الثلاثاء، 28 يونيو 2011

الوثائق العثمانية في الديار الخليجية مازالت في إسطنبول !!

اين الكويت من الوثائق العثمانية بل أين الخليج العربي، وأقصد بلدان مجلس التعاون الخليجي من تلك الوثائق؟
صار السؤال مملا بعدما تراجعت الأفعال وتقدمت السجالات وكثر الكلام حول من يملك أو لا يملك..
قبل سنتين تقريباً ذهبت مراسلة إذاعة مونتي كارلو الزميلة سليمة لبال إلى إسطنبول وقامت بزيارة مقر الأرشيف العثماني فماذا كانت الحصيلة؟
بحسب التقرير الذي أعدته ونشرته في القبس أفادت أنه لم يتردد على الأرشيف العثماني سوى 11 باحثاً كويتياً طيلة 72 عاماً مضت، اي منذ افتتاحه عام 1930، وأن الوثائق التي تم تصنيفها بنظام الحاسب الآلي بلغت 700 وثيقة تخص الفترة ما بين القرن 16 والقرن الـ18 تشكل نسبة %5 فقط من الوثائق التي لها علاقة بالكويت، لأن العمل لم ينته بعد بتحويل الأرشيف إلى النظام الإلكتروني..
وفي شهر مارس الفائت حرك الدكتور سعود محمد العصفور أستاذ التاريخ بجامعة الكويت المياه الراكدة في بحر الوثائق العثمانية التي يحتفظ بنحو 700 وثيقة منها من خلال جمعه لها حيث نقل كلاما على لسان صديقه الأستاذ نجاتي كول تبه مدير الأرشيف العثماني في إسطنبول مفاده أنه يعمل في وظيفته الحالية منذ خمس وعشرين سنة ولا يعرف أحداً من القائمين على تلك المراكز، فلم يزر أحد منهم «البتَّه».. ويقصد مراكز الأبحاث المعنية..
بعدها بأيام كتب الأستاذ محمد بن إبراهيم الشيباني بصفته رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق مقالاً يقول فيه أنه «استأجر» أحد الرجال الأتراك نظير مبلغ شهري من المال لتصوير وثائق عثمانية تتعلق بالكويت يقوم بترجمتها وإرسالها وإن كان الكثير منها قد ضاع بالبريد! القصد من المقال أن الحصول على الوثائق العثمانية من وجهة نظر الكاتب لا يستوجب المرور على مسؤول الأرشيف العثماني، وليس شرطاً أن يذهب مديرو المراكز ورؤساؤها إلى تركيا! فهناك أدوات أخرى من البحث كالرواية الشفاهية والوثائق العامة الموجودة بأيدي الناس..
الموضوع فتح للنقاش والدخول اليه يحتاج إلى الكثير من العناية والتركيز على الجوهر دون الانحراف إلى التفاصيل والمسائل الشخصية.. لأن الأمر يجيز استنفار كل الجهود والمخلصين وأصحاب الاختصاص بالدرجة الأولى..

الأكثر إيلاماً
لنعكس السؤال اليوم، إذا أراد أحد الباحثين أو الجهات السياسية بالدولة أو غيرها من الأفراد والمراكز ذات الصلة الوصول الى حقبة زمنية تتصل بالعهد العثماني والبحث فيها، فإلى أين يتوجه؟ هل يوجد في دولة الكويت مؤسسة أو هيئة تملك وتحتفظ بهذه الوثائق وتقدم خدماتها للمستفيدين؟ والأمر ينطبق على دول الجوار الخليجي أين أصبح اتحاد المراكز البحثية الخليجية؟ وهل حقق شيئاً من أهدافه؟ أم ان كل دولة خليجية تجتهد بمفردها بعيداً عن أي تنسيق جدي وفعال؟
لم يعد الأمر يناقش من باب درجة الأهمية لتلك الوثائق. فستمائة سنة من العهد العثماني في المنطقة العربية والإسلامية وخارجها لا تحتاج إلى أسئلة مقارنة بفترة التواجد والاستعمار البريطاني الذي لا يتعدى المائتي سنة، ناهيك عن الوثائق الألمانية والروسية والبرتغالية والهولندية والفرنسية..
قد يكون أكثر الجوانب إيلاماً هو ما يختص بالأرشيف العثماني إذا ما نظرنا إليه من زاوية الوثائق البريطانية التي عملت الإدارة الإنكليزية على تنظيمها وتصنيفها ونقلها إلى أنظمة إلكترونية وبالتالي تأمين الوصول إليها بسهولة ويسر بعد دفع الثمن المقسوم الذي نجح فيه الإنكليز تماماً..
يعد الأرشيف العثماني ثالث أكبر أرشيف في العالم من حيث كمية الوثائق التي يحتويها، تم تصنيف %35 من مجموع وثائقه البالغة نحو 150 مليون وثيقة، كما يقال بالأدبيات العثمانية. والتقارير ذات الشأن جرى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام الأول الدفاتر وهي السجلات المسلسلة التي دونت فيها القرارات، والثاني الوثائق التي تنقسم إلى ستة أنواع، والثالث كل ما يجمع تحت الخرائط والمخطوطات والصور من حيث الفهرسة وطرق الحفظ وسهولة البحث والاستخدام..
لا عوائق أمام المجدين والمهتمين مهما بلغت الصعوبات التي تعترض التعامل مع الأرشيف العثماني الذي لم يرق بعد إلى مصاف الأرشيفات الدولية كمكتبة الكونغرس أو دار الوثائق الألمانية على سبيل المثال..

التعامل على خطين
سار التعامل الخليجي مع الوثائق العثمانية بخطين، خط على مستوى الأفراد وهو عمل لا يخضع لأي قواعد منتظمة، بل هو مجهود فردي مرتبط بهذا الشخص أو ذاك.. وخط على مستوى المراكز البحثية والهيئات الخليجية، .. المهم ان هذه المراكز بادرت بتنسيق جهودها تحت مسمى اتحاد مراكز الوثائق في الخليج العربي، وانتخبت أول أمين عام لها هو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة من البحرين، واتفقوا على تكليف شخص تركي يجيد اللغتين التركية العثمانية بالإضافة إلى اللغة العربية يدعى عثمان سويغت لكي يبحث بالملفات ذات العلاقة بمنطقة الخليج، وقد استطاع تجميع حوالي 9 ملفات في مدة زمنية قاربت الثماني سنوات ثم جرى توزيع الملخصات للدول المشتركة بالاتحاد، وثائق عمان ذهبت إلى السلطنة ووثائق الكويت راحت إلى الكويت.. وهكذا انتهت فترة الشيخ عبدالله آل خليفة وجاء بعده فهد السماري من المملكة العربية السعودية وهو يشغل مدير دارة الملك عبدالعزيز بدرجة وكيل وزارة..
اليوم وبعد كل تلك السنوات من عمر «الاتحاد» لا أحد يعلم على وجه الدقة أين هي الوثائق العثمانية؟ وماذا حل بـ«عثمان» الذي استغل وجوده والاستفادة من الوثائق التي بحوزته ليقدم فيها دكتوراه عن دولة قطر بالوثائق العثمانية؟

أين الكويت ؟
على تلك الخلفية بقي السؤال معلقاً، أين الكويت من تلك الوثائق؟ أين الخليج أيضا؟ وهل يوجد تقصير في هذا الجانب ومن يتحمل المسؤولية؟
أستاذ جامعي مختص بالتاريخ وعلى صلة مباشرة بالوثائق العثمانية هو الدكتور فيصل عبدالله الكندري والمتابع لكل التطورات يذكر أن اليمن استطاع وخلال ثلاث سنوات من تجميع كل الوثائق المعنية به، وهي دولة ذات إمكانات ضعيفة واقتصاد معتمد على المساعدات والهبات، في حين أن دول الخليج تتمتع بفائض من الثروة والمال، ولديها كفاءات بشرية ممتازة قادرة على أن تتعامل مع هذا الموضوع بمسؤولية وحرفية ولم تستطع مجتمعة أو منفردة أن تحوز على الوثائق التي تختص بتاريخها..
التقصير لا يحتاج إلى دليل، والمسألة تتطلب قدراً عالياً من الاهتمام من أصحاب القرار سواء على مستوى كل دولة أو على المستوى الخليجي، وإن كانت دارة الملك عبدالعزيز سبقت جيرانها على هذا الصعيد من حيث الاهتمام والمتابعة وإيجاد هيئة تستند إلى مرجعية قانونية تؤهلها للقيام بالدور المطلوب منها.. تخطت الحاجة للقول ان هناك أساتذة ودكاترة وبعض المراكز البحثية لديهم عدد من الوثائق العثمانية أو غيرها لأن هذا الدور منوط بمؤسسات رسمية وبميزانيات مالية تتناسب مع الاحتياجات ووفق آليات عمل لا تتوقف عند حدود الوثائق العثمانية بل كل الوثائق التاريخية من أرشيفات الدول التي استوطنت أو استعمرت أو حكمت المنطقة..
يروي أستاذ للتاريخ الكويتي كان على صلة بالمفاوضات المصرية - الإسرائيلية كيف استطاعت مصر أن تبرز حججها وتقدم الوثائق التي ساعدت في حسم مشكلة ملكية طابا وإعادتها إلى مصر بعد أن تدخل وفد رئاسي مصري وذهب إلى إسطنبول للاستعانة بالوثائق العثمانية التي استقوى بها المفاوض المصري في مواجهة العدو الإسرائيلي اثناء المباحثات المطولة التي أجراها البلدان..
يبدو أن الروايات الشفهية لا تزال تحظى بالنصيب الأكبر لدى رواة التاريخ، فالعرب مولعون بالروايات المنقولة أكثر من ولعهم بالوثائق التي تستوجب العمل بإيجاد كوادر وطنية وتهيئتها وتدريبها على التجميع والترجمة والتصنيف، ومعرفة اللغات الحية مثل التركية والفارسية والألمانية والروسية وغيرها من اللغات وكتبة التقارير والدبلوماسيين الرحالة والمستشرقين والأبحاث التاريخية العلمية كي لا تبقى رهينة الآخرين تعتمد عليها دون أن يكون لهم فيها دور ومعرفة وقول..

القبس 18/4/2110

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...