الأربعاء، 3 أغسطس، 2011

الوجيه المحسن مصطفى بن عبد اللطيف العباسي «1307هـ -1383 هـ» «1890م-1964م

بقلم بشار الحادي

ولد في مدينة بستك ببلاد فارس بلد آبائه وأجداده، وبها نشأ وأخذه والده إلى الكُتّاب فتعلم مبادئ القراءة والكتابة وحفظ قسطاً من القرآن الكريم، وبعد أن شب وكبر أرسله والده إلى أحد التجار ويدعى بهنيان العنزي وكانت بدايته معه بسيطة، ومع مرور الوقت توسعت هذه التجارة توسعاً كبيراً فقام الشيخ مصطفى بعمل فروع له في دبي والبحرين وبومباي وكراتشي كما كانت له رحلات تجارية إلى بلدان أوروبا مثل باريس وغيرها، وكان ذا خبرة واسعة في تجارة اللؤلؤ والأحجار الكريمة، أما وكيله في البحرين فقد كان الشيخ إسحاق الخان. وفي هذه الفترة ونظراً لانتعاش سوق دبي التجاري قرر الشيخ مصطفى نقل تجارته إلى دبي، ويذكر الوجيه عبداللطيف بن أحمد آل لوتاه هذه القصة العجيبة التي وقعت للشيخ مصطفى يقول: «من بعد جدنا محمد بن علي صار عمنا يوسف وأخوه عبدالله هم الذين يديرون تجارة الأسرة، من جهتنا ومن جهة نصار بن عبيد صار حسين بن ناصر هو الذي يدير حلال أبيه، وكان حسين تاجرا شاطرا وماهرا ويعرف فنون التجارة، وكان ذا شخصية مهابة وورث الشعر من صوب أهل أمه، من قوم بن قطامي من السودان، وهؤلاء كلهم شعراء من رجال ونساء، وكان حسين يطوش البحر ولا يترك سفينة ولا بندرا «ميناء» إلا ويسير إليه، وسار في إحدى سفراته في أيام والده إلى جزيرة قيس، وهناك اشترى حصباة وهي من اللؤلؤ كبيرة الحجم ومن أغلى وأندر أنواع اللؤلؤ واشتراها بخمسة وثلاثين ألف روبية، ولما عاد غضب والده من السعر وقال إنه مبالغ به كثيرا ولا تستحق الحصباة المبلغ المدفوع فيها، فقال حسين إنه المسؤول عن بيعها وبسعر جيد، فخرج حسين من عجمان مع راشد بن ماجد بن لوتاه زوج أخته، وتوجها إلى دبي وهنا عرضها على التجار الكبار مثل ابن دلموك وابن بيات وابن حمودة، وعندما يدخل حسين على التجار يقول لراشد بن ماجد لا تدخل معي وسأحسب التكة مالك والتكة هي الدلالة، وأخيرا عرضها على الشيخ مصطفى بن عبداللطيف وهذا من أكبر تجار الخليج في زمانه، وعنده تجارة متوزعة بين الهند وأوروبا وفارس والبحرين ودبي والشارقة ولما رأى الحصباة قال لحسين كم تريد فيها؟ فقال له حسين أريد فيها لك وخمس، واللك مائة ألف روبية والخمسة آلاف دلالة راشد بن ماجد، ومباشرة دفع الشيخ مصطفى المبلغ ولم يكاسره في السعر، وذلك لأنه مطلوب منه من تجار الهند أن يوفر حصباة بهذه المواصفات كونها مطلوبة للتاج الملكي البريطاني، وفعلا اشتراها وسار بها شخصيا إلى الهند ومنها إلى لندن وهناك اشتروها لملك بريطانيا ووضعوها في أحد تيجان الملك وأكيد أنه باعها بضعف سعرها وإن لم يكن أضعاف، وما إن استلم حسين المبلغ من الشيخ مصطفى وكانت في يواني «شوالات» صغيرة وكان مائة يونية في كل يونية ألف روبية صب فضة وحملها في محمل «سفينة» وعاد بها إلى عجمان وهناك توجه مباشرة إلى والده وأخبره بخبر البيع وهنا قال له والده سنأخذ خمسة وثلاثين من أصل المال وأما الفائدة والربح فهي ربحك وهي لك وفعلا أعطاه الربح ومن هنا زادت مكانة حسين عند والده وإخوته والأسرة». وقالت كاملة القاسمي في (تاريخ لنجة) (ص802) عن الشيخ مصطفى : «وهو حري بأن يسمى أبا الخير، لأنه كان كثير الإحسان وصولاً لأرحامه، صاحب آثار في الخير». ومن تلك الآثار 1- بناء المدرسة المصطفوية ببستك: قام الشيخ مصطفى بإعادة بناء المدرسة المصطفوية في منطقة بستك وما تزال موجودة حتى الآن وسميت بالمدرسة المصطفوية. وقد أتم تجديد بنائها في الرابع من ذي الحجة سنة 1343هـ. 2-بناء جامع الشيخ مصطفى بن عبداللطيف بالبحرين: تم تأسيس المسجد في عام 1963م، على أرض خاصة بالشيخ مصطفى بن عبد اللطيف، وأما الذي بنى المسجد فهو الشيخ إسحاق الخان، الجامع يتوسط شمال القضيبية، وأما عنوانه فهو مبنى 1441 طريق مجمع 318 المنامة. وتذكر كاملة القاسمي أن الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف توفي في كراتشي بالباكستان وبها دفن وذلك في 5/5/1964م رحمه الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق