماء بعض السفن البحرينية، ونقتطف من بحثه الآتي.. يقول الحادي: إن أقدم سفينة شراعية وقفت على اسمها في تاريخ البحرين هي سفينة تسمى بـ(القرين) لوزير البحرين سنة 985هـ جاء ذكرها في (وثيقة عثمانية) مؤرخة في 25 رجب سنة 985هـ الموافق أكتوبر 1577 أنظر كتاب (الكويت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر) ص63 لمؤلفه خالد سالم محمد، كذلك ومن السفن المشهورة في تاريخ البحرين (الجابري) لعبدالرحمن الفاضل ذكرها الشيخ محمد بن خليفة النبهاني في كتابه «التحفة النبهانية في أحداث سنة 1225هـ (1810)، والشيخ راشد بن فاضل آل بن علي في كتابه «مجموع الفضائل» ص54. ويشير إلى أن عدد سفن الغوص في مدينة المحرق بلغت 282 سفينة، البسيتين 22، الدير 21، الحد 167، حالتي النعيم والسلطة 51، سماهيج 11، قلالي 21، أم الشجر 12، أي أن 597 سفينة كانت تبحر من مدينة المحرق والقرى المجاورة لها وذلك من مجموع 917 سفينة في جميع أنحاء البحرين العام 1907، وهناك إشارة أخرى وردت في كتب المؤرخين عن بلدان الخليج حول عدد السفن وهو أنه كان يوجد في مدينة المحرق وحدها 700 سفينة، من مختلف الأحجام والأنواع كالبوم، والبتيل، والبقارة، والشوعي، والسنبوك. أما عن أطول السفن الشراعية، فإنه من أشهرها طولاً سفينة عبدالله بن إبراهيم السادة إذ كان يبلغ طولها 39 ذراعاً أو نحو 60 قدماً، ومساعد ويسمى أيضاً الفوج (سنبوك) للحاج مبارك بن شاهين العماري وطوله 27 ذراعاً وعدد بحارته حوالي المائة، غرق في شط كارون قرب المحمرة، سمحان (أبوالكباب) بوم للحاج يوسف بن عبدالرحمن فخرو وقد اشتهر بطوله ويحمل حوالي المائة من البحارة وغيرهم وكان ذلك في الحادثة التاريخية الشهيرة التي ضربت منطقة الخليج العربي وتسمى «سنة الطبعة» وراح ضحيتها الكثير من البحارة وفقد التجار الكثير من بضائعهم المحملة على الأبوام القادمة من الهند. وحول أسرع السفن الشراعية، يذكر الحادي أنه كان من أسرع السفن الشراعية: مشهور، سنبوك، للحاج علي بن هلال، وقد اشتهر بسرعته، وكلب البدو وهو بوم للحاج يوسف عبدالملك الحمر وقد سمي بهذا الاسم لسرعته الفائقة، كذلك رمزان، بوم للحاج سلمان بن صقر الحادي، وكان سريعاً وغيرها الكثير. أنواع عدة ويبين الحادي أن أسماء السفن الشراعية في البحرين تتنوع إلى عدد كبير، فمن النواخذة من يسمي سفينة بأسماء بلدان وذلك مثل: بغداد، والقاهرة، وحلب، ودلهي، والحجاز، وكراتشي، وباريس، وبيروت، والرياض، والطايف، والبصرة وغيرها. ومنهم من يسمي سفينته على أسماء الرجال مثل: مساعد، سعيد، منصور، فرحان، برزان، سويلم وغيرها. ومنهم من يسميها بأسماء النساء مثل: دلال ، وأم أحمد ، ووضحة وغيرها، ومنهم من يسميها على أسماء الحيوانات مثل: كلب البدو، والفرس، والعقاب، والذيبة وغيرها، ومنهم من يسميها بأسماء تكون عبارة عن نعوت حسنة وذلك تيمناً بهذه الأسماء والنعوت مثل سمحان -وهو من أشهر الأسماء- ليكون سمحاً في سيره وانقياده، ومصارع مثلاً ليصارع الأمواج، والطيارة ليطير فوق الأمواج أو بمعنى آخر ليكون سريع السير، ومزيون، وبشارة ليبشر بكل خير، ومعدي ليتعدى غيره من السفن أو بمعنى آخر ليسرع في سيره، وميسر وغيرها، وهناك من يسمي سفينته باسم كتاب من كتب العلم مثل: فتح الباري، وهناك أسماء عوائل مثل: الدوي، والحسيني وغيرهما، وهناك أسماء لطيفة مثل: ريح بالك لأبناء السيد هاشم اليوشع، وأسماء غريبة لم أقف على معانيها مثل: أربيش، إلى غير ذلك من الأسماء الكثيرة، وعندما سألت الحاج معراج بن جاسم المهيزع حول الآلية التي يتم من خلالها تسمية هذه السفن أجاب حفظه الله: إن كل شخص يسمي سفينته حسب ما يرغب ويشاء، وأنا على سبيل المثال قد سميت سفينتي بـ(أم أحمد) فليس هناك أي قيد على تسمية السفن كما يقول ولذلك تجدها مختلفة ومتنوعة. الجمعة 27 ديسمبر 2013 صحيفة الوطن

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

حتى التاريخ لم يسلم من كذبهم! بقلم عبد المنعم ابراهيم

في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها البحرين، حيث تكثر المؤلفات الملفقة حول الأوضاع السياسية وتلفيق وتزوير التاريخ البحريني العريق، وإضفاء الطابع الطائفي على كل معلومة مختلقة، تصبح المؤلفات الرصينة مهمة جداً للرد على هذه الأكاذيب.. وقد أخبرني أحد الأصدقاء أن بعض المبتعثين للدراسة في الخارج، والذين يحظون بكرم (الدولة) في المنح الدراسية يقومون بإعداد دراساتهم العليا في التاريخ السياسي للبحرين، ولكنهم يزورون التاريخ ويظهرون معلومات مزيفة حول (حكام البحرين)، وللأسف تقدم هذه الدراسات التي تتحول إلى (كتب)، ثم تتحول إلى (مراجع) باللغة الانجليزية للباحثين الأجانب، فيأخذون منها المعلومات الكاذبة والمزيفة على انها حقائق تاريخية صحيحة.. وهكذا يتحول التاريخ البحريني إلى (مجاري صرف صحي) باتجاه طائفي بغيض. ومن بين الكتب الجيدة التي جاءت لترد على هذه الأكاذيب التاريخية كتاب للباحث البحريني (بشار الحادي) بعنوان: (الجذور التاريخية لسكان البحرين.. رؤية نقدية)، حيث يستعرض تاريخ الحكام الذين تعاقبوا حكم البحرين منذ العهد النبوي والراشدي والأموي والعباسي، وكان موضوعيا حيث ذكر الفترات القصيرة التي حكم فيها (الخوارج)، وكذلك حكم (القرامطة) الذين ينتمون إلى الشيعة الاسماعيلية وليسوا (اثني عشرية).. عدا ذلك كل حكام البحرين حتى قبل الأسرة الحاكمة الكريمة (آل خليفة) كانوا كلهم من (أهل السنة والجماعة)، وحرص العثمانيون والبرتغاليون حين حكموا البحرين على أن يجعلوا (الوالي) الحاكم التابع لهم في البحرين من أهل السنة والجماعة، لأنهم يريدون حاكما من نفس (المذهب السني) الذي يشكل غالبية سكان البحرين.. أو يأتوا بحاكم سني فارسي أو كردي مثل جلال الدين مراد شاه بن محمود (الكردي) الذي حكم البحرين باسم العثمانيين بين عامي 1529 ـ 1577 بقصد أن يختلف جنسه عن سكان البحرين، ومعظمهم من العرب، كما يختلف في مذهبه عن الدولة الصفوية في إيران. كتاب (بشار الحادي) مهم جدا لكل المواطنين البحرينيين (سواء الشيعة أو السنة) حتى لا يعيش الناس في وهم الأكاذيب التي تزور تاريخ البحرين حاليا، وتقدمه إلى الباحثين الأجانب على انه (حقائق علمية). تاريخ البحرين يتعرض حاليا للتشويه ومطلوب من الباحثين وفطاحل التاريخ التصدي لهذه الحملة المشبوهة.. وفصل كتب (مجاري الصرف الصحي) عن كتب (العيون العذبة)! http://www.akhbar-alkhaleej.com/13038/article_touch/59766.html

