الجمعة، 5 نوفمبر 2010

العلاقات الثقافية بين البحرين والامارات

كان متنور ذلك العصر بشوق لالتقاء نظرائهم في البلدان الأخرى فكلما سنحت الفرصة لهم للالتقاء فيما بينهم يحدث تواصل مشهود له أثر في خلق روابط ثقافية متينة ولكنها تكون دائماً فردية. وقد مثل مجتمع بومباي نقطة التواصل حيث أن تجار ومثقفي المنطقة كانوا يلتقون هناك سواء المقيمون منهم أم الذين يسافرون ويعودون، وساعد وجود بعض المثقفين العرب هناك على إيجاد بيئة ثقافية مهمة. ويؤرخ لنا الشعر بعضاً من وجوه الحالة التي كانت عليها منطقة الخليج وخاصة الإمارات بعد كساد سوق اللؤلؤ فهذا الشاعر راشد بن علي بن مكتوم من إمارة أم القيوين يرثي حال الفقر التي مرت بها البلاد وسفر الناس الى بلدان الخليج الأخرى في منظومة يقول فيها:

إني نفرت من الفقر حقاً لمن قال كفر

انظر إلى سكاننا الحي منهم قد طفر

شدوا الرحيل لفقرهم والماكثون على الأثر

أضحت تشمرت البلاد إلى الكويت وثم قطر

وللشعر النبطي في هذا الجانب دور وحضور كذلك، فهذان الشاعران سالم الجمري ومحمد بن سوقات يتشاوران حول الأوضاع ويتبادلان الرأي في السفر

فالجمري يقول في مداعباته:

وأشوه رأيك إن عبرنا في مركب في سيره مجد

لكويت ولبصرة سفرنا وإلا جدا مدارس والهند

ويبادله ابن سوقات الرأي قائلاً:

أولى لنا نسافر سويه وشغل السفر بالخير مذكور

لكويت وإلا لقطريه والرزق عند الله ميسور

وعندما اشتاق أحد الشعراء الى بلاده وأحس بالحنين قال:

لو لي بخت ما سرت الكويت ولا بعد فارقت الأوطان

اسميك يا حظي ترديت وابعدتني عن ساحل عمان

فرد عليه آخر مذكراً إياه بما حصل عليه من أموال في سفره الى الكويت التي لولاها لهلك.

لولا لكويت جان وليت ولا بعد جمعت نيطان

البحرين من أوائل الدول التي نعمت بثروة البترول في المنطقة، فاستقطبت مجموعة من أبناء المناطق الأخرى للعمل والإقامة بها، وكان لحكامها الذين لم يبخلوا بهذه الثروة على المواطنين ومن جاء إليهم دور في وفود الشعراء والمثقفين إليها، فإن العلاقات تمثلت في تواصل المثقفين ومراسلاتهم وكذلك في ذهاب البعض للدراسة هناك. ولسبق البحرين في حركة النشر كانت صحفها ومجلاتها بوابة لمثقفي الإمارات.

المراسلات

أ- في عام 1343هـ 1925م كان المصلح البحريني عبدالوهاب بن حجي الزياني مقيماً بالهند التي احتضنت العديد من مثقفي المنطقة، وبعض المثقفين العرب، وكان على صلة ببعض مثقفي ومتنوري الشارقة أمثال علي بن محمود، ومحمد بن علي الشرفا، وصالح الدويش.

وقد ربطت بينه وبين الأديب مبارك بن سيف الناخي علاقة وطيدة وكانت بينهما مراسلات ومن هذه المراسلات خطاب الزياني الذي بعثه إلى الناخي في 14 ربيع من هذا العام رداً على خطاب بعثه الناخي إليه حيث يقول: «... وقد أحسنت في الإفادة عن الواقع على أمة وطنكم الشارقة من غطرسة السياسة وظلمها..» مما يدل على أن الناخي كان يبثه شكواه من بعض الأوضاع في إمارة الشارقة.

ب- وفي عام 1358هـ 1940م، شبّ حريق في منطقة البحارنة في بر دبي: فكتب عن المنكوبين إسماعيل بن عبدالله البقالي رسالة إلى نادي العروبة يستنجد بهم ويطلب العون.

ج- وضمن أوراق إبراهيم المدفع نجد نسخة رسالة الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة رئيس لجنة إغاثة فلسطين بالبحرين المؤرخ في 1367هـ 1949م إلى إبراهيم المدفع، لطلب تبرعات من أهالي الشارقة لإغاثة فلسطين.

ج- في عام 1372هـ 1952م نجد ضمن رسائل إبراهيم العريض صورة خطاب الشيخ صقر بن سلطان القاسمي حاكم الشارقة الأسبق إلى العريض يقول فيه: «.. من أمد غير قصير انزوت عني رسائلك، فكأنما عاهدت نفسك، ألا تكتب إلا مجاوباً..» مما يعني أن هذه الرسالة إحدى مراسلات بينهما سابقة، فهو يعاتبه على عدم مراسلته منذ أمد غير قصير، مما يؤكد المراسلات بينهما منذ الأربعينات.

لم تكن منطقة الإمارات قد عرفت الصحافة في النصف الأول من القرن العشرين، إلا من خلال تجارب متواضعة ومحدودة لإبراهيم المدفع، لذا فإن كتّاب الإمارات كانوا يراسلون الصحف التي في الخارج للنشر فيها. ونجد أمثلة لذلك من خلال جريدة «البحرين» التي أصدرها الأديب عبدالله الزايد. حيث نجد المقالات والقصائد الآتية: (وقد سبقت الإشارة إلى ذلك)

أ- عام 1939 مقالة للأستاذ إبراهيم بن الشيخ نصار بعنوان «الجرائد وفوائدها» وكأنها رد على ما دار من نقاش في تلك الفترة حول حكم قراءة الجرائد، والسؤال الذي أرسله الشيخ أحمد بن حسن المرزوقي من أبناء خورفكان إلى مجلة «المنار».

ب- عام 1939 أيضاً وفي العدد 17 نجد قصيدة للشاعر مبارك العقلي يمتدح فيها الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة والتي مطلعها:

لشمس مجدك في الآفاق إضواء

وللمقلين من جدواك إثراء

ج- عام 1940 في العدد 11 نشر الشاعر راشد بن عبدالله بن حريز قصيدة حول الأوضاع في دبي يقول في مطلعها:

يا سراة القوم هبوا

بثبات واهتمام

د- 1943 وفي العدد 207 ينشر الشاعر سالم بن علي العويس قصيدة مطلعها:

حماسة نفس قد تسامى صبوحها

ورحب خيال في السماء يقودها

وعندما صدرت مجلة «صوت البحرين» بداية الخمسينات كان وكيلها في الإمارات الحاج صالح بن عيسى القرق.

التعليم

أ- في عام 1923 غادر رأس الخيمة السيد يوسف بن محمد بن غريب برفقة خاله إلى البحرين وهناك درس بمدرسة الهداية الخليفية، واستمرت دراسته فيها لمدة خمس سنوات.

ب- عام 1943 أرسل السيد عيسى صالح القرق في بعثة تدريبية ببريد البحرين من قِبل هيئة البريد بدبي، وهناك التحق بمدرسة عبدالرسول التاجر بالفترة المسائية، وخضع لدورة لتعلم اللغة الإنجليزية. ومن هناك كان يموّل مكتبة والده بدبي بالأحبار والأوراق والمواد الكتابية، والكتب والمجلات.

ج- في أواخر الأربعينات وصل إلى هناك السيد عيسى أحمد الأشرم ودرس مادتي المحاسبة ومسك الدفاتر واللغة الإنجليزية بمدرسة عبدالرسول التاجر.

د- عام 1942 دعا مجموعة من أهالي الشارقة الأستاذ عبدالرحمن المعاودة لافتتاح مدرسة بها وبعد وصوله نشب خلاف بين الداعين ومنهم الأديب إبراهيم المدفع، ومجموعة على رأسها الشيخ عبدالله بن علي المحمود اعترضت على تعيين المعاودة لأسباب. فعاد إلى البحرين. وفي عام 1948 وصل البحرين السيد سيف بن غباش ودرس في المدرسة الشرقية.

ويؤرخ لنا الشعر بعضاً من وجوه الحالة التي كانت عليها منطقة الخليج وخاصة الإمارات بعد كساد سوق اللؤلؤ فهذا الشاعر راشد بن علي بن مكتوم من إمارة أم القيوين يرثي حال الفقر التي مرت بها البلاد وسفر الناس الى بلدان الخليج الأخرى في منظومة يقول فيها:

إني نفرت من الفقر حقاً لمن قال كفر

انظر إلى سكاننا الحي منهم قد طفر

شدوا الرحيل لفقرهم والماكثون على الأثر

أضحت تشمرت البلاد إلى الكويت وثم قطر

وللشعر النبطي في هذا الجانب دور وحضور كذلك، فهذان الشاعران سالم الجمري ومحمد بن سوقات يتشاوران حول الأوضاع ويتبادلان الرأي في السفر

فالجمري يقول في مداعباته:

وأشوه رأيك إن عبرنا في مركب في سيره مجد

لكويت ولبصرة سفرنا وإلا جدا مدارس والهند

ويبادله ابن سوقات الرأي قائلاً:

أولى لنا نسافر سويه وشغل السفر بالخير مذكور

لكويت وإلا لقطريه والرزق عند الله ميسور

وعندما اشتاق أحد الشعراء الى بلاده وأحس بالحنين قال:

لو لي بخت ما سرت الكويت ولا بعد فارقت الأوطان

اسميك يا حظي ترديت وابعدتني عن ساحل عمان

فرد عليه آخر مذكراً إياه بما حصل عليه من أموال في سفره الى الكويت التي لولاها لهلك.

لولا لكويت جان وليت ولا بعد جمعت نيطان

مر بنا في الحلقة الأولى من هذا الموضوع العلاقات الثقافية بين الإمارات والبحرين بعض المواضيع التي شكلت أساساً لتلك العلاقات كالمراسلات والنشر والتعليم. وفي هذه الحلقة ننتقل إلى علاقات أخرى كالزيارات وبعض الأشعار والاهتمامات الإخبارية بأحداثٍ وقعت في الإمارات:

الزيارات

أ- كان بعض شيوخ المنطقة يقومون بزيارات إلى البحرين، وفي كل زيارة تضم وفودهم بعض الشعراء والمثقفين. وفي ضمن هذه الزيارات زيارات آل مكتوم، حيث زار البحرين كل من الشيخ بطي بن راشد آل مكتوم عام 1913 واصطحب معه الشاعر مبارك العقيلي، وفي عام 1916 زارها الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم ورافقة أيضاً الشاعر مبارك العقيلي.

وفي كلتا الزيارتين كان للعقيلي شعر ومدائح في الشيخ حمد بن عيسى. وفي عام 1935 زارها الشيخ حشر بن راشد وبعد عودته أخبر العقيلي بأن الشيخ حمد بن عيسى معجب بشعر العقيلي وشخصيته وبناء على ذلك أنشد العقيلي قصيدته المدحية للشيح حمد بن عيسى. والتي مطلعها:

لشمس مجدك

وللمقلين من جدواك إثراء

وبعد وفاته عام 1361هـ 1943م رثاه العقيلي بقصيدة مطلعها:

عجبت ومن مثلي من الناس يعجب

أمثل ابن عيسى في التراب يغيب

ب- الشاعر راشد بن سالم الخضر شاعر نبطي وفصيح ذهب إلى البحرين وعمل فيها فترة وهناك امتدح حاكمها الشيخ حمد بن عيسى بمنظومة يقول فيها:

حب الأحبة شاغلي

عن كل شغل يعمل

بيني وبين معاضلي

حمد بن عيسى الفاضل

نعم الملك نعم الولي

ملك الزمان العادل

ج- ومن شعراء البحرين الذين زاروا الإمارات الشاعر ملا حسن بن حجي علي ابن الشيخ البحراني الملقب بديك العرش (1897 ـ 1983) الذي زار دبي مراراً وامتدح شيوخها، وله قصائد في مدح الشيخ سعيد بن مكتوم وأخيه الشيخ جمعة. حيث يقول:

عش بعز وغبطة وسرور

وبنصر من الإله الخبير

قد جمعت الصفات من كل فضل

وسموت الورى بحسن الضمير

أصبح العدل هاتفاً يا سعيد

أنت عزي وأنت خير مجير

يا أبا راشد وخير عماد

وملاذ للخائف المستجير

كما امتدح بعض تجار دبي من طائفة البحارنة.

أما التواصل الثقافي بين المصلحين الثقافيين فإننا نلاحظ العلاقة التي ربطت الشيخ مبارك بن سيف الناخي والشيخ عبدالله بن علي المحمود مع مثقفي البحرين ومؤسساتها الثقافية، فكانا عضوين في المنتدى الإسلامي بالبحرين. وكانا يزورانه عند زيارتهما للبحرين. وكذلك النادي الأدبي بالمحرق. وكانت لهما علاقة حميمة مع الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة والشاعر قاسم محمد الشيراوي والأديب عبدالله الزايد.

ولقد كان لمجلة «صوت الخليج» دور في إبراز ثقافة الإمارات ورجالها، ففي العدد 3 الصادر في 1371هـ 1951م تنشر خبر وفاة حاكم الشارقة الشاعر الأديب الشيخ سلطان بن صقر القاسمي. كما تنشر نبذة عن الحاكم الذي خلفه الشيخ صقر بن سلطان القاسمي الحاكم الأسبق وتشيد بمناقبه مع إشارة إلى بعض من آثاره الأدبية

البيان الخميس 3 مايو 2007 ، 16 ربيع الآخر 1428 هـ ـ العدد 9815 السنة السابعة والعشرون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

القول الجلي في تحقيق مولد سمو الشيخ عيسى بن علي بقلم الباحث بشار الحادي

القول الجلي في تحقيق مولد سمو الشيخ عيسى بن علي وهو سمو الشيخ عيسى بن علي  بن خليفة آل خليفة حاكم البحرين طيب الله ثراه ...