السبت، 16 يوليو، 2011

عمان في الوثائق العثمانية و البريطانية



نظمت مديرية الثقافة في أمانة عمان مساء أمس، برعاية أمين عمان المهندس عمر المعاني، حفل توقيع كتاب (عمان في الوثائق العثمانية والريطانية 1878-1920) لمؤلفه د.سعد أبو دية، وتحدث في الحفل عميد كلية الآداب في الجامعة الأردنية د.مجد الدين خيري، ورئيس قسم الوثائق والمخطوطات في الجامعة د.نوفان السوارية، و أستاذ العلوم السياسية د.رجب النعيرات. وأعرب صاحب الكتاب(الوثيقة) د.أبو دية عن احترامه لدعم أمانة عمان الكبرى كتابه، مبيناً أنّ مناسبة محترمة مثل مرور 90 عاماً على تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية وتأسيس العاصمة عمان تدعو إلى مثل هذا الكتاب، مطوفاً بتأسيس الإمارة ومشروع النهضة ومشروع الهاشميين الناجح في ذلك.وقال الباحث د.سعد أبو دية إنه اختار عنوان (عمان في الوثائق العثمانية و البريطانية) ليتيح مجالاً للقراء العاديين فيطلعوا على الوثائق، مبيناً دوره في التعليق والإيضاح ومحاولة الاستفادة وأخذ العبر أو التثقيف أو التوثيق بحد ذاته، واعداً القراء بكل جديد، عائداً لوثيقة عثمانية هامة ترتبط بمدينة عمان وتأسيس ولاية (عمان) وتشجيع الهجرة إليها لتغيير نمط الحياة في كل الولاية والسبب الرئيس يرتبط بالأمن في هذه المنطقة بعد فتح قناة السويس 1869 ودخول الإنجليز إلى البحر الأحمر وكان في السابق بحيرة عثمانية. وعن وثيقة تأسيس ولاية عمان قال إنه سينشر لأول مرة في كتاب صورة الوثيقة التي كتبها كمال باشا الذي عاش ما بين عام (1832-1913) وكمال باشا يعرف المنطقة جيداً فقد خدم في طرابلس وبيروت وحلب والقدس وكانت المنطقة مألوفة بالنسبة له. وفي وقت لاحق أصبح وزيراً أعظم (أربع مرات). وعن مصدر الوثيقة، قال أبو دية إنه في عام 1991 وجه له السفير التركي في عمان (اكتاي أكساي) دعوة لزيارة تركيا وزيارة دولة قبرص الإسلامية وكانت تلك مناسبة سعيدة له ليزور- إذ استطاع- منزل الشريف الحسين بن علي إذ بقي.... وفعلاً تمت الزيارة، مبيناً أنه التقى ببعض الرجال الذين كانوا أطفالاً أيام كان الحسين بن علي في قبرص وحدثوه عن ذكرياتهم، مضيفاً أنّ الأهم أنه في استانبول زار الأرشيف العثماني والتقى بالمؤرخ الاقتصادي (خليل ساحلي) مرة أخرى كان جاره في المكتب في جامعة اليرموك وعلى الفور قدم له دراسته الهامة عن (تأسيس ولاية عمان).... وقال د.أبو دية إنه خدمه كثيراً فالوثيقة تتحدث عن تأسيس الولاية وتتحدث عن أمور هامة نعرفها لأول مرة مثلاً أسباب هجرة (الشراكسة) إلى المنطقة. وتناول أبو دية لغة الوثيقة المكتوبة باللغة العربية وللعالم، مبيناً أنّ كمال باشا كان عارفاً بالعثمانية والعربية والفارسية والإنجليزية، مضيفاً أنّ الوثيقة مترجمة بلغات ثلاث هي العربية والعثمانية والإنجليزية. وتحدث عن أهم أفكار الوثيقة التي تناولت إسكان الشراكسة وحددت (500) عائلة من المهاجرين في عمان والزرقاء (تذكرها عين الزرقا) والسلط وجرش، مبيناً أنّ الدولة توجهت توجهاً جاداً في بداية عهد السلطان عبد الحميد لتغيير نمط حياة البدو وتشجيعهم على الاستقرار والزراعة، وتناول أبو دية تفكير الدولة العثمانية آنذاك في التركيز على الطريق البري لنقل الحجاج بدلاً من البحر الأحمر والطريق البحري الذي دخلته بريطانيا، مبيناً كيف ظهرت النية لتشكيل الولاية بشكل عاجل ودون