الأحد، 24 نوفمبر 2013

الحسيني يُظهِر قواعد العباسي بقلم إبراهيم بوصندل

لَقَدْ رَشَّحْتُ نَفْسِي لاَ أُبَالِي... بِمَن لا يَرْتَضي الإسْلَامَ دِينَا يُرَشِّحُنِي بِعَوْنِ اللهِ قَوْمٌ... مَيَامِينٌ تُقَاةٌ مُصْلِحِينَا هذان البيتان هما أشهر ما يُعرف عن الشيخ البحريني محمد صالح العباسي، ومناسبتها حين رأى الشيخ ضرورة المشاركة في المجالس النيابية ورشّح نفسه سنة 1973م. استلمت البارحة نسخة من كتاب “القواعد المليحة في فن النحو” وهو نظم صنعه الشيخ العباسي الجناحي مولدا البحريني موطنا رحمه الله تعالى. هذه النسخة قام بتحقيقها وإخراجها الشيخ محمد رفيق الحسيني الذي يسعى حاليا لإخراج ما يتيسر له – بجهد شبه فردي - من تراث علماء البحرين. وفي الكتاب أبرز جوانب كثيرة ومضيئة في حياة العباسي وعلمه وفضله وتواضعه ورفضه للقضاء إيثارا للعلم والتعليم فكان يؤم ويخطب ويعلم بمسجد بن جمعان (جامع السوق)، ولعل في مقدمتها ما تميّز به من قريحة في الشعر ما جعله ينظمه في أغلب المناسبات ولو كانت الانتخابات البرلمانية. “القواعد المليحة في فن النحو” كتاب سمعت عنه قديما، وذكّرنا به مؤخرا النحوي (د. علي المدني) المحاضر بجامعة البحرين، والكتاب عبارة عن نظم للمقدمة الشهيرة الأجرومية. يقول الحسيني في مقدمة الكتاب: “تاريخ البحرين لا يزال بحاجة إلى جمع أوراقه ووثائقه ومتابعة حوادثه ومجرياته.. إلى قوله.. وكم هضمنا علماء هذه المملكة حقهم، ولم نعرف لهم منزلتهم ومكانتهم من التكريم والإعزاز ولم تحظ أعمالهم وتراثهم بأية عناية وإبراز”. والكتاب قد رأى النور بمساندة المشروع الثقافي الذي يساهم فيه الشيخ نظام بن محمد صالح يعقوبي؛ “لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام”. وقد حدثني الشيخ نظام أثابه الله عن هذا اللقاء الذي وفق الله تعالى له مجموعة من أهل العلم قبل سنوات فتعاهدوا بالاجتماع سنويا في العشر الأخير من رمضان في صحن الحرم المكي تجاه الكعبة المشرفة، وفيهم من أهل الحرمين الشريفين، ومن البحرين، والكويت، ولبنان، وأميركا، وغيرها من البلدان. في هذا اللقاء المبارك يقومون بمدارسة الروايات ومناقشة الفتاوى والرسائل العلمية، وعرض الكتب النافعة والمخطوطات النادرة ومقابلتها ثم نشرها عن طريق دار البشائر الإسلامية لأحد رواد هذا اللقاء وهو الشيخ رمزي دمشقية رحمه الله تعالى. “القواعد المليحة” هي الرسالة رقم (162) من منشورات اللقاء علما أنهم لا ينشرون رسالة إلا إذا قرأت في هذا اللقاء وأمام الكعبة المشرفة. نعود إلى الشيخ محمد صالح العباسي وإلى نظمه للأجرومية والتي يقول في بدايتها: حمدا لربي واهب المواهب... الرافع المنّان بالمناصب للخافض الجازم بالتوحيد... سبحانه من قادر مريد مصليا على رسول الله... والآل والصحب بلا تناهي وإلى جهد الشيخ الحسيني في إخراج هذه المنظمة، وقد قدم لها بترجمة متوسطة له، وألحقها بقصيدتين للعباسي، إحداها رد على الشيخ علوي المالكي واستنكر فيها وصول رواد الفضاء إلى القمر، والأخرى بعنوان مناجات إلى باب قاضي الحاجات، يقول في مقدمتها: يا رب يا ذا العرش يا الله... يا سامع العبد الضعيف دعاه يا من إذا ناداه مظلوم رجا... نصرا على أعدائه نجّاه وما العباسي إلا واحد من أهل العلم ومثقفي البحرين الذين لهم رسائل علمية ومنظومات وفتاوى وخطب أهملت أو ضاعت، ولم يخرج منها إلا نزر يسير بجهود أفراد مثل بشار الحادي في سلسلة علماء البحرين وصلاح الجودر الذي أبرز تراجم بعض أهل العلم من عائلة الجودر والشيخ محمد رفيق الحسيني وأمثالهم.

ليس خطأ «حضانة الأطفال» وحدها

محميد المحميد أول السطر: حسنا فعل النائب عبدالله بن حويل في توجيه سؤال برلماني حول خروج استعراضات عسكرية أشبه باستعراضات حزب الله اللبناني الإرهابي، والإجراءات القانونية حيال تلك «العنتريات» من مدعي السلمية واستغلال المناسبات المذهبية لإشعال الفتنة والتخريب. للعلم فقط: تسلمت من الأستاذ يوسف صلاح الدين، عاشق التاريخ، كتابا بعنوان «الجذور التاريخية لسكان البحرين» للمؤلف بشار الحادي، الذي تناول موضوع السكان في البحرين منذ القدم حتى يومنا المعاصر، وفق رؤية علمية نقدية، تفند كل الادعاءات وتعري كل الأكاذيب، وتؤكد أصالة المجتمع البحريني المتعايش والمتسامح.. هذا كتاب جدير بالقراءة والاقتناء. ** ليس خطأ «حضانة الأطفال» وحدها: إن ثبت عبر القضاء، إدانة إدارة حضانة الأطفال التي قيل إنها مارست أبشع الأمور مع الأطفال، فإننا أمام قصور مجتمعي شامل في هذه الواقعة، فليس الخطأ هو خطأ إدارة الحضانة وحدها فقط، ولكن المسئولية هنا تشمل أولياء الأمور الذين يسارعون لإدخال أبنائهم الصغار تلك الدور، والقبول بكل الإجراءات والأنظمة حتى لو كانت تعسفيّة، كعدم الدخول إلى الحضانة لمتابعة شئون الأطفال، وكأن بعض أولياء الأمور ينزلون الأطفال من السيارات لحظة توصيلهم وهم يتخلصون من أمر مزعج لديهم ليتفرغوا لشئونهم وانشغالاتهم الحياتية، دونما أدنى متابعة ورعاية. كنا ولا نزال نؤكد أن دور الأسرة كبير في رعاية الاطفال وتربيتهم، وكما أن هناك قصصا وحكايات مروّعة حول سوء تعامل الخدم والمربيات مع الأطفال، أو من إخوانهم الأكبر سنا، فكذلك هناك قصص وحكايات مزعجة تقع للأطفال في كل مكان يتواجدون فيه، في ظل غياب وعدم متابعة أولياء الأمور، واعرف البعض منهم، ممن يلقي بمسئولية تدريس الأبناء على الخادمات والمدرسين الخصوصيين، من دون أي متابعة أسرية، وعندها تقع المشاكل والمصائب، بسبب انشغال الأم أو الأب عن أبنائهم بحجج واهية. الطفل بحاجة إلى الرعاية والاهتمام من أولياء الأمور، وبحاجة إلى الحنان والعطف، وليس ذنب الطفل أن لديه أمّا لا تريد أن تزعج نفسها بالصراخ والصياح، لتتفرغ لطلعاتها مع صديقاتها، وتتمكيج للمعاريس والعزومات، وليس ذنب الطفل أن لديه أبّا مهملا يترك كل الأمور على الزوجة ليأتي بعد الدوام وينام ويذهب في المساء مع أصحابه ليتسكع، ثم بعد ذلك يأتي الجميع ويبتاكى على الأبناء وضياعهم، وسوء تربيتهم ودمار أخلاقهم وتدني تحصيلهم العلمي. المسئولية كذلك في تلك الحادثة تشمل وزارة التنمية الاجتماعية ودورها في التفتيش والتقصي على دور الحضانة، ومشكلتنا دائما أننا لا نتعلم ولا نقوم بمسئولياتنا إلا بعد وقوع كارثة، لتحصل عندها فزعة مؤقتة وننسى الموضوع، ولا نصحو مجددا إلا بعد كارثة أخرى، ولأننا لسنا في مجتمع اليابان، فلن نسمع عن استقالة وزير ولا مدير حتى لو مات كل الأطفال!! وحسنا فعل النائب عباس الماضي الذي وجه سؤالا برلمانيا إلى وزيرة التنمية حول دور الوزارة في التفتيش على دور الحضانة، ويحق لنا أن نتساءل عن مسئولية الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب على دور الحضانة، رغم أنها تراقب أداء الروضات والمدارس والجامعات ومراكز ومعاهد التدريب، أليس الأطفال أولى بالرعاية والمتابعة، وإن كان هناك خلل وقصور في المهام والمسئوليات، فلماذا لا تضاف دور الحضانة إلى الهيئة..؟! ربما كان الزميل الإعلامي عيسى عبدالرحمن محقا حينما كتب على صفحته بالتويتر تعليقا على الحادثة: «لدى نفس الجهة المعنية الداء والدواء، أحصل على رخصة رياض أطفال ودار حضانة لتعذيبهم، وبعدها أحصل على رخصة مركز لمعالجة ضحايا العنف.. إنه اكتفاء ذاتي ورقابة معدومة». ملاحظة واجبة: هاني محمد، شاب بحريني مخلص، ورب أسرة متعففة، أصيب بجرح غزير في يده ويعاني من حالة نفسية صعبة جدا، ويناشد أهل الخير لمساعدته والتكفل بعلاجه في الخارج على وجه السرعة والخصوص قبل أن يعيش طوال حياتي مشلولا.. فهل من مغيث..؟؟ آخر السطر: منذ سنوات تم إعلان إنشاء جامعة الملك عبدالله الطبية في مملكة البحرين، وحتى هذا اليوم لم نر المشروع على أرض الواقع، فما هي أسباب تأخير المشروع الحضاري، الذي يحمل اسم العاهل السعودي حفظه الله ورعاه على هذه الأرض الطيبة..؟؟

الصلات الحميمة بين مختلف الطوائف الموجودة في مملكة البحرين منذ القدم

بقلم: يوسف صلاح الدين أشكر الأخ الأستاذ بشار الحادي على إهدائي كتابه القيم «الجذور التاريخية لسكان البحرين» وأبرز فيه بعض الأحداث والوقائع التاريخية والاجتماعية والحضارية المشرقة في مملكتنا الحبيبة وقال في مقدمة الكتاب «سألني كثير من الإخوان والأصدقاء عن تركيبة السكان في البحرين، وكان هناك كثير من الأقوال المتضاربة، بعضها صحيح وبعضها الآخر غير صحيح، فقررت اصدار هذا الكتاب بعد بحث متواصل لسنوات وذلك لعرض الحقائق من منطلق تاريخي بحت، الأمر الذي سيؤدي إلى فهم أوضح للتركيبة السكانية في البحرين خلال القرون الماضية، أضف إلى ذلك ابراز الصلات الحميمة بين مختلف الطوائف المتواجدة في البحرين، لأن الحقائق التاريخية تعكس جميع الآراء والمذاهب مهما اختلفت، وذلك لأن الحياة على هذه الأرض الطيبة جمعت جميع الطوائف والمذاهب.. والله الموفق». أبرز الكاتب الصلات الحميمة بين مختلف الطوائف الموجودة فيها منذ القدم بحكم أنها جزيرة يأتي إليها الناس من مختلف البلدان واحتوت قبل الاسلام على العديد من الديانات كالمسيحية والأسطورية واليهودية والمجوسية مما أدى إلى وجود تنوع ثقافي وحضاري وأدى إلى تعايش الجميع في تألف وتآخٍ ومحبة، ولما أشرق نور الاسلام على البحرين دخل أهلها إلى الاسلام طوعا من دون حرب وكانوا كما أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام عنهم «خير أهل المشرق». اشتمل الكتاب على تسلسل أحداث مهمة في تاريخ البحرين خلال العهود الماضية تفيد الباحثين والطلاب والقراء وهي: } العهد النبوي، الراشدي، الأموي، العباسي، الخوارج، القرامطة، العيونيون، العصفوريون، الجبوريون، البرتغاليون، العثمانيون، آل حرم، النصوريون، آل خليفة العتوب والتعايش السلمي في البحرين والذي ادى إلى حكم آل خليفة ابتداء من سنة 1783 على يد الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة (الفاتح) بعد هزيمة نصر آل مذكور وفراره إلى بوشهر وترك أهله في البحرين فقد وكل الشيخ احمد الشيخ علي بن خليفة آل فاضل على أخذ اسرة الشيخ نصر وحرمه وعياله وخدمه وأركبهم سفينة خاصة نقلتهم إلى بوشهر وهذا يدل على سعة حلم آل خليفة ومكارم أخلاقهم الاسلامية والعربية وقد أزدهرت تجارة اللؤلؤ وتجارة المواد الغذائية في البحرين منذ دخول آل خليفة نتيجة استتباب الأمن وتؤكد ذلك التقارير البريطانية التي كانت تنشر عن ازدهار تجارة البحرين خلال المائة والخمسين سنة الماضية، وقد ذكره المؤرخ ج.ج. لوريمر بالأرقام في كتابه (دليل الخليج) فقد كان من أولويات حكام مملكة البحرين، وخاصة منذ الانفتاح الحضاري على العالم في منتصف القرن التاسع عشر الأخذ بالنظم الحديثة التي بدأت في عهود المغفور لهم بإذن الله أصحاب السمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة والشيخ حمد بن عيسى آل خليفة والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وواصل عليها صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظهم الله ورعاهم استتباب الأمن والازدهار الحضاري والتجاري وجلب الاستثمارات الخارجية وتخفيف أعباء ومسئوليات المعيشة عن المواطنين والمقيمين. سرد المؤلف الأحداث التاريخية بأسلوب بسيط وراقٍ وأثراها بذكر المراجع والوثائق والرسومات التاريخية النادرة مما جعل الأحداث تنساب في وجدان القارئ الكريم وتحفزه على قراءة الكتاب باهتمام وتمعن ليعايش تلك الأحداث المهمة في وقتها باختيار المؤلف عناوين الفصول وفق أحداثها ومعها رسومات ووثائق وأذكر بعضها: رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل البحرين، ضريح التابعي الجليل صعصعة بن صوحان العبدي بقرية عسكر، رسم لمسجد الخميس في سنة 1825، عملات البحرين في السنوات 757، 765، 771م مأخوذة من كتاب النقود الاسلامية في اقليم البحرين خلال فترة الخلافة العباسية للدكتور عبدالله بن خميس السليطي، مسجد الجعلانية وقد بنى أيام العيونيين ويقع بالاحساء، عين بوزيدان، صلاح الدين الايوبي، مسجد الناصر ابن قلاوون في القاهرة حيث وفد امراء بنى عقيل، ابن بطوطة، أطلال قصر أجود بن زامل الجبري، مسجد الجبري بالكوت- الأحساء، قلعة البحرين حيث تحصن الشيخ مقرن الجبري من البرتغاليين، رسم لشعار القائد البرتغالي كوريا على درعه بعد قطع رأس الشيخ مقرن بن أجود، كتاب مخطوط بعنوان الروض الزاهر المستخلص من زيجي الديلمي والنجراني الفاخر لرئيس البحار سليمان بن أحمد المهري القضاعي المتوفى حوالي سنة 1553م من مكتبة الشيخ نظام يعقوبي، السلطان سليمان القانوني الذي عين جلال الدين مراد شاه حاكما على البحرين خلال السنوات 1529/1577م، حجر فيروز، وثيقة تشير إلى وجود عشيرة الظهيرات من قبيلة بني خالد بجزيرة أوال من البحرين خلال السنوات 1600/1640م، ضريح الامام ناصر بن مرشد في منطقة نزوى بسلطنة عمان الذي قام أهالي البحرين بدعمه لدحر البرتغاليين في سنة 1648م، صورة قديمة لقلعة الرفاع في أواخر سنة 1890 وكانت تسمى قلعة فرير بن رحال، قلعة الشيخ مذكور بن جبارة النصوري في الدشتية، خرائط برتغالية وبريطانية قديمة للبحرين ووثائق وصور أخرى. http://www.akhbar-alkhaleej.com/13026/article/57695.html yousufsalahuddin@gmail.com

الأحد، 10 نوفمبر 2013

عيسى بن أحمد الدوسري يجب أن يكتب عنه كتاب

هذه الشخصية البحرينية الجليلة يجب أن يكتب عنها كتاب يذكر تاريخها ومواقفها وأخبارها فهي شخصية جليلة وفذة وهذه بعض الوثائق التي تشير إليها.

شيخ الدواسر عيسى بن أحمد بن سعد الدموخ المسعري الدوسري

من أشهر شيوخ قبيلة الدواسر في البحرين عيسى بن أحمد بن سعد الدموخ المسعري الدوسري (1280هـ -بعد 1351هـ) هو: التاجر الوجيه، صاحب الخيرات والمبرات ، الشيخ عيسى بن أحمد بن سعد بن سعد بن محمد الدْمُوخ المِسْعَري الدوسري البحريني. أسرته: يذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج (القسم الجغرافي ج1): "أن قبيلة الدواسر مفردها دوسري، وهي قبيلة هامة من نجد الجنوبية لها مستوطنات على ساحل الخليج". ويضيف في (القسم الجغرافي 1/499): "إن الدواسر في البحرين هم أكثر القبائل السنية بعد العتوب عدداً وقبيلتهم هناك تعتبر الثانية بين قبائل البحرين من حيث الأهمية السياسية، ويقال إن دواسر البحرين هاجروا من نجد بينما تحولوا نحو الشرق تدريجياً بعد أن قضوا سنين عديدة في الطريق عند جزيرة الزخنونية وأخيراً وصلوا إلى البحرين سنة 1845م". وتذكر الدكتورة فتوح عبد المحسن الخترش في بحث بعنوان (هجرة الدواسر من البحرين) من مجلة حولية كلية الإنسانيات جامعة قطر (العدد 11 ص304) : "أن الدواسر استطاعوا بعد استيطانهم في الساحل الشرقي من الخليج واستقرارهم في البحرين أن يصبحوا من القبائل البحرية التي تعمل بالغوص على اللؤلؤ والزراعة، وأسسوا لأنفسهم مجتمعاً مزدهراً في منطقة البديع بالبحرين، فغدت البدعية أو البدعة كما كان يطلق عليها مدينة عامرة بهم وبأنشطتهم التجارية والبحرية حتى لم يكد يسكنها أحد سواهم". ويذكر الأستاذ فيصل إبراهيم الزياني في كتاب (مجتمع البحرين وأثر الهجرة الخارجية في بنائه الاجتماعي) (ص126): "أن قبيلة الدواسر وصلت إلى البحرين سنة 1845م واستقرت في مدينتي البديع والزلاق على الشاطئ الغربي من البلاد وكان رجالها رجال بحر وغوص أثروا من الصناعة صيد اللؤلؤ وتجارة البلح". ويذكر جيمس بلكريف في كتابه (البحرين ترحب بكم) :" أن مدينة البديع العجيبة تقع في هذا الطرف الشمالي الغربي من جزيرة البحرين وهي ترتبط بالمنامة بواسطة طريق معبد يمتد إلى قرية جدحفص، وكانت محط رجال قبيلة الدواسر استقروا هنا وقد حازت القبيلة ثروة عظيمة ونفوذاً وامتلكت الكثير من قوارب صيد اللؤلؤ الشراعية". المولد والنشأة: ولد عيسى بن أحمد في منطقة البديع من نواحي البحرين.وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ قسطاً من القرآن الكريم في المطوع وبعد أن شب وكبر عمل في تجارة اللؤلؤ مهنة آبائه وأجداده. المجلس التشريعي أو اللجنة الوطنية: في 15 ربيع الأول 1342هـ الموافق 26 /10/1923م وبعد خمسة شهور من عزل الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، انعقد المجلس الممثل للقبائل والمجموعات والأفراد الرافضين لما يسمى بإصلاحات بريطانيا، وفي ذلك المجلس اختيرت مجموعة تمثل كافة القطاعات المشاركة، وسمى البعض تلك المجموعة بالمجلس التشريعي أو المؤتمر الوطني كما يرد في السجلات البريطانية، وقد ذكروا فيها مطالبهم ونصها: "أولاً: مطالب اللجنة الوطنية: 1-أن يبقى الشيخ عيسى بن علي حاكماً للبلاد ويبتعد المعتمد البريطاني ديلي عن أمور البلاد الداخلية كما هو قائم بيننا وبين بريطانيا العظمى. 2-أن يكون النظام قائماً على الشريعة والسنة المحمدية والمساواة، على أن يشمل ذلك أيضاً الأمور الخاصة بتجارة الغوص. 3-إقامة أو تأسيس برلمان مُنتخب يراعي مصالح الناس ويناقش الأمور الخاصة التي تشمل تشكيل المؤسسات واللجان. 4-تشكيل لجنة من أربعة أشخاص لديهم دراية تامة بأمور الغوص، على أن تحال إليهم القضايا المتعلقة بتجارة اللؤلؤ. 5-أن يلتزم المعتمد البريطاني بالاتفاقيات الموقعة بين البحرين وبريطانيا العظمى ولا يتدخل في أمورنا الداخلية. 6-لقد اخترنا اثني عشر شخصاً منا لتمثيلنا ومراعاة مطالبنا وهم: الشيخ عبد الوهاب الزياني، الشيخ عبد اللطيف بن محمود، السيد عبد الله بن إبراهيم، حسين بن علي المناعي، شاهين بن صقر الجلاهمة، محمد بن راشد بن هندي، أحمد بن قاسم الجودر، عيسى بن أحمد الدوسري، أحمد بن لاحج، جبر بن محمد المسلم، مهنا بن فضل النعيمي، محمد بن صباح البنعلي. هؤلاء هم الممثلون عنا وقد حلفنا أن لا نتحدث في أي شيء دون الرجوع إليهم كما أنهم لن يتخذوا أي قرار دون الرجوع لنا فيه، وسوف نبقى متحدين يداً واحدة". وثيقة هبة: وهذه هبة من حاكم البلاد الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للشيخ عيسى بن أحمد الدوسري ويا للأسف فقد طمست الكثير من كلمات الوثيقة بسبب قدمها ورداءة التصوير جاء فيها ما نصه: الحمد لله قابل القربات ومجزل الهبات ومضاعف الحسنات، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه. وبعد.. فمضمون هذه الحجة الشرعية يدل بدلالة قطعية على أن جناب المعظم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة قد وهب الرجل المكرم عيسى بن أحمد بن سعد الدوسري تمام وكمال العينين المسماة (كلمة مطموسة) الكائنة في أرض ثلاب من أعمال البحرين، والثانية المحاذية لها من جهة الجنوب المحاذية للمجرى مع ما يليهما من الأرض المكتنفة لها من جهة الغرب، يحد الأرض المذكورة العينين المذكورتين، ويحدها من جهة الغرب البحر المعلوم، ومن جهة الشمال نخل(كلمة مطموسة) خميس، ومن جهة الجنوب مايتين ذراع من بعد العين الجنوبية، هبة منجزة (كلمة مطموسة) جعالة بجميع ما للأرض الموهوبة والعينين المذكورتين من حدود وحقوق، وتوابع ولواحق وعلائق، من أرض وسماء وعيون ماء، وطرق ومنافذ ومجازات وكافة الملحقات وعامتها الشرعية والعرفية على العموم والإطلاق، هبة صحيحة صريحة شرعية مُعتبرة مرعية مشتملة على (عبارة مطموسة) وشرائط اللزوم من إيجاب وقبول، وقبض وإقباض أعقبه رفع يد الواهب عما وهبه الموهوب عليه الموجب (كلمة غير واضحة) فيما آل إليه بعد عقد الهبة وقبض الموهوب (كلمة مطموسة) ذلك جارياً من كل منهما في حالتي الصحة والاختيار من غير إكراه ولا إجبار، متبوعاً بانتفاء (كلمة مطموسة) المسموعة في ذلك متفرقين من مجلس العقد على الرضا والإمضا من غير فسخ (كلمة مطموسة) صدر وفحواه وصريحه ومقتضاه أنه لم يبق للواهب فيما وهبه حق ولا مستحق ولا دعوى بوجه من الوجوه بل صارت الأرض الموهبة والعينين التابعتين المذكورتين (كلمة غير واضحة) لعيسى بن أحمد بن سعد الدوسري المذكور كسائر أملاكه يتصرف فيها كيف شاء وأراد تصرف الملاك في أملاكهم وذوي الحقوق في حقوقهم بلا منازع ولا معارض لجريان ذلك على الوجه الشرعي والنهج المرعي لأجل البيان والإعلان (عبارة غير واضحة) باليوم الرابع والعشرين من شهر جمادى الأول سنة الإحدى والأربعين والثلاثمائة والألف. صحيح عيسى بن علي آل خليفة الختم. * * * وثيقة بيع نخل : وهذه وثيقة يبيع فيها الحاج محمد بن مبارك آل فاضل نخل الشطيب والصرمة الوسطية والشمالية على الحاج عيسى بن أحمد الدوسري جاء فيها ما نصه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وبعد.. فقد باع المكرم محمد بن مبارك آل فاضل عن نفسه وبوكالته الثابتة شرعاً عن أخته مريم بنت محمد بشهادة عارفيها وهما: خليفة بن مبارك، وزوجها مبارك بن حمد آل فاضل، جميع وجملة ما يخصهما بالإرث الشرعي من الشطيب والصرمة الوسطية والشمالية وهو ثلاثة أسهم من خمسة أسهم عبارة عن النصف ونصف الخمس الكائن موقعه في سيحة البستان بجميع ما له من الحدود والحقوق والتوابع واللواحق، على المكرم عيسى بن أحمد بن سعد الدوسري مع العلم بذلك كله وسبق الرؤية قبل عقد البيع من المتبايعين له بثمن مرئي قدره وعدده خمسة آلاف قران وستماية قران مقبوض في المجلس تاماً كاملاً قبضاً شرعياً مرئياً برئت بسببه ذمة المشتري بيعاً صحيحاً شرعياً وشراء محرراً مرعياً جامعاً لشرائط الصحة وروابطها لاسيما الإيجاب والقبول والتخلية الشرعية والإخلا فبموجبه انتقل المبيع المزبور ملكاً للمشتري المذكور يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم، وأهل الحقوق في حقوقهم، حتى لا يخفى على من يراه وكفى بالله شهيداً . حرر في 16 ربيع الثاني سنة 1312هـ حرره شاهداً به الفقير إلى الله تعالى سعيد بن أحمد بوبشيت الختم. شهد بذلك خليفة بن مبارك الفاضل الختم. شهد بذلك مبارك بن حمد الفاضل الختم. شهد بذلك قاسم بن حسن قراطه الختم. شهد بذلك الأقل عبد اللطيف بن إبراهيم. شهد بذلك مبارك بن (كلمة مطموسة) الفاضل. كذلك قد حضر ناصر بن محمد آل فاضل وأقر أنه قد باع السهم الذي يخصه من النخلين المذكورين الشطيب والصرمة والوسطية والشمالية على عيسى بن أحمد وأنه قبض منه الثمن حتى لا يخفى جرا في 11جمادى 1 سنة 1312هـ صحيح ناصر بن محمد آل فاضل بيده. ثبت لدي ما ذكر وأنا عيسى بن علي آل خليفة الختم. حرره شاهداً به الفقير إلى الله تعالى سعيد بن أحمد بوبشيت الختم. * * * وثيقة ثانية: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد وآله وحزبه وبعد.. فقد باع المكرم جبر بن ناصر المنديلي بوكالته الثابتة شرعاً بشهادة سعود بن خليفة وسعيد بن علي آل سعود وعن مرعبه ابنة غانم وخليفة بن مسلم وخليفة بن أحمد الغتم جميع وجملة ما يخصهم من المقسم وسهم بركة. وكذلك قد باع سعيد بن علي عن نفسه وبوكالته الثابتة شرعاً بشهادة جبر بن ناصر وسعود بن خليفة جميع وجملة ما يخصهم من المقسم وسهم بركة على المكرم عيسى بن أحمد الدوسري مع العلم بذلك وسبق الرؤية قبل عقد البيع من المتبايعين بثمن قدره وعدته أربع ماية ربية وخمسون ربية مقبوض في المجلس تاماً كاملاً قبضاً شرعياً مرعياً برئت بسببه ذمة المشتري بيعاً صحيحاً شرعياً وشراء محرراً مرعياً جامعاً لشرائط الصحة وروابطها لا سيما الإيجاب والقبول والتخلية الشرعية والإخلا فبموجبه انتقل المبيع (كلمة مطموسة لعلها المزبور) ملكاً للمشتري المذكور يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم وأهل الحقوق في حقوقهم حتى لا يخفى على من يراه وكفى بالله شهيداً جرا وحرر في 12 جمادى الأولى سنة 1312هـ حرره شاهداً به الفقير إلى الله تعالى سعيد بن أحمد بوبشيت الختم. * * * هبة من الملك عبد العزيز: وهذه رسالة من الملك عبد العزيز إلى الشيخ عيسى بن أحمد يخبره فيها بأنه وهب له النخيل الذي في الظهران جاء في الوثيقة ما نصه: من عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل. إلى جناب الأخ الكريم الأفخم عيسى بن أحمد الدوسري سلمه الله تعالى وأبقاه آمين. بعد مزيد من السلام عليكم ورحمة الله وبركاته على الدوام مع السؤال عن أحوالكم لا زلتم بخير وسرور أحوالنا من كرم الله جميلة بعد ذلك حنا أمضينا لكم النخيل الذي في الظهران وذكر لي أن به ضعوف ما يستطيعون يرحلون ولا هم أملاك مستمين عليها وثابتة لهم وهذولا أملاكم بأيديهم ولا تعارضونهم وأما باقي هل الأملاك التي ما عرف لها أهل فحنا ممضينها لكم مثل ما ذكرنا لكم سابقاً هذا ما لزم تعريفه مع إبلاغ السلام العيال ومن عندنا العيال يسلمون ودمتم محروسين. ختم الملك عبد العزيز 20 رجب 1342هـ * * * وثيقة: بسم الله الرحمن الرحيم قد اطلعت على ورقة مقطعة فنقلت المكتوب فيها حرفاً بحرف وهو هذا حسب تسطير هذه الأحرف الشرعية وهو أنه قد حضر مجلس الشرع الشريف علي بن راشد أبو توبة وأولاد فاضل بن مشرف يتداعون من جهة البحر حوار ولا ثبت لعلي بن راشد بوتوبة حق ولا مستحق ولا دعوى من جهة بحر حوار (ونفا قفة) من البحر ولم يثبت له حق ولا دعوى على أولاد فاضل بن مشرف بتاريخ يوم سابع وعشرين من شهر ربيع الثاني سنة 1306هـ من هجرته صلى الله عليه وسلم على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام ذكرت (كلمة مطموسة) ما في هذه الورقة المقطعة حتى لا يخفى. حرره الفقير إلى الله شرف بن أحمد خادم الشرع في البحرين في شهر شوال سنة 1326هـ. أشهد أنا يا سيف بن جمعة بن جريان الدوسري بأني قد سمعت من الأب جمعة وحمود بن حسين الدوسري بأن حوار اشتروه الفاضل من البوتوبة وأن بياضه للفاضل أوعطوها الخميس ولهم فيها ربطت مناضب. ثبت لدي ما ذكر في هذه الورقة (كلمة غير واضحة) في ذلك وأنا حمد بن عيسى آل خليفة الختم. فالبحر المذكور لأولاد فاضل من جنوب حكمت بصحته ولزومه وأنا الأقل خادم الشرع الشريف إبراهيم بن ماضي. حظور الحاج عيسى بن أحمد : تملك عدداً من الحظور منها: حظرة (الرضيفة) و(أم الميسر) في ساحل البديع، وحظرة (أم أرويس) و(أم الحلاق) في جزيرة أم النعسان وغيرها. * * * التقارير الإنجليزية: التقرير الأول: ردود الفعل على الإصلاحات – 1923م سري البحرين 17/10/1923م من المبعوث السياسي – البحرين. إلى المسؤول السياسي المقيم – أبو شهر. بعد التحية. لاحقاً لخطابي رقم 237 سي المؤرخ في 4/10/1923م أفيدكم بأنه وردت تقارير مفادها أن العديد من الأفراد هنا لا زالوا يجمعون التواقيع على الالتماس المشار إليه في الخطاب المذكور. ما يلي قائمة بالشخصيات التي قامت بالتوقيع على الالتماس حتى الآن : 1-نواخذة اللؤلؤ السنة الذين ثار سخطهم نتيجة معاقبة أحدهم لقيامه بسجن أحد الغطاسين بصورة غير قانونية حيث إن هؤلاء النواخذة يخشون أن تشمل الإصلاحات فرض الضرائب على القوارب التابعة لهم خصوصاً وأن المحكمة المحلية لم يعد لها وجود من الناحية العملية. 2-الدواسر الذين ثار سخطهم نتيجة لمعاقبتهم على اعتدائهم على الشيعة كما وردت التقارير التي لا يمكن التأكد من صحتها، وشائعات مفادها أن الدواسر قد طلبوا من ابن سعود أن يمنحهم أراضي وقرى في المنطقة الواقعة بين الأحساء والقطيف وبأن ابن سعود قد رفض طلبهم ولكنه عرض عليهم الاستيطان في القطيف، وتجدر الإشارة إلى أن الدواسر لم يقبلوا العرض للاستيطان بالقطيف، ويذكر أن أحمد الدوسري قد زار القطيف وعقد عدة اجتماعات مع القصيبيين. 3-اثنان من الشباب من آل خليفة من ضمنهم أحد أبناء الشيخ عبد الله الذي رافقه في زيارة بريطانيا ويعتبر نفسه سياسياً عظيماً، ولا يستطيع الشيخ عبد الله السيطرة عليه. 4-يحظى هؤلاء الشباب بتشيجع من يوسف فخرو ويوسف كانو إلا أن من غير المرجح أن يقوم هؤلاء الشباب بتوقيع الالتماس، والجدير بالذكر أن الإصلاحات التي تم إدخالها في مجال الجمارك قد أثرت في نفسيهما بشكل ملحوظ. المبعوث السياسي تقرير ثاني: ردود الفعل على الإصلاحات: خطاب من المبجل المقدم أ. ب. تريفور المسؤول السياسي المقيم في منطقة الخليج الفارسي. خروج قبيلة الدواسر من البحرين لاحقاً لخطابي رقم 622 –س وتاريخ 10/11/1923م والمتعلق بخروج قبيلة الدواسر من البحرين وتعقيباً على برقيتي رقم 994 وتاريخ 9/11/1923م يشرفني أن أقدم هذا التقرير: أعيد إلى الأذهان أنه عندما أدخل العقيد نوكس الإصلاحات إلى البحرين كان هناك تقارير تفيد بأن بعض القبائل السنية خصوصاً الدواسر كانت تنوي مغادرة البحرين في كلمة ألقاها العقيد نوكس قال لشيخ قبيلة إنه إذا أراد أي أحد من القبائل الخروج من البحرين فبإمكانه ذلك ولكن أراضي وممتلكات الذين يودون الخروج سوف تصادر، وبعد ذلك كان من الضروري معاقبة الدواسر على قتلهم اثنين من ملأ الشيعة في بلدة البديع التابعة للدواسر، وقد تم فرض غرامة مالية قدرها 15.000 روبية على شيخ القبيلة أحمد الدوسري وقد تم دفع الغرامة غير أنه ليس من المؤكد إذا ما كان شيخ القبيلة نفسه قد دفع الغرامة أم إن أحد التجار المتعاطفين معه قد دفعها نيابة عنه وبعد ذلك بفترة قصيرة غادر الشيخ أحمد ومعه السواد الأعظم من القبيلة البديع ومنطقة البحرين. لدى وصولي إلى البحرين تشاورت مع المبعوث السياسي ووجدت بأن استطلاعات قد دلت (موقف ابن سعود لقبيلة الدواسر) على أن ابن سعود كان يخطط سراً لاستقطاب الدواسر منذ زمن وبأنه عرض إعطائهم أراضي على ساحل القطيف في المنطقة المجاورة للجبيل إلا أن الشيخ أحمد وأتباعه كانوا يرون على ما يبدو أن الموقع الذي عرضه عليهم ابن سعود سيجعلهم تحت سيطرته التامة والمباشرة لذا فقد طلبوا منه السماح لهم بالتوطين في الدمام وهي عبارة عن لسان ممتد في البحرين يتحول إلى جزيرة عندما يبلغ مد البحر أقصاه وتقع على مسافة ميلين من واحة القطيف، أنه من المفهوم أن بلدة الدمام القديمة وقلعتها الوارد ذكرهما في كل من المعجم الجغرافي ودليل الخليج الفارسي قد اختلفا ، ولم تعد تلك البلدة إلا لساناً ممتد في البحر قاحل ولا يوجد فيه شيء سوى نبع ماء واحد ولكن أحداً لم يزر تلك المنطقة منذ مدة وإن كافة المعلومات عن تلك المنطقة غامضة وغير مؤكدة. أثناء وجودي في البحرين وصلتني تقارير تفيد بأن الدواسر الذين غادروا البحرين قد واجهوا صعوبات جمة أثناء سفرهم حيث أن سوء الأحوال الجوية أدى إلى تحطم بعض قواربهم وخراب البعض الآخر بفعل الأمواج العاتية ومما زاد الأمر سوءاً انعدام المرافئ أو الشواطئ الآمنة التي يمكن اللجوء إليها في أثناء الأجواء العاصفة كما وردت تقارير أخرى تفيد بأنه قد نشأت خلافات في القبيلة بسبب توزيع الأرض على العائلات ونزاعات بشأن أخذ بعض العائلات للأرض بوضع اليد عليها كما أفادت التقارير عن حدوث مشاجرة وقع ضحيتها (6) ستة قتلى وعدد من الجرحى. إن صحت التقارير المشار إليها أعلاه فإني أعتقد بأن الجزء الذي غادر البحرين من الدواسر لابد وإنه الآن في وضع لا يحسد عليه ولا خيار أمامهم إلا الإنصياع لصوت العقل. لقد قمت أنا والمبعوث السياسي ببحث الأساليب الممكن معاقبة هذا الجزء المتمرد من القبيلة بها مع الشيخ حمد والشيخ عبد الله وأخيراً توصلنا إلى نفس الحل الذي تحدث عنه العقيد نوكس وهو أن أي قبيلة تريد الخروج من البحرين ستصادر ممتلكاتها ولكن في ظل هذه الظروف فإنه سيكون من غير اللائق محاولة إقناع المتمردين من الدواسر بالعودة إلى البحرين. لم يخرج الدواسر جميعاً من البحرين فقد بقي الشيخ عيسى الدوسري مع جمع مؤلف من 100من أفراد القبيلة في البديع ويبدو لي العقيد نوكس قد أعطى الموافقة بخروج من شاء أن يخرج شريطة أن تخرج القبيلة ككل وليس أن يغادر جزء منها ويبقى جزء آخر. يتضح لنا أن خروج جزء من قبيلة الدواسر وبقاء جزء آخر ما هي إلا محاولة منهم للمحافظة على مواطئ قدم لهم في كل من البحرين والدمام في آن واحد، وهذا التصرف لا يروق لي فهو لا يتناسب مع مصالح الشيخ حمد ولا مع مصالحنا حيث إن هذا التصرف سيمكن أي فرد من أفراد القبيلة أن يخرج على القانون ويفلت من طائلة القانون باللجوء إلى أقاربه في الدمام وكذا بالنسبة لأفراد القبيلة الموجودين في الدمام الذين سيلجئون إلى أقاربهم في البحرين، كما أن ذلك يجعل عملية تطبيق العقوبات المتمثلة في مصادرة الممتلكات أمراً صعباً حيث أن الشيخ عيسى بن أحمد الدوسري وأتباعه سيدعون الحوار في الممتلكات ويقدمون الدلائل والصكوك الخاصة بهذه الممتلكات في البديع سواء كانت هذه الدلائل والصكوك مزورة أم غير ذلك. لقد أشرت على الشيخ حمد أن يبلغ الشيخ عيسى بن أحمد الدوسري بأنه ليس لديه مانع من خروج أي من القبائل من البحرين شريطة أن يكون الخروج كلياً وليس جزئياً أي أن تخرج القبيلة بأكملها فإما أن تبقى القبيلة بأكملها أو تخرج بأكملها وفي حالة خروجها فإن عليها أن تتحمل التبعات المترتبة على ذلك من مصادرة للممتلكات والقوارب وأعضاء الغطاسين من التزاماتهم التعاقدية ومنع الصيد (استخراج اللؤلؤ) من شواطئ البحرين ولتنفيذ مثل هذه العقوبات فإن الشيخ حمد سيحظى بالدعم من قبلنا. لقد أفاد الشيخ حمد بأنه سوف يبلغ من بقي من الدواسر في البديع بأنه على إخوانهم الذين خرجوا إلى الدمام أن يعودوا إلى البديع خلال 10أيام وإلا فإنه سيتم طردهم أنفسهم من البحرين ومن ثم معاقبة القبيلة بأكملها بمصادرة الممتلكات الوارد ذكرها أعلاه. آمل أن تكون الصعوبات التي واجهها العصاة الخارجين من الدواسر ()لهم للإذعان لصوت العقل ومن ثم العودة إلى البديع في البحرين ، لتسهيل عودة هؤلاء الدواسر إلى البحرين فقد قمت بالتنسيق مع الضابط الأعلى للبحرية البريطانية في الخليج لإرسال سفينة لهذا الغرض وقد تكرم الضابط بترتيب زيارة سفينة كروكاس للبحرين بتاريخ 14 الجاري بحيث تبقى السفينة قبالة ساحل البحرين لبعض الوقت وإذا رفض الدواسر الذين خرجوا إلى الدمام العودة إلى البحرين وأصر الباقون منهم على عدم الخروج من البديع فيكون بإمكان السفينة كروكاس التهديد، ولكني أتوقع ألا تكون هنالك حاجة لإكراه الدواسر على الخروج. إنني آمل من الحكومة أن تتكرم بتفويض لإصدار الأوامر للسفينة كروكاس للقيام بعمليات قصف محدود لمنطقة البديع إذا لزم الأمر. بالنسبة للدواسر الموجودين في الدمام فإني لا أعتقد بأنه من الضروري إتخاذ أية إجراءات ضدهم في الوقت الراهن، أما إذا أثار هؤلاء الدواسر المتاعب فيما بعد فسيكون بالإمكان قصف مواقعهم ، وعلى الرغم من أن السفن لن يكون بمقدورها الاقتراب من مواقعهم نظراً لكون شواطئ المنطقة ضحلة المياه (شواطئ منطقة الدمام) إلا أنه من الممكن تحديد مواقعهم حيث إن تجمعاتهم تتركز على مسافة 3 أو 4 أميال من الشواطئ وذلك حسب الخرائط المتوفرة لدينا، وفي كل الأحوال فإنه لابد من الحصول على موافقة صاحب الجلالة الملك مسبقاً وسوف لن أتخذ أية خطوة بهذا الخصوص قبل الحصول على هذه الموافقة. في برقيتي الوارد ذكرها أعلاه أشرت إلى أن ابن سعود كان يخطط سراً مع الدواسر، إلا أننا في الواقع لا نملك دليلاً قاطعاً على ذلك إنما لدينا شكوك قوية بهذا الخصوص. إنني أعتقد أن ابن سعود يظن أننا لا نملك الوسائل التي نضغط عليه بها خصوصاً وإننا قد أوقفنا المساعدات التي كنا نقدمها له، ولكني أعتقد أن علينا إبلاغه أن لدينا ما يثبت ويؤكد قيامه بالتخطيط والتدبير مع القبائل في البحرين وهذا التصرف من قبله يعد خرقاً للمادة 6 من المعاهدة الموقعة بينه وبين بريطانيا وكذلك علينا تذكيره بأنه إذا مضى في تجاهله بهذه المادة من المعاهدة فإننا سوف نمارس الضغط عليه من خلال منع وصول الإمدادات والبضائع إلى منطقة نفوذه من الهند والعراق. هجرة الدواسر من البحرين: وينقل الأستاذ إبراهيم الدوسري في كتابه (ذاكرة البديع) ص18 عن الشاعر الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف آل الشيخ مبارك المتوفى عام 1343هـ قوله في هذه المحنة من قصيدة طويلة : فتذمرت عرب البديع غيرة عربية مع سائر الأتباع وترحلوا عنه ولم يلتفتوا كرماً لطيب مساكن وضياع سنوا لنا سنن الكرام إذا هموا ضيموا فهل للقوم من تباع لم يقبلوا هذا الهوان لأنهم من عرب نجد الفتية الأرواع أنعم بهم من رحلة قد شيدت مجداً ومكرمة وطيب سماع رحلوا عن الأوطان في طلب العُلا واستبدلوا منهن خير رباع نزلوا بساحة ماجد رحب الفنا صعب المرام من الأذى مناع فأووا إلى كهف عظيم شامخ صعب المراقي ممرع الأجراع ملك به عرش الإمامة قد سما ورسى وكان عراه قبل تداع * * * وأنشد الشاعر أحمد بن محمد آل خليفة: (بديع) أهلاً يا عرين الدواسر فهل قد تبقى بعدهم من مآثر فيا طالما طوفت في عرصاتها صغيراً على تلك الضفاف النواضر رأيت بها مذ نصف قرن منازلاً بها غرف مثل النجوم الزواهر منازل للأضياف كانت تؤمها ركاب حمتها من سموم الهواجر لك الله يا أرض الدواسر إنني لفي حيرة مما تراه نواظري لقد هجروها أهلها من حوادث وهل تقبل البلوى كرام العشائر مكيدة (ديلي) ليس يجهلها فتى ويدري بها في القوم كل مهاجر ولكن أراد الإنجليز بغدرهم لتجلوا عن البحرين كل الدواسر ولما رأوا ما يكرهون من الأذى جلوا فوق سفن في الظلام الدياجر وخلوا دهاليز البديع بعدهم يفرخ فيها البوم مع كل طائر خلت بعدهم تلك المجالس لا ترى بهن جفانا أو شذى من مجاسر وشاهدتها بعد الرحيل خلية خرائبها تجري دموع المحاجر وقفت بها والذكريات تحيط بي ويسبح في فيض من الحزن خاطري أقول ترى أي القصور التي بها رجال تحدوا البحر رغم المخاطر واسأل عن آثارهم كل منزل فهل في الأوالي عبرة للأواخر وقد صمتت عني المآثر عندما تساءلت عن تلك الرسوم الدواثر نعم إنهم كانوا هنا فترحلوا وما الدهر يبقي أي رسم لزائر لقد محت الأنواء آثار عصرهم فلا خبر تحظى به من معاصر سوى ذكريات تعرف الأرض سرها وتحفظها في دارسات الدفاتر محاولة العودة: تذكر الدكتورة فتوح في المصدر السابق(ص316): "إن أول مبادرة معلنة ظهرت للتصالح والعودة إلى البحرين من قبل دواسر البديع كانت في سبتمبر عام 1926م حين قام وفد من شيوخ الدواسر بزيارة البحرين، فقابلوه وكان الوفد يتألف من ثلاثة من شيوخهم هم الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم، والشيخ عيسى بن سعد وهذان من شيوخهم المسنين وكان الثالث من الشباب وهو الشيخ أحمد بن عبد الله بن حسن وهو ابن زعيم سابق للدواسر هو الشيخ عبد الله بن حسن الدوسري". وفي كتاب ذاكرة البديع (ص19) : "وفي جانب آخر تروي المرحومة أسمه بنت أحمد بن خليفة اللحدان وهي من عاصر مرحلة الهجرة والعودة إلى البديع تقول: لقد بدأت عودة بعض عائلات البديع من الذين هاجروا إلى السعودية وسكنوا منطقة الخبر ومن تلك العائلات عائلة اللحدان وعائلة خميس بن أحمد السند، وعائلة حسين بن راشد، وعائلة خميس بن جمعة، وعائلة عيسى بوعيسى، وعائلة أحمد بن صالح، وعائلة يوسف بن أحمد، وعائلة سند بن راشد وغيرهم من العائلات تقريباً 300عائلة ، وقد سكنوا في البداية جزيرة جدا آنذاك وهي تقع في جهة الغرب من شاطئ البديع، وتسمى حالياً الجزيرة وكان حاكم البحرين آنذاك المغفور له الشيخ حمد بن عيسى الخليفة وقد علم الحاكم بوجود عائلات من الدواسر في جزيرة جدا بعد أن زاره عدد من رجال كبار العوائل المتواجدة هناك فرحب الشيخ حمد بهم وزارهم في جدا ليطمئن على أحوالهم، وطلب منهم العودة إلى ديارهم في البحرين، كما أمر أن تحفر أحواض في الجبل لاحتواء مياه الأمطار فيها لتستفيد منه العائلات أثناء تواجدهم في الجزيرة وقد استقرت العائلات فترة من الزمن انشأوا خلالها مصائد الأسماك الحظور بالقرب من ساحل الجزيرة ولكن العائلات كما تقول المرحومة اسمه : لم تستمر طويلاً في جدا فانتقلوا منها عن طريق البحر إلى منطقة ثلاب وهي منطقة تقع شمالي قرية الجسرة في البحرين وقد اختارت هذه العائلات هذه المنطقة لأن أحد رجالات الدواسر يسكن فيها وهو علي بن أحمد البن سعد الدوسري وهو من دواسر القسم الجنوبي من البديع، وبعد عدة أشهر توجه الجميع إلى البديع وكانت بعض العائلات قد سبقتهم إليهاومن تلك العائلات عائلة المداويين وعائلة صقر بوعلي. وعادت بعد ذلك مجموعة من العائلات إلا أن بعض العائلات فضلت البقاء في الخبر والدمام ومن تلك العائلات عائلة الراشد والحسن والبن سعد والبن وادي والعمامرة ". مدح فيه: قال عنه عبد الله بن عبد الرحمن آل الشيخ مبارك التميمي يمدحه: إليك فتى الفتيان أبعث مالكاً يعبر عما في الضمير من الوجد فإني وإن كنت البعيد دياره لما غيرت كف الحوادث من عهد مقيم على عهد المحبة والصفا وذكراكم غدت ألذ من الشهد على أنني في دار قوم تعشموا جسام المعالي من شيوخ ومن مرد رئيسهم في الفضل (عيسى) ومن لهم رئيس كعيسى لا يوالون في مجد تردى رداء المجد كهلاً ويافعاً ونال العلا طفلاً ومذ شب من مهد فلو رمت أملي ما له من فضائل لجردت جل الصحف فيه ولم أجد من أعماله الخيرية: وقف كتاب على طالب علم في ثواب والده: وهو كتاب شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل للشيخ محمد عليش ورد في الصفحة الأولى من الكتاب ما نصه "بسم الله قد أوقف هذا الكتاب الرجل المكرم عيسى بن أحمد بن سعد الدوسري في ثواب والده المرحوم أحمد بن سعد الدوسري ابتغاء وجه الله تعالى فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه فمن قرأ فيه أو طالع فليقرأ لموقفه الفاتحة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه وسلم". وفاته ورثاؤه: توفي الشيخ عيسى بن أحمد الدوسري في الدمام وبها دفن بعد حياة حافلة رحمه الله تعالى وقد رثاه عدد من الشعراء بقصائد ما بين الفصيح والنبطي منها هذه القصيدة: (عيسى بن أحمد) على مرساه ما تبدل يوم الأمحالي والصواني الي قلطت يمناه ماتشال كود بحبالي إلخ.. مصادر ترجمته: 1-موقع قبيلة الدواسر الرسمي(http://:www.alduwasser.com 2-مجموعة الوثائق، خاصة بالمؤلف. 3-ذاكرة البديع، إبراهيم راشد الدوسري. 4-مقابلة مع الشاعر مبارك عمرو العماري. 5-سبزآباد ، مي محمد الخليفة.

القول الجلي في تحقيق مولد سمو الشيخ عيسى بن علي بقلم الباحث بشار الحادي

القول الجلي في تحقيق مولد سمو الشيخ عيسى بن علي وهو سمو الشيخ عيسى بن علي  بن خليفة آل خليفة حاكم البحرين طيب الله ثراه ...