الجمعة، 12 مارس 2010

ندوة القاضي قاسم بن مهزع


شعاع الراشد
على مدى يومين جميلين حظيت بحضور ندوة الشيخ القاضي الرئيس قاسم بن مهزع وحياته العلمية والعملية التي اقامها المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مملكة البحرين الشقيقة تحت رعاية رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وافتتحها رئيس المجلس الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة الذي اشار في كلمته إلى مناقب الشيخ الرئيس وعن أهمية الدور الذي مثله في تاريخ القضاء البحريني معتبراً اسهاماته العلمية والعملية مرجعاً علمياً يستحق البحث والتدقيق وان عطاءاته شكلت الحافز لابنائه وتلامذته في خدمة الشرع الحنيف شارك فيها نخبة من الباحثين والمفكرين الإسلاميين من البحرين وخارجها بأوراق عمل وبحوث تاريخية مميزة أضاءت حقبة زمنية مؤثرة بكل بساطتها وأزماتها وملامحها احتفاءً بمآثر الشيخ قاسم وجهوده الفقهية والقضائية في تاريخ البحرين الحديث.
والشيخ قاسم بن مهزع بن فايز الذي امضى باقتدار مشهود له خمسة وخمسين عاماً في سلك القضاء والذي يصفه د. محمد جابر الأنصاري في ورقة بحثه قبس من ضمير البحرين أكد فيها أن تاريخ البحرين الثقافي في مطلع نهضتها الحديثة لا يكتمل من دون وضع الشيخ قاسم بن مهزع في موضعه الذي يستحقه وذلك ضمن النسيج المتنوع والخصب لثقافة البحرين وضميرها الروحي الجامع، وهي رؤية تؤكد أيضاً كيف هو أيضاً يعتمر ذاكرة أهله ومجتمعه بمحبة واعتزاز، كما تزين سيرته ذاكرة المنطقة.

ساهمت الندوة لا شك كما جاء في أهدافها في إبراز مساهماته في مجالات العلم والثقافة والمعرفة وجهوده المرموقة في سلك القضاء في مملكة البحرين - منه مثلا موقفه من التعليم فانه من المعروف ان التعليم النظامي في البحرين لم يبدأ إلا في اواخر العقد الثاني من القرن العشرين عندما قام نفر من وجهاء البلاد بتبني هذا المشروع وإبرازه إلى حيز الوجود رغم المعارضة الشديدة من بعض المتعصبين من علماء الدين آنذاك الذين شنوا حملة على مروجي الفكرة وكانت معارضتهم تدعي ان التعليم النظامي هو من وضع وتفكير النصارى في الغرب وان ادخاله إلى البحرين سيؤثر تأثيراً كبيراً على عقيدة أبناء البلاد، الأمر الذي ازعج الشيخ قاسم المهزع ودعا إلى استنكار ما تفوهوا به فقام بالرد عليهم أثناء القائه خطبة الجمعة في جامعه، مفنداً مقولتهم وواصفاً إياها بالغباء والجهل ومؤيداً لهؤلاء الوجهاء فيما قاموا به.
أما على صعيد التجربة الإنسانية فقد تناثرت القصص والرؤى من المهتمين ومن عاصر زمنه وكلها موثقة الآن - توفي في عام 1941م - وغمرتنا نحن احفاده بفيض من الدهشة والتأمل ربما لأن أغلب معرفتنا عنه اتت من ذاكرة الكبار وحكاياتهم ومن قراءة كتاب واحد عنه (من تأليف المؤرخ الثقافي البحريني مبارك الخاطر) عرج على مراحل حياته المختلفة ودوره الوطني الرائد أثناء مرحلة الاستعمار. هو جدي لأمي اعتدت أن أسمع عن بعض تفاصيل حياته ووصاياه الحياتية من جدتي - يرحمها الله - أغلبها ما يطلق عليه الآن الطب البديل من علاجات والتداوي بالاعشاب ورؤية صورة فتوغرافية يتيمة واحدة اخذت له غالباً دون ان يدري تزين كل مجالس عائلته الممتدة ورغم ذلك فهناك الكثير من الفجوات في سيرة الشيخ قاسم وهذا ما دعا الباحث الإسلامي السعودي الدكتور عبدالرحمن بن سليمان العثيمين اثناء تقديم ورقته في جلسة الافتتاح إلى اتهام الباحثين البحرينيين بالتقصير في حفظ سير علمائهم وتاريخهم، مشدداً على ضرورة تسجيل سير العلماء والاعلام في حياتهم حتى لا تضيع أمور كثيرة دون تسجيل، وهي السيرة المضيئة التي اعتبرها الشيخ عدنان القطان رئيس اللجنة الخيرية الملكية احتفاءً يدعو المؤسسات التعليمية في البحرين إلى تدريس حياته لتقديمه وغيره من العلماء كنموذج تتعلم منه الاجيال..
شارك في الندوة عدد مميز من الباحثين منهم مستشار الشؤون القضائية والدينية بقصر الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة السيد علي بن السيد عبدالرحمن آل هاشم واستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الملك فيصل بالاحساء أحمد بن عبدالعزيز الحليبي والأستاذ المساعد بجامعة البحرين أحمد يعقوب العطاوي وأستاذ الفقه بجامعة الملك فيصل بالاحساء قيس بن محمد آل الشيخ مبارك والباحث الإسلامي بشار بن يوسف الحادي ووليد المنيس..
شكراً لمبادرة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في دولة البحرين ورحم الله الشيخ القاضي الرئيس قاسم بن مهزع

انظر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المولد النبوي الشريف في وجدان أهل البحرين عبر العصور بقلم بشار الحادي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبعد..  فبمناسبة مولد سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم أحببت أن أذك...