التخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاجر المثقف حسن بن عبدالعزيز العجاجي «1970-1905»


الحلقة الأولى
الوقت ــ بشار الحادي - قسم الدراسات والتطوير:

حسن العجاجي أحد أبرز التجار في البحرين، شكّل هو وإخوته «شركة محمد بن عبدالعزيز العجاجي وإخوانه» والتي تعد من أكبر الشركات على مستوى الخليج في وقتها، وقد وصل إلى البحرين بين العامين 1922 و1923 واستقر بها يمارس التجارة والبيع والشراء، ويتناوب مع أخيه عبدالرحمن في إدارة الشركة بالبحرين، ويذكر أن العجاجي قد بدؤوا تجارتهم بـ: الرز، والتمور، والدهن، والأخشاب، كما عملوا بتجارة الذهب، والأقمشة، والسجاد، والعطورات، والساعات، والبشوت، وأجهزة المذياع، والثلاجات، ثم دخلوا في تجارة السيارات عندما أصبحوا وكلاء شركة جنرال موتورز في البحرين كما أصبحوا وكلاء شركة فايرستون للإطارات.لقد كان آل عجاجي من المقربين لشيوخ البحرين آل خليفة كالشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، ومن بعده نجله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وقد كانوا على اعتبار كثرة وكلائهم وحسن علاقاتهم من أغلب حكام الخليج يقومون بطلبات شيوخ البحرين آل خليفة ومن تلك الطلبات: استيراد البشوت الفاخرة من الأحساء لحكام البحرين، حيث يقوم بصناعتها أمهر الصُناع، وكذلك يقومون باستيراد التمور والرطب من الأحساء إلى البحرين، وكذلك يقومون بإحضار فسائل الرطب من أحسن الأصناف ليتم زراعتها في البحرين، وكذلك كان لهم دور مهم في شراء سيارات حاكم البحرين وتصريفها، وكذلك إصلاحها وصيانتها إذا ما تعرضت لبعض الأعطاب.أما آل سعود فقد كانت علاقتهم معهم علاقة قديمة جداً ومميزة تمتد إلى الدولة السعودية الأولى والثانية، وقد ربطت في فترة المترجم له علاقة خاصة بين محمد بن عبدالعزيز العجاجي الأخ الأكبر والأمير عبدالله بن جلوي أمير الأحساء حيث كان العجاجي مستشاره المقرب، وصديقه الأمين. وبعد حياة حافلة توفي حسن العجاجي إلى رحمة الله تعالى وأوصى بـ 5% من ثروته أن تصرف لفعل الخيرات والإحسان، وهذه بعض أخباره كما يحكيها لنا التاريخ.

هو: التاجر المشهور، المثقف والأديب، الحاج حسن بن عبدالعزيز بن محمد بن سيف بن علي بن عبدالله بن عبدالعزيز بن عبدالله العجاجي.العجاجي من الأسر المنتشرة في عدد من مناطق الخليج كحريملاء، والإحساء، والخبر، والدمام، والبحرين، وبريدة، وضرما، والرياض. ويذكر أن نسبها يرجع إلى عبدالله بن كثير الملقب بالعجاجي وهو الجد الأول للعجاجي، وهم بطن من كثير، وكثير بطن من بني لام، وبنو لام من طيء، وطيء من قحطان، يذكر عنهم عبدالرحمن المغيري في كتابه (المنتخب في ذكر أنساب قبائل العرب): ''ومن بطون الكثران العجاجات، والعجاجات أفخاذ، منهم فخذ في القصيم، وفخذ في بلد ضرما، وفخذ في بلد حريملاء، ومن العجاجات آل سيف.. أهل الإحساء''. انتهى باختصار.وقال عنهم المؤرخ الشيخ حمد الجاسر في كتابه (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) 2/520: ''العجاجات واحدهم عجاجي. في ضرما، وبريدة، والإحساء. منهم الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن سليمان بن ناصر بن سليمان العجاجي (1309هـ-1344هـ) من آل كثير، من الفضول، من لام، من طيء''.جد آل عجاجي محمد بن سيفيذكر أن محمد بن سيف العجاجي جد آل عجاجي كان أحد المقربين لدى الإمام تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود مؤسس الدولة السعودية الثانية الذي عاش بين العامين (1183هـ-1249هـ) (1769م-1834م) كما أنه مقرب كذلك لدى نجله الإمام فيصل بن تركي آل سعود (1203هـ-1282هـ) (1788م-1865م) وهو ثاني حُكام الدولة السعودية الثانية بعد الإمام تركي بن عبدالله وهو أكبر أبنائه.ومما يدل على ذلك أن العجاجي كان أحد قواد جيش الإمام تركي بن عبدالله، الذي أرسل ابنه فيصل في العام 1249هـ (1834م) إلى القطيف لحل بعض المشكلات حين استغل ابن عمته مشاري بن عبدالرحمن وجوده هناك عندما دبر مؤامرة تسببت في مقتل الإمام تركي بن عبدالله واستولى على الحكم بقوة. وعندما بلغت الأنباء لابنه فيصل قفل راجعاً إلى الرياض لاستعادة الحكم من مشاري يحكي هذه الحادثة المؤرخ عثمان بن بشر في أحداث سنة 1249هـ (1834م) من كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد) (ص95) يقول: ''فيها أمر تركي رحمه الله رعاياه من جميع نجد بالمغزا مع ابنه فيصل فركب من الرياض بغزو أهل العارض، ونزل الرميحة الماء المعروف بالعرمة، وأقام أياماً واجتمع عليه أهل النواحي، ثم رحل منها وقصد القطيف، وذلك أنه بلغه أن قبيلة العماير محاربين لأمير القطيف وهو عبدالله بن غانم رئيس القطيف وأنهم قطعوا عنهم، فلما وصل إلى ذلك المكان شن الغارة عليهم، وأخذ كثيراً من أثاثهم وقتل عليهم رجال، وتزين شريدتهم قصر الدمام، وكان في ذلك القصر أولاد رئيس البحرين عبدالله بن أحمد بن خليفة، ثم إن فيصل رحل ونزل قريباً منهم، وحصل بينهم مناوشة قتال ثم رحل ونزل سيهات، وكان فيها ابن عبدالرحيم بينه وبين ابن خليفة مراسلة واتفاق على محاربة هذا، والخليفة يمدونهم بالزهاب والزهبة، فلما رأى فيصل اتفاقهم على الحرب رتب الحصون التي في القطيف، وجعل محمد بن سيف العجاجي في بلد دارين وسليمان بن سحيم في بلد تاروت، ومعه مرابطة فيه، ومحمد بن نصار المعروف بالدعمي في قصر تاروت، وغلام سعود أبو مسمار في الفرضة، ثم أمر على المسلمين يخوضون البحر على مراكب الخليفة التي جاءت مدداً لصحاب سيهات، فوجدوا البحر غزيرا وماءه طاميا، فانصرفوا عنهم، ثم بلغه قتل أبيه رحمه الله، فرحل من القطيف قافلاً، ولم يشعر بذلك أحد من المسلمين وأمر على رئيس القطيف ابن غانم يرحل معه''. كذلك كان محمد بن سيف أميراً لفيصل بن تركي على منطقة البريمي كما يشير إلى ذلك كيلي في كتابه (Eastern Arabian frontiers).من أشهر رجالاتهموقد برز في هذه العائلة الكريمة عدد من الرجالات من بينهم: الحاج إبراهيم بن عبدالله العجاجي وهو خال الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى، والحاج محمد بن سيف العجاجي، والحاج محمد بن عبدالعزيز العجاجي، والحاج حسن العجاجي - المترجم له-، والحاج عبدالرحمن بن محمد العجاجي، والحاج عبدالله بن محمد العجاجي وغيرهم، وقد سكن بعض من ذكر البحرين، نحو العام 1919م حيث إن نشاطهم التجاري كان متركزاً فيها في فترة العشرينيات كما تدل على ذلك مراسلاتهم. علاقاتهم مع أمراء المنطقةوقد كانت لهم صلة وثيقة بأمراء المملكة العربية السعودية كأمير الإحساء عبدالله بن جلوي آل سعود، وابنه سعود بن عبدالله بن جلوي آل سعود، وأمير القطيف محمد العبدالرحمن السويلم، وأمراء البحرين كالشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وقد كانوا يستعينون بآل عجاجي في استيراد السيارات الفارهة، والأقمشة عالية الجودة، والتمور الفاخرة وما إلى ذلك، وما ذاك إلا لخبرتهم باستيراد أجود الأنواع، وكثرة وكلائهم في الدول البعيدة والمجاورة، فنجد امتدادهم يغطي مسافات شاسعة تمد غرباً ما بين الجبيل إلى البصرة وبغداد وما بين بيروت إلى الإسكندرية، أما شرقاً فنجد وكلائهم ما بين دبي إلى لنجة وصولاً إلى كراتشي وبومبي وعدن. وقد كان لآل عجاجي الفضل في جلب أجهزة المذياع إلى البحرين والقطيف والجبيل والإحساء والحجاز منذ أوائل العشرينات، كما وأنهم يستوردون السجاد والأقمشة والعطورات والساعات والبشوت والسيارات من عدة ماركات مثل: كاديلاك، وبيوك وغيرها، كذلك يقومون باستيراد قطع غيار السيارات، والتمور من البصرة والقطيف، والدهن، والأخشاب، والمواد الغذائية، والذهب، كما كانت لهم مشاركات في تجارة اللؤلؤ.كيف كانت البداية في البحرينيذكر الأخ يوسف بن حسن بن عبدالعزيز العجاجي أنه قبل العام 1919م كان للإخوة آل عجاجي وكيل يدير تجارتهم في البحرين، وهو الحاج سليمان فهد البسام، ثم بعد ذلك قدموا إلى البحرين، وبدأوا العمل بجد ونشاط كانت التجارة عبارة عن شراكة ما بين الإخوة الأربعة محمد وإبراهيم وعبدالرحمن وحسن أبناء عبدالعزيز العجاجي، وقد سميت هذه الشركة بـ ''شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وإخوانه'' وقد كان عبدالرحمن هو أول شقيق من الإخوة الأربعة استقر في البحرين بشكل دائم، وهو الذي يدير تجارة الأسرة بها، ثم انضم إلى جانبه أخيه حسن ثم أصبحا فيما بعد يتناوبان على إدارة الشركة في البحرين إلى الحرب العالمية الثانية (1939م-1945م) كما تشير إلى ذلك الوثائق، وفي تلك الأثناء حصل اختلاف بين الأخ الأكبر محمد العجاجي وباقي الإخوة إبراهيم وعبدالرحمن وحسن الأمر الذي أدى إلى انفصال الأخ الأكبر محمد عن باقي الإخوة وقسمة الحلال (الأملاك) بين الشركاء إلى قسمين: القسم الأول يضم: إبراهيم، وعبدالرحمن، وحسن، وقد سُمي هذا القسم فيما بعد باسم ''شركة إبراهيم العبدالعزيز العجاجي وشركاؤه''.أما القسم الثاني فكان يضم محمد بن عبدالعزيز العجاجي وأولاده، وكان الذي يدير الحلال (الأملاك) نجله الحاج فهد بن محمد العجاجي رحمه الله، وقد سُمي هذا القسم بـ''شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وأولاده'' يذكر أن الذي قسم الأملاك بين الإخوة كان هو الملك عبدالعزيز آل سعود فأعطى للأخ الأكبر محمد الثلث ولباقي الإخوة الثلثين. أسرة حسن العجاجيأما والده فهو الحاج عبدالعزيز بن محمد بن سيف العجاجي (1281هـ-1335هـ) (1865م-1917م) كان تاجراً، وتوفي عام (1917م) ، وأما والدته فهي السيدة نورة بنت عبدالرحمن المانع، أما إخوته فهم: محمد بن عبدالعزيز العجاجي (1302هـ-1387هـ) (1885-1967م) ولد في الرياض ووالدته من السويلم. تزوج ورزق بـ ناصر، فهد، سليمان، وعبدالعزيز. وكان من المقربين من الأمير عبدالله بن جلوي آل سعود أمير الإحساء، ثم من ابنه الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي وهو مؤسس شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وإخوانه ثم انفصل عن باقي إخوته وأسس شركة أخرى سميت بـ شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وأبناؤه رحمه الله. إبراهيم بن عبدالعزيز العجاجي (1315هـ-1404هـ) (1898م-1984م) ولد في الإحساء ووالدته هي نورة بنت عبدالرحمن المانع تزوج ورزق من الذرية بـ أحمد وعبدالله وعلي، وعبداللطيف، وصالح، وأما البنات فهن: هيا، وفاطمة، والجوهرة، ومنيرة، وقد كان ضمن شركة محمد العبدالعزيز العجاجي وإخوانه، وبعد أن انفصل الأخ الأكبر محمد عن باقي الشركاء أسس إبراهيم مع باقي الإخوة شركة أخرى تحت اسم ''إبراهيم بن عبدالعزيز العجاجي وشركاؤه''، وقد استمرت هذه الشركة حتى وفاته.عبدالرحمن بن عبدالعزيز العجاجي (1318هـ-1391هـ) (1901م-1972م) ولد في الإحساء. وهو أول من استقر من آل عجاجي في البحرين، وصلها نحو العام 1919م، وبقي بها سنوات طويلة إلى أن قدم شقيقه الأصغر حسن، حيث بدأا بالتناوب على إدارة الشركة كل منهما يمسكها فترة معينة. تزوج ورزق بـ سعد، فهد، عبدالعزيز، عدنان، لطيفة، نورة، ونوال.وأما حسن بن عبدالعزيز العجاجي (1322هـ-1390هـ) (1905م-1970م) فيأتي الحديث عليه مُفصلاً بعد قليل.السنوات الأولىولد حسن بن عبدالعزيز العجاجي في الإحساء بالمملكة العربية السعودية. وبها نشأ وأدخله والده إلى الكُتاب (المطوع) فتعلم القراءة والكتابة والخط والحساب وحفظ قسطاً وافراً من القرآن الكريم، وكان له عناية بالأدب والشعر وكان مثقفاً واسع الاطلاع يقرأ الصحف والمجلات والكتب التي تصله من القاهرة بشكل دوري. ثم انتقل حسن إلى الكويت مع ابن أخيه ناصر بن محمد ودرس في مدرسة نظامية هناك، ثم انتقل للبحرين وعمل وتعلم على يد الرجل التقي التاجر المثقف محمد بن عبدالله القاضي الساكن في فريج الفاضل.تزوج حسن العجاجي من منيرة الجريوي وهي من أهالي الأحساء، ثم توفيت عنده فتزوج بعدها السيدة نورة الزغيبي وهي من أهل عنيزة، ورزق منهما بعدد من الأولاد والبنات هم: صالح، عبدالمحسن، عبدالله، يوسف، حمد، غسان، نعمان، نورة، وفاطمة.وصل حسن العجاجي إلى البحرين في العام 1341هـ بين عامي (1922م-1923م) وكان عمره حينها نحو 19سنة، واستقر بها يمارس التجارة والبيع والشراء، ويتناوب مع أخيه عبدالرحمن في إدارة الشركة بالبحرين، ويذكر أن العجاجي قد بدأوا تجارتهم بـ: تجارة الرز، والتمور، والدهن، والأخشاب، كما عملوا بتجارة الذهب، والأقمشة، والسجاد، والعطورات، والساعات، والبشوت، وأجهزة المذياع، والثلاجات، ثم دخلوا في تجارة السيارات عندما أصبحوا وكلاء شركة جنرال موتورز في البحرين كما أصبحوا وكلاء شركة فايرستون للإطارات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

نواخذة البحرين بقلم بشار الحادي

 أسماء نواخذة البحرين مرتبين على حروف المعجم بين عامي (1920-1960)
هذه قائمة بأسماء النواخذة التي عثرنا عليها من خلال وثائق البلدية إضافة إلى مجموعة من المصادر والدفاتر الحكومية والخاصة، والتي استطعنا من خلالها إحصاء عدد كبير من نواخذة الغوص في البحرين ربما يتجاوز الأربعمائة اسم وهذه أسماؤهم مرتبة على حروف المعجم. حرف الألف النوخذة إبراهيم بوحزوم. النوخذة إبراهيم بن حمد الحادي. النوخذة إبراهيم بن خلف الدوسري. النوخذة السيد إبراهيم بن خليفة بن عبدالغفور السادة. النوخذة إبراهيم بن خليل الأصمخ. النوخذة إبراهيم بن خميس بن إبراهيم. النوخذة إبراهيم بن ربيعة. النوخذة إبراهيم بن صالح الجميري. النوخذة إبراهيم بن عبدالعزيز الجودر. النوخذة إبراهيم بن عبداللطيف الدوسري. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بوهندي. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بورشيد. النوخذة إبراهيم بن عبدالله بن سيف النعيمي. النوخذة إبراهيم بن علي. النوخذة إبراهيم بن علي المهيزع. النوخذة إبراهيم بن علي الجودر. النوخذة إبراهيم بن عيسى البن سعد الدوسري. النوخذة إبراهيم محمد منديه. النوخذة إبراهيم بن يوسف بودهيش النوخذة أحمد المطاوعة. النوخذة أحمد بن جاسم سيادي. النوخذ…

شويخ من أرض مكناس .. قصيدة شعبية عمرها أكثر من 735 عاما

مدينة مكناس قديما

قصيدة في الزجل الأندلسي ألفها الشاعر أبو الحسن الششتري أثناء اقامته بمدينة مكناس المغربية.

الشاعر مولود في إقليم غرناطة لاسرة ذات جاه وثراء . وقصة القصيدة انه التقى بأحد شيوخ المتصوفة وهو ابن سبعين، وكان الششتري قد اعتنق طريقة شعيب أبو مدين وكان متوجها إلى أصحاب ابي مدين فقال له ابن سبعين :
اذا كنت تريد الجنة فسر اليهم وان كنت تريد رب الجنة فهلم ألي.
ثم قال له : لن تدخل طريقة الصوفية الا إذا تجردت من متاعك وثيابك ولبست ملابس قشبانية صوفية (يعني ملابس مرقعة وبالية لينزع الكبر والغرور من قلبه) وحملت في يدك بنديرا (أي الدف بلغة أهل المغرب) ودخلت بهذه الصورة وبدأت بذكر الحبيب ، فصنع كما رسم له ابن سبعين وظل في السوق ثلاثة ايام يغني منشدا هذه الخواطر الصوفية :
شويخ من أرض مكناس وسط الأسواق يغني

أش عليا من الناس وأش على الناس مني

أش عليا يا صاحب من جميع الخلايق

إفعل الخير تنجو واتبع أهل الحقائق

لا تقل يا بني كلمه إلا أن كنت صادق

خذ كلامي في قرطاس واكتبوا حرز عني

أش عليا من الناس وأش على الناس مني

ثم قول مبين ولا يحتاج عبارة

أش على حد من حد إفهموا ذي الإشاره

وانظروا كبر سني والعصا وال…

صدر مؤخراً كتاب بيت القصيبي .. قصة عائلة عربية عريقة تأليف بشار بن يوسف الحادي

أسرة القصيبي من الأسر الكبيرة والعريقة والتي على الدوام تذكر بأعمالها الطيبة ومكارم أخلاقها ومناقبها، ولعل الصدف المحضة أبرزتها إلى ساحة الأحداث كما في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى من جلاء العثمانيين من المنطقة وتوسع النفوذ البريطاني واستعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه لحكم أجداده. ولعل تلك المصادفات والظروف المواكبة لها من سوء تصرفات الولاة العثمانيين وانقطاع الأمن في المنطقة جعلت من أسرة القصيبي وكلاء للملك عبدالعزيز آل سعود في البحرين والأحساء ومستشارين مؤتمنين له ومعاونين ملبين لاحتياجاته وطلباته في أمور متنوعة سواء كانت اجتماعية أو ذات طابع عسكري أو سياسي، أو حتى معلوماتي أو دبلوماسي رغم انغماسهم في تجارتهم التي وصلت إلى الهند ودولتي بريطانيا وفرنسا خلال الثلاث عقود الأولى من القرن العشرين. ورغم شهرة البعض منهم دون الآخرين بأسباب انغماس بعضهم في الحياة العامة، إلا أنا وجدناهم من بحثنا يؤدون أدواراً مُتباينة ومتفاوتة كأسرة واحدة تجارية متداخلة فيما بينها مساندة متعاضدة مع الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه. ولعلنا في هذا نسرد بداية شيئاً بسيطاً عن تا…