الأربعاء، 17 أغسطس 2011

البرلمان العراقي يصوت بالإجماع على منع عرض مسلسل «الحسن والحسين»

بغداد: حمزة مصطفى
على الرغم من امتناع القنوات العراقية الفضائية ما عدا قناة «بغداد» التابعة للحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه إياد السامرائي عن عرض مسلسل «الحسن والحسين» فإن البرلمان العراقي أنهى أمس الجدل الذي رافق عرض المسلسل لا سيما بعد الاعتراضات التي جوبه بها عرضه من قبل المرجعيات الدينية في النجف وكربلاء وعدد من رجال الدين عندما صوت بالإجماع على منع عرض المسلسل.
وجاء التصويت في سياق طلب موقع من مائة نائب تقدمت به لجنة الأوقاف والشؤون الدينية لمنع عرض مسلسل «الحسن والحسين» في جميع الفضائيات العراقية. وفي السياق ذاته طلبت هيئة رئاسة البرلمان من هيئة الإعلام والاتصالات إصدار قرار يمنع الفضائيات العراقية من عرض هذا المسلسل. وكان مسلسل «الحسن والحسين» قد أثار جدلا واسعا في الأوساط الدينية والسياسية في العراق حيث وحد كل من الوقفين السني والشيعي في العراق موقفيهما بضرورة منع عرض المسلسل في القنوات التلفازية العراقية. كما طالب رئيس جمعية علماء ومثقفي العراق في الجنوب خالد الملا بعدم عرض المسلسل المذكور. وكانت المرجعية الدينية العليا في النجف طالبت هي الأخرى بمنع عرض مسلسل «الحسن والحسين» حيث أكد عبد المهدي الكربلائي ممثل السيستاني في كربلاء خلال خطبة صلاة الجمعة أول من أمس أن هذا المسلسل ينطوي على الكثير من التزييف والكذب والتحريف، متهما الجهة المنتجة للمسلسل بعدم الاعتماد على مصادر تاريخية رصينة، كما اعتبر أن النص الخاص بالمسلسل، كتب من قبل أشخاص يختلفون مع عقيدة أتباع آل بيت النبي، داعيا المواطنين إلى توخي الدقة في التعاطي مع ما يعرض من أحداث وسير خاصة بالأئمة المعصومين.

وفي السياق نفسه ناشد إمام جامع براثا والقيادي في المجلس الأعلى الإسلامي جلال الدين الصغير قادة الحزب الإسلامي منع عرض المسلسل من خلال القناة التابعة للحزب وهي قناة «بغداد» فيما اعتبر إمام جمعة النجف صدر الدين القبنجي قيام قناة «بغداد» بعرض هذا المسلسل أمرا مرفوضا معتبرا أنه لا يليق أن تقوم قناة «بغداد» بعرض مسلسل يساوي بين معاوية والحسن والحسين أو بين الحسين ويزيد بن معاوية معيدا إلى الأذهان ما حصل خلال أحداث سامراء عام 2006. واعتبر القبنجي أن القناة سوف تندم في حال إصرارها على عرض المسلسل. وفي السياق نفسه اعتبر المتحدث باسم العراقية حيدر الملا أن قرار البرلمان بالتصويت على منع عرض مسلسل «الحسن والحسين» جاء بسبب إثارته الفتنة الطائفية.

وأوضحت النائبة هناء تركي، المنتمية إلى ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، أن البرلمان صوت على منع عرض المسلسل بعدما رأى أنه «يثير الفتنة الطائفية ويشوه الحقائق التاريخية ويسيء إلى أهل البيت». وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية «نستغرب عرض هذا المسلسل في الوقت الذي تمر فيه المنطقة بصراعات بين السنة والشيعة». ورأت تركي أن «المسلسل مدعوم من جهات تعمل على إثارة الفتنة الطائفية ليس في العراق فقط وإنما في عموم المنطقة العربية».

ويلقي المسلسل، وهو من إخراج السوري عبد الباري أبو الخير، الضوء على «الفتنة الكبرى» عبر تصوير حياة حفيدي النبي محمد، الحسن والحسين، ودورهما في الدفاع عن الخليفة عثمان بن عفان ومساندة والدهما علي بن أبي طالب.

و«الفتنة الكبرى» من أهم الأحداث التي أثرت في مسار التاريخ العربي الإسلامي عندما احتج أهل مصر والعراق خصوصا على حكم الولاة الذين عينهم ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان نتيجة فسادهم والضرائب التي قاموا بفرضها. وأدت هذه الفتنة إلى تمزيق المسلمين إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، هي: السنة والشيعة والخوارج. ويرتكز العمل على عدة محاور هي: آل البيت، أي علي والحسن والحسين وأبناؤهم، ومحور الصحابة وموقف كل منهم خلال تلك الفترة، ومحور الذين خرجوا على الخليفة عثمان بن عفان، والخوارج الذين خرجوا على علي بن أبي طالب. وهو يتناول دور الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن سبأ والفرقة السبئية ودورها في إثارة الفتنة بين الأطراف. وأحيا هذا العمل الذي استغرق تصويره وإنتاجه ثلاث سنوات وتخطت تكاليف إنتاجه الثمانية ملايين دولار، بحسب المنتجين، الجدل حول تصوير الأنبياء وصحابة الرسول وآل البيت.

وكان منتج المسلسل محمد العنزي أكد أن «هذا موضوع شرعي ونحن أخذنا فتاوى علماء بجواز ظهورهم وخضعنا فيه للمعايير الشرعية»، مؤكدا «نحن لا نملك أن نحلل أو نحرم». وعارض الأزهر على الفور عرض مسلسل «الحسن والحسين» على شاشات التلفزيون في مصر وكان أول من طالب بمنع بثه حتى على قنوات فضائية تستخدم الأراضي المصرية والقمر الصناعي المصري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...