ضجة حتى لا تجلب حسد العدو وانتباهه والمقصود (بريطانيا) إذ استخدمت الوثيقة التعبير بصراحة وتريد الدولة تشكيل ولاية ثانية في دير الزور خلال العام (1878م)، كما تحدث عن صرف رواتب للشيوخ من البدو وسكان المدن في الكرك وغيرها آنذاك، وعن نوعية الموظفين الجديدة انتخاب الموظفين المعروفين بالشهامة والجد والصدق، وقال إن الوثيقة أشارت إلى أن مساحة معان والكرك والبلقاء تعادل مساحة بيروت لكن مع ميزة أنها ليست جبلية أو وعرة مثل جبل لبنان، وتحدث أبو دية عن طريقة ترحيل المهاجرين، إذ أشارت الوثيقة أن النية كانت تتجه لترحيل (500) خانة (عائلة) وحددت المناطق التي من المقرر أن تستوعب (200) عائلة وهي: السلط، وعمان، وعين الزرقة(الزرقا)، وجرش.وعن طلائع المهاجرين، قال أبو دية إنّ الدولة كانت جادة فبدأت طلائع المهاجرين في عام 1878م ولقد رافق هذه الهجرات قدوم تجار من نابلس والشام... وقال: كانت ذروة نشاط الشركس في الجولان بقيادة زعيمهم كمال بك وشيدوا سوقاً وبلغ عددهم 10.000 نسمة في حين أن عددهم في البلقاء كان 5.000 موزعين على عمان ووادي السير وناعور وصويلح والرصيفة. وقال إنه ظهر في الوثائق والسجلات أن عددهم في عمان مع مطلع القرن أي بعد أكثر من (23) عاماً على الهجرة هو 7000 نسمة وزعيهم (محمد أفندي الشركسي)، مرجحاً أن منطقة طبريا لم تكن صالحة مناخياً فتركوها ولم يبق إلا حوالي (2000) موزعين بين قرية كفر كما وقرية أخرى. وأضاف أبو دية أن الشراكسة احتاجوا إلى مترجمين بسبب عدم إتقان اللغة العربية وكان المترجمون من الشركس أنفسهم الذين أتقنوا اللغة العربية ومنهم الحاج حميد بن محمد من القبرطاي ونيرو وكانت الترجمة في سجلات المحاكم بين القاضي والعربي وبين الشركس في قضايا وكالة أو أحوال شخصية وهذا يعكس لنا أن العثمانيين لم يفرضوا اللغة العثمانية على الرعايا بدليل كل واحد يتكلم لغته. كما تناول أبو دية العلاقة مع البيئة مبيناً أنّ السجلات العثمانية أظهرت أن التفاعل بدأ بين المهاجرين الجدد والتجار وسكان حول عمان من البدو ومنهم الدعجة والحديد والعبابيد وأهالي سحاب وكان للجميع مخاتير وزعماء يتحدثون باسمهم مثلاً للشابوغ مختار وهو الحاج (حسم توباس)، ولعلها (حسن) ويعقد في منزله مجالس شرعية وكان زعيم الغرباء أو النوابلسة في السلط (منيب عبد الرزاق)، وقال أبو دية إنه لفت انتباهه أن هناك حركة بيع مغائر التي كانت تعج بها عمان وتشهد السجلات حركة بيع وتنازل لهذه المغائر في عمان. وختم بأنه على العموم، ولأن الوثيقة تحدثت عن تشكيل ولاية عمان أو الحميدية (نسبة للسلطان عبد الحميد) على أحسن صورة ومراعاة العدالة، فإن الجميع تعايش في ظل هذه الخطة الجديدة وفي مرحلة لاحقة تم مد الخط الحديدي الحجازي وكل هذا في عهد السلطان عبد الحميد الذي ظل حتى الانقلاب عام 1908م، مضيفاً: ولقد لاحظت أن الملك المؤسس عبد الله بن الحسين الذي عمل في مجلس المبعوثان العثماني (مجلس النواب) كان يحب السلطان عبد الحميد ودافع عنه عندما اتهم بالظلم وذكر أنه (الحويط) أي شديد الحيطة والحذر وأنه طوال فترة حكمه التي امتدت من 1876 وحتى 1908م لم يعدم إلا شخصاً واحداً فقط وذكر الملك المؤسس أنه ما جرى له عام 1908م يشابه ما جرى في الفتنة التي حصلت في عهد الخليفة عثمان بن عفان.
للمزيد من مواضيعي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق