الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

شيخ آل بن علي سالم بن حمد آل بن علي (1850م - 1917م

بقلم بشار الحادي
أما والده فهو: الشيخ حمد بن محمد بن حمد آل بن علي العُتبي (ولد حوالي عام 1830م) والذي يعد من رؤساء وكبار شيوخ آل بن علي في القرن التاسع عشر الميلادي، وله أعمال بر وإحسان كثيرة من أشهرها أنه أوصى بثلث ماله لأعمال البر والإحسان. وأما والدته فهي السيدة حصة بنت سيار بن عامر آل بن علي وقد تزوج والده زوجة أخرى هي: السيدة شيخة بنت عبد الله بن حسن بن علي آل بن لحدان آل بن علي. وللشيخ سالم بن حمد شقيقة واحدة هي مريم بنت حمد التي تزوجت من الشيخ عيسي بن علي آل خليفة حاكم البحرين وأنجب منها الشاعر الأديب سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة الذي ولد في عام 1874م.
ولد سالم بن حمد عام 1266هـ (1850م) وتربى في كنف والده. فأدخله إلى الكُتاب (المطوع) وتعلم المبادئ كما حفظ قسطاً وافراً من القرآن الكريم. كان سالم كريم النفس رباه والده على الأخلاق الحسنة ودفع به إلى تعلم العلم الشرعي والكتابة عند علماء عصره فصار فقيهاً يفتي في الأمور الدينية وحل المنازعات التي بين قبيلته بشهادة عبدالرحمن بن أحمد آل بن علي الذي يسكن في نفس الحي. كذلك بشهادة عبده الذي اشتراه طفلاً في مكة كان يشهد الافتاء وحل الخصومات توفي فرج عام 1946م كذلك بشهادة ابن ابنه محمد بن حمد بن سالم الذي عاصره مدة ستة عشر عاماً قبل وفاته.
وقد كان يقتني العديد من الكتب في التاريخ والشعر والأدب والسيرة النبوية والأحاديث الشريفة فمما بقي من تلك المكتبة: كتاب صحيح البخاري، وتاريخ ابن كثير، وكتب أبي حامد الغزالي مثل إحياء علوم الدين، كذلك كان لديه مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه النسخة الرابعة التي أرسلها إلى بلدان العالم وقد فقدت بعد وفاة ابن ابنه محمد هكذا يروى ويقال.
وقد كان لديه العديد من العبيد الذي يمتلكهم والذين بلغ عددهم حوالي مائة بين رجال ونساء وقد كان يستخدمهم في تنظيف البيوت والغوص وفي بساتين النخيل وقد سئل أحد كبار السن من المزارعين عنه فمدحه وقال: ذاك شيخ لا أحد مثله في الكرم.
أما سبب تسميته بسالم فيذكر أنه سمي سالماً على اسم خال أبيه سالم بن عامر آل عامر آل بن علي كذلك جده لأمه سالم بن سيار.
تزوج الشيخ سالم بن حمد من ثلاث زوجات وهن: السيدة موزة بنت علي بن عيسي بن طريف آل بن علي وأنجب منها حمد، وزليخة، كما تزوج من السيدة لولوة بنت خليفة بن مبارك آل مبارك آل بن علي، والثالثة هي السيدة فاطمة بنت إبراهيم بن عبد الوهاب آل سيف آل بن علي.
وقد تولى الشيخ سالم بن حمد زعامة آل بن علي في البحرين وذلك لأسباب كثيرة منها وقاره وهيبته وعلو همته، فقد كان بيته يسمى بيت آل سالم وهو أحد أبرز بيوتات الكرم والعطاء المفتوحة لجماعته من آل بن علي وللناس كافة، ولذلك فقد برز نجمه بين رجالات وشيوخ العشيرة وعرف بينهم بأنه كبير الجماعة والحائز على أعلى نصيب في التوقير والاحترام والتقديم في جميع المحافل حيث أنه الممثل الرسمي للعشيرة. ويظهر أن أحد أبرز أسباب بروز سالم بن حمد هو وقوف الشيخ عيسى بن علي آل خليفة إلى جانبه في ذلك حيث تشير مذكرات المقيم السياسي في بوشهر إلى هذه النقطة بقوله: «12 اغسطس 1895م: إن سالم بن حمد بعد وصوله الى البحرين في القوارب المنهوبة في 15 يوليو تصالح مع حاكم البحرين وتمت اتفاقيات فيما بينهم. ان سالم هو قريب علي بن عيسى بن طريف الذى توفى منذ سنة ونصف (بداية 1894م) إن الحاكم أراد تعيين سالم بأن يكون شيخ القبيلة بدل المرحوم – المقصود: علي بن عيسى بن طريف - فقام الشيخ عيسى بتعيين سالم ليخلف المرحوم علي بن عيسى في المشيخة وهذا التعيين سيرضي القبيلة الذين سيفضلونه على الشيخ سلطان».
كان الشيخ سالم بن حمد كريم النفس وقورا مطاعا في جماعته، اجتمعت لديه صفات القيادة والحكمة والمروءة. ومن أملاك الشيخ سالم بن حمد آل بن علي في البحرين هو النخل الكبير المطل على البحر من الجهة الغربية لجزيرة سترة والمعروف باسم «أبو العيش» وقد سُميت فيما بعد تلك المنطقة بهذا الاسم نسبة إلى نخل الشيخ سالم بن حمد. كما كان لديه نخل آخر مشهور في سترة هو نخل أم اعريفة. ويذكر عنه أنه كان كثير العطاء جزل الأيادي ومما يحكى في ذلك قصص غريبة وعجيبة منها أن أهالي فريجه حيث كان يسكن معه الكثير من الخدام والعبيد والجيران وقد أعطى الكثير منهم بيتاً ليسكنوا فيه حيث لم يكونوا يملكون شيئاً وقد كان الناس في ذلك الوقت في فقر شديد وفاقة وضنك من العيش.
ومنها أيضاً أنه كان له مجلس كبير - يقع حالياً بالقرب من مجلس عائلة بوحجي ومدرسة أبي العلاء المعري- يستقبل فيه الضيوف الذين يفدون إليه من أقطار بعيدة، ويذكر أنه في تلك الفترة لم يكن في البحرين فنادق ولا مطاعم فقد كان التجار وأهل الكرم عندهم مجالس مفتوحة لاستقبال الضيوف وإكرامهم فيجلسون عندهم يأكلون ويشربون ويسكنون، ويقوم صاحب المجلس على خدمتهم وراحتهم كما هي عادة العرب في ذلك الوقت، وكانت هذه الوفود تفد يومياً من العديد من النواحي والأقطار كالجبيل وقطر والأحساء والهند وغيرها.
وتشير السيدة فاطمة بنت محمد آل بن علي أن مجموعة من عائلة بيت الخان وغيرهم كانوا قد نزحوا إلى البحرين هروباً من بطش شاه إيران في أوائل القرن الماضي ولفوا عند الشيخ سالم بن حمد في المحرق من أشهرهم الشيخ راشد بن عبدالرحمن الخان، والشيخ إسحاق بن عبدالرحمن الخان، والشيخ عبدالنور البستكي صاحب فندق البحرين وعوائلهم وأبنائهم، وقد قام الشيخ سالم بن حمد بإعداد الطعام لهم حيث جعل عبيده يطبخون لهم الوجبات، وجعل لهم أماكن ليسكنوا فيها في المحرق إلى أن تحسنت أوضاعهم، ثم انتقل بعضهم للعيش بمدينة المنامة حيث بدأوا يعملون لتأسيس تجارة لهم فيما وأصبحوا بعدها من أكبر تجار المنامة.
لم أقف على سنة وفاة الشيخ سالم بن حمد آل بن علي بالتحديد ولكنه توفي حوالي عام 1917م وقد دفن بمقبرة المحرق بعد أن شيعه أهله وجيرانه إلى مثواه الأخير.
صحيفة الايام انظر
http://www.alayam.com/newsdetails.aspx?id=8559

